المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إستشارات في تربية الأولاد



أحمد سعد الدين
09-19-2006, 10:58 PM
عندي ثلاثة أولاد كلهم ذكور، الأول يوسف وعمره 5 سنوات، والثاني عزام 3 سنوات، وعبد الله سنتان.
الأم لا تعمل وأنا أقضي معهم وقتا جيدا بشكل يومي. يتشاركون في اللعب بعض الأحيان، يوجد لديهم العاب مختلفة.. أرى أن الجو في البيت مهيأ بشكل جيد ونقوم بزيارات أسبوعية إلى بيت الوالد حيث يقضون أوقات مرحة مع أبناء أقربائهم.

وسؤالي الآن: هل من الأفضل إدخال عزام الروضة أم الانتظار إلى السنة القادمة؟
2- يوسف دائم الضرب والإيذاء لعزام وعزام لا يدافع عن نفسه أبدا بل يلجأ إلى البكاء بصوت عالٍ والشكوى لأمه أو لي وهو يكثر البكاء من أي تعرض عليه ولو بشكل بسيط (أخذ لعبة منه، دفعه...) من قبل أحد في سنّه أو أكبر منه وقليلا ما يدافع عن نفسه، فكيف أتصرف معه؟
الرجاء الإفادة حفظكم الله..



د./ منى أحمد البصيلي

المؤهلات الدراسية:
- إعداد دبلوم الصحة النفسية بالمعهد العالي للصحة العامة بالإسكندرية.
- بكالوريوس الطب والجراحة - كلية الطب - جامعة الإسكندرية 1991.


الأخ الكريم أبا يوسف..
إذا فهمنا كيف يفكر الطفل استطعنا تفسير الكثير من سلوكياته ونجحنا كذلك في التعامل معه بأسلوب صحيح..
الطفل الأوسط دائما له صفات خاصة يحتار أحيانا الآباء في تفسيرها، فهو دائما يبحث عن نفسه، ويبحث عن مكانته وعن نقاط تميزه، فأخوه الأكبر هو الكبير وصاحب المكانة المميزة، وشقيقه الأصغر هو الصغير المدلل الذي يعذر دائما؛ لأنه الصغير، والذي تضحك العائلة من كلماته وطفولته البريئة... فأين هو من كل هذا؟؟
واستشارتك يا سيدي يجيب فيها السؤال الثاني عن السؤال الأول.. فمن المناسب جدا الآن أن يذهب عزام للحضانة ليبدأ تعرفه على العالم الخارجي ويبدأ يتعلم التواصل والاحتكاك مع الأطفال الآخرين ومع أناس خارج نطاق الأسرة مثل المعلمة وإدارة الحضانة وهكذا، وكذلك يبدأ في إيجاد نقاط تميز لنفسه في اللعب.. أو الرسم.. أو حكي حكايات الحضانة وهكذا..

أما بالنسبة لضرب يوسف لعزام فجزء من المشكلة أن يوسف يشعر أنه الكبير، ومن حقه أن يضرب إخوته، ومن الواضح أن عزام شخصية هادئة ومسالمة، ولم يتعلم بعد كيف يدافع عن حقه؛ ولذلك ستفيده الحضانة جدا في اكتساب هذا الفن، وفي نفس الوقت ستوصل رسالة هامة ليوسف أن عزام أيضا كبر وأصبح يذهب إلى الحضانة، ولكن الدور الأكبر في هذه النقطة عليكم أنتم.. فلا بد من التدخل لإقامة العدل والحق بين الأبناء فلا يسمح ليوسف بضرب أخيه بل عليكم بالتدخل لعقابه بالخصام أو الحرمان من الأشياء المحببة وتعليمه الاعتذار لأخيه، وكذلك تعليم يوسف كيف يدافع عن حقه ليس بالبكاء ولكن بأن يأتي ويشتكي للأب أو للأم.. وستساعده الحضانة كثيرا في اكتساب هذه المهارات.

وبصورةعامة لا يوجد أشقاء -وخاصة الذكور- لا يتشاجرون ويتعاركون على اللعب وإلا كانوا أطفالا غير طبيعيين، ولكن المهم كيف يتعلمون منا كيفية حل المشاكل وكيفية المطالبة بالحق وكيفية الاعتذار عند الخطأ..<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-19-2006, 11:10 PM
ابني يبلغ من العمر سنة ونصف السنة، حركي جدا، لا يمكن أن يبقي أي شيء في مكانه، أضطر إلى غلق أبواب جميع غرف البيت كي لا يعبث بمستلزماتها، عنيد جدا، فكلما قلت له على شيء ممنوع أصر على فعله.
يحب اللعب بأحذية الناس ولكنه لا يضعها بفمه، أصبح في الآونة الأخيرة عنيفا جدا، على الرغم من أنني لا أستعمل معه أسلوب الضرب؛ فمثلا إذا منعناه أو أخذنا منه شيئا ما إما أن يضربنا أو يأخذ أي لعبة ويضرب بها الأرض.. كل من يراه يقول لي كان الله في عونك.

أود معرفة كيفية التعامل السليم معه، خصوصا أن له ابن عم في مثل سنه إلا أنه مطيع جدا والكل يقول لي لماذا لا يشبهه؟ هل الخلل في كيفية تربيتي له أم أنه طبع ابني؟ أرجوكم أفيدوني بالتفصيل.

شيء آخر.. أنا لا أمنعه من لعب أي شيء ما دام ليس فيه أي خطر عليه مثل تقطيع الورق.

ملحوظة: أنا حامل في شهري الرابع، وأفكر في وضعه في روضة الأطفال عندما يحين موعد الولادة.. فما رأيكم؟ جزاكم الله عني كل خيرا، وشكرا.


محمود سعيد مهدى .

- الجنسية : مصرى

- الشهادات العلمية:
- ليسانس الآداب فى علم النفس .
– ماجستير علم النفس تقدير امتياز .
- دورة التخاطب وعلاج اضطرابات النطق والكلام بتقدير امتياز.
- دورة مهارات الاتصال الفعال .
- دورة فن إدارة وتنظيم الاجتماعات .


يقول أ.محمود سعيد :
الأم الفاضلة:
بورك لك في مولودك ومرحبا بك معنا في صفحة معا نربى أبناءنا.

يتميز الطفل في هذه السن بالرغبة في استكشاف كل ما حوله ليعرف ما هو، ما طبيعته، وكيف يتعامل معه وهكذا.. ومن هنا فطفلك يحاول أن يلبي لنفسه رغبة الاستكشاف ولكن بطريقته هو الخاصة.

وأمر مقارنتك بينه وبين طفل في نفس عمره ليس منصفا لهما؛ لأن الحاجات لدى الأطفال تكون واحدة ولكن أسلوب التعبير عنها يختلف من طفل لآخر.

فمثلا الحاجة إلى استكشاف البيئة موجود لدى الطفلين ابنك وابن عمه، ولكنَّ وسيلتي التعبير عن الاستكشاف تختلف؛ فابنك يكثر من الحركة ومسك الأشياء وقد يرمي أشياء ويكسر أخرى، في حين أن أسلوب الطفل الآخر قد يتعامل مع رغبته في الاستكشاف بشيء من الهدوء. فلا تنزعجي من تصرفات ابنك، كما أنصحك ألا تضعيه في روضة أطفال؛ لأن حاجته إليك في هذه السن أهم وأولى من روضة الأطفال.

سيدتي الفاضلة:
تحاملي على نفسك وقربيه منك وأشعريه بحنانك وحبك له، لاعبيه ووفري له الكثير من لعب الأطفال السمعية والبصرية والحركية التي تجذب اهتمامه وتشغله، ولا تنسي أن تكون تلك اللعب ذات هدف لغرس قيم وأخلاق فاضلة في نفس طفلك الغالي.

كما أنصحك ألا تنشغلي بمشكلة ابنك، وانشغلي أكثر بالجانب العاطفي له، وتأكدي أن ذلك سينعكس بالإيجاب على سلوكيات طفلك وتصرفاته.

وتقول أ.مانيفال أحمد:
الأخت الفاضلة أم خليل..
أهلا بك على صفحتنا معا نربي أبناءنا.. نسأل الله أن يحفظ لك ولدك ويبارك لك فيه..

أؤكد بداية على قول أ.محمود بأهمية ألا تتم مقارنة بين ابنك وأي طفل آخر؛ فلكل طفل سمات وشخصية وطباع تميزه عن الآخرين.

ثانيا من المهم معرفة الطبيعة السنية لطفلك.. ففي هذه السن يتسم الطفل بالنشاط والعناد وكثرة الحركة؛ فهو بداخله طاقة يسعى لإخراجها، كما أنه يسعى لاكتشاف ما حوله، فتجدينه يفتح الغرف المغلقة ويجري هنا وهناك، ويفتح الدواليب ويفك الأشياء ويحاول إعادة تركيبها... ولهذا يمكنك أن تشتري له من الألعاب ما يمكنه أن يقوم بفكه وتركيبه كالبازل أو المكعبات وما شابهها لإشباع رغبته وحاجته للمعرفة واللعب وفي نفس الوقت يفرغ فيها طاقته.

وبالنسبة لعناده وكيفية التعامل معه، فتجاهله التام في أثناء غضبه وإصراره هو الحل، وكذلك استخدام كرسي العقاب، يمكنك العودة للاستشارات التالية فقد فصلنا فيها الحديث:

"كرسي العقاب".. بدلا من الضرب

الصبر والتكرار جناحا التربية

عناد الأطفال.. محاولة للفهم

14 خطوة لمقاومة عناد نحكوش


وأخيرا سيدتي..
لم تذكري لنا منذ متى يتصرف ابنك هكذا.. هل هذا طبعه؟ أم أنه هكذا مثلا منذ أن عرف بحملك وبقرب وجود أخ جديد؟ فقد لمست من كلامك حاجة ابنك للفت انتباهك إليه من خلال تصرفاته، أقدر تعبك في أشهر حملك الأولى، ومن المهم أن تحتوي ابنك وأن تتقربي منه، ولا تدخليه الحضانة الآن؛ فالطفل حتى سن عامين على الأقل يحتاج وجود أمه معه، شاركيه لعبه ما أمكنك، وتحدثي إليه، واحكي له قصصا واحكي له عن أخيه المرتقب وعرفيه عليه وحببيه فيه؛ فهو بعد أشهر معدودات سيجد ضيفا جديدا يتحول له كل الاهتمام والرعاية، وقد يسحب منه البساط؛ فحاولي أن تقربي بينهما من الآن حتى لا يقع في شراك الغيرة.

بارك الله لك في ابنك ورزقك بره، ونحن في انتظارك ومعك دائما.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-19-2006, 11:11 PM
أنا أم في طريقي للطلاق أسكن حاليا مع والدي ووالدتي وأخي وأختي، في طريقي أيضا بإذن الله إلى العمل بعد انقطاع دام طول فترة الزواج التي استمرت 3 سنوات أثمرت ابنتي براءة ذات السنة والأشهر العشرة، والتي هي أهم اهتماماتي الآن.
أشكركم جزيل الشكر على ردودكم الرائعة على الاستشارات والتي لا يمل الشخص مطالعتها والاستفادة منها.

لدي عدة أسئلة أتمنى إيجاد الحلول لها، قبل ذلك أعطيكم ملاحظاتي عن ابنتي؛ لأني لا أعرف أن أقيمها هل هي نبيهة أو أقل من ذلك أو أكثر، هي تحفظ أسماء أعضاء الجسم مثل رأس قدم أنف رقبة والباقي من عمر سنة وأربعة أشهر، تميز أسماء الألوان ولا تنطقها بشكل صحيح مثل أفا - أصفر، أهما - أحمر، وهكذا في عمر سنة وسبعة أشهر.

تولج نفسها بسهولة ورغبة في تشغيل أي شيء مثلا تتعلم من أول أو ثاني مرة تشغيل لعبها في عمر سنة ونصف، تحاول منذ شهر تفريش أسنانها بنفسها، ولكن لا تجيد ذلك تماما، عندما نترك الكمبيوتر وتنطفئ شاشته تجري إلى الأسلاك لتحركها، متصورة أن الخلل في الكهرباء (رغم خطورة هذا طبعا ومحاولتي منع حدوثه)، تعرف تثبيت قابس المروحة العمودية في الكهرباء ثم تشغيلها من الزر المخصص.

تعشق اللعب بالماء، تعرف الفرق بين الطويل والقصير في الأقلام، تعشق تقليب المجلات وتقليد الصور الموجودة فيها كتعابير وجه الإنسان أو وقفات معينة أو شكل حيوان أو تعبير وجهه كأن تزم شفتيها وتضع يديها على الأرض لتشبه سحلية في المجلة!!، تقول جملة من كلمتين مثلا (يلله جدو) ولكن بطريقتها (هلله ددو)، وغير ذلك من تفاصيل.

مشاكلنا هي:
أولا: دلال جدها -والدي- والذي ما أن تمر ابنتي بمشكلة معي من حيث رفضها القيام بما يتوجب عليها من أكل أو غسل يد أو ما إلى ذلك وتبكي حتى يهرع إلى احتضانها وإلهائها بأي شيء آخر، بالنتيجة تسكت لكن مع ضياع جهودي لتعليمها حيث تنسى الأمر برمته، وما ترتب على ذلك من مشكلة لرفضها.

ثانيا: بسبب حياتنا في الغربة أي لا أقارب وبالتالي علاقاتنا محدودة مع الأصدقاء بزيارات رسمية قصيرة ومتباعدة وبالتالي قلة اختلاطها بالأطفال، وبالتالي إنها إن رأتهم ابتعدت عنهم وخافت منهم، لا تواصل بينها وبينهم وترفض مشاركتهم اللعب، وإن ضربها مثلا حتى من هو أصغر منها أو أخذ منها شيئا هرعت إليَّ باكية رافضة العودة إلى جانبهم، حتى إن أخذتها أنا بيدي وحاولت أن ألعب معهم لأقربها منهم، وفي الحقيقة لا أدري كيف أتصرف أنا في هذا الموقف، أي ماذا أخبرها لأبرر لها تصرف الطفل المقابل، وما هو التصرف الصحيح المطلوب مني في هذه الحالة؟.

ثالثا: عدم رغبتها باللعب لوحدها غالبا بل تفضل الجلوس مع أي شخص، خصوصا الجد الذي يدللها صامتة في حضنه على أن تلعب بأي لعبة أو أي شيء.

رابعا: حتى محاولاتي الكثيرة للعب معها بألعابها أو بابتكار الألعاب التي أتعلمها من استشاراتكم لا تفيد؛ فهي لا تستمر في أي لعبة معي من أي نوع أكثر من 5 دقائق وألاحظ أنها ترفض التركيز ما أن تحس أنه يطلب منها عمل شيء محدد في اللعب حتى ترفض وتلهي نفسها بأي شيء آخر، مع أنها حين أطلب منها المساعدة في عمل ما في المطبخ أو حمل شيء تهم بذلك فرحة، هل هذا مثلا لأن ليس لديها رغبة في هذه اللعبة بالذات الآن؟.

خامسا: ليست خجولة عموما، ولكن في أثناء زيارة بعض الناس وليس كلهم، ولا أدري ماذا يختلفون عن غيرهم، تختبئ خلفي طوال زيارتهم ولا تخرج بالرغم من توددهم إليها.

سادسا: سؤال أود طرحه في حين حدوث مشكلة مع شخص في البيت من أهلي كأن رفضت القيام بما يطلب منها أو ردت بخشونة على طلب تقبيلها مثلا، هل أتدخل أنا بينهم أم أتركها لتتعامل مع كل شخص كما يسمح لها هو؟ وإذا كان الرد ألا أتدخل فكيف في حالة الجد الذي لا يرفض لها طلبا ولا يؤنبها إن أخطأت في حقه؟ أي ما هي الحدود المسموح بها لأي فرد غيري للتعامل معها؟ وهل أي تصرف يقوم به أحد ما في البيت معها يجب أن يستأذن مني أمانها قبل أن يقوم به أو هناك بعض الأمور ممكن تفويتها ولكن أمورا أخرى لا، مثلا الخروج مع أحد الأخوال، وإعطائها طعاما من قبل أحدهم، وأي أمر حياتي آخر كيف يتصنف؟.

سابعا: في حال عملي هل الأفضل وضعها في دار حضانة لتختلط مع الأطفال بالرغم من عدم توفر الدار الجيدة في مدينتنا من حيث المربية الواعية ذات مستوى التعليم البسيط جدا، والغرفة أنيقة التأثيث ولكن صغيرة جدا والألعاب قليلة والمربية مشغولة بأي شيء، فضلا عن النشاطات مع الأطفال الذين يعلو الوجوم وجوههم من شدة الملل؟.

أم الأفضل إبقاؤها في البيت مع الجد والجدة التي لا تعير أهمية لأي نشاط عدا المطبخ، وترفض منها القيام بأي نشاط كاللعب بأي أداة مطبخ أو عمل أي شيء غير مألوف بالنسبة لها، حيث إن والدتي أكثر من تقليدية وربتنا بطريقة جعلتنا قليلي الثقة بأنفسنا بشكل كبير، لدرجة أننا كبرنا ونحن نخجل أن نشتري لأنفسنا الحلوى مثلا فنطلب من أصدقائنا شراءها لنا.

لقد منعتنا أمي والدي من أداء أي نشاط في حياتنا بدافع الخوف علينا، وهو ما يحاولون تطبيقه مع ابنتي؛ فالنقاشات قائمة بيني وبينهم فيما هو مسموح وهو قليل جدا -وما هو مرفوض- وهو كل شيء تقريبا!! حتى إذا أخذتها إلى الحديقة لتلعب نبقى في سجال (كوني لا يسمح لي الخروج معها بمفردي لأني سأطلق وهذا عار طبعا من وجهة نظر الناس). أنا أسمح لها وأطلب منها أن تتحرك وتختلط مع حمايتي لها طبعا وهم يحاولون منعي ويشيرون لها لا لا تلعبي لا تلمسي الرمل إنه قذر لا تركبي على هذه ستقعين وهكذا، وأنا أقف حائرة بين معرفتي أنهم يدمرونها كما تدمرت دون قصد وبين أن أردهم أمام الناس، ماذا أفعل؟.

أحيانا حين تلح بأمر شيء ما، مثلا هي من شدة عشقها للماء أضعها قبل الاستحمام حتى ساعتين في البانيو تلعب بعد أن أملأه لها وأعطيها ألعابا وملاعق، كذلك عندما تسنح الفرصة آخذها إلى حمام السباحة وفي البيت أحيانا أعطيها قدحا فيه ماء لتلعب به كأن تغسل وجهها مرارا وتكرارا أو تغسل وجه لعبة مثلا.

كل ما أستطيع فعله فعلته ومع هذا لا تزال من مشاكلنا لأساسية أنه عندما تغسل يديها بعد الطعام مثلا أو أي دخول لها إلى الحمام "تشبط" وتعاند ولا تريد الخروج بل تريد الاستمرار في اللعب إلى ما لا نهاية في الماء، وينتهي الأمر بعد النقاشات والتوضيحات إلى البكاء والنقمة عليَّ لأني أمنعها بعد الإطالة من الإطالة أكثر.

وأحيانا تضربني ضربة أنا أو لعبتها تعبيرا عن الاستياء، هنا لا أدري ماذا أفعل وكيف التصرف فألومها فتدير وجهها عني بنظرة العارف أنه أخطأ ثم أتجاهلها فتأتي بعد دقائق وتقبلني وتعتذر مني فأقبل الاعتذار؟ هل تصرفي معها في هذه الحالة صحيح أم خطأ؟ أرشدوني إلى الصواب أرجوكم كي لا تتفاقم حالة مد يدها عليَّ.

بخصوص الأب ماذا أقول لها عن أبيها في هذا العمر وكيف أفسر لها بشكل بسيط مفهوم فكرة الطلاق وأسبابه؛ حيث إنها من الآن عندما يأتي لزيارتنا ناس لديهم طفل أكبر منها بقليل ويرى أن أباه يكلمها بدافع غيرة أطفال يقول لها هذا أبي أنا وليس أباك أنت فأين أبوك؟ وتراني أتقطع في هذا الموقف عندما أراها حائرة لا تدرك ما يقال لها ولا تعرف بما تجيب وتنتقل ببصرها بيني وبينه، أرجوكم كيف أقوم بتهيئتها من الآن لهذه الصعوبات بسبب الطلاق؟. شكرا جزيلا.


دكتور/ محمد عبد الفتاح المهدي

- دكتوراه الطب النفسي جامعة الأزهر
- رئيس قسم الطب النفسي – كلية طب دمياط - جامعة الأزهر
- عضو مجلس إدارة الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي


ألاحظ في رسالتك قلقا واضحا على كل صغيرة وكبيرة تفعلها "براءة" أو يفعلها معها أحد قريبا كان أم بعيدا، وربما يفسر هذا القلق إحباطاتك في علاقتك بأبيها والتي ربما تؤدي كما ذكرت إلى الطلاق، وذلك يجعلك تشعرين بأمومتك بشكل مبالغ فيه؛ لأنك محبطة كزوجة فتعوضين ذلك في الأمومة، والمشكلة هنا تأتي من احتمالات استغراقك في العناية بابنتك براءة إلى درجة فرط العناية أو فرط الحماية أو فرط الاهتمام مع ما ينتج عن ذلك من مشكلات تربوية.

كما ألاحظ حرصك الشديد على السؤال عن كل التفاصيل فكأنك تريدين أن تكون تربيتها "على المقاس" وبدقة متناهية.

أما والدك فهو يتعامل مع "براءة" بشكل عكسي تماما فهو يتعامل معها بفطرته وبتلقائيته؛ فحبه الشديد لحفيدته يدفعه لأن يلبي كل ما تريده بصرف النظر عن صحة هذا أو خطئه؛ فهو يبغي رضاها ولا يطيق بكاءها ولا يحتمله؛ لذلك يحقق لها كل ما تريد بمجرد أن يراها تبكي أو تتألم أو تشكو أو تتذمر.

فما تفعلينه أنت نسميه "التربية العقلانية" والتي تهتم بالدراسة والسؤال والاستفسار عن الجوانب التربوية والنفسية في التربية، ولكنها تخلو من التعامل الفطري الوجداني والتلقائي البسيط من الأم تجاه ابنتها؛ فهي -كما يقال- تريد أن تربي ابنتها كما ورد في الكتب وعلى ألسنة المتخصصين. وما يفعله الوالد يسمى "التربية الفطرية" وهي تعني أن المربي يلبي احتياجات الطفل بدافع من الحب والرعاية الفطريين بصرف النظر عن أي تداعيات تربوية في المستقبل وبصرف النظر عن أي قواعد علمية.

ومن المعروف أن تلبية كل احتياجات الطفل تضره، وقد وجد أن تلبية أكثر من 70% من احتياجات أي إنسان تصيبه بالتخمة واعتياد الرفاهية والأنانية والكسل، وبمعنى آخر فإن قدرا من الإشباع مطلوب كما أن قدرا من الحرمان مطلوب أيضا. والأفضل أن يكون هناك توازن بين ما هو استجابة فطرية طبيعية وتلقائية وبين القواعد والتعليمات العلمية والعقلانية المأخوذة من أهل التخصص، حتى تنمو الطفلة في حالة توازن بين ما هو عقلاني وما هو وجداني، وبمعنى آخر نريد أن يتكامل في المربي -سواء كان أما أو أبا أو جدا أو جدة- عدة جوانب:

1. الجانب الراعي: ممثلا في الحب والحنان والرعاية وتلبية الاحتياجات.

2. الجانب الناقد: ممثلا في التوجيه والإرشاد والتصحيح والتأديب والعقاب أحيانا.

وابنتك تحتاج لأن يتاح لها مجال للتجربة والاستكشاف من خلال المحاولة والخطأ دون وصاية شديدة منك ودون تدليل مفرط من جدها، وبمعنى آخر هي تحتاج إلى التوازن بين كفتي التطور -الرؤية والانطلاق والاستكشاف والتلقائية والإبداع- والتكيف: احترام القواعد الاجتماعية والالتزام بمعايير الأدب والأخلاق.

بوسعك الحديث مع جدها عن هذه الأمور التربوية لكي يكون هناك استفادة من حبه الفطري التلقائي لها وما يعطيه إياها من حب غير مشروط، خاصة أن ابنتك سترى في جدها صورة للأب الذي افتقدته؛ فهو هنا سيملأ الفراغ الأبوي الحادث ويمثل لها رمزا للأب (الرجل)؛ أي إنه سيلعب دورا نفسيا وتربويا مهمًّا في حياتها، وحين تسأل عن أبيها فقولي لها إنه غائب وربما يحضر في وقت من الأوقات، وإن جدها يقوم على رعايتها فهو رجل أيضا كالأب وتستطيع أن تطلب منه ما يطلبه زملاؤها من آبائهم.

واحرصي تماما على ألا تنالي من صورة أبيها أمامها مهما كانت عيوبه فربما يحدث لقاء بينهما في المستقبل، ولكن دعيها تكتشف صفاته بنفسها حين تكبر، وإذا سألتك عن شيء فعندئذ أجيبيها بموضوعية وحياد، مع إفهامها بأن الطلاق لا يعني أنكما سيئان أو أن أحدكما سيئ، وإنما هو نتيجة عدم توافق بينكما كشخصين. وتحتاجين في ذات الوقت لأن تتحدثي مع نفسك حتى لا تتورطي أكثر من اللازم في رعاية عقلانية زائدة أو في حماية مفرطة لابنتك التي تمثل لك الآن كل شيء خاصة بعد فشل مشروع زواجك الحالي.

أما بخصوص تعاملها مع الغير فذلك يعتمد على درجة القرابة وعلى الموقف نفسه؛ ففي بعض الأحوال ستشجعينها بنظرة قبول وفي أحيان أخرى ربما تساعدينها على الرفض بنظرة تحمل هذا المعنى إليها، وفي أحيان أخرى ربما تتركين لها الخيار، وفي هذا تدريب لها على الانتقاء في الاستجابة؛ فالحياة ليست مبرمجة على عدد محدد من الاستجابات نبرمج أطفالنا عليها، وما نرفضه أو نقبله يعتمد على ثقافتنا وعلى ديننا وعلى أعرافنا وتقاليدنا، ولكن من المهم أن يتكون لديها ميزان قيمي مع الوقت يتيح لها التصرف بتلقائية واستقلالية نسبية كلما كبرت، وألا تكون مجرد دمية تحركها كلمة أو نظرة موافقة أو رفض من أمها.

وقرارك بالنسبة للعمل هو قرار صائب في ذلك الوقت حتى لا تجلسي معظم الوقت تجترين تجربة الفشل أو تتورطين في الرعاية الزائدة أو الحماية الخانقة لبراءة، وربما تحققين في عملك ما فشلت في تحقيقه في زواجك.

وبخصوص خوف "براءة" من اللعب مع الأطفال وتفضيلها للاحتماء بحضنك أو حضن جدها فهذا إحدى علامات الحماية الزائدة منكما (كل بطريقته)؛ فقد عودها هذا أن الأمان لديكما فقط؛ ولهذا من الأفضل أن تتيحا لها فرصة التواجد وسط أطفال ولا تسمحا أو تشجعا ارتماءها في أحضانكما كلما اقترب منها طفل أو طفلة، والأمر هنا يرجع للكبار أكثر مما يرجع للصغار؛ فالأم التي تشعر بالأمان تمنح ابنتها هذا الأمان في التعامل مع الآخرين، أما حين نفتقد نحن الكبار هذا الأمان فإننا نوصل هذه الرسالة إلى أطفالنا فيرتمون في أحضاننا بعيدا عن الآخرين، وربما نسعد نحن (من حيث لا ندري) بهذا الارتماء لأنه يضمن بقاء أطفالنا في أحضاننا (وهو شيء يسعدنا في الداخل حتى ولو أعلنا غير ذلك بلساننا).

إذن فاستقلال "براءة" وشعورها بالأمان واندماجها في اللعب مع الأطفال وسعادتها بذلك يبدأ منك أنت وليس منها، وإني لألمح في رسالتك رغبة داخلية في إبقائها في حضنك وذلك من خلال المحاذير التي أوردتها بخصوص الحضانة وظروفها، فالبرغم من كل هذه المحاذير -والتي يمكن أن تكون حقيقية- إلا أن هذا جزء من الحياة التي ستعيشها "براءة"، ويجب أن تواجهها في وجود دعم ومساندة وتوضيح منا بقدر ما يستوعب عقلها في كل مرحلة من مراحل حياتها؛ إذ ليس مطلوبا منك كأم أن تعزليها عن مشكلاتها الشخصية أو تعزليها عن مشكلاتها العائلية أو الاجتماعية، بل دعيها حتى تخوض التجربة وتتعلم من البيت والحضانة والحياة في وجود المساندة الأسرية المعقولة. وتذكري أن المفاتيح الذهبية للتربية هي "التوازن والتكامل والاعتدال".
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:41 AM
سؤالي بخصوص ابني الكبير ذي السنوات السبع فسوف يلتحق بسنته الأولى في مدرسة تجريبية -حكومية لغات- هذا العام إن شاء الله، كيف أعطيه الثقة بنفسه وأشجعه على التفوق؛ فهو دائما يقول: "أنا مقدرتش أكون الأول.. مقدرتش أجيب الدرجة النهائية" على الرغم من أنه ذكي والحمد لله لو ركز قليلا، ولكنه أغلب الوقت يلعب ومستهتر والأمر لا يفرق معه بالمرة.
وهو بعكس أخيه الذي يزعل ويبكي إذا حصل أحد على درجة أعلى منه، ويصر بإلحاح أن أتصل بوالدته وأسأل كيف حصل على هذه الدرجة وهو لا.. وهو مجتهد جدا وحريص على أن يكون الأول ولا يحب أن يتفوق عليه أحد، والحمد لله حصل على لقب الطفل المثالي العام الماضي.. فكيف أتصرف مع أخيه الأكبر؟.


د./ منى أحمد البصيلي


فيما يتعلق بمشكلة ابنك الأكبر وعدم حرصه وسعيه للتفوق مثل أخيه الأصغر منه؛ فالأمر ذو شقين:
الأول: أنه ليس مطلوبا من كل أبنائنا أن يكونوا دائما الأوائل على فصلهم، فلو تخيلنا مثلا أننا أحضرنا الطالب الأول على مدرسته من 10 مدارس، ووضعنا لهم امتحانا لوجدناهم سيرتبون تلقائيا الأول ثم الثاني حتى العاشر.. لأن لكل طفل طاقته وقدرته على المذاكرة والاستيعاب وقدرته على الإجابة بطريقة منظمة بحيث يحصل على أعلى درجات ممكنة في حدود تحصيله واجتهاده وأيضا في حدود حالته حال الإجابة، وليس لهذا الأمر علاقة مباشرة بالذكاء؛ فدائما يقولون إن أينشتاين كان فاشلا دراسيا. نحن نتكلم هنا عن التفوق.

وبدلا من دفعه ليكون الأول عليك أن تعوديه على أن يبذل قصارى جهده في المذاكرة وأداء الواجبات، وعلى الحرص على أن يكون متابعا لدراسته لآخر حصة؛ فلا تتراكم عليه الواجبات وأن يكون مستوعبا ومستفيدا من المادة التي يدرسها.

ثم يأتي دور مهم جدا لك مع ابنك الأكبر وهو تعويده وتدريبه على كيفية حل الامتحان؛ ففي أحيان كثيرة جدا يكون الطفل حافظا للمادة الدراسية جيدا ولكنه يرتبك في أثناء الامتحان أو لا يستطيع أن ينظم وقته وطريقة إجابته، فالمطلوب منك إحضار امتحانات سنوات سابقة وتدريب الابن على تنظيم وقته خلال الامتحان وكيفية كتابة الإجابة الصحيحة، وفي كل مرة تحددين له وقتا مشابها لوقت الامتحان وعليه الإجابة على الامتحان دون الاستعانة بك أو العودة للكتاب، ثم تصححين له الإجابات وتراجعان معا الأخطاء وإجابتها الصحيحة مع تكرار هذه العملية في كل المواد؛ وبهذا سوف يكتسب ابنك خبرة وقدرة على اكتساب درجات عالية في الامتحانات

أما الشق الثاني فهو أنه لا بد من أن تتجنبي مقارنة الشقيقين ببعضهما، أو إشعار الأكبر أنك تنتظرين منه أن يكون مثل أخيه، فليس هناك شقيقان متشابهان حتى وإن كانا توائم، فلكل طفل طاقته واهتمامه وميوله، والمطلوب منك أن تساعدي كلا منهما على أن يخرج أفضل ما عنده من طاقات، وأن يكون هذا هو المفهوم الأساسي للتفوق أنه التفوق في بذل كل الجهد للتفوق على الذات وعلى أقصى طاقتنا الشخصية وكيفية تنميتها واستغلال طاقاتنا ومواهبنا في تحصيل الأفضل، وليس الدخول في منافسة مع الآخرين فقط.

ولهذا فعليك أن تبدئي بتشجيع الابن الأكبر ووضع مستهدف يمكنه تحقيقه بسهولة، مثل ألا يفقد أكثر من درجتين مثلا في كل مادة، فإذا حقق هذا المستهدف تشجعينه وتهنئينه وتكافئينه بهدية، ثم تطلبين منه أن يستمر هكذا عدة أشهر، بعدها يزيد المستهدف فيكون الفقد درجة واحدة في كل مادة وهكذا يتشجع الطفل وينجح في تحسين مستواه بالتدريج.

ونحن دائما مع أبنائنا نقارن أداء الطفل بإمكاناته هو الشخصية وليس بإمكانيات الآخرين، فنقول له أنت هذا الشهر أفضل من الشهر الماضي، وليس أنت أفضل من أخيك أو هو أفضل منه، ولكن نقارن الطفل بنفسه.

أما عن أسلوب تنظيم المذاكرة اليومي فأذكر لك نموذجا منه:
- لا بد من مساعدة الابن على تنظيم الوقت بين المذاكرة واللعب؛ فمنع الطفل من اللعب تماما في أثناء المذاكرة أمر مستحيل، وكذلك فمن الصعب على ابن السابعة أن يقوم وحده بتنظيم وقت مذاكرته ولعبه أيضا.

- اجلسي مع ابنك ونظمي معه جدولا للمذاكرة اليومية مثل جدول المدرسة تماما، فبعد أن يأتي الطفل من المدرسة ويتناول غداءه تعطيه الأم فرصة نصف ساعة للراحة أو اللعب أو مشاهدة التلفاز ونصف ساعة فقط لا أكثر، ثم تبدأ تنظيم يومه وتحضر جدول الحصص ويحضر حقيبته ويبدأ في إخراج كتبه وتتبع معه في المذاكرة الجدول المدرسي.

فإذا كانت أول حصة العربي ترى ما أخذ فيها وتقيم معه الوقت المطلوب من الوقت لأداء واجب العربي، وفي طفل السابعة لن يحتاج أكثر من نصف ساعة، وهذه هي أقصى مدة يمكن لطفل السنوات السبع أن يجلسها متواصلة للمذاكرة، فإذا أنهى واجبه خلالها يأخذ ربع ساعة راحة للعب وبعدها نبدأ في عمل واجب الرياضيات لمدة نصف ساعة أخرى ثم ربع ساعة استراحة وهكذا، ويكون وقت الاستراحات مكتوبا في الجدول مثله مثل وقت المذاكرة.

وإذا كان لدى الطفل واجب طويل قليلا يقسم على فترتين منفصلتين، وعليك أن تكوني صادقة في إعطائه وقت الاستراحة حتى يثق بك، وكذلك تكونين حازمة في إنهاء وقت الاستراحة فلا تمتد لساعة مثلا، وهكذا سيعتاد على تنظيم وقته وأداء ما عليه من واجبات ولا تسمحي له أبدا أن ينام دون إنجاز واجباته.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:42 AM
ابنتي ستكمل سنتها الثامنة قريبا، وسوف تدخل الصف الثالث الابتدائي.. بالنسبة لظروف محيطها فهي كالتالي:
نحن من موريتانيا ونعيش في العاصمة مع والدتي (جدة ابنتي) وأختي في بيتنا الكبير، ما لم يكن زوجي موجودا حيث نؤجر شقة منفصلة.
بالنسبة لعائلتنا فإن الجدة والأخت لهما نفس الدور الذي لي في تربية الأطفال تقريبا، وثقافتنا في التربية تعتمد على اللطف بالأطفال، بل أحيانا التدليل، كما نستخدم الخدم في البيت كثيرا، وخصوصا خادمة للأطفال وهي أمية ومن وسط غير متعلم.

كما أشير إلى أن لها خالا يزورنا أحيانا، يخوف الأطفال بالتهديد بإدخالهم في قارورة ضيقة وإغلاقها عليهم، أو إغلاق الحمام عليهم، ويتداول كل أطفالنا تهديداته بخوف كبير.

وبصراحة.. كثيرا ما نستغل هذا الرعب من الخال في تهديدها هي والأطفال الآخرين عندما نريد منها أن تعمل أو تنتهي عن شيء، وعلى الرغم من محاولة زوجي -عندما يزورنا- أن يوضح لها أن خالها لا يمكنه أن يضرها وإنما يهدد فقط فإنها لا تقتنع، كما أننا أحيانا في البيت نخوف الأطفال من الكلاب والمجانين... إلخ.

زوجي كثير الأسفار ويقيم بالخارج غالبا باستثناء سنة 2002 /2003 أقمنا معا في شقة منفصلة كما سافرنا إليه عدة مرات في الخارج.

علاقات ابنتي بأختها وأخيها علاقة حنونة، كما أنها تحبهما كثيرا، وأشير هنا إلى أن أختها تختلف عنها تماما من ناحية انفتاحها واستقلاليتها عني رغم أنني لا أفرق بينهما في الحنان.

بالنسبة للمدرسة فإن الدوام يبدأ الساعة الثامنة حتى الثالثة، وتدرس بالعربية السنة الأولى، ولكن ابتداء من السنة الثانية يضيفون اللغة الفرنسية لعشر ساعات أسبوعيا، ويجب أن أشير إلى أن هذه المدرسة جادة وخصوصية، لكن المعلم عموما والإدارة لا يهتمون بالقضايا التربوية الخاصة بالأطفال، والتلاميذ يختارون على أساس مسابقة صعبة، والإقبال كبير على هذه المدرسة، والتلاميذ من أحسن المستويات؛ لذلك أتت ابنتي في المرتبة العشرين وهي المرتبة الأخيرة من صفها لهذه السنة.

بالنسبة لسنتها الدراسية الأولى فلم تكن تدرس في هذه المدرسة ولم تكمل السنة بسبب سفرنا إلى الخارج.

بالنسبة للدروس المنزلية فهي أولا القرآن في اللوح من خلال طريقة تقليدية وهي الكتابة على لوح ثم تلقينه للطفل ليحفظه، وابنتي لا تحفظ بسهولة ولا ترغب في هذا الدرس، وتفضل المدرسة عليه وذلك أنها تبقى وجها لوجه مع المعلم الذي بدوره لا يستعمل أي أسلوب تشويقي وليس على دراية بوسائل التربية، ودرس القرآن هذا خمس مرات أسبوعيا كل مرة ساعة تقريبا، كما أنها تدرس في البيت اللغة الفرنسية وبأسلوب لا يبتعد عن سابقه كثيرا.

والدها يعتبر أن أسلوبي معها عامل في ضعف تركيزها وانعزاليتها؛ وذلك أنني منذ فترة الرضاعة لم أعودها على الاستقلال عني في أي من أمورها؛ فعدد الرضعات لم يكن له حد ولا وقت فحسب رغبتها هي، وإذا سقطت فلا تقوم حتى أساعدها، وإذا أرادت أن تأكل فلا بد أن أكون بجانبها، وامتد هذا الأسلوب إلى مذاكرتها فهي لا تقبل فتح كتبها إلا إذا كنت بجانبها ولا ترتبها إلا بمساعدتي، وكثيرا ما أقوم بذلك بنفسي وأرافقها إلى باب المدرسة وإلا فلا تقبل أن تذهب إليها.

حاولت أن أغير هذه الطريقة معها لكني لم أستطع، وكان أسلوبي الوحيد هو الإقناع والحوار، كما أني طموحة معها وأوامري لها كثيرة؛ لأني دائما أريد منها أن تكون رائدة ويقلقني أنها أضعف مستوى من صديقاتها.

وأضيف أنها إذا كانت تريد التعبير عن أي شيء فلا يمكنها ذلك إلا إذا جعلت فمها في أذني، وأحيانا تطلب مني ألا أبوح بسرها لأي من كان رغم بساطته. أبوها يحاول أن يفرض عليها الاستقلالية بالعنف اللفظي ونادرا بالضرب غير العنيف لكنه يغيب كثيرا كما ذكرت سابقا.

ابنتي تعاني من التبول ليلا الذي يصل أحيانا إلى 3 مرات أسبوعيا وقد يكون خوفها أن تذهب إلى الحمام وحدها من الأسباب.

ابنتي حسنة الخلق ومهذبة ومرتبة واجتماعية وأسئلتها عميقة وهادفة وملاحظاتها ذكية، مثلا سألت مرة لماذا بابا لا يقيم معنا ونذهب نسكن وحدنا، وعندما شرحت لها أنه في شجار مع معاوية رئيس الجمهورية ولا يمكنه أن يأتي تفهمت الموضوع.

وكنت أريد أن أشرح لها بأسلوب بسيط أن له مشكلة سياسية تمنعه من القدوم، لكنها عندما أطيح بمعاوية سألتني مباشرة لماذا بابا لا يأتي وفعلا عاد عدة مرات هذه السنة إلينا ولله الحمد. كما أنها مرة سألتني لماذا تريدون أن تسببوا لي المشاكل عن طريق تخويفي من خالي.

ضعف شخصية ابنتي لا يمكنها من دخول أي مكان به أفراد إلا معي ولا تدخل فصلها إلا ورأسها مطأطأ ولا تتكلم إلا بصوت منخفض حتى مع معلميها الذين يشكون من ذلك ومن ضعف التركيز لديها، والذي ألاحظه أنا أيضا؛ فهي لا تصبر على التركيز على حفظ أو حل مسائل في كل المواد إلا نادرا مثل حسن الكتابة والرسم الذي تحبه وإذا ركزت على موضوع استوعبته وحفظته.

السادة الكرام أود أن أشير إلى أنني أدرك مشكلة ابنتي، ورغم انشغالي بنشاطات دعوية خارج البيت استعملت بعض الحلول مثل تشجيعها بوسائل مادية ومعنوية، كما حاولت أن أجعل من أي نجاح لها في أي موضوع حدثا كبيرا وأقدم لها جوائز على ذلك وأحاول معها أن تثق بنفسها عن طريق إحالة بعض الأمور المنزلية إليها والإشادة بذلك.

لهذا أرجو منكم إجابة مفصلة تتجاوز العموميات والأسئلة التي تلقيت منكم أكدت لي اهتمامكم البالغ؛ فجزاكم الله خيرا وأثابكم على إخلاصكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

أختكم فاطمة
ملاحظة: زوجي شاركني في إعداد هذه الاستشارة.


عزة تهامي مهدي

. شهادة ممارس للبرمجة اللغوية العصبية مركز الخطوة الذكية أكتوبر
2. شهادة المدرب المحترف من المركز الكندي للتنمية البشرية
3. شهادة (PRE _ TOEFL ) من مركز اللغات والترجمة بجامعة القاهرة
4. دبلومة خاصة في الإرشاد النفسي بمعهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة
5. دبلومة عامة في التربية بمعهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة
6. دبلومة في الدراسات الإسلامية بمركز إعداد الدعاة
7. ليسانس آداب قسم لغة عربية بجامعة القاهرة


ولنبدأ الآن في وضع خطوات الحل، ولكن قبل ذلك أود أن أوضح أنا بدوري بعض الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه ابنتك والتي غابت عنك ولم تنتبهي لها:

أول هذه الأسباب: موضوع الخال وتخويفه الأطفال بحبسهم في قارورة أو في الحمام واستغلالكم هذا النوع من التخويف لجعل الأطفال يؤدون بعض المهام المطلوبة منهم أو ينتهون عن أشياء ترفضونها وفي نفس الوقت ذكرت محاولة زوجك توضيح أن الخال لا يمكنه أن يضرها وإنما يهدد فقط وهي مع ذلك لا تقتنع، فمن أين لها أن تقتنع وأنتم بالفعل تثبتون لها أن ما يهدد به واقع وذلك عندما تستغلون -على حد تعبيرك- هذا التهديد في الأمر أو النهي فكيف بالله عليك يستقيم الأمران معا وكيف يستقبل الأطفال هذا التناقض البين؟.

كما أنكم لا تكتفون بهذا القدر من التناقض بل تزيدون الأمر سوءا بتهديد جديد بالكلاب والمجانين.. وما إلى ذلك، فبالله عليك -سيدتي- أي شخصية تريدين بناءها في ابنتك مع هذا الأسلوب في التربية القائم على هذا التناقض وهذا التهديد ثم نشكو بعدها بأن الأطفال يشبون ضعاف الشخصية غير معتدين بأنفسهم يخافون ويرتعبون، أسمعك تقولين متعجبة: ولماذا هي بالذات التي حدث معها هذا رغم أننا نفعل ذلك مع الأطفال جميعهم؟!.

والرد بسيط للغاية فهناك -سيدتي- ما يسمى بالفروق الفردية بين الأطفال بل بين الأشخاص جميعا؛ فرد فعل أي شخص تجاه المواقف التي يتعرض لها في حياته يختلف من فرد إلى آخر ولن يسع المقام للتعرض لأسباب هذا، كما أنه لن يفيد الحل كثيرا.

المهم هو أن استجابة ابنتك لهذا التهديد أتى في صورة الرعب والخوف والإحساس الدائم بالرغبة في الحماية، فضلا -بالطبع- عما فعلته أنت من تدريبها على الاعتمادية وعدم الاستقلالية منذ صغرها؛ الأمر الذي أدى في النهاية أنها لا تؤدي شيئا إلا إذا لازمتها وأنها تتسم بهذه الشخصية التي وصفتها بالضعف.

ثانيا المدرسة التي التحقت بها ابنتك مستواها التعليمي يتطلب جهدا كبيرا كما ذكرت ولم تكن الطفلة على استعداد له، خاصة أنها لم تكن ملتحقة بهذه المدرسة من قبل، بل إنها لم تكمل السنة الدراسية بسبب سفركم إلى الخارج، هذا بخلاف مداومتها 5 أيام بالأسبوع في حفظ القرآن فكل هذا كثير على ابنتك.

سيدتي أنا لم أتطرق للأسباب السابقة تبكيتا أو لوما لك بل لتكوني على بينة من الأمر ولنتعرف معا من أين نبدأ وكيف نعالج هذه الأسباب لنصل للحل إن شاء الله، والآن تعالي لنبدأ في الخطوات العملية للاقتراحات وسيتمثل هذا الحل في توجيهات واقتراحات لدورك مع الأهل وأخرى مع ابنتك وثالثة بالمدرسة ولنبدأ بدورك مع الأهل:
1. عليك أن تتحدثي مع الخال على حدة وتقنعيه أن هذه التهديدات لا يسفر عنها سوى نتائج تربوية سلبية -كما رأيت- فهي تربي الخوف والذعر في نفوس الأطفال وتخلق منهم أناسا عديمي الثقة بأنفسهم وبمن حولهم فضلا عن الصورة التي سترسم في ذهن هؤلاء الأطفال عن هذا الخال وعن كل من يستغل هذا التهديد؛ فكل من اشترك في ذلك فهو في نظر الطفل شخصية مخيفة كاذبة فعما قليل سيكتشفون زيفها.

2. افعلي نفس الشيء مع الجدة والخالة ووضحي لهما بأسلوب لطيف أن التهديد أسلوب مرفوض مع الأطفال بكل أنواعه وصوره.

3. ذكرت -سيدتي- أنكم تستخدمون الخدم كثيرا وهناك خادمة للأطفال وبرغم أنك لم تحددي مهام هذه الخادمة مع أبنائك فإنني أود أن أنبه ألا تقوم هذه الخادمة بمهامك أنت مع الأبناء من حيث الرعاية المعنوية والتواجد واللعب والمرح معهم، بل إن هناك من علماء النفس الذين أكدوا أن العناية المادية المتمثلة في الإشراف على إطعام الصغار وتغيير ملابسهم وتنظيفهم... لها أثر كبير في بناء تلك العلاقة والرابطة الرائعة بين الأم وأبنائها فلا تحرمي نفسك هذه المتعة.

4. عليك أن توضحي لزوجك عند زيارته لكم أن تربية الأولاد على تحمل المسئولية والاعتداد بالنفس والثقة بها والاستقلالية لن يتم بالزجر والردع وبالكلمات القاسية أو العنف اللفظي -على حد تعبيرك- وإنما يتم ذلك من خلال التدريب والتعليم بالرفق كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما سنوضح في الأسطر التالية.

أما بالنسبة لدورك مع ابنتك فيتمثل في النقاط التالية:
1. عليك أن تجلسي معها وتتحدثي معها بشكل ودود حازم قائلة لها:
هل تشعرين بأنك مسرورة حينما لا تفعلين شيئا إلا معي؟ واستمعي لإجابتها التي غالبا ستكون: "لا" أو ستكون: "أنا لا أستطيع أو لا أحب أن أفعل الأشياء بدونك" حينئذ وضحي لها أضرار ومساوئ الاعتماد الكلي عليك بقولك: تعالي لنتخيل حينما تكبر (اذكري اسمها) قليلا وتحاول أن تختار لها صديقات فهل ستستطيع ذلك؟ (انتظري إجابتها) فإذا لم تجبك وضحي لها أنها في الغالب لن تعرف كيف تختار لأنها كانت شديدة الاعتماد على أمها، وكذلك حينما يسألها أحد مشورة أو رأيا لن تستطيع لأنها لم تتعود على التفكير بنفسها، وكذلك إذا طُلب منها خدمة.

وهكذا اضربي لها أمثلة على ما يلحق بها من أضرار نتيجة هذا الاعتماد عليك، وحاولي هذا من خلال حوار متبادل، أي لا تتحدثي وحدك بل لا بد أن يكون هناك نقاش تسألينها وتجيب أو تسألك وتتركينها تفكر في الإجابة، وفي نهاية هذا الحوار أخبريها أنه لا بد من التغيير وأنك سوف تساندينها فيه، وهذا التغيير لن يتم إلا بشكل ممنهج وفي خطوات عملية وباقتراحات تصدر منها هي أولا.

وعليكما كتابة هذه الخطة التي لا بد أن تشمل: اختيار سلوك واحد للتركيز على تغييره وتعديله مثل: أن تغير ملابسها دون تواجدك معها؛ فعليها الاعتماد الكامل على نفسها دون سؤالك المساعدة. وحددا توقيتا لتعديل هذا السلوك وليكن مدة 10 أيام، وإذا نجحت في أكثر من 3 محاولات خلال هذه المدة فعليك بتعزيزها وإثابتها وأفضل أن يكون تعزيزا معنويا وليكن التقبيل والاحتضان أو أن ترسلا بخطاب أو بريد إلكتروني لوالدها تذكران فيه ما حققته من تقدم.

ويجب ألا نبالغ في التعزيز فكثرة التعزيز أو تعظيم ما قامت به الطفلة يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما، ثم انتقلا بعد ذلك إلى سلوك آخر لتعديله حتى تستطيع في النهاية الاعتماد على النفس والاستقلالية، وأود أن أنبهك أن هذا الأمر لن يحدث بسلاسة وسهولة بل الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة واستعانة بالله .

2. عليك أن تقللي من كم الأوامر والنواهي؛ لأن هذا أدعى للسأم والملل ومن ثم عدم الاستجابة والذي يؤدي إلى استخدام التهديد والعقاب من جهتك والعند والرفض والتمرد من جهة ابنتك خاصة في المرحلة المقبلة.

3. عليك الاستمتاع بأمومتك باللعب مع أولادك والمزاح والتنزه والقراءة لهم ومعهم وغيرها من الأنشطة التي توطد العلاقة بينكم (اطلعي على الموضوعات التي تناولت العلاقة الإيجابية بين الآباء والأبناء طرحت على هذه الصفحة).

4. سيدتي إن الطفل الأول هو التجربة الأولى للوالدين في التربية؛ لذا فطموحات الوالدين فيه كبيرة وكثيرة وينسيان أو يتجاهلان قدرات طفلهما واستعداداته وميوله حتى أنهما لا يدعانه يتصرف بتلقائية ولا يستمتع كثيرا بطفولته نظرا لكثرة الأعباء التي يلقيها الوالدان عليه، وكل المطلوب منك أن تركزي على ما تستطيعه وتقدر عليه ابنتك لا على طموحاتك لها.

أما بالنسبة لدورك مع المدرسة:
1. عليك بمقابلة معلمي ابنتك وشرح ظروفها التي تتمثل في عدم التحاقها بهذه المدرسة من قبل وأنها لم يُتَح لها الفرصة الكافية للتكيف على نظامها، وربما أدى ذلك لضعف التركيز والمستوى الدراسي، ثم اطلبي منهم المشورة في كيفية التعامل مع الطفلة ليتحسن مستواها.

2. إن ما تعاني منه ابنتك من ضعف التركيز والتشتت قد يكون عرضا من أعراض صعوبات التعلم وربما يكون بسبب ما تمر به الطفلة من الظروف التي أوضحناها سابقا، وحتى نتأكد من ذلك لا بد من تطبيق الاقتراحات السابقة فإذا تحسن مستواها الدراسي فهذا يعني أن الطفلة لا تعاني إلا من طرق خاطئة في التوجيه والتربية. أما إذا لم يتحسن مستواها التعليمي فربما يشير هذا إلى أن الطفلة تعاني من صعوبات التعلم بالفعل، وهنا لا بد من عرضها على متخصصين في هذا المجال وربما تكون مدرسة ابنتك على صلة بهم أو تتعامل مع مراكز متخصصة في صعوبات التعلم، فإذا لم تكن فلا بد من البحث عن أحد هذه المراكز أو أحد المتخصصين في بلدك لعرض الطفلة عليه.

3. في أثناء تطبيقك للنقاط السابقة حاولي أن تقللي من عدد الأيام التي تقوم ابنتك فيها بحفظ القرآن حتى لا تثقلي عليها.

4. شجعي ابنتك على اكتساب أصدقاء بالمدرسة عن طريق دعوة بعضهم إلى منزلكم أو للتنزه أو للقيام برحلات معكم.

5. شجعي ابنتك على الاشتراك بأنشطة المدرسة إن وجدت (لمزيد من الاستفادة يمكنك الاطلاع على موضوعات عديدة طرحت على هذه الصفحة عن كيفية مساعدة الأبناء في المذاكرة وكيفية التواصل مع مدرسة الأبناء).
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:42 AM
عندي طفلان: بنت عمرها 4.5، وولد عمره 2.5، سليمان طبيعيان ذكيان نشيطان والحمد لله.
المشكلة تكمن في الغيرة الشديدة من بعضهما، أنا أعرف أن هذا طبيعي وخاصة في مرحلتهما العمرية التي تتسم بالعناد، ولكن الغيرة بينهما أصبحت تقتلني.. فإذا طلب أحدهما أن يأكل، أراد الثاني الأكل بنفس المكان ونفس الزمان ونفس الطبق والملعقة، وإذا لم يتسن ذلك يبدأ "موال" الصراخ والضرب المتبادل بينهما، وإذا طلبت من أحدهما أن يحضر لي شيئا ركض الثاني لإحضاره وتبدأ المعركة.

أرجو منكم تقديم آلية واضحة للتعامل مع هذا الموضوع.. أعلم أن هذا طبيعي لكن أريد آلية لضبط الموضوع حتى لا تطغى شخصية أي منهما على الآخر ، هل أنفذ مطالبهما أم أقضي وقتي معهما كأنني قاض في محكمة، لا أريد أن يزيد نكدهما وألا يتعلما الفوضى، وشكرا.


د./ منى أحمد البصيلي


أحمد لك تفهمك لأساس الغيرة الدائرة بين الطفلين، وسعيك لتوجيهها التوجيه الصحيح وتحجيمها بحيث لا تتجاوز الطبيعي فيها إلى المرضي. ولندخل في الموضوع مباشرة لتناول كيفية التعامل مع المشكلة بإذن الله تعالى.

الحقيقة أنه بالنسبة لعمر الطفلين فالمشاكل بينهما طبيعية كما قلت، وعادة ما تكمن المشكلة -لديك ولدى كل من يعاني من المشاكل المشابهة- في رد فعل الأم أو الأب تجاه الخلافات اليومية المتكررة، فليس هناك أشقاء لا يتشاجرون طوال النهار، المطلوب من الأم ألا تشغل نفسها في كل مرة بفض النزاع أو أن تعين من نفسها قاضيا ليحكم بينهم.. المطلوب أن تفهمهم أن هذا السلوك مرفوض، وأنه عندما يبدءون بالشجار فإنها لن تتدخل لحل النزاع ولكنها ستقوم بمخاصمتهم، وتخبرهم أنها لن تصالحهم ثانية إلا بعد أن يأتوا لها ليخبروها أن المشكلة قد انتهت.

أعلم أن هذا صعب بالنسبة لعمر الطفلين، ولكن هذا هو الحل الوحيد لحسم مثل هذه الصراعات المتكررة دون أن تتوتري وتصبحي طرفا ثالثا في نزاع لا ينتهي، فالمطلوب منك أن تفهميهما في كل مرة أن عليهما أن يتفاهما ويحلا المشكلة معا، ولا تتدخلي واتركيهما يتفاعلان ويتناقشان ويوجدا بينهما صيغة للحوار وحل المشكلات.

وعلى الجانب الآخر أظهري نوعا من الحزم الهادئ بدون عنف أو قسوة، بمعنى: عندما يتشاجران على إحضار شيء طلبته من أحدهما، ارفضي أن تأخذيه إلا ممن طلبت منه إحضار الشيء أولا، وارفضي تماما تناوله من الآخر، وأفهميه أنك ستأخذينه منه في المرة القادمة عندما تطلبين منه هو المساعدة.

وكذلك بالنسبة للطعام، فضعي لكل منهما طبقا وملعقة، فإذا أكلا أكلا ، وإذا بدءا بالصراخ ارفعي الطعام فورا واتركيهما حتى لو بكيا وانصرفي لأعمالك.

وهذا الأسلوب رغم أنه يبدو صعبا في البداية فإن الاستمرار عليه وإصرارك على تنفيذه سيأتي بإذن الله تعالى بنتائج باهرة، حيث يتعود الشقيقان حل مشاكلهما بمفردهما، ويتخلصان تدريجيا من مشكلة العناد.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:43 AM
أنا أم لطفلين (3-5) وأعمل يوميا من الـ9 صباحا حتى الـ6 مساء.
مشكلتي أنني أشعر دائما بفقدان أبنائي وهم كذلك عندهم نفس الشعور. المشكلة الآن أنني أنوي السفر للعمرة إن شاء الله أول رمضان، ولقد فاتحت ابني الأكبر في الموضوع وفوجئت بصراخه وطلبه مني ألا أتركه. ولا أدري كيف أقنعه بموضوع سفري حيث إنني سوف أتركه مع أمي وهي شديدة الحب والعطف عليهم وهم كذلك يحبونها.



د./ منى أحمد البصيلي



أحيانا كثيرة تكون نياتنا في الحياة طيبة وأهدافنا نبيلة، ونفاجأ بنتائج في حياتنا لم نكن نتوقعها، ونتساءل بتعجب.. ماذا كان خطؤنا؟؟ فنحن لم نقصر، ولم نخطئ في حق أحد!.

أحيانا تكون المشكلة الحقيقية هي عدم فهمنا لأدوارنا بطريقة صحيحة، وعدم ترتيبنا لأولويات حياتنا، فمن الطبيعي أن أهدافنا في الحياة كثيرة، وطموحاتنا لا حدود لها، ولكن الإنسان لا يمكن أن يحصل على كل شيء في نفس الوقت.

الواقع يا سيدتي أنك لا تدركين خطورة وطبيعة المرحلة السنية التي فيها أبناؤك الآن، فهم في أشد مرحلة سنية وفي احتياج لتواجدك معهم بصورة مستمرة. فقد فوجئت برد فعل ابنك تجاه سفرك للعمره، وغيابك عنهم لمدة أسبوعين على الاقل.
وعلى الرغم من أنك تتغيبين عنهم طول اليوم تقريبا، وعلى الرغم من أنهم يحبون جدتهم وهي شديدة الحرص عليهم؛ فإن ابنك يريد أن يقول لك إنه يحتاج إليك أنت شخصيا، لا يحتاج إلى الطعام أو الملابس أو الشراب، لا يحتاج إلى الرعاية الفندقية التي قد توفرها لهم الجدة أو الحضانة أو جليسة الأطفال، ولكنه يحتاج إلى أمه في رعايتها وحنانها واهتمامها بأطفالها، حتى إن قسوت عليه مرة، أو حتى إن كنت تمنعينه أحيانا من بعض ما يحب أو يريد من أجل مصلحته، إلا أن الطفل يريد أمه!.

وأنت في الواقع تتخيلين أن المشكلة تكمن في الأسبوعين الذين ستغيبينهما في العمرة، لكن الحقيقة أن المشكلة موجودة فعلا في غيابك عنهم فترات طويلة عندما تعودين إلى البيت في الساعة الـ6 كل يوم.. ومهما كنت مشتاقة لهم فإنك بالتأكيد تكونين مرهقة وتحتاجين إلى الراحة وليس عندك طاقة صحية ونفسية، وليس عندك وقت لتجلسي مع أبنائك تتحدثين معهم وتحكين لهم وتسمعين منهم، فمتى ستربين أبناءك وتغرسين فيهم ما تتمنينه من أخلاق وخصال؟.

نحن لسنا ضد عمل المرأة ولكننا ضد العمل الذي يتنافى مع أمومتها.

ونعود ثانية إلى ترتيب الأولويات، فقد يكون هذا العمل يحقق لك ربحا ماديا كبيرا، أو يحقق لك إثباتا لذاتك ونجاحا في حياتك العملية.
وكذلك العمرة.. ستحقق لك حالة من الصفاء النفسي ومغفرة الذنوب والسمو الوجداني مع الله، ولكن في مرحلة أبنائك السنية، الترتيب الصحيح للأولويات يقول:
كوني معهم، تتفقدين أحوالهم، وتربينهم، وتقدمين لهم الرعاية بنفسك، وعندما يكبرون قليلا يمكنك أن تمارسي عملك أو تسافري للعمرة في وقت يستطيعون هم فيه الاعتماد على أنفسهم والاستقلال عنك نفسيا وعاطفيا ولو قليلا، فقد أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة حد الزنا على المرأة التي جاءت تعترف له به وتطلب منه إقامة الحد عليها عامين كاملين حتى تتم رضاعة طفلها الذي جاء من الزنا وتفطمه وتأتي للنبي وفي يده كسرة خبز فيطمئن النبي على الطفل.

لم يكن الهدف الوحيد هو الرضاعة الطبيعية، فقد حدثت هذه القصة في الزمن الذي كانت تنتشر فيه ثقافة المرضعات، ولم يكن من المستحيل إيجاد امرأة مسلمة ترضع هذا الطفل، ولكن من المستحيل إيجاد أم طبيعية تعطي له حبا وحنانا ورعاية حتى إن كانت زانية!.

أما إذا لم يكن لك خيار سواء في العمل أو في العمرة.. فالمطلوب منك أن تجلسي بهدوء مع أبنائك، وتعرضي عليهم أهمية غيابك، وتستأذني منهم في السفر على وعد بالتواصل اليومي بالتليفون والاطمئنان عليهم، وكذلك أثناء العمل أن توفري ساعة كاملة يوميا بعد عودتك من العمل تجلسين فيها معهم وتتحدثين معهم، لا أن تأمريهم أو تنهيهم، ولكن تتناقشين وتسمعين إليهم ليكون بينك وبينهم حوار متصل دائما
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:44 AM
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة من هذه النوعية، وكذلك بدأ يسأل عن العلاقة بين والده ووالدته، ولماذا ينامون في نفس الفراش. وأنا لا أعرف كيف أجيبه على هذه الأسئلة، كما لا أعرف ما هي المعلومات التي يجب أن أعطيها له في هذه السن، وما لا يجب خاصة في ظل الحياة المفتوحة التي نعيشها حاليا. لذلك أرجو الإفادة.
كما أرجو منكم أن ترشدوني إلى أسماء بعض الكتب الموثوق بها، والتي تتناول موضوع التربية الجنسية للأطفال من وجهة النظر الإسلامية. ولكم كل الشكر والتقدير.


د. مأمون المبيض

الخبرات العلمية:
كلية الطب- جامعة دمشق 1978
استكمال الدراسة في اختصاص الطب النفسي في دبلن- أيرلندا الجنوبية 1981- 1987
باحث في الأمراض النفسية- دبلن 1987- 1990
الوظيفة الحالية
اختصاصي في مستشفى للطب النفسي في بلفاست- المملكة المتحدة منذ 1990
محاضر لمادة الطب النفسي في جامعة الملكة- بلفاست


من الطبيعي أن يبدأ الطفل في هذه السن بالسؤال عن الأمور التي تتعلق بما يسمى حقائق الحياة كأمور "الجنس" والولادة.. ومن الأهمية بمكان أن يحمل الأهل هذه الأسئلة محمل الجدّ، وأن يجيبوا عليها. ولا بد أن يكون الجواب مناسبا لعمر الطفل، وكلما تقدم العمر يمكن أن نعطي تفاصيل إضافية، وهكذا نزيد في ذكر التفاصيل شيئا فشيئا.. والمطلوب ألا نعطي كل الحقيقة إلا أننا لا نقول غير الحق. ومن الطبيعي بعد إجابة الطفل أن يعود بعد فترة من الزمن فيسأل عن المزيد من التفاصيل.
ويمكن أن تكون الإجابات الأولى من عالم النبات والحيوان كالدجاج والبيض.. ويمكن نقل الأمر لعالم الإنسان.
ومن الكتب المفيدة التي تراعي الجانب الإسلامي كتاب "تربية الأولاد في الإسلام" للدكتور عبد الله ناصح علوان، ومن الكتب التي تعالج هذا الموضوع بشكل خاص هو كتابي "معين الآباء في التربية الجنسية للأبناء" د. مأمون مبيض، وهو من مطبوعات المكتب الإسلامي- بيروت. ويمكن الحصول على الكتاب عن طريق الطلب البريدي من موقع "نيل وفرات"، وكذلك كتابنا "التربية الجنسية"، وهو أحد كتب سلسلة إسلام أون لاين.نت التربوية، والذي يضم نحو 40 مشكلة باح بها الآباء والأمهات والمربون حول هذا الموضوع، ويمكنك الحصول عليه من خلال موقع "سوق النور".

وينتهي كلام الدكتور مأمون الذي أجابك على عجالة وهو في لبنان يقوم بواجبه لتقديم المساندة للبنانيين، ويشارك في إزالة آثار العدوان النفسية عليهم، وكل إرشاداته التي أشار إليها مجملة قد فصلنا القول فيها في معالجات سابقة نتركك لتقرأها، وهي ستجيب على كل تساؤلاتك حول:
- أعضائه التناسلية.
- وما هي المعلومات التي يجب أن يعرفها في هذه السن وما لا يجب؟
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:45 AM
عندي سؤال بالنسبة لابنتي البالغة من العمر سنتين؛ فهي تخجل جدا عندما ترى أحدا غريبا، ولا تتكلم عندما يتم سؤالها، على الرغم من أنها تتكلم في البيت وتلعب مع أختها البالغة من العمر 10 أشهر.

أدخلتها حضانة قبل شهرين، ولكنها ما زالت لا تشارك الأطفال في اللعب.. واضطررت إلى إدخالها الحضانة؛ لأننا ببلد الغربة ولا تلتقي بالأطفال.

ومشكلة أخرى أنها تقوم بضرب أختها عندما تأخذ الألعاب من عندها أو عندما تراها تمسك بأي لعبة، وبعض الأحيان تشاركها في اللعب والأكل.

أتمنى مساعدتي.. كيف أجعلها تثق في نفسها؟ وكيف تعامل أختها بلطف؟ أحاول دائما عدم التفريق بينهما في أي شيء؛ لأني أعرف أن فارق السن بينهما بسيط.. (سنة وشهران)، وهي دائما تغار من أختها الصغيرة، كما أني أحاول منذ فترة تعويدها على ترك الحفاظ، ولكن عندما تراني أغير لأختها تريد هي كذلك أن تلبس مثلها.

وهي سريعة الانفعال؛ فمثلا عندما تريد أن تلبس حذاءها ولا تستطيع إدخاله تقوم بالصراخ، وأريد أن أعلمها الصبر؛ فهي ما شاء الله تتعلم بسرعة وتفهم، أرجو مساعدتي وشاكرة لكم تعاونكم.


محمود سعيد مهدى .

- الشهادات العلمية:
- ليسانس الآداب فى علم النفس .
– ماجستير علم النفس تقدير امتياز .
- دورة التخاطب وعلاج اضطرابات النطق والكلام بتقدير امتياز.
- دورة مهارات الاتصال الفعال .
- دورة فن إدارة وتنظيم الاجتماعات


يمكن أن نجمل استشارتك في مسألتين أساسيتين بالنسبة لابنتك الغالية:
الأولى: هي مسألة الخجل.
والثانية: هي مسألة الغيرة من أختها الصغرى...

بالنسبة لخجل طفلتك في هذه السن فهو ليس من باب ضعف الثقة في نفسها، وإنما لأنها تحاول أن تستكشف العالم أشخاصه وأشياءه بطريقتها هي؛ لذا فإنها تتعامل مع كل شيء غريب بشيء من التحفظ أو الخوف وهي تدريجيا ومع الوقت ستعتاد عليه.

ففي البداية يفضل مثل هذه النوعية من الأطفال في مثل هذه السن إيثار العزلة والحديث بصوت خافت، وكل همه أن يتوارى عن الأنظار، وإذا حدث ووجد في جمع غرباء أو أقرباء فإن حمرة الخجل سرعان ما تكسو وجهه.

ومن المهم ألا تظهري لابنتك أن هناك خطأ كبيرا ما قد وقعت فيه حتى لا يكون لذلك أثر سلبي على نفسيتها، ولكن ينبغي:

ـ أن تتجنبي توبيخها لخجلها أو الإشادة بها كطفلة خجولة مؤدبة.

ـ أن تشجيعها على أن تطلب ما تريد بجرأة ودون خوف أو حرج، وإشراكها في مجموعات اللعب الموجه، أو التدريب على المهارات، وإفساح المجال أمامها لتتغلب على الخجل من خلال إحراز نجاحات ما تحققها أمام الآخرين.

ـ ألا تدفعيها إلى القيام بأعمال تفوق قدراتها وإمكاناتها؛ لأن ذلك يشعرها بالعجز ويجعلها تزداد خجلاً.

ـ لا بد أن تصبري على تعويدها مخالطة الآخرين وكسب صداقاتهم وودهم، وأن تصحبيها في زيارات الأهل والأقارب، وأن تشجعيها على الحديث أمام غيرها سواء كانوا صغارًا أم كبارًا.

ومما رواه التاريخ عن السلف الصالح أن أبا حنيفة اتعظ بمقالة طفل صغير حينما رأى الإمام الطفل يلعب بالطين فقال للطفل: إياك والسقوط في الطين؛ فقال الغلام الصغير للإمام الكبير: إياك أنت من السقوط؛ لأن سقوط العالِم سقوط العالَم، فما كان من أبي حنيفة إلا أن تهتز نفسه لهذه المقولة، فكان لا يخرج فتوى بعد سماعه هذه المقالة من الطفل الصغير إلا بعد دراستها شهرًا كاملاً مع تلامذته.

أما بالنسبة للمسألة الثانية وهي الغيرة من أختها الصغرى فالطفل في هذه السن قد يخفي مشاعره الحقيقية ويقوم بسلوك إيجابي نحو أخيه المولود الجديد الذي يأخذ في ضمه وتقبيله، ولكنه في حقيقة الأمر يود قرصه أو ضربه، وهذه الغيرة طبيعية لسن ابنتك بل قد تبدو الغيرة واضحة بسلوك عدواني موجه للصغير.

كذلك يتعمد الطفل جذب الأنظار إليه، ويحول كراهيته لأمه التي توجه اهتماما بالصغير وليس له، فيبدأ هنا في الانتقام، ويتظاهر في المرض أو البكاء أو العناد والسلبية.

وقد تظهر الغيرة من ابنتك:
1- بالصراخ والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها.
2- بالاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص.
3- بالإزعاج وإلقاء الشتائم وإقلاق الراحة.

ومع كون غيرة ابنتك طبيعية فإنه ينبغي عليك أختنا الفاضلة الحرص على اتباع الأساليب التالية:
1. المساواة بين الإخوة، وحسن المعاملة، وعدم التدليل الزائد.
2. هدوء الأجواء الأسرية والبعد عن المشاكل والخلافات.
3. مراعاة مبدأ الفروق بين الأطفال، وتقدير كل طفل على حدة، وعدم المقارنة أو المفاضلة بين أخ وآخر.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-21-2006, 10:46 AM
ابنة أختي تبلغ من العمر 6 سنوات، مات جدها الذي تحبهوتسكن بقربهم وكان مريضًا بالمستشفى، وتُوفِّي هناك، ثم نقلوا جثمانه للبيت لتغسيله.

وهنا اتضح أن البنت ربما كانت موجودة وعندها أخرجوها للخارج رسمت رسمة غريبة.. عبارة عن بنت تبكي سمتها رؤى -على اسمها-، ورسمت بأسفل الصفحة سريرًا كبيرًا وكتبت اسم والدها.

أرجوكم انصحوني ولا تطيلوا الرد.. كيف أشرح الموت للأطفال؟


الاسم: أ. د. وائل أبو هندي

المؤهلات العلمية :
- بكالوريوس الطب البشري جامعة الزقازيق عام 1987 حيث عينَ معيدًا
بقسم الطب النفسي .
- درجة الماجستير في طب الأعصاب والطب النفسي عام 1992
- درجة الدكتوراه في الطب النفسي عام 1996


نستطيع القول بأن الطفل الصغير في مرحلة ما قبل المدرسة ورغم تعرضه لمفهوم الموت أو بمعنى أدق لموت أحد من الأحياء من حوله، سواء كانوا بشرًا أو قططًا أو عصافير، رغم تعرضه خلال سنوات حياته تلك لرؤية كائن كان حيًّا ثم مات، رغم ذلك فإن مفهوم الطفل للموت لا يكون واضحًا ولا مكتملاً ويتباين أشد التباين بين طفل وآخر.

فحسب معطيات الدراسات الغربية يتميز أو يتسم تفكير الطفل في سن ما قبل المدرسة بالتمركز حول الذات Egocentrism ، ‏وبالتفكير السحري Magical Thinking، ‏وبالاعتقاد في حيوية المادة Animism‏، وبعدم دقة الإحساس بالوقت وكذلك عدم دقة فهم أو توقع السببية في حدوث الأشياء؛ ولذلك فإن قدرة الطفل على فهم الموت أو تصور الطفل للموت في مثل هذه المرحلة قد يكون أمرًا يحدث تدريجيًّا أو أنه غير مكتمل الحدوث أو أنه نوع من أنواع العقاب أو ربما يرى الموت حدثًا قابلاً للعكس أي عودة الميت للحياة، أو ربما فكّر بعض الأطفال في هذه المرحلة العمرية (أن موت قريب أو حبيب) هو بسبب أفكار الطفل أو أفعاله الشخصية!.

بينما يكون ذلك قبل المدرسة نجد في أطفال سنوات المدرسة الأولى أن التمركز حول الذات والتفكير السحري والاعتقاد بحيوية المادة كطرق تفكير جبرية في السنوات السابقة تصبح أقل قيادة للتفكير، وتتحسن دقة الإحساس بالوقت كما تتحسن القدرة على فهم السببية في حدوث الأشياء، ورغم وجود فروق معرفية كبيرة واختلافات واسعة في النمو النفسي والاجتماعي بين مختلف الأطفال في تلك المرحلة وما يليها وصولاً إلى المراهقة، رغم ذلك كله فإن طفل العاشرة غالبًا ما يستطيع فهم الموت كظاهرة تغير دائم نهائي وعالمي شامل، وكيف يتطور مفهوم توقف الوظائف ومفهوم السببية.

وقد أجريت دراسة أردنية لتطور مفهوم الموت لدى عينة من الأطفال من خلال الإجابة على السؤالين التاليين:

"ما هي الأسباب التي يقترحها الطفل للموت؟" و"كيف يتطور كل من مفهوم العالمية ومفهوم النهائية ومفهوم توقف الوظائف ومفهوم السببية؟".

وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأسباب التي اقترحها الأطفال للموت اختلفت باختلاف أعمارهم، فالأطفال بين سن الرابعة والسابعة قد ذكروا أسبابًا متعددة للموت، كان أهمها القتل والسم، وبعد سن السابعة بدأ الأطفال يعينون أسبابًا أخرى للموت، وأصبحوا يعتبرون المرض أهم الأسباب المؤدية للموت (وخصوصًا أمراض القلب والسرطان).

بالإضافة إلى ذلك قد ذكروا أسبابًا أخرى لموت من أهمها حوادث السيارات، والقتل، والله تعالى.
أما بالنسبة لتطور مفهوم العالمية، فقد كان إدراك الأطفال لهذا المفهوم ضعيفًا في سن الرابعة وبدأ يرتفع تدريجيًّا حتى استطاع غالبية الأطفال إدراك عالمية الموت في سن السادسة، وفي سن التاسعة استطاع جميع الأطفال إدراك هذا المفهوم، كما وجدت الباحثة أن إدراك الأطفال لمفهوم توقف الوظائف قد شهد تذبذبًا ملحوظًا، فبعد أن استطاع الأطفال في سن السابعة إدراك التوقف، لوحظ أنهم وبالذات في سن العاشرة قد أصبحوا يرون أن وظائف السمع والنوم والحلم لا تتوقّف مع الموت.

كذلك فقد أظهرت النتائج أن الأطفال استطاعوا إدراك نهائية الموت بشكل مبكر وسابق لإدراكهم لمفهوم عالمية الموت، حيث استطاع أكثر من (80%) من أطفال سن السادسة لإدراك أن الموت حدث نهائي، واستطاع جميع الأطفال في سن السابعة إدراك هذا المفهوم تمامًا...، وفي تلك الدراسة نقاط تطرح أسئلة ونقاط بحث جديدة.

لكن المهم هو أن أطفال الأردن يفهمون الموت جيدًا كما نفهمه نحن الكبار في سن بين السادسة والتاسعة، وأحسب أن الأطفال في فلسطين سيكونون أكبر إدراكًا للموت في سنٍّ صغرى، لأسباب يعرفها الجميع!، ولكنني ليست لديّ معلومات عن دراسات أجريت على أطفال فلسطينيين لقياس تطور ونمو قدرتهم على فهم الموت.

وأما كيف نساعد الطفل قبل سن التاسعة -مثلما هو الحال مع ابنة أختك- في فهم حدث الموت، فإننا في ضوء ما سبق نستطيع أن نختزل الزوايا التي ينظر منها الطفل إلى الموت إلى اثنتين:

إحداهما هي الزاوية المعرفية العقلية؛ إذ يتساءل الطفل داخله أو يسأل المحيطين به أسئلة مثل: ما هو الموت؟ وما العلاقة بين الحياة والموت؟ وهل يفقد الميت جميع حواسه وقدراته وصفاته التي كانت وهو حي؟ هل يومًا ما سيعود الميت؟ لماذا يدفن الميت؟ لماذا يموت الأحياء؟ وبماذا يشعرون بعد الموت داخل القبر؟ ومن زاوية معرفية شعورية يتساءل الأطفال في مواجهة حدث الموت: ما هي المشاعر التي تصاحب الموت؟ وما هي مشاعر الميت عند حمله إلى المقبرة؟ ومن هو المذنب في الموت؟

وعلينا مساعدة الطفل على فهم الموت بصورة صحيحة، وأن نساعده في التعبير عن إحساسه وعواطفه في حالة الموت بصورة طبيعية، وأن نجيب على تساؤلاته عن الموت، وأن نشبع حب الاستطلاع لديه عن حالات الموت ونشرح ماهية الموت بصورة يستطيع فهمها.

وأعود إليك لأشير أولاً إلى نقطة لمستها من وصفك لتصرفكم الناتج عن خوفكم من أثر رؤية البنت لجثمان جدها المُتوفَّى، فأنا أرى أن الأصح كان غير ذلك، خاصة وهي بنت تستطيع التعبير عن نفسها مثلما حدث وعبّرت بالرسم عما فهمته أو ما وصلها، فقد رسمت نفسها باكية ورسمت سريرًا، في إشارة إلى ارتباط المرض والسرير والموت ربما، وأكتفي بذلك فلست ضليعًا في تحليل رسوم الأطفال، خاصة أنه رسم لم أرَه، لكنني أقول لك إنه ليس رسمًا غريبًا، بل هو رسم بليغ!.

ابنة أختك تحتاج إذن إلى مناقشة وتفريغ لما لديها من مشاعر، وإشباع لما لديها من أسئلة، وتستطيعين الاستعانة بآياتٍ قرآنية في ذلك:
فلبيان عالمية الموت وإلى أين يذهب من يموت نذكر قوله تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (العنكبوت: 57)، ولبيان أننا لا نستطيع معرفة متى ولا كيف ولا أين سنموت نذكر قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (لقمان: 34)، ولبيان أننا لا نستطيع الهروب من الموت أو الملاذ إلى شيء يحمينا منه نذكرُ قوله تعالى: "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" (النساء: من الآية 78).
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:12 AM
طفلتي عمرها 9 أشهر، ألاحظ عليها أحيانا أنها تميل إلى العناد؛ فمثلا عندما أحاول تغيير الحفاض لها تتقلب يمنة ويسرة، بحيث لا أستطيع تهدئتها ولو بقبلة أو لمسة أو بإعطائها أي شيء لتلهو به بين يديها.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تصر على أخذ شيء ما قد لا يناسبها، وعندما آخذه منها تبكي وتتشنج يداها وقدماها ويحمر وجهها وصراخها يعلو.. فبم تنصحونني؟ هل هذا مؤشر على أنها ستصبح عنيدة؟.

د/ منى أحمد البصيلي


أليس من العجيب أن نتخيل أن طفلتنا تولد ولديها الرغبة في أن تعاندنا ثم نعود بعد ذلك ونشكو أن أطفالنا يعاندون؟!. لقد بدأت أشعر أن الآباء والأمهات لديهم مخزون من العند ينقلونه هم لأطفالهم.
كيف يا سيدتي تتخيلين أن طفلتك التي تحاول أن تتعرف على الدنيا لأول مرة أنها تعاندك؟! كل ما في الأمر أن الطفل يعشق الحرية، وحين يتخفف من ملابسه فإنه يستمتع جدا بتحريك يديه وذراعيه والتمتع بهذه النسمة المنعشة من الهواء على جسده؛ ولهذا ينصح بعض الأطباء الأم أنه إذا كان هواء الغرفة ودرجة حرارتها مناسبة أن تترك الطفل في أثناء تغيير ملابسه لبعض الدقائق دون أن تلبسه الملابس الجديدة؛ فإن ذلك أصح لجلده؛ وذلك لتعرضه للهواء المنعش.

ولا يمكنك تخيل كم يستمتع الأطفال بهذه اللحظات، وكل ما تتمناه منك طفلتك أن تشاركيها هذه اللحظات من اللعب والحرية، وأن تلعبي معها وتضحكي معها، وليس ضروريا أن تكوني دائما في عجلة من أمرك.. فقط حاولي أن توفري لنفسك بعض الدقائق الزائدة حتى لا تكوني متوترة الأعصاب، وأن تغيري لطفلتك ملابسها، وكوني على قناعة تامة أن بهذه اللحظات من الضحك والمرح تكسبين طفلتك استقرارا نفسيا وعاطفيا وقوة في الشخصية وثقة بالنفس.

ولابد يا سيدتي أنك لاحظت أن طفلتك تكتسب الكثير من المعلومات والخبرات في الحياة لم تعلّميها أنت لها.. فهل فكرت يوما من أين اكتسبت طفلتك هذه الخبرات؟ إنها فقط تنظر حولها، وتحاول أن تتعرف على كل ما تشاهده، وتحاول أن تمسك بأي شيء بيديها لتتعرف عليه أو تضعه في فمها لتتذوقه.

هذه ليست عادات سخيفة من الطفل، ولكنها حب الاستطلاع الذي فطره الله عليه ليتعلم كل ما حوله، ولتظل الآية الخالدة {علم الإنسان ما لم يعلم}.. فطفلتك تريد أن تتعرف على الشيء الذي في يدها أو تختبره، فإذا كان هذا الشيء ليس فيه أي خطورة عليها فاتركيه في يدها.

واعلمي أن الطفل الذي يأخذ قدرا كبيرا من الحرية في الحركة والانطلاق منذ صغره ويأخذ مساحته في التعبير عن نفسه ينشأ قويا واثقا من نفسه، ويكون أكثر هدوءا من الأطفال الذين يعانون طوال الوقت من تعليمات الأم والأب أو النهي المستمر عن أشياء ربما تزعجنا نحن قليلا ولكنها لا تضرهم في شيء؛ بل هي عالمهم الذي يتعايشون معه؛ فلنتعلم أن نترك أطفالنا على حريتهم قليلا، ونكتفي فقط بمراقبتهم من بعيد، والتدخل فقط عند وجود خطورة على حياتهم.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:13 AM
تتحدثون عن الأب الصديق، وأنا أيضا.. لي ابن وابنة، ابني الآن في سن المراهقة، ولطبيعة الحياة أو ظروفها وانشغالي ونظرة كل منا للآخر، لم أكن صديقا لابني يوما...
وها نحن والأيام تمر بنا، ويكبر ابني وأكبر معه وأتساءل: كيف يمكن أن أقتحم حياته فجأة دون أن يشعر أني أفرض نفسي عليه؟ كيف يمكن أن أقترب منه بهدوء، خاصة أنه في سن حرجة وعلى أعتاب مرحلة مهمة.. فاختلاف الأجيال يجعل من الأب الصديق نادرا، فلم أجده مع أبي فكيف أوجده مع أبنائي؟.


محمود سعيد مهدى


أشد ما أعجبني في استشارتك عقلانيتك؛ لأنه بالفعل لا يمكن أن تنجح صداقتك معه إذا ما أحس ابنك أنك كما قلت مقتحما عليه حياته؛ لذا يحتاج الأمر إلى شيء من التدرج والحكمة التي لمحتها فيك بين سطور رسالتك.
وما افتقدته مع أبيك يجب أن تدون أسبابه ولماذا افتقدته فيه، واحرص ألا تكررها مع أبنائك.

ولا تستند على قضية اختلاف الأجيال وعش مع أبنائك بروح وفكر ومستجدات أيام أبنائك، واستفد منها في حسن تربيتهم، ولن يحدث ذلك إلا إذا كنت صديقا لهم قريبا من قلوبهم.

أولا دوِّن في أجندة خاصة بك اهتمامات أبنائك وكل ما يجذبهم، وبدون علمهم طبعا، واجمعها من ملاحظاتك لهم ومن المقربين منهم.

ثم رتب تلك الاهتمامات حسب اهتماماتهم، وابدأ مشاركتك معهم في أقوى تلك الاهتمامات بالنسبة لهم لا بالنسبة لك.

واجعل مشاركتك مع ابنك مثلا متدرجة كذلك وحدد لها خطوات؛ فمثلا من الممكن أن تبدأ تلك الخطوات بشراء ما يحبه ويستهويه ثم أعطها له كهدية، وانتهز لحظة إعطائك له وافتح معه حوارا عنوانه "أنك بالنسبة له صديق لا أب فقط، وأنه الآن رجل لا طفل، فما المانع من أن نتصاحب؟".

هذه هي البداية مع العمل بالوسائل التربوية المذكورة في إجابات سابقة منشورة على الصفحة، وإليك بعض الوسائل الأخرى:

1- اعتماد الحوار مبدأ ووسيلة التعامل بينكما.
2- عدم التأفف من كثرة احتكاكه بك.
3- إعطاؤه وقتا للجلوس معه والاستماع إليه.
4- الخروج معه خارج المنزل في رحلة ترفيهية للترويح عن نفسه.
5- تقديم الهدية له بين حين وآخر.
6- التعود على الابتسامة في وجهه.
7- إشراكه في تحمل المسئولية بما يناسب عمره.
8- التحفيز له عند إتيانه سلوكا سليما وفعلا إيجابيا.

وأخيرا تذكر أن السبب الرئيسي في المشكلة هو الأب لا الابن؛ لأن الكثير من الآباء لم يفهموا طريقة التعامل الصحيحة مع الأبناء، والذين فهموا منهم لم يطبقوا، ومن يطبق تجده لا يستمر في تطبيقه. ولكن ومع ذلك لم يمض هذا الزمان؛ فهناك مؤشرات تدل على انتشار رغبة الكثير من الآباء في معرفة طرق التعامل الصحيحة مع الأبناء وهذه بداية يجب استثمارها
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:14 AM
ابنتي الكبرى عمرها ثماني سنوات، ولها أخت وأخ ونعيش مع أسرتي في نفس البيت الكبير ووالدهم يقيم خارج البلد غالبا المستوى المعيشي جيد ولله الحمد وليست هناك مشاكل داخل الأسرة من فضل الله.
المشكلة أن ابنتي تتبول أثناء النوم حتى الآن لكن بصورة غير دائمة وحساسة لأي ملاحظة بشأنها وملتصقة بي دائما، ولا تقبل غيري لمساعدتها في دراستها وضعيفة التركيز في المراجعة ولا تراجع إلا بعد إلحاح كثير رغم ما نغريها به وما نشجعها به.

تدرس ابنتي في مدرسة ذات مستوى مرتفع، وستنتقل للصف الرابع الابتدائي هذا العام.. لكنها الأخيرة على فصلها في الامتحانات، كما أنها تدرس القرآن داخل البيت مع مدرس خصوصي وأحيانا يكون عندها مدرس آخر لمساعدتها في دروسها الأخرى.

المشكلة الثانية هي أنني أحاول معها الالتزام بالصلاة في أوقاتها ترغيبا وأمرا دون أن أتركها تغفل عنها لكنها لا تبادر بنفسها فهل استمر بنفس الطريقة؟

ابنتي هادئة الطبع وبارة لي وفطنة وتفهم الأمور العامة بسهولة لكنها ضعيفة الحفظ والتركيز في المسائل العلمية فما الحل؟

علما أنني أعرف أنها انعزالية وحاولت علاجها تربويا دون جدوى..

الأستاذ عبد السلام الأحمر.

المفتش الممتاز بأكاديمية التربية والتكوين المغربية بجهة القنيطرة.
عضو بهيئة التأليف لكتاب العام: الأولى من التعليم الثانوي – مادة التربية الإسلامية.
عضو مشارك في تأليف الكتاب المدرسي.
عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية.
أستاذ سابق لمادة الرياضيات بالمرحلتين الدراسيتين الإعدادية والثانوية.
حاصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية بجامعة فاس عام: 1981.
خريج دار الحديث الحسنية تخصص الفقه وأصوله بالرباط عام: 1992.
دبلوم الدراسات العليا في الفكر والحضارة بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط عام: 1997.
دبلوم مفتش التعليم الثانوي عام: 1990، من المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم بالرباط.
مدير مجلة وكتاب "تربيتنا".


إن ظاهرة التبول في الفراش ليلا لدى الأطفال تعد تعبيرًا نفسانيًّا عن بعض المشاكل التي يشعر بها الطفل في حياته الأسرية، وهي أيضا نوع من الاحتجاج على سلوك لا يتقبله من أحد أفراد الأسرة أو من معظم أفرادها.

ولذلك فخير علاج له هو أن يعطى للطفل المزيد من الحرية والمزيد من التقدير والمحبة وأن يتفادى قمعه أو حبسه عن شيء يطلبه أو استعمال العنف معه بأية صورة كان.

ويمكن الاستعانة إلى جانب هذه الوسائل التربوية ببعض الأدوية التي تخفف من ظاهرة التبول إذا كانت لها أسباب فسيولوجية، وأن يجنب الطفل شرب العصير والمشروبات في فترة المساء، ثم إنها حالة تختفي مع الأيام عندما يبلغ الطفل سن المراهقة أو يبدأ في تجاوزه.

والذي قلناه فيما يتعلق بظاهرة التبول يصدق على ضعف التركيز لأن الطفل يكون مشغولا ببعض المشاكل الخاصة به والتي جعلته يتبول في الفراش وتجعله بالتالي لا ينسجم مع ما يعرض عليه من أعمال وأشغال وبرامج مثل التحصيل والتعلم والالتزام بالدروس وحفظها ومدارستها، بحيث إن الطفل يخرق هذا النظام برمته ليعبر عن عدم رضاه عما يصدر عن البيئة الأسرية.

ولعلاج هذه الحالة لا بد من إشعار الطفل بقيمته ومساهمته فيما يقترح عليه من أعمال ومن التزامات حتى يكون أكثر انضباطًا لها وأكثر طواعية في تنفيذها.

وهذا أيضا يصدق على التكليف بأداء الصلاة في أوقاتها، حيث إن الحديث الشريف في هذا المجال يعطي للطفل الفرصة لكي يقبل على الصلاة من تلقاء ذاته تحت تأثير توجيهات خفيفة من الآباء ابتداء من سنه السابعة إلى العاشرة، فخلال هذه المدة تحبب له الصلاة ويطلب منه أن يصلي دون أن يكره على ذلك ودون أن يعنف بحيث إن فترة استعمال نوع من الإكراه لا يكون إلا بعد سن العاشرة، حيث يكون الطفل قد أعطيت له الفرصة لكي يصلي ويفهم مكانة الصلاة، ويتدرج في القيام بها بتلقائية ودون تدخل سافر من طرف والديه.

ولا نقلق إذا كان الطفل سواء قبل 10 سنوات أو بعدها أو حتى عندما يتجاوز سن المراهقة لا يصلي إلا بعد الأمر بها، ففي هذه الفترة يريد الطفل أن يثبت للآخرين أن له حق تقرير مصيره بنفسه، وأن يصلي من تلقاء ذاته وبقناعة خاصة منه وليس بضغط من طرف الآخرين، ولكن استمرار تحبيب الصلاة للأولاد وبيان مزاياها وفضلها وآثارها التربوية العميقة في نفوسهم وفي حياتهم المستقبلية من شأنه أن يجعلهم أن يدركوا أهمية أداء الصلاة ويقبلوا عليها إقبالا تلقائيا، وهذا الإقبال التلقائي قد يتأخر لدى بعض الأطفال، ولكنه عندما يحصل بدافع ذاتي يكون أقوى وأدوم، والأعمال بخواتمها كما هي ببدايتها.

وفيما يتعلق بانعزالية البنت والتي لم تفلح العلاجات التربوية كما قلت إلى حد الآن فهو أيضا أمر لا يجب أن يدعو إلى القلق؛ لأن هذه البنت ستمر من هذه التجربة وستخرج منها بإمكاناتها الخاصة وستغادرها بعد أن تقتنع بسلبياتها وانعكاساتها الجانبية في حياتها، فما على الأم إلا أن تتفهم هذا الأمر وأن تمنح ابنتها الفرصة لكي تعيش هذه التجربة وتنتقل عنها عندما توقن بعدم صلاحيتها لها في حياتها.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:16 AM
ابن إحدى قريباتي في الخامسة من عمره منذ كان في اللفة رضيعًا وأثناء تغيير الحفاظ كان يضع يده على ذكره ويضحك... أمه في أحيان كثيرة كانت تسارع بإزاحة يده.
حاليًّا تجده في أوقات كثيرة من اليوم تجده يضع يده في نفس المكان ويفرك... هل هذه تُعَدّ العادة السرية للأطفال؟؟؟

ممارسات يمارسها قليلاً جدًّا:
1 - الاستعراء، بمعنى أنه يكشف نفسه أمام أهله فيصدوا بوجوههم عنه ويصرخوا عليه.
2 - يحدث أن يضع رؤوس الأطفال تحت ثيابه العلوية.

ما مشكلته بالضبط برأيكم؟ وما الحل؟؟؟ وشكرًا جزيلاً.


أ.محمود سعيد مهدي


بداية يتضح من استشارتك أن المحيطين بالطفل كانوا سببًا رئيسيًّا في استمرار فعله الذي تستهجنونه كثيرًا؛ لأن اهتمام المحيطين بذلك وبصورة زائدة كان سببًا رئيسيًّا في استمراره في ذلك.

واطمئن.. فالطفل لا يمارس ما يفعله برغبة جنسية ما وإنما يفعل ذلك رغبة منه في شد انتباه من حوله وجلب مزيد من الاهتمام به، خاصة أنه كما ذكرت العلاقة بين والديه مضطربة!، أو هي مجرد رغبة منه في اكتشاف نفسه.. وكان الأسلم للمحيطين به خاصة أمه أن يتعاملوا بالإهمال معه وهو يضع يده على ذكره، أما وقد حدث ما حدث فنحن ننصحك بما يلي:
* ضرورة إشغاله بما يجعله تدريجيًّا ينسى تلك العادة وليس أي انشغال سيلهيه، وإنما إشغاله بما يحب من ألعاب أو أعمال تجذبه.

* الطفل الذي يمارس مثل هذه العادة هو في الغالب يحتاج إلى رعاية وحب وعاطفة قد يكون محرومًا منها بشكل أو آخر حتى وإن ادعى الوالدان أنهما يوفران له كل شيء، لكنه في الغالب يحتاج إلى الحضن الدافئ لأمه والابتسامة الصافية لأبيه.

* ولا مانع من مرافقته إلى المسجد للصلاة والمكث في المسجد لفترات طويلة نسبيًّا، والانشغال بقراءة القرآن وحفظه.

* ولا بد من الصبر معه؛ لأن التعامل مع تلك المسألة قد يأخذ مزيدًا من الوقت، مع أن يطمئن السائل أن ما يعاني منه الطفل ويمارسه ليس بالضرورة ممارسة لعادة سرية بقدر ما هي رغبة في جذب انتباه الآخرين واكتشاف النفس.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:17 AM
مشكلتي مع ابنتي ذات الـ16 ربيعا..
مشكلتي معها العناد المستمر.. أحاول التقرب منها ولكن لا أستطيع كثيرا. هناك أوقات نتحدث فيها وتحدثني عن أسرارها أيضا، وأتفهم كل ما تقول وإن كان حاجة للنصح أنصحها بتعقل وهدوء..

المشكلة تكمن في عدم التزامها بأمور الدين كما يجب وهذا كثيرا ما نختلف فيه، هي ليست متحجبة وأنا أتمنى ذلك وأعرف أيضا أنني يجب ألا أجبرها وعليها الاقتناع بذلك..

كيف؟ لا أعلم.. أحاول أن أعمل ببيتي دروس دين وأن أدعو بنات.. فعلت ذلك والواعظة تكلمت عن حب الله والدين، وهناك من البنات من تحجبن بعد الدرس وبناتي لا.

تألمت كثيرا وهي تقول لي إنني كلما أكلمها عن أمور الدين أبعدها عن الدين وأكرهها فيه فهل يجب أن أصمت.. بالنسبة للباس تلبس قمصانا وتفتح عند الصدر ما لا يعجبني، وكلما كلمتها عن ذلك نتشاجر وأجبرها وتقول لي انظري للبنات وما يلبسن، ودائما أذكرها بكلام الواعظة التي قالت إن الأشقياء من ينظرون للذين أدنى منهم في الدين..

كيف أقربها من الدين؟ كيف؟ أنا أدعو ربي مرارا أن يهديها هي وأختها.. المشكلة نفسها مع ابنتي الكبيرة 18 سنة، ولكن هذه تجادل بوقاحة.

هي تعرف أنني لم ألتزم وأنا بسنها ودائما تذكرني بذلك وتقول لي أريد أن أعيش حياتي مثل ما عشت حياتك، وأجيبها بأن ما حصل معي أنا نادمة عليه، وأحمد ربي أنني لم أمت قبل التوبة وأدعو لوالدتي بالمغفرة لأنها لم تحدثني عن الدين واللبس والالتزام .. واحمدي الله أن هناك من يخاف عليك وينصحك.. ويكون جوابها: اتركيني أعيش حتى أنهدي مثلك... إلى متى؟ وهل ممكن أن أسكت؟ أنا أخاف عليها وعلى أختها جدا.

ماذا أفعل قولوا لي؟ أحيانا أشعر أنني أعيش مع أهل قريش من الناس الذين حولنا ولباسهم والملابس التي تباع مقرفة بأشكالها..

أ/عزة تهامي


سيدتي، إن ما تمرين به وما تشتكين منه هو نفس ما تمر وتشكو منه معظم الأمهات اللائي لديهن أبناء في سن المراهقة، وأنا أقدر مدى خوفك ولهفك على بنتيك خاصة أنك تحاولين هدايتهما لكنهما تأبيان ذلك وترفضان قبول النصح منك، لكن تعالي لنتعرف معا على أسباب هذا الرفض وذاك الصد، وإذا عالجنا هذه الأسباب توصلنا إلى الحل إن شاء الله :

1- ذكرت – سيدتي – في رسالتك أن ابنتك تجلس معك أحيانا وتفضي إليك ببعض أسرارها وأنت تقومين بنصيحتها بهدوء وترو وهذا في ظاهره شيء حسن، لكننا إذا أمعنا النظر وجدنا أن هذا بالضبط ما يجعل ابنتك أحيانا تتراجع عن الحديث معك أو تنفر منه لا لشيء سوى أنك تختارين التوقيت غير المناسب للنصيحة أو الطريقة المباشرة جدا في النصيحة ( وكنت أود لو ذكرت في طي رسالتك جزءا من الحوار والمناقشة التي تدور بينكما لنعالجها سويا بطريقة الحوار الفعال... فأرجو أن ترسلي لنا في مرة مقبلة نموذجا من هذا الحوار).

2- أما عدم التزامها بأمور الدين فهو يرجع لسببين رئيسيين – من وجهة نظري - أولهما: طبيعة مرحلة المراهقة حاليا والتي تتسم بالتمرد ومخالفة الأهل ( إلى حد كبير) في أفكارهم وسلوكياتهم بل أحيانا في معتقداتهم، وإذا لاحظت من حولك لوجدت أن بعضا من غير الملتزمين دينيا يلجأ أبناؤهم للالتزام كنوع من مخالفة الأهل والتمرد عليهم كمحاولة لإثبات الذات والاستقلالية، والسبب الثاني: هو طريقة وأسلوب الدعوة التي يتبعها الآباء والأمهات مع أبنائهم فهي إلى حد كبير تتسم بالإلحاح والمباشرة الأمر الذي ينفر الأبناء من هذا الأسلوب وهذه الطريقة، وهذا الإلحاح يكون – كما ذكرت برسالتك – بسبب الخوف الشديد على الأبناء ومحاولة إنقاذهم قبل فوات الأوان.

3- في رسالتك لم تذكري أين زوجك من كل هذا، أين دوره التوجيهي والإرشادي لبنات على وشك بلوغ مرحلة النضج والرشد ؟ فتأثير الوالد في هذه المرحلة على الأبناء -بنات كن أو صبيانا- له تأثير أقوى من الأم ، فلا بد من أن يجالسهم ويتحدث معهم، والتنزه وإقامة علاقة جيدة يسودها الود والتفاهم.

4- خطأ كبير يقع فيه كثير من الأهل حينما يبدءون في سرد بعض ذكرياتهم لأبنائهم ويتناولون الأخطاء التي وقعوا فيها وهم في سن الأبناء كنوع من نقل خبراتهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا وبالطبع قد لمست ما الخطأ في ذلك عندما تُذكّرك ابنتك بأنك لم تلتزمي في مثل سنها وتطلب منك أن تدعيها وشأنها حتى تهتدي من تلقاء نفسها كما حدث لك .

يبقى السؤال قائما: ماذا نفعل حيال كل هذا؟ وما هي الطريقة الفضلى لدعوة الأبناء إذا كان الأسلوب المستخدم الآن غير مناسب؟.

تعالي سيدتي لنضع خطوات واقتراحات عملية نحو دعوة صحيحة وأسلوب جيد للتعامل مع الأبناء في هذه المرحلة:

1- حين تتحدث ابنتك إليك عن بعض أسرارها أو مشاعرها حاولي قدر المستطاع ألا تلاحقيها بالنصيحة حتى لو كانت هذه النصائح تتسم بالهدوء والتعقل بل يفضل أن تستمعي إليها وأنت مبتسمة وبتعاطف وانتباه منصرفة بكل جوارحك لما تقول وعندما تجدينها قد سردت عليك بعض أخطائها لا تفعلي أكثر من غياب الابتسامة عن ملامحك ويبدو عليك عدم الارتياح لما تقول مع استمرارك في الاستماع إليها دون إبداء أي تعليق، أسمعك تقولين وكيف ستعلم الخطأ وكيف تتصرف التصرف السليم إذا لم أعلق؟.

وردا على هذا أقول لك إننا كثيرا ما نظن أن أبناءنا لا يتعلمون إلا إذا أبلغناهم السلوك الصحيح عن طريق الكلام بل ورددناه مرارا وتكرارا، رغم أن الكلام والموعظة المباشرة ثبت عدم جدواهما أو هما أقل السبل والأساليب تأثيرا في تعليم أو تعديل سلوكيات أبنائنا، ولذا ستجدين ابنتك إذا اعتادت هذه الطريقة الجديدة ستسألك حين تلمح في وجهك عدم الرضا: "ماذا يجب علي أن أتصرف في هذا الموقف أو ذاك؟" ، وهنا يفضل ألا تنتهزي فرصة رغبتها في المعرفة لتصبي عليها كل أنواع المواعظ بل عليك أن تختصري في توجيهاتك ولتتخذي شعار "خير الكلام ما قل ودل".

2- أريدك أن تعددي المرات التي تحدثت فيها مع أبنائك أنت وزوجك في موضوعات عامة تتبادلون فيها النكات والفكاهة ويسود روح المرح والدفء في جلستكم دون التعرض لأمور دينية أو ما يصح وما لا يصح والخطأ والصواب. فكأننا – سيدتي ونحن نتعامل مع أبنائنا - أخذنا عهدا أن ننصب من أنفسنا أساتذة ودعاة وموجهين في كل لحظة من لحظات حياتنا مع أولادنا ولم نترك للمرح والبشاشة والدعابة مكانا إلا نادرا كأنها أمور تتنافى مع جدية وعظمة الرسالة التي نحملها على عاتقنا تجاههم .

3- هناك مفهوم خاطئ عند ابنتك عن الالتزام الديني ولا أظن أنه تكون عندها من فراغ ألا وهو أنها إذا ارتدت الزي الإسلامي فإنها ستحرم من المتعة وكأنه نوع من حبس الحرية (المفهوم الصحيح للحرية) ولذا عليك واجب غاية في الأهمية وهو أن تصححي هذا المفهوم من خلال سلوكياتك أنت فالحجاب لا يمنع من المرح كما ذكرت ولا يمنع من الحركة الدءوب بالمجتمع ولا يمنع زيارة الأصدقاء وتبادل الهدايا وإقامة الحفلات والتنزه واللعب بل إنه يحث على ذلك لتجديد النشاط، وأما السلوكيات الخطأ والتصرفات الماجنة لا يمنعها الحجاب وحده بل ما يمنعنا هو أخلاقياتنا المنبثقة من تعاليم ومبادئ هذا الدين كافة.

4- علينا أيضا أن نكون في غاية الحساسية لمعرفة متى أحاول التقرب إلى أبنائي وفتح باب النقاش معهم وأتخير الموضوعات والأوقات التي لا يكونون فيها على استعداد لسماعنا فقط بل ويكونون متشوقين لما سنقول ولا يتم ذلك إلا بتقليل كم الأوامر والنواهي والتوجيهات والإرشادات والمواعظ الموجهة إليهم خاصة في هذه المرحلة العمرية التي نغفل أنها مرحلة تختلف عن مرحلة الطفولة فإذا كان الطفل يسمع ويستجيب لما نأمره به في أغلب الأحوال فلم يعد الأمر كذلك عندما يشب عن الطوق ويصل لمرحلة هي أقرب للنضج والرشد منها إلى الطفولة.

5- عليك أن تكفي عن ملاحقة بنتيك والإلحاح عليهما في ارتداء الزي الإسلامي وكل الذي عليك أنت وزوجك أن ترسخي أخلاقيات ومبادئ الدين من خلال القدوة التي يجدانها فيك وفي والدهما واعلمي أن الدين لم يقتصر مطلقا على أمر واحد دون غيره فإذا فاتها شيء فلن يفوتها آخر، وليس معنى كلامي هذا أنني أهون من أمر ارتداء الحجاب بل كل ما أعنيه ألا نركز عليه هو فقط ونتهاون في أمور أكثر حيوية وإلحاحا في حياتنا الآن مثل: إتقان العمل واستثمار الوقت واحترامه، واحترام الرأي الآخر وبناء شخصية معتدة بنفسها ودينها، وحب العلم والتعلم والتواصل الاجتماعي والاهتمام بما يهتم به المسلمون وصلة الأرحام والبر بالوالدين

6- وبرغم دعوتي لك أن تكفي عن أمرها أو حتى إقناعها بارتداء الحجاب يظل أمر الاحتشام واجبا فلا يصح على الإطلاق أن ترتدي شيئا يكشف صدرها أو ترتدي ملابس ضيقة للغاية كما نرى كثيرا من الفتيات بالشوارع وهنا لا بد أن يتدخل الأب فعليه بأمرها ألا ترتدي الملابس الخارجة عن اللياقة والعرف العام وهذا أمر غير قابل للمناقشة حتى لو قالت: "ألا تنظرين إلى الفتيات ماذا يرتدين بالشارع"، فعلى الأب (أو عليك) الرد بشكل حازم: لا دخل لي بما يفعله أبناء الآخرين ولكن لي دخل بما يفعله بناتي، وليس كل ما يفعله الأخريات يمكننا فعله، فماذا لو قررن أو كانت الموضة أن يرتدين المايوه بالشوارع ماذا تصنعين حينئذ؟!

7- اعلمي أن تجرؤ ابنتك في الرد عليك سببه الرئيسي هو ذلك الإلحاح عليها في ارتداء الحجاب والالتزام بأمور دينية لم تستعد لها بعد، ولذا فالأولى أن تدربي ابنتك على عدم التجرؤ عليك من إقناعها بالحجاب فعندما تتجرأ في الرد عليك فردي عليها بشكل حازم بأنك لن تقبلي هذا الأسلوب منها مرة أخرى ولا تتحدثي معها لحين إظهارها سلوكا ينم عن ندمها على هذا التجرؤ.

في نهاية رسالتي لك أود أن أطمئنك أن كل ما بذرته في أولادك من قيم وأخلاقيات لن يذهب هباء منثورا بل سيسترجعه أبناؤك بعد أن تهدأ حالة التمرد في هذه المرحلة والذي سيعجل بنهايتها هو التزامك بما اقترحته عليك وعدم القلق والخوف عليهم إلى الحد الذي يفرون فيه منا.

ولا تخشي فوات الأوان فأظن أنه من الأفضل أن يتأخر أبناؤنا قليلا في الاستجابة للأمور الدينية خير من يكرهوا ويملوا التوجه الديني نتيجة للإلحاح والتوجيه الخطأ.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:18 AM
نحن أسرة أب وأم و3 أولاد و3 بنات، وقد استقر لنا بنتان في الكليات في مصر والباقي معنا في جده، والمجتمع المصري له عادات وتقاليد تربطنا، ولكن الأولاد بفكرهم الحديث يرفضون بعضها فنريد معرفة الصح من الخطأ مثلا:
1) نكون مجتمعين وبيننا خال الأولاد أو عمهم وأحد الأولاد أتى بشيء غير مقبول فيقوم الخال بنهره أو العم، زمان كان هذا مقبولا، لكن الأولاد حاليا يرفضون، بحجة أن الأب والأم جالسان وهما المنوطان بالتعديل على أولادهما فقط أو تصدير أي أمر لهم، وطبعا نحن -الأب والأم- إحقاقا لدور الخال أو العم لا نحرجه لأن له حقا عليهم.

2) مثلا بنت من البنات كانت في زيارة عند خالها أو عمها وأمرها أن تبيت عندهم ليلة أو يوما أو ألا تخرج من المنزل بزي معين؛ فيرفض الولد أو البنت بحجة أن الزي شرعا غير مخل أو أن ظروفه لا تمكنه من المبيت عند عمه أو خاله.

3) ولدان تشاجرا أمام عمهما أو خالهما في حضور الأب والأم؛ فقام العم أو الخال بنهرهما؛ باقي الأولاد اعترض على ذلك، وقال واجب عليك أنت يا بابا أو ماما التعديل علينا فقط


د.نعمت عوض الله:

* الدرجات العلمية :
1- ماجيستير المواد الطبية الأساسية نوفمبر 1985 بتقدير جيد
2- بكالوريوس الطب والجراحة ديسمبر 1979
3- ثانوية عامة – فرنسى من مدرسة راهبات الراعى الصالح شبرا


هناك من لا يهتم بأوامر الأب والأم أصلا، سبحان الله بيوت فيها أبناء تحتكم إلى أهلها وتطيعهم، وتكون المشكلة في احترام الكبير القريب الذي يكاد أن يكون والدا... وبيوت أخرى لا يستطيع أب أو أم أن تجعل أبناءها ينفذون لها طلبا لا جبرا ولا اختيارا.

أحيانا أشعر أن عالمنا أصبح رغم انفتاحه الشديد على بعضه البعض عوالم مختلفة... ولم يعد الاختلاف غربة؛ فمع الانفتاح يجد كل إنسان من يشبهه ويكتفي به... فكثرت العوالم وكثرت المجتمعات وتباينت رغم أنه أحيانا لا يفصلهما إلا جدار على "نص طوبة".

لست أرى أي مشكلة حقيقية فيم ذكرت يا سيدي... إذا كان الأبناء على درجة عالية من الأدب والأخلاق معكما (الأب والأم)... حتى حين يعلق العم أو الخال على الملابس تصفها أنت أنها غير مخلة كزي شرعي... سبحان الله.

لا تخسر أبناءك ولا بناتك.. لا تفقد صداقتهم لكما وحبهم.. بالضغط عليهم في نوافل الأمور.. فعلا الخال طول عمره والد... والعم هو ولي الأمر الثاني، ولكن هذا يا سيدي زمن مضى من زمان... أنا شخصيا عمري 50 سنة ولا عمي ولا خالي كان لهما عليَّ كلمة!!

ولا تحرج أيا منهما إذا تحدث إلى أبنائك أو لفت نظرهم لأحد الأشياء، بل استمر على هذه المجاملة... ولكن حين تنفرد بابنتك اشرح لها كما شرحت لي... اشرح لها أنك ربما غير مقتنع بطلب الخال، ولكن وجب عليك وعليها احترامه؛ لأن هذا من إسلامنا ولكن لا تجبرها على فعل ما طلب.. ما دام الموضوع يحتمل أكثر من رأي وليس حراما أو معصية أو خطأ بينا وواضحا.

على الناحية الأخرى افتح مع الخال والعم موضوع التربية الحديثة بصورة عامة... وليس بصورة شخصية... وكيف أن كثرة الأوامر للأبناء تفقد الآمر مكانته وهيبته... وقد تكون هذه رسالة غير مباشرة بالكف عن المتابعة اللصيقة وكثرة الأخذ والرد، ويمكنك مراجعة استشارتنا السابقة: تحصينات البيئة وحلم العائلة الكبيرة، وأهلا بك.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:19 AM
ماذا أعمل أو كيف أتصرف في كل موقف من المواقف التالية:
1. عندما يلعب لعبة أو يعمل عملا معينا فإنه يريد أن يكون هو المتفوق دائما ولا يقبل الخسارة مطلقا، وعندما يفشل أو يخسر فإنه يبكي ويغضب ويلقي اللوم بخسارته على الآخرين. فكيف أتصرف؟ وماذا أفعل للمحافظة على علو طموحه دون أن يكون سببا في اتهام الآخرين، أو التحول للغضب حتى من نفسه؟.

2. عندما يطلب مني طلبا وأرفض القيام بطلبه فإنه كعادته يثور ويغضب ويصرخ.. فهل المطلوب مني هو تلبية طلباته بغض النظر عن صحتها أم ماذا؟ وكيف أستطيع إقناعه بتغيير وجهة نظره وطريقة التعبير عن استيائه؟.

3. عندما ألعب معه -كما نصحتموني- فإنه لا يقبل أن أنهي اللعبة معه بل يقوم حينها بالبكاء ويثور.. فكيف أقنعه بضرورة إنهاء اللعب؟.

4. عندما يغضب من أحد ويقوم بضربه وشد شعره ولا يتركه.. فماذا أعمل حينئذ؟.

5. كيف أحد من الشجار الحاصل بينه وبين خالاته الصغار (4 و10 سنوات)، خاصة أني أزور أهلي بشكل يومي، مع ملاحظة أنه يحبهن كثيرا ويتمنى أن يذهب إليهن يوميا بل ويطلب أن ينام معهن ولكنه مع ذلك يتشاجر معهن كثيرا ويفتعل الشجار كثيرا مع خالته الكبرى (10 سنوات) بلا أسباب تذكر، فكيف أقلل من نسبة الشجار بينهم، خصوصا أنه ينام معهن أحيانا (مرة أسبوعيا) وكيف أضمن عدم حصول ذلك في أثناء غيابي؟.

ربما أطلت عليكم وأكثرت من الإرسال لكم، ولا يشفع لي عندكم غير حسن ظني بكم وثقتي بسعة صدركم وحسن اطلاعكم وآرائكم النيرة، ولأني أريد أن أجعل من ابني شخصية قوية قيادية، وفي نفس الوقت لا أريده أن يكون متمردا لا يسمع الكلام أو أن يقوم باستغلال الآخرين ولا أريد أن أقوم بتدليله كثيرا فأفسده.

د.نعمت عوض الله:


ابنتي..
ولو أني عادة لا أحب أسلوب (ملازم الإجابة النموذجية)... لأنه لا يوجد شيء اسمه (الإجابة النموذجية)؛ فلكل إنسان ظروف وملابسات.. وطاقة.. وشخصية.. ومزاج...إلخ.
ولو نظرت لإجابتينا أنا والأستاذة مديحة لرأيت أنها ربطت الألعاب غير ذات الضرر بشيء مفيد (مثل رش الزرع وغسيل سيارة الوالد...)، وأنا شخصيا كنت أعني اللعب بالماء فقط حتى لو ابتلت ملابسك وملابسه وجزء من الفرش؛ فأنا شخصيا أفضل اللعب للعب... ولا أتصور أن أضع فائدة مادية في أي موقع إلى جوار الفائدة النفسية للسعادة الكبيرة والتلاحم الشديد الذي قد يحدث بينك وبين ابنك مثلما كان يحدث بيني وبين أبنائي حين كنا نلعب فقط للعب بلا تفكير في أي مصلحة أخرى.

ولا تتصوري صوت ضحكات القلب حين كانوا يرشونني بالماء (فلدينا زرع كثير وخرطوم طويل) وأنا أجري منهم بالطبع كنت أحاول البعد عن الصالون مثلا، لكن سريري والحمام والممرات كلها كانت تغرق في الماء، وأخيرا أعلن تعبي وأقع على الأرض وأطلب منهم إنهاء اللعب...

وبعد الكثير من المحاولات والضحك يكتفون بالقدر ربما مللا؛ فالأطفال تمل بسرعة.. وينامون في حضني وعلى جسدي على الأرض أسمع تلاحق أنفاسهم الصغيرة حتى يهدأ كل شيء ثم نقوم معا لتنظيف المكان.. بالطبع لم يكونوا يفعلون شيئا ذا بال.. كان مجرد رمز.. ناولني الدلو.. أحضر قماشا نظيفا.. اخلع ملاءة السرير وافتح النافذة لتجف المرتبة قليلا في الشمس.. وأقوم أنا بكل شيء حقيقي.. تعب... هلاك.. شقاء.. وما أسعدني باحتضان هذه الشقاوة.

عموما أردت فقط أن أقول لك إن الخطوات العملية هي اقتراحات قد تفيدك، ولكن دائما ستحتاجين لابتكار ما يناسب شخصيتك وظروفك.

سأحاول معك وضع بعض النقاط والحلول:

1- يريد أن يكون هو المتفوق دائما وأنت تطالبينني بحل يحافظ على علو طموحه، إذن أنت من علمه أن ينظر للنجاح والتفوق والغلبة دائما... لو كنت مكانك لبدأت في ابتكار ألعاب بالنقط أي جمع نقاط على مراحل كثيرة فإذا فاته دور ممكن أن يعوضه في دور آخر وهكذا. أو ألعاب الجائزة فيها للخطوات وليست النتيجة... أو ألعاب لا تحتمل فائزا بل تحتمل اكتشافا، مثل الكنز المخبأ؛ فليس فيها فائز بل مجموعة من الأوامر واتجاهات البحث حتى يعثر الكل على الكنز.

2- عليك أنت يا ابنتي أن تغيري أيضا من أسلوب الحوار؛ فليس الأول أو الفائز دائما هو الأفضل، وهذا لا علاقة له بالطموح... ففهميني: ما معنى طموح؟ هل يفهمها هو؟ وكيف يطمح إنسان فيم لا يعرف؟ أنت التي علمته أنه يجب أن يكون الأول والفائز ليكون شاطرا لتحبيه ربما... وعليك تعليمه أن الشاطر والممتاز هو صاحب الخلق المرتب النظيف المتعاون... حتى ولو لم يكن أول الفصل أو الفائز في لعبة، وأكثري من الأمثلة الحية المرئية لأشخاص يحبهم الناس ويحترمونهم.

3- رغم أنك أبديت سعادة بنصائح السادة المستشارين أجدك تتكلمين عن رجل (عندما يطلب مني طلبا وأرفض القيام بطلبه فإنه كعادته يثور ويغضب ويصرخ.. فهل المطلوب مني هو تلبية طلباته بغض النظر عن صحتها أم ماذا؟ وكيف أستطيع إقناعه بتغيير وجهة نظره وطريقة التعبير عن استيائه) بداية لم تذكري أسباب رفضك لطلباته، أي ما الذي يدفعك للقبول أحيانا والرفض أحيانا أخرى؟ وهل تشرحين له مساوئ الطلب قبل الرفض؟ هل تجعلينه يرى عواقب هذا الطلب؟.

يا ابنتي..
لقد تركزت كل النصائح إليك حول إقامة حوار منطقي ومحب مع هذا الطفل؛ فالأمومة والحب ليس 1-2-3، إنها مشاعر تنتقل منا إلى الأشخاص. لماذا أشعر أن ابنك مجند في إحدى فرق المشاة العسكرية، كيف تعبرين أنت عن استيائك منه؟ بإغلاق الباب عليه؟ برفضه تماما ولفظه إلى خارج دنياك؟ إذا بدأ يصرخ هل تتركين له المكان وترحلين؟ لماذا لا تنظرين إليه صامتة حتى يتعب من الصراخ ثم تبدئين في الحديث إليه بهدوء أنه إذا طلب منك شيئا فليطلبه بصوت خفيض حتى تنفذي طلبه لكنه لو صرخ أو غضب أو قام بفعل سخيف فأنت ستكونين حزينة لذلك ولن تجاريه في طلبه.. كل هذا بابتسامة وبهدوء... صعب؟ طبعا ومن قال إن الأمومة والتربية رحلة ترفيهية خصوصا حين تتأخرين قليلا في البداية بها.

ابنتي لن أستطع أن أوصل الإجابات النموذجية، فبالنسبة إلى أسئلتك كلها تتعلق بعدم تفهمك لواجباتك المشاعرية تجاه هذا الطفل، حرمانك نفسك من الاستمتاع بالأمومة نتيجة أمور كثيرة.

قد يكون هذا سهلا إذا كنت بدأت اللعب معه منذ زمن بعيد؛ فكيف بالمحروم من قربك ودفئك... كيف سيتقبل القواعد، والقاعدة تقول إن المحب لمن يحب مطيع.

أعود يا ابنتي لأقول لك... راجعي كل ما قيل واكشفي غطاء قلبك ليظهر حبك لهذا الصغير، وسامحيني ربما ينجح الآخرون في وضع إجابات نموذجية... أما أنا فلا أعرف إلا أن أحب بلا نظام.

وتقول لك أ. مديحة حسين محررة معا نربي أبناءنا:
بالنسبة لي فقد بدأ رد د. نعمت لي وكأن به شيئا من القسوة، في بادئ الأمر رغم اقتناعي بكل كلمة تقولها لكن حينما راجعت حياتي مع طفلي، وما طال تفكيري به -رغم خبرتي النظرية الطويلة في مجال التربية باعتباري محررة لصفحة معا نربي أبناءنا، وخبرتي العملية القليلة نسبيا- وجدتني وسط زحمة الأعباء وضغط أشياء كثيرة من حولي أسمح لأشياء كثيرة تقف حائلا بيني وبين استمتاعي بأمومتي، رغم أن الأمر لا يسلم كلما واجهتني صعوبة في حياتي أن ألقي في لحظة ما بسبب ذلك على أن أهلي لم يؤهلوني لهذا الأمر أو قصروا في جانب ما.

تأخذني لحظات كثيرة أقرر فيها وقف هذا الهادر من الضغوط، وأسمح لنفسي أن أستمتع بطفولتي الفائتة مع طفلي وأن أمنحه الوقت الذي لم يكن متاحا لي وأنا صغيرة فأجد الحياة أهنأ بكثير.

أفكر في كم الأعمال المنزلية اليومية والأرض التي لا بد من تنظيفها وأتساءل لماذا لا أنظفها مرة بمتعة، ولأني أنا من أريد كان السبب في حاجتها للنظافة.

وما أهنا تلك اللحظات التي تصفو فيها نفسي وأنا مستعينة بالله بإخلاص لأتخذ من طفلي صديقا أضحك على أخطائه الصغيرة، وأتهمه بالعفرتة وأناديه بأسماء أبطال الكرتون المشهورين بالعفرتة.. نضحك معا ثم نعود لنلهو ونتبادل الأحضان الحانية التي تمنحني القوة قبله، ولسان قلبي يقول إنها أصدق مشاعر على وجه الأرض يمكن أن أمتلكها ولو لمرة واحدة دون أن أسأل بشك عما وراء ما أمنحه طفلي أو يمنحني إياه وهل وراءه مقابل.

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:20 AM
سيدي الفاضل، يبلغ عمر ابني أنس بالضبط سنة وتسعة أشهر، منذ أن (ازداد) أخوه إلياس البالغ من عمره خمسة أشهر بدأت ألاحظ عليه بعض التصرفات الغريبة فهو يلعق بلسانه كل شيء يجده حتى وسادته ويديه والباب ولعبه باختصار كل شيء يسقط في يديه يلعقه.
حاولت معه بشتى الطرق من نهر وزجر وتخويف وتجاهل لكن دون جدوى. أنا في حيرة من أمري لا أعرف ماذا أفعل كي يترك هذه العادة الغريبة.

علاقتي بأنس جيدة فخلال وقت فراغي ألعب معه وأغني له وأشرح له كل ما يمر أمام عينيه من برامج تليفزيونية أو كتب.. هذا جعله يعرف أشياء كثيرة ابتداء من ملامح وجهه وأجزاء جسده وأسماء بعض الحيوانات وأصواتها إلى أسماء المذيعين وأوقات البرامج المفضلة إليه حتى صورة ملك المغرب يعرفها فإذا كنا في الشارع ورأى صورة الملك يبدأ بالهتاف ملكنا ملكنا، يحب الأطفال الصغار بشدة حتى أخوه يحبه ولا يتحمل رؤيته يبكي ولكن أحيانا لا يريدني أن أقترب من أخيه أو أرضعه وهو لا يتحمل أن يراني أبكي فعندما يفعل شيئا قبيحا أوهمه بأنني أبكي فيأتي إلي راكضا يقبلني ويطلب مني مسامحته.

ولكن مشكلة اللعق لم تجد معها هذه الحيلة كما سبق وأخبرتكم. سامحوني على الإطالة وجزاكم الله خيرا.


أ.د وائل ابوهندي

بداية أحييك على يقظتك واهتمامك، وأطمئنك بوجه عام بأن سلوك اللعق والمص في هذه المرحلة السنية التي يمر بها ابنك الأكبر هو السلوك الطبيعي المفترض، ذلك أن الطفل الطبيعي حتى عمر السنتين إنما يتعرف على العالم وعلى الأشياء من خلال فمه بداية بمعرفة الحنان والدفء ولذة الطعام من ثدي أمه، ومرورا بفترة يضع الطفل كل شيء تمسكه يداه في فمه محاولا تذوقه وعضه وأحسب هذا سلوكا مشهورا تعرفه كل الأمهات، لذلك ننصح الأمهات بأن يبعدن كل ما قد يكونُ مؤذيا عن متناول يد الطفل في تلك المرحلة من العمر، سواء كان الإيذاء المتوقع ناتجا عن كون المادة سامة مثلا بما في ذلك ألوان لعب الأطفال والمواد التي تصنع منها، أو عن كون الشيء صغير الحجم فيمكن ابتلاعه.
من المهم كذلك أن ننتبه إلى تاريخ الرضاعة الطبيعية بالنسبة لأنس فمن الواضح أنه لم يرضع منك مدة كافية، ففارق السن بين ولديك سنة وشهرين، أي أنك اضطررت لفطامه ربما مبكرا، وقد يكونُ لذلك علاقة تحليلية بالأمر، لكننا رغم ذلك حين نعالج مشكلة كهذه إذا اعتبرناها مشكلة فإننا نحتاج إلى طرق سلوكية نتعامل بها مع الطفل ليغيرها.

إذن فرغم أن الأصل في سلوك ابنك الحبيب أنس أنه سلوك طبيعي فإن ما استشعرته أنا من خلال إفادتك، وربطك لتزايد ذلك السلوك بنمو أخيه الأصغر، كل ذلك يوحي بأن لطريقتك في الاستجابة لسلوك اللعق لديه دورا في تعزيز ذلك السلوك، تسألين كيف؟؟ وأقول لك:

من الواضح أنك أبديت اهتماما زائدا عن الحد بتصرفه ذلك أو أبديت استغرابا في غير محله وهو ما يفهم من قولك: (حاولت معه بشتى الطرق من نهر وزجر وتخويف وتجاهل لكن دون جدوى. أنا في حيرة من أمري لا أعرف ماذا أفعل كي يترك هذه العادة الغريبة)، فمن الواضح أنك ركزت أكثر على ذلك التصرف حتى أصبح بالنسبة لابنك الأكبر أكثر ما يجذب انتباهك له، وبينما يمر هو بأزمة وجود قادم جديد يشاركه حضن أمه، أعطيته أنت دون انتباه منك مفتاح شغلك وجذبك إليه؟ يا ترى ترين هذا التخمين صحيحا؟!.

أنصح بأن تقومي بتجريب إهمال ذلك السلوك بالطبع بعد إبعاد كل ما يمكنُ أن يكونَ مؤذيا له إذا لعقه أو ابتلعه، أي أنك بعد أن تبعدي كل ما قد يضره عن متناول يديه، كفي عن القلق بشأن سلوك اللعق من جانبه، وحاولي تركيز الانتباه عليه عندما يسلك سلوكياتٍ أخرى مرغوبة أو مفضلة من جانبك لأنها سلوكيات صحيحة، واقرئي ما ذكرناه لصاحبة مشكلة: زوجي وطفلي.. قضم الأظافر والعبث بالأعضاء.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:22 AM
ابني حالته مستقرة والحمد لله، وهو يذهب إلى حضانة من الساعة 8-1:30 كل يوم ما عدا الخميس والجمعة وهو معي طول الوقت.
عندي سؤالان:
الأول: عندما يكون مع أشخاص آخرين مثل أهلي أو أهل زوجي والحضانة يكون مطيعا وهادئا وغير عصبي، ولكن عندما يكون معنا أيضا يكون هادئا ولكن يبكي إذا تركته، ويريد أن أكون معه طوال الوقت وإذا ذهبت بعيدا عنه أعمل شيئا في البيت يبكي ويجري ورائي. مثال وأنا في الحرم الأسبوع السابق في كل صلاة يبكي ويريدني أحمله فيسكت، أما إذا كان مع جدته وأنا غير موجودة يسكت ويكون هادئا.. فما السبب وماذا أفعل؟.

السؤال الثاني: أكله ضعيف جدا ولا يريد أن يأكل خضراوات نهائيا مثل (جزر- كوسة -بطاطس...) لا مقطعة ولا مهروسة، هو الآن في مرحلة ظهور الأضراس.. فهل هو السبب فقط وماذا أفعل لأطعمه شيئا مفيدا لجسمه؟.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب

المؤهلات العلمية:
-دبلوم طب الأطفال ـ جامعة الزقازيق ـ كلية طب بنها ـ عام 2004م.
-دبلوم طب الأطفال(DCH-RCP&SI) ـ الكلية الملكية للأطباء والجراحين ـ أيرلندا ـ2000م.
-دبلوم طب المناطق الحارة وصحتها ـ جامعة الإسكندرية ـ مصر ـ عام 1988م.
-بكالوريوس الطب والجراحة ـ جامعة الإسكندرية ـ مصر ـ عام 1980م.


أما عن حالة (يوسف) الحبيب، ذي الربيع الأول الجميل؛ كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم؛ وهي:
1- شدة الارتباط بكِ.
2- مشكلة الأكل.

وهي مشاكل نعتبرها من السلوكيات الطبيعية لمن هم في مثل سن (يوسف) الغالي بناءً على أمرين:
(1) طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها.
(2) تأثير البيئة المحيطة به.

أما عن المشكلة الأولى؛ وهي مشكلة شدة الارتباط بكِ: فسنحللها طبقا لهذين الخطين أو الأمرين:

1- طبيعة المرحلة العمرية للحبيب الغالي ذي الربيع الأول؛ فإن من هم في مثل سنه الغضة لهم بعض الاحتياجات النفسية الأساسية مثل:
(أ) الحاجة إلى الحب والحنان والعطف والرحمة خاصة من الوالدين.
(ب) الحاجة إلى اللعب واللهو ومشاركة الوالدين والمحيطين له.
(ج) الحاجة إلى التشجيع والتقدير؛ وعدم اللوم أو التوبيخ والتخطيء.
(د) الحاجة إلى الانتماء وإلى الجماعية خاصة الشعور بالدفء والاحتضان الأسري،وهذا يحتاج في الأساس إلى دور الوالدين.
(هـ) الحاجة إلى التوجيه، والإرشاد.
(و) الحاجة إلى الأمان، والرعاية والحماية.

وتخيلي شعور (يوسف) الحبيب الغض وهو في طريقه إلى هذه الحضانة- التي لم توضحي مدى ارتياحه وتقبله لها- والتي تفصله بالساعات الطوال عن المصدر الأساسي -أقصد الوالدين- في إشباع هذه الاحتياجات خاصة حاجته للأمان والحماية.

ونقطة تقبل الطفل لوجوده للحضانة من الناحية النفسية فبعض الأطفال يكون تأثرهم قليلا بهذا الأمر، وبعضهم يكون محبا للانطلاق والاختلاط بالناس في سن مبكرة وبعض الأطفال يكونون شديدي التأثر بانفصالهم مبكرا عن أمهاتهم وحسب طبيعة كل منهم يكون القرار بتركهم في الحضانة ومدة بقائهم بها.

فإذا كان طفلك الحبيب من النوع شديد التأثر بهذا الانفصال فتخيلي مشاعره وهو منفصل عنك في هذه الحضانة، وتخيلي رد فعل المحيطين في هذه الحضانات إذا شعر طفلك بأحد هذه الاحتياجات الأساسية التي سبق شرحه لك؛ وتخيلي صراخ وعويل ونرفزة وعصبية هؤلاء المحيطين؛ خاصة من يقوم برعاية أكثر من طفل في نفس السن الغضة، وكل منهم يطمع في إشباع حاجاته النفسية؟ خاصة إن لم تكن الحضانة مؤهلة بالقدر الكافي من الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع الأطفال في هذه السن.

وتخيلي مدى المعاناة التي تنشأ عند (يوسف) الحبيب من طول مدة الحرمان من إشباع هذه الاحتياجات على فترة طويلة، سواء كانت ساعات أم امتدت إلى أيام ثم إلى شهور ثم إلى سنوات لتصبح عائقا يفصله عن مصدر إشباع احتياجاته النفسية والتي تنمو وتكبر مع سنه؟!.

وعلامات كره الطفل لانفصاله المبكر عن والديه الممثل في شخص كره الحضانة كثيرة، منها ادعاء الطفل معاناته آلام البطن كل يوم؛ عدا يوم الإجازة؟.

ومن الواضح أن طفلك الصغير كاره لهذا الانفصال المبكر، وهو يعبر عن احتياجات إلى الالتصاق بك وحاجته إلى الشعور بالأمان والحماية والحنان في حضنك بتصميمه باستماتة على التمسك بكِ؛ ومحاولة الاستفراد بعطفكِ ولو للحظات كل يوم؛ عندما يراكِ.

وإليك هذه الرسائل الصامتة للحبيب والتي تترجمها سلوكياته (أخيرًا وجدتكِ أيتها الحبيبة والأقرب إلى قلبي وروحي وعقلي وكياني؛ إنها فرصتي الذهبية لأن أشبع منكِ ومن حنانكِ؛ ولن أدعكِ تبعدين عن عيني.. هل أطمع أن أمارس بعضا من سمات مرحلتي العمرية؛ ألا وهي الأنانية وحب الذات في وجودكِ أيتها الغالية...).

أما تأثير البيئة المحيطة على سلوك الحبيب الصغير الغالي؛ فعندما لا يجد حبه الأول ومصدر إشباع احتياجاته النفسية الأساسية؛ ألا وهي الأم؛ فإن افتقدها يعود فيسرع إلى الأب وصدق الحبيب الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك!!!؟)؛ فإن لم يجده؛ فإن أول ما يفكر فيه ويبحث عنه فهو أقرب وأحن وأرق بديل ألا وهما الجدة والجد؛ فإن لم يجدهما بحث عن الأقرب في المرتبة في المحيطين سواء من الأقارب أو من الأصدقاء والأقران؛ فإن لم يجد؛ ذهب إلى أخطر بديل ألا وهو التلفاز والنت والفضائيات والقنوات الكارتونية!. فإن لم يجد ذهب إلى أقسى بديل ألا وهو الانكفاء على الذات والانعزال عن الكل!. و(من لا يجد ما يحب، يحب ما يجد)؛ ولو كانت نفسه وخيالاته وأحلامه!!!!.

الحل إذن هو:
(1) محاولة فهم سمات مرحلته العمرية.
(2) محاولة الاجتهاد في إشباع احتياجاته النفسية.
(3) الإسراع إلى فهم رسائله الصامتة والتي تترجمها سلوكياته وأفعاله وصرخاته ودعواته.

أما عن مشكلة الطعام؛ أو ما نسميه (بمعركة أو صراع المائدة الخالد في حياة الأطفال)؛ فهي من هذه المشاكل السلوكية الشهيرة والتي تحدثنا عنها وعن كيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودين إليها. وسنحاول اقتطاع ما يفيدك منها باختصار بعون الله، ويساعدنا للإجابة الكافية، على رسالتكم الطيبة، وهي ملخص سريع لإحدى (رسائل ولدي الطبية) التي يصدرها (مركز ولدي للأطفال بدمنهور)؛ وهي بعنوان (ولدي ... صراع المائدة الخالد):

على الأم ـ أو الأب ـ أن تجيد فن إدارة صراع الطعام جيدا؛ بحيث تراعي ضوابط الصراع الآتية:
1- المعرفة الجيدة بالاحتياجات الضرورية من الطعام بالنسبة لكل سن.

2- ونعني بالاحتياجات الضرورية سواء من حيث النوع والكمية.

3- المعرفة الجيدة بمكونات الوجبات الرئيسية؛ فلا تقدمي في الفطور مكونا من
مكونات الغداء.

4- تنظيم مواعيد الوجبات؛ فالتغيير يؤثر على الشهية.

5- تنظيم وقت الوجبات؛ فمدة الوجبة يجب أن تتراوح بين (20-30) دقيقة؛ بعدها يجب رفع الأطباق، ولا تحاولي أن تتركي المائدة لفترة أكبر.

6- مراعاة التنويع اليومي في مكونات الوجبات الثلاث؛ فالروتينية تؤثر على الشهية.

7- عدم الانشغال بالحديث مع الكبار وتجاهل الصغار، في أثناء الوجبات.

8- الحديث المرح الشيق والحوار الودي مع الأطفال على المائدة؛ وتجنب الصمت أو مشاهدة التلفاز.

9- المشاركة الأسرية؛ فلا يترك الطفل ليأكل وحده.

10- المشاركة الاجتماعية؛ أي مشاركة الأطفال معه في وجباته، سواء الأقارب أو في المدرسة.

11- الحرص على تقديم الطعام الجديد أولاً؛ أي قبل ما يشتهونه من طعام.

12- لا تثيري عناده؛ أي لا تجبريه على طعام معين، بل اتركي أمامه الأكل فترة الوجبة المحددة، ثم ارفعيها في وقتها، دون عتاب أو تقريع.

13- لا تعاقبيه؛ فلا تستخدمي العنف مع الطفل؛ فيثير عناده وكراهيته للأكل، ويتكون عنده رابط ذهني وعصبي؛ يربط ذهنه بين العقاب والأكل؛ أي كلما رأى الأكل أو شم رائحته تذكر العلقة الساخنة.

14- استخدمي أسلوب الدعم الإيجابي؛ بالتشجيع والتقدير والمكافأة الطيبة للاستجابة.

15- تجاهلي عناده؛ فإذا رفعت الطعام بعد انتهاء وقت الوجبة، فضعيه على ترابيزة بالمطبخ، أي في متناول يده، ولا تستجيبي لبكائه أو صراخه، فإذا جاع فسيذهب ويأتي بالطعام بنفسه.

16-تمالكي أعصابك؛ فلا يستثيرك عبثه بالطعام ليعاندك.

17-لا تستسلمي، فسيحاول جس نبضك ويعرف نقاط ضعفك وسيستخدمها لإغاظتك وكسر مقاومتك؛ وأساليبه كثيرة فمنها البكاء، ورفض الأكل في موعده، والعبث بالمائدة.

18- لا تحاولي إثارة حب الظهور والتمرد عنده؛ فلا تسأليه عن طعم الأكل الجديد، إذا كنت متأكدة من طعمه.

19- لا تحاولي إثارة غريزة الرفض؛ فلا تجعليه يربط بين رفضه للطعام الجديد، وتبديله بنوعِ آخر.

20- احتفظي بهدوئك؛ فهو صراع خالد والمنتصر هو من يصبر حتى النهاية.

21- الحزم والجدية؛ فلا تتراجعي عن خطوة إيجابية قمت بها، ولا يغرنَّك نداؤك الداخلي بالعطف، واتهام نفسك بالقسوة، فهي ليست معركة بمعناها المجرد ولكنها خطوة تربوية لمصلحة أحب البشر على قلوبنا، وفلزات أكبادنا.

22- محاولة معرفة الأسباب الخاصة بفقد الشهية؛ فنعالج المرضي منها، ونتعامل مع الفسيولوجي والنفسي والعصبي حسب الحالة بالعرض على اختصاصي الأطفال.

23- الدعاء: فلا ننس دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". [الفرقان 74] فسيكونون بحول الله سبحانه، قرة أعين لوالديهم ولأمتهم، وسيكونون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا.

24-احرصي على قراءة أذكار الطعام والنوم والرقية الشرعية؛ وهي موجودة بأي كتاب للأذكار، وامسحي بها على أبنائك قبل النوم.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-02-2006, 01:23 AM
ابني عمره سنتان وشهران، وسؤالي ماذا أفعل إذا ضرب طفلا أصغر منه عمره 8 أشهر يرفع يديه في الهواء وينزلهما لعبا، لكن ابني يفهمه كهجوم عليه أو عند إمساك الطفل الآخر لأي لعبة من ألعابه أو يريد أن يلعب بها...
كنت قد اتخذت ووالده مبدأ كرسي العقاب بدلا من الضرب أو أي عقاب فيه إيذاء جسدي، وقد أرسلت إليكم مؤخرا، وجزاكم الله خيرا.

لكن المشكلة بدأت في اجتماع العائلة الأسبوعي يعني في بيت الجد؛ حيث إن ابني اقترب من ابن عمه لمسافة قصيرة فأخذ الجميع في نهره بالصوت العالي ألا يضربه ولا يؤذيه بطريقة حفزت ابني لفعل هذا الشيء المنهي عنه فقام بضربه على رأسه بيده، وهنا بدأت المشكلة على محيط الأسرة كيف لا يضرب وأن مبدأ كرسي العقاب والاعتذار يطبق على أي خطأ إلا الاعتداء على الغير؛ فيجب أن يكون هناك عقاب رادع أقوى (خصوصا أنني لا أجلسه على الكرسي من أول مرة يعني أنه إذا فعل الخطأ أجعله يعتذر ويقبل الشخص وأعلمه أنه إذا فعل ذلك مرة أخرى فسأجلسه عليه، والتزم بذلك وهو يستجيب في معظم المرات، وطبعا ذلك لا يشفي غليل الأهل؛ فلا أدري هل أنبهه في أول الزيارة وقبل قيامه بضرب أحد بأنه سيجلس على كرسي العقاب، أم أنني سألفت نظره لشيء لم يفعله وأحفزه له؛ لأنه لا بد من التهديد به قبل استعماله حتى لا يفقد معناه).

لكن المشكلة الآن تكبر مع انفعال الآخرين حوله عند قيامه بضرب أي طفل والصراخ المصاحب له، وهو ما لاحظت أنه يثيره أكثر لإكمال الضرب أو معاودته في كل زيارة لبيت العائلة، وتبدأ في كل مرة المناقشات حول لزوم ضربه؛ حيث إن جده يتخذ مبدأ من يضرب يجب أن يضرب؛ لدرجة أنني خائفة من تفاقم المشكلة بين الكبار وغضب والد زوجي على زوجي، ولقيت أن من أحسن الحلول هو تجنب الزيارات الطويلة أو المتواترة لأقلل من فترات الاحتكاك الطويل بهم.. فهل هذا هو الحل أفيدوني؟ جزاكم الله خيرا.

وقبل أن أختم، أود أن أقول إنه من الاستحالة إقناع جده بغير مبدأ الضرب الذي ربى أولاده عليه وهم في نظره أحسن الناس الآن، وأيضا الباقون يعبرون عن انفعالهم بصوت عال ويلومون ابني على فعلته الشنيعة بالنهر والتهديد بضربه.

أيضا من توابع هذه المشكلة أنه أصبح يتجه نحو الصغير بلا سبب مقنع للكبار ويقوم بضربه وأصبح يفعل ذلك مع أي طفل يصغره من الضيوف مثلا.. وبصراحة أنا قلقة لأنه تعدى الضرب إلى القرص وتفعيص الوجه بيديه ويكمل ذلك حتى أصل إليه وأمنعه بالشدة، مع أنني أحاول دائما أن أغرس فيه الرسائل الإيجابية يوميا قبل النوم أنه يحب النونو ويقبله ويردد ذلك دائما في الصباح ودون سؤاله.

وسؤالي أيضا إذا كان السبب خارجيا في خطأ ابني فكيف أصلحه؛ لأنني أعلم أيضا أنه من الخطأ في التربية أن ألقي باللوم على من حولي؟ وجزاكم الله كل خير.

د/ منى أحمد البصيلي


ما أسهل التربية بالضرب فهو حل سهل سريع وينهي الموقف دائما لصالحك ويجبر الطفل على الانصياع للأوامر فورا، ولكن كل هذه فوائد مؤقتة وبعد ذلك تظهر الآثار الجانبية.. العنف والعدوانية والإحساس بالقهر وكسر العلاقة بينك وبينه وكسر كرامته واحترامه لنفسه، والأخطر من ذلك كله هو تعلم الطفل ألا يقترف الخطأ طالما يراه أحد ويمكن أن يضربه، ولكن أول ما يجد نفسه بعيدا عن الرقابة يسارع لممارسة كل الأخطاء المحروم منها قسرا وخوفا لا اقتناعا وفهما ورغبة في إرضائك.
أنا أعلم أنك تفهمين ذلك، ولكن المشكلة في أهل والده، ولكن أنا أردت فقط أن أثبتك وأؤكد على هذه المعاني والمعلومات.

نأتي لمشكلة اجتماع العائلة أولا تذكرين أن إسماعيل صغير جدا وأنه لا يزال في طور التعلم والتعود على الصواب والخطأ وعلى التحكم في تصرفاته، ولكنه رغم ذلك يعي ويفهم أنهم غاضبون منه لأنه يضرب، وأنهم يستحثونك ويدفعونك لضربه؛ ولهذا فهو يعاندهم ويحاول أن يفعل ما يضايقهم.

ثانيا عند تصرف إسماعيل بطريقة خاطئة أمامهم لا تعاتبيه أو تعاقبيه أمامهم ولا تسمحي بفتح مجال الحوار والمناقشة حول وسائل عقابه.. كل ما عليك هو أخذه فورا وبهدوء إلى حجرة منفصلة والتفاهم معه كما تعودت دائما بعيدا عنهم، ويمكنك أن تعاقبيه ولكن ليس أمامهم وأفهميه خطأه وعاقبيه، وعندما ينتهي كل ذلك دعيه يصالحك ويعتذر لك ثم اتفقي معه على جائزة لأنه كان ولدا مطيعا، ولا بد أن يخرج الآن ويعتذر للطفل الذي ضربه ولجده؛ لأنه غاضب منه.

وعندما يعاتبك الجد لا تنفعلي وتدافعي عن نفسك وأسلوبك وتقولي إن هذه هي التربية الحديثة الصحيحة، ولكن فقط قولي لهم إنك قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بضرب الأطفال فقط من أجل الصلاة وعند 10 سنوات وبعد تعويدهم عليها لمدة 3 سنوات قبلها.

ولا تحاولي التركيز معه قبل الزيارة على عدم الضرب؛ لأن ذلك كما قلت سيلفت نظره للمشكلة، ولكن اتفقي معه على مجموعة من السلوكيات الصحيحة في أثناء الزيارات مثل سماع الكلام وعدم إثارة الشغب وعدم الصراخ، ويكون الضرب أحد هذه البنود، وأنه لو كان مطيعا ونفذ ذلك فسيكون له مكافأة بعد الزيارة. حاولي أن تساعديه على أخذ هدايا بسيطة مثل الحلوى أو البونبون أو البالونات لكل الأطفال قبل الذهاب للزيارة ليتعلم الكرم والعطاء.

لا تقللي من الزيارات العائلية؛ فالجو العائلي الكبير وصلة الأرحام من أكثر المعاني والأجواء التربوية التي افتقدناها، ولكن احرصي على مراقبة ابنك في أثناء الزيارة، وحاولي دائما شغل وقت الأولاد كلهم بلعبات جماعية تشاركينهم فيها فهذا سيعلمهم وإسماعيل معهم روح التعاون والأخوة.

لا تغفلي أن إسماعيل طفل صغير ووحيد؛ ولذلك فإنه لا يجيد بعد فن التواصل مع الأطفال ولكن عندما يرزق بأشقاء ويتعامل معهم ومع الوقت والصبر والتكرار سينضج ويتحسن كثيرا.

وأخيرا من الأساليب الناجحة جدا في التربية هي التربية غير المباشرة في وقت الحدث عن طريق الحواديت والحكايات عن السلوكيات الصحيحة والسلوكيات المرفوضة وعن طريق الصور وأفلام الكرتون وهكذا؛ لأن هذا يثبت المعلومة في نفس الطفل،



وفاء محمد سلامة أبو موسى

المؤهل العلمي:
- دبلومة مهنية تخصص "إرشاد نفسي وتوجيه تعليمي" الدراسات العليا قسم علم النفس كلية البنات جامعة عين شمس جمهورية مصر العربية 2005م.
- دبلوم خاص في التربية تمهيدي ماجستير تخصص علم نفس تربوي .1998م
- بكالوريوس تربية لغة عربية جامعة الأقصى غزة .سنة 1997م


تتجلى أهمية الطفولة المبكرة «مرحلة ما قبل التمييز، أو مرحلة ما قبل المدرسة»، حين نعلم أن الطفولة الإنسانية أطول من أي طفولة في الكائنات الحية، كما تتميز الطفولة الإنسانية بالصفاء والمرونة والفطرية، وتمتد زمنا طويلا يستطيع المربي خلاله أن يغرس في نفس الطفل ما يريد، وأن يوجهه حسبما يرسم له من خطة، ويستطيع أن يتعرف بإمكاناته فيوجهه حسبما ينفعه، وكلما تدعم بنيان الطفولة بالرعاية والإشراف والتوجيه كلما كانت الشخصية أثبت وأرسخ أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الإنسان في حياته.
وما يتربى عليه الطفل يثبت معه على مدى حياته، وما يحدث له في الطفولة المبكرة يرسم الملامح الأساسية لشخصيته المقبلة، فيصبح من الصعوبة إزاحة بعض هذه الملامح مستقبلاً سواء كانت إيجابية أو غير إيجابية، من هنا تظهر أهمية ممارساتنا في توجيه أبنائنا، وسأوضح رأيي في مشكلة الطفل بالنقاط التربوية التالية:

* الضرب أسلوب غير فعال مع الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، على الرغم من أن حوالي 90% من الآباء يلجئون كثيرًا لضرب الطفل على مؤخرته كأسلوب لتأديبه، فهذا في الواقع غير ضروري، وهناك وسائل كثيرة ناجحة لمساعدة الطفل على التصرف السليم. ولقد حذرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال من هذا النوع من الضرب، وأشارت إلى أنه يعلم الطفل أن السلوك العدواني هو الحل للصراعات، فعلى الرغم من أن الضرب يقلل أو يوقف فورًا السلوك غير المرغوب، ولكنه يفقد فاعليته بتكراره، وقد يؤثر سلبًا على علاقة الطفل بأبويه، ولكن الأفضل هو حرمانه من شيء يحبه.

ويمكن للوالدين تجنب حدوث السلوك غير المرغوب عن طريق مساعدة الطفل في استخدام الكلمات التي تعبر عن مشاعره وفهم عواقب سلوكه، والمحافظة على علاقة دافئة إيجابية مع الطفل.

* الطفل صفحة بيضاء تشكلها التنشئة:
إن الأطفال يتصرفون حسب توقعك لتصرفاتهم وقدراتهم وخصوصا في السبع سنوات الأولى من العمر، فبناء على الدراسات 90% من البرمجة عن الذات (من نحن، وما قدراتنا وما عيوبنا ومقدار جمالنا؟) تتم في السنوات السبع الأولى من العمر. فالأطفال يؤمنون إيمانا راسخا بما تخبرهم به، فإذا أخبرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة (بالحديث عنه مع الآخرين) بأنه عنيد، فسوف يكون كذلك، وإذا أخبرته بأنه خجول فسوف يكون كذلك، لهذا يجب على كل أب وأم الحذر من نوعية الرسائل التي تصل لأطفالهم؛ لأنها ستشكل معتقداتهم الداخلية عن أنفسهم وقدراتهم في الوقت الراهن وفي المستقبل، من هنا تبرز أهمية التنشئة الاجتماعية سواء من الأسرة النووية الأب والأم، أو الأسرة الممتدة وتشمل الجدة والجد والأعمام، وغالبا يؤمن الأجداد بأساليب تربوية كانت ناجحة في زمن تربيتهم للآباء، ويفرضون تلك الأساليب على أبنائهم وزوجاتهم لاتباعها في تربية الأبناء. وهذا الأسلوب خاطئ؛ فلكل جيل زمن مختلف عن الآخر. الأخلاقيات واحدة أصيلة مكتسبة، وتؤكدها التنشئة الإسلامية، ولكن لكل جيل سمات وخصائص تتشكل بما يتناسب مع متطلبات البيئة والزمن الذي يعيشه، لذلك تختلف تأثيرات الأسلاف التربوية من زمن لآخر ومن جيل لآخر، وما قد نجح في زمن قد لا ينجح في الزمن الآخر، لذلك ينصح أولياء الأمور بالاطلاع المستمر على نتائج الدراسات التربوية التي تطلعهم باستمرار على كل ما هو مفيد من أجل أجواء تربوية أفضل لأطفالنا تنتج جيلا مبدعا وواعيا وخلاقا بدلا من جيل منكسر منهزم أمام أي أزمة أو موقف يواجهه في الحياة، يعالج أموره بالعنف فقط والعنف لا يخلق إلا العنف، تلك مقولة شعبية هامة جدا في حياتنا العربية.

لذلك عزيزتي الأم أنصحك لتعديل أي سلوك غير مرغوب فيه بالأساليب التربوية التالية:
* القصص أسلوب تربوي ذكي في توجيه سلوك أطفالنا:
وتزداد سعادة الطفل بالقصص والاستماع إليها خاصة قبل النوم، فإنه يساعده على النوم باسترخاء وسعادة، كما توجه القصة سلوك الطفل، وتحكي أفكاره خاصة عندما تكون مناسبة لمرحلته العمرية، وتمتاز بهدف واضح وأساليب تربوية سليمة في توصيل الهدف لذات الطفل، وأثبتت الدراسات النفسية والتربوية في العالم أن أسلوب القصص من أكثر الأساليب نجاعةً في تعديل السلوك لدى الأطفال، خاصة القصص التي تتحدث عن حكايات تلمس واقع الطفل، وتلبي احتياجاته التعليمية والنفسية سواء من خلال قصص الحيوانات والطيور أو أطفال بعمرهم؛ حيث يؤكد علم البرمجة اللغوية أن أفضل وقت يكون فيه العقل الباطن متهيئا للبرمجة هو ما بين حالة اليقظة واستسلام الشخص للنوم. في هذه الحالة تستطيع برمجة الطفل من خلال القصة التي تذكر فيها ما تريد أن توصله لعقل الطفل الباطني.

• كذلك تستطيعين استغلال وقت ما قبل النوم بالحوار المباشر مع الطفل عن موقف أو سلوك إيجابي قام به في أثناء اليوم؛ مثل "أنت فعلاً طفل حبوب عندما ذهبت بسرعة وساعدت طفلا يبكي ومسحت دموعه، يجب أن تكون فخورا بنفسك".

• في أثناء نوم الطفل العميق رددي عبارات إيجابية في أذنيه لبرمجتها في عقله الباطن، مثل "ماما تحب خالد" أو "خالد يحب ابتسام وسامي"، بشرط عدم استخدام النفي فلا نقول: "خالد لا يضرب ابتسام وسامي"، وهكذا باستخدام عبارات الإيجاب وليس النفي.

* استخدام التغذية الرجعية:
لتشجيع السلوكيات الإيجابية بشرط التركيز على تشجيع السلوك والثناء عليه وليس على الطفل نفسه، أي التركيز على إيجابيات الطفل في شخصيته وسلوكه ولو صغيرة وإبرازها والتعبير عنها، وهذا كفيل بإزالة السلبيات.. ولعمل ذلك اتبعي الخطوات التالية:

- اربطي الصفة بسلوك صدر من الطفل فعلاً؛ وذلك حتى يتم تصديقها من قبل الطفل مثل: "أنت فعلاً متعاون" عندما يقدم مساعدة لك أو للآخرين، وكرري ذلك ثلاث مرات منفصلة، وهذا يضمن بإذن الله أن طفلك سوف ينطلق بالحياة وهو يؤمن بأنه يملك هذه الصفة.

- تحدثي عن هذه الصفة أو السلوك الإيجابي في طفلك مع شخص آخر كأبيه أو الأقارب والأصدقاء؛ فالطفل يحب أن يثبت ذاته ويتحدث عنه الآخرون، فهذا سيعزز السلوك الإيجابي لديه ويحد من السلوك السلبي.

مما سبق أتوجه لك عزيزتي الأم بالقول: إن مشكلتك هي مشكلة تعاني منها معظم الأمهات، ومما يزيد المشكلة سوءا الجو الموجِّه لسلوك الطفل لديك؛ حيث يتسم باللوم والعتاب والعقاب، وكأن الطفل لم يبلغ العامين فقط بل الست سنوات، وأكثر أسلوب العقاب أسلوب غير مجدٍ مع أطفال الطفولة المبكرة وهم من الميلاد حتى سن ست سنوات، وغالبا ما يتعلم الطفل في سنواته الست الأولى من خلال اللعب والقصة. وأسلوب العقاب أو كرسي العقاب كما ذكرتِ أسلوب خطير في هذا العمر؛ حيث إنه يعلم الطفل أن يواجه مشكلاته بالعقاب، وهنا أعني أنه لو طفل ما أخد لعبته يستخدم أسلوب الضرب لاسترجاعها، بالرغم من أنه من الممكن أن يستخدم أساليب أخرى لاسترجاعها، وتدل على إيجابية سلوكه.. مثل أن يشاركه اللعب فيها مثلاً.

وأؤكد لك أن الطفل يرغب دائما في ممارسة ما يمنعه عنه الكبار، لذلك ننصح الكبار بأن لا يستخدموا مع الطفل أسلوب النهي الذي أدركته من رسالتك أنك معنية بطفلك وبتعديل سلوكه والحفاظ على علاقات اجتماعية حميمة مع الأسرة، وهذا جيد، حاولي تعديل سلوك طفلك بالأساليب التربوية سابقة الذكر وكرري محاولاتك؛ لأن الطفل لا يستجيب من المرة الأولى ولا الثانية؛ بل يحتاج لتكرار التعلم حتى يصبح أفضل.

مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة طفلك) يتسم الطفل فيها بالغيرة والأنانية وحب الذات، ومواجهة اعتدائه على الآخرين بنفس الأسلوب أو بالنهي سيزيده إصرارا، لذلك أرجو منك أن يتسع صدرك لأخطاء الطفل، وأن تحاولي تعديلها بالحوار معه، وحاولي في أثناء الحوار أن تتواصل نظراتك مع نظراته، وتكوني دافئة قريبة منه ولا تشعريه بالنبذ وعدم التقبل؛ بل أشعريه بالحب والرغبة بأن يكون الأفضل، وهذا سيساعده في معرفة الخطأ من الصواب، ومستقبلاً يكتسب السلوك الإيجابي.

واعلمي أن مرحلة الطفولة وتربية الأبناء تحتاج للصبر واتساع الصدر كي يكون أبناؤنا أفضل
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:11 AM
كيف أتعامل مع ابني "عبده" فهو دائما لاصق في، يخجل بشكل عجيب من الناس ويضع أصابعه في فمه عندما يأتي إلي أحد ولا يتكلم إلا بصوت منخفض ولا يلعب مع الأطفال هذه المشكلة الأولى.
أما المشكلة الثانية فهي أنه لا يريد أن يتعلم الحمام أكرمكم الله أفيدوني أفادكم الله..


د.عبد السلام الأحمر

إن الأطفال لا يسيرون على نمط واحد في حياتهم الطفولية والتي تختلف من طفل إلى آخر تبعا لعدة عوامل يصعب حصرها وضبطها وحتى التعرف عليها، ولذلك فعموما ظاهرة الخجل عند الأطفال ظاهرة عامة ومعروفة وهي قد تكون لها أسباب أسرية وأسباب نفسية وجسمية وتكون في الغالب في فترة ثم تزول وتتلاشى مع الأيام.
فأنت سيدتي لم تحك لنا كل الملابسات داخل الأسرة التي يمكن أن نرجع إليها أسباب خجله "العجيب" ومع ذلك نطمئنك بألا تقلقي من هذه الظاهرة، فكلما أعطيت ابنك الحنان والعطف وكلما غشيته مجامع الأطفال وكلما حاولت أن تحفزيه على اللعب مع الأطفال وأن تمنحيه هدايا ولعب وأن تظهري فرحك بذلك، فإن هذه التصرفات تساعده في الاندماج والتخلص من هذه الظاهرة التي هي في الغالب ظاهرة عابرة والتي ستزول عندما يوضع الطفل في حالات جد جديدة وغير مألوفة، الخجل مرتبط بعادة يدأب عليها الطفل ويعتادها وتترسخ في نفسه إذا لم تكن هناك أشياء ووضعيات جديدة تدفع ذلك الطفل لكي ينطلق ويتحرر من هذا الخجل الذي يشعر بأنه يلازمه.

كذلك فيما يتعلق بعدم رغبته في تعلم التنظيف الذاتي، فإنه يمكن للأم أن تغير هذا السلوك من خلال تشجيعه ولو على المجهود القليل في هذا الاتجاه من خلال الهدايا، أو اتركيه أحيانا يدبر أمره بنفسه بمساعدة منك ومراقبة وسيتجاوز ويتغلب على هذا العائق مع الوقت.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:13 AM
في الحقيقة ليس لدي مشكلة بخصوص أحد ولله الحمد، لكن أريد أن أطلب منكم طلباً بسيطًا وأنا على عجلة من أمري سنقيم في ميتم إسلامي في سوريا هذا الصيف إن شاء الله نادي صيفي ونريد أن نعد بروشورات نوزعها على الكوادر والمتطوعين في هذا النادي يكون فيها توجيهات تربوية مبسطة ترشد العاملين في كيفية التعامل مع الأيتام - وبعض الإرشادات في كيفية تحفيز الأطفال (بين 7-18) -.... إلخ مع العلم أن الكوادر نختارهم حسب التزامهم الديني وإخلاصهم في العمل التطوعي..
فهلا تمدوننا بقائمة من الإرشادات المختصرة المفيدة التي يمكن وضعها في هذه البروشورات؟
وجزاكم الله كل خير.

د.عبدالسلام الأحمر

نحيكم على هذا العمل وانخراطكم في هذا المجال الخيري التطوعي، ونسأل الله أن يتقبل أعمالكم..
بالنسبة للتوجيهات التي يمكن أن تضمن المنشورات التي توزعونها على كوادر الميتم، فأقترح ما يلي:
1ـ الاحترام الكامل للطفل أو الطفلة وتقديره وإظهار المحبة الصادقة تجاهه لنجتهد على تعويضه ما يحتاج إليه من حنان وعطف فقدهما بسبب اليتم.

2ـ إشعار الطفل بإمكاناته الذاتية وقدراته الشخصية وذلك لتجنب أن تفرض عليه الأوامر أو يوضع في وضعية دون استشارته بحيث لا بد من مشاورة الأطفال وأخذ ملاحظاتهم ومقترحاتهم بعين الاعتبار بحيث يشعرون بأنهم يديرون أنفسهم، وأن ذلك الميتم وما يجري فيه هو انعكاس لرغباتهم.

3ـ محاولة إيجاد برامج الهدف منها هو تحسيس اليتيم بأن الله تبارك وتعالى قد أودع فيه من القدرات والكفاءات ما يعوضه عن المساعدة التي يتلقاها من الأبوين حتى إذا عاش اليتيم يتيما يوظف تلك القدرات، ويستند إليها ليستعيد قدرتها على التغلب على صعاب الحياة.

4ـ وأقترح إتمامًا للنقطة السابقة أن يؤتى بقصص لأطفال عاشوا أيتاما وصاروا في مستقبلهم وحياتهم رجالاً عظامًا وعلى رأس هؤلاء رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكثير من القادة والصالحين ورجالات التاريخ الإسلامي وغيره.. فالهدف هو جعل اليتيم يستعيد الثقة بذاته وإمكاناته وألا ينظر إلى اليتم على أنه عائق يحول دون حياته حياة عزيزة كريمة تستحق كل التقدير.

5ـ وينسجم مع النقط السابقة أن تكون دائمًا وأبدًا البرامج التي تقدم للطفل برامج مهيأة على أساس التعلم الذاتي الذي يجعل الطفل يتعلم الاعتماد على نفسه وإدارة ذاته بنفسه وتحمل المسئولية؛ لأنه كلما شعر بإمكاناته الذاتية وأحس أنه قادر على أن يدبر أمر نفسه بما حباه الله به من القدرات الذاتية فإن ذلك يجعله يبتهج ويسعد ويواجه الحياة بأمل وتفاؤل وطاقة خلاقة متجددة.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:14 AM
ابني يعاني من الخوف والخجل. فهو يخاف من الذهاب إلى البيت المجاور حتى في وضح النهار، كما يخاف من الأطفال في سنه.
دخل إلى الروضة وهو متفوق في الدراسة واندمج مع زملائه، ولكن مشكلة الخوف من الآخر ما زالت قائمة. ومما زاد من قلقي أنني بدأت ألاحظ عليه بعض الاضطراب في الكلام أو بداية التلعثم.
أرجو منكم أن ترشدوني إلى حل هذه المشكلة، جزاكم الله عنا خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.


د/عمرو علي أبو خليل :

المؤهلات العلمية:
- دراسات الزمالة المصرية للطب النفسي - مارس 2000
-ماجستير الأمراض العصبية والنفسية - جامعة الإسكندرية - مصر - 1992
- بكالوريوس الطب والجراحة - جامعة الإسكندرية – مصر – 1986


لقد اندمج طفلك مع زملائه في الحضانة وهو متفوق في الدراسة على حد وصفك؛ لأننا لا ندري أي دراسة تلك التي تفوق فيها وهو في الروضة، ولكن على أي حال هو وصف شعرنا فيه أنه لا شكوى فيه من الحضانة، بل على العكس يبدو متفاعلاً ومتجاوبًا مع مدرسيه، وبالتالي فإن ما تذكره عن معاناته من مرض الخوف والخجل لا محل له؛ لأن الطفل يؤدي على مستوى دراسته وعلى مستوى علاقاته مع زملائه بشكل جيد، وما تصفه بأنه ظواهر دالة على الخوف والخجل هو تفاعل طبيعي في مثل سنه، فليس مطلوبًا من طفل على أعتاب الروضة أن يذهب للبيت المجاور دون خوف، كما أنك لم تذكر معنى خوفه من الآخر أو الأطفال في مثل سنه؟

إن اندماج ابنك مع زملائه دليل على أن المشكلة ليست خوفًا، ولكنه على ما يبدو يحتاج إلى وقت للتكيف مع الآخرين حتى يعتاد عليهم ويتفاعل معهم، وهو ما حدث في الحضانة، حيث أخذ الوقت الكافي للتكيف، وبالتالي اندمج ولم تظهر المشكلة.

بالنسبة للتلعثم أو اضطراب الكلام فهو وارد في بداية الالتحاق بالروضة مع شعور الطفل بالضغط في كمّ ما يتلقاه من مفردات مطلوب فيه أن يتعلمها، أو في محاولة مجاراة الآخرين في حديثهم، والأمر يحتاج في هذه المرحلة إلى عدم الاكتراث إلى هذا التلعثم حتى لا يسبب نهر الطفل أو تنبيه للأمر مزيدًا من الضغط عليه وبصورة تلقائية، ومع زيادة النمو ستختفي المشكلة دون أي قلق بإذن الله تعالى، فاهدأ فالأمر بسيط بإذن الله تعالى.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:15 AM
أرجو أن تساعدوني في هذه المشكلة التي تسبب لي القلق الشديد، وهي مشكلة طفلي البكر البالغ من العمر ثلاثة أشهر؛ حيث إنه يريد أن يرضع طوال الوقت، وعندما أقوم بإرضاعه ينام ويستيقظ ليواصل العملية نفسها، والمشكلة الكبرى أن نومه ليلا مقلقا جدا؛ فهو يستيقظ كل ساعة تقريبا ليرضع مني، حاولت أن أتركه يبكي عندما يستيقظ لعله ينام وحده لكنه يظل يبكي ويستيقظ، وهو دائما ما يضع يديه في فمه، أرجو إعطائي خطوات تدريجية للتخلص من هذه العادة المقلقة.

د/ منى أحمد البصيلي




إنها سنة أولى أمومة، أو أول تجربة لك كأم، ولذلك تشعرين أن هناك مشكلة كبيرة أو أمرا غير طبيعي.. ولكن ليس هناك ما يقلقك ويضايقك، إنما هذا هو الطبيعي في هذه السن؛ فالرضاعة لا تعني للطفل فقط الطعام أو إشباع الجوع، ولكنها تمثل له الإحساس بالأمان والقرب منك والتواصل معك، إنه يسمع نبضات قلبك وهو في حضنك، فيشعر بدفء حبك وحنانك ولمسات يديك له ومداعبته تجعله يشعر بالاسترخاء والأمان وينام بعمق واطمئنان، ولذلك فهو حين يطلب الرضاعة لا بد أن تلبي له فورا.

وقد تراجعت النظريات العلمية السابقة التي كانت توصي الأمهات بتنظيم مواعيد الرضاعة وعدم إرضاعه بالليل، وترك الطفل يبكي حتى ينام ثانية بعد أن اكتشف الأطباء خطأ هذا الأسلوب، وأنه يُشْعر الطفل بالإهمال، ويشعره أنه غير مرغوب فيه وغير مهتم به من قبل والدته والمحيطين به، ولذلك عادت الدراسات والأطباء يقولون: إن الرضاعة الطبيعية ليس لها مواعيد، وإنما تلبى حسب احتياج الطفل؛ أي كلما يطلب الطفل يتم إرضاعه في أي ساعة بالليل أو النهار؛ بل بالعكس تستغل هذه الفترة في ملاعبة الطفل وإمساك يديه ومداعبته والتواصل معه؛ فالرضاعة الطبيعية هي تغذية نفسية للطفل، وهي تزيد من عمق علاقته بك وثقته بنفسه وثقته بالناس.

وهذا الإرهاق وقلق النوم بالنسبة لك وعدم أخذ راحتك إنما هو ضريبة الأمومة الجميلة وأجمل ضريبة، وألذ إرهاق في الدنيا.

وبالنسبة لوضع الطفل إصبعه في فمه فهذا طبيعي في هذه السن، ولكن نحاول في إخراج أصابعه من فمه بهدوء ودون عنف ودون توتر. وفي كل مرة نرى إصبعه داخل فمه ودون أن يشعر الطفل أن هناك مشكلة أو عقابا له، ولكن نحن فقط نحاول أن نجعله ينسى ويقلع عن هذه العادة بهدوء.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:21 AM
مشكلتي بخصوص ابنتي الكبرى، وعمرها أربعة أعوام ونصف، وأختها عام ونصف، وهي طفلة لطيفة ومؤدبة، لكن أحيانا أشك أنها متأخرة عن عمرها بعض الشيء، وأحاول هنا حصر مشكلاتها..

ـ إنها غير واثقة في نفسها، منطوية لا تشارك في المناقشات بالمدرسة، وغير اجتماعية، وأحيانا أسألها لماذا لا تلعب مع زميلاتها؟ فتقول لي: إنهن لا يردن اللعب معها، وهذا أمر يشق عليّ جدا، وأخشى أن تكون لديها مشكلة تمنعها من الحياة الاجتماعية، ولعله أمر مرتبط بتأخر في القدرات، والله أعلم، وهذا أكثر ما يهمني في هذه الاستشارة؛ لأني أعتقد أن هذا أمر يحتاج لاهتمام مبكر.

ـ إنها لا تركز بصورة جيدة، وهذه خصلة أساسية فيّ أنا أيضا، لكنها طفلة صغيرة، وماذا ستفعل حينما تكبر إذن؟ مثلا قد تطلب المعلمة منهم فعل شيء معين، وينطلق الأطفال على الفور للتنفيذ، ولا تنتبه هي أن الأطفال تحركوا، ودائما في أثناء أداء التمارين الرياضية أجدها مثلا وقد لفت انتباهها شيء آخر، وراحت تنظر إليه في صمت، وانعزلت عن الفريق، حتى ينبهها أحد، وهكذا.

ـ ألاحظ فيها عدم الثقة بالنفس، والميل إلى التقليد؛ مثلا في أثناء التمارين الرياضية لا أجدها تنتبه لتوجيهات المدرب، بل تنظر لزميلاتها وتقلدهن، وحتى إن استمعت إلى المدرب، فقد تقوم مثلا بتمرين مشترك مع فتاة أخرى؛ فلا ترفع عينيها خلاله عن زميلتها وتقلدها.

ـ إنها بطيئة؛ فمثلا هي تتعلم وتنجز في المدرسة، ولكن تُتم كل شيء ببطء، وفي أمور حياتنا عامة أجدها تتلكأ بشكل مستفز؛ فمثلا قد نكون "نازلين من التاكسي والعربات وراءنا مستعجلة"، أو أكون أنا محروقة أريد التعجل في شيء، أو في الصباح عند الذهاب إلى المدرسة تظل تتلكأ وتتدلل، وتطلب طلبات لا معنى لها بصورة تثير الغيظ، وهي غالبا لا تتعمد مضايقتنا، ولا تشعر أنها تضايق من حولها أو تعطلهم.

ـ إنها تميل في المنزل للدلال الشديد حتى إنها وصلت لما يسمونه "الدلع البايخ"؛ فمثلا إن أرادت الاستحمام قد تعترض وتَزِنّ بحجة أن الدش يدغدغها، وهكذا.. وهذه مشكلة تؤرقني؛ فهي لا تحب الاعتماد على نفسها؛ فتريد أن نطعمها، ونلبسها، ولعلها تنظر إلى أختها؛ فهي أحيانا تحب أن تعامل كطفلة، ولا أدري هل أطاوعها أم ماذا أفعل، وأخشى أن يضعف هذا ثقتها في نفسها.

ـ هذه مشكلة أخرى، وهي أني أشك أنها تنظر إلى أختها، لدرجة أنها ذات مرة طلبت الشرب من زجاجة الرضاعة عندما رأت أختها تفعل ذلك، فكيف يمكن أن أعاملهما بالصورة نفسها وكل منهما لها طبيعة عمرها؟ فالصغرى طبيعي أن نحملها، أو نهدهدها حينما تبكي، أو تشاركنا الفراش.. بينما الكبرى مهما حَنَوْنا عليها ودللناها لا بد لها من قليل من الحزم بحكم السن، وإلا لصار الأمر دلالا غير مقبول من طفلة في سنها أن تعامل كرضيعة.

وللعلم لقد تابعت نصائحكم في استقبال المولود الجديد، والتعامل مع الغيرة، وحاولت اتباعها قدر طاقتي، لكن المشكلة أن الصغيرة كانت رضيعة متعبة؛ فنومها قليل، ودخولها في النوم صعب جدا؛ وبالتالي كانت عصبية، وكانت تستهلك وقتي وطاقتي ليلا ونهارا، ولعل أختها تكون قد تأثرت بهذا، ولكن لم أكن أدري كيف أتصرف. وعلاقتها بأختها طيبة، فهي غالبا لا تضربها، بل تلعب معها، ولقد علمتها أشياء كثيرة؛ فلقد تطورت شخصية الصغيرة كثيرا خلال الإجازة الصيفية من صحبة أختها لها، لكن من يطور شخصية الكبرى؟ عموما هي تلعب رياضة في الصيف، لكن أيضا كيف نوفق بين الاثنتين وكلا منهما لها طبيعة عمرها؟ لقد كانت الاثنتان تشاركننا الفراش تقريبا منذ ميلاد الصغيرة، ثم فصلناهما سويا في الفراش مند حوالي عام، ثم في الحجرة، رغم أن الصغيرة لا تزال رضيعة، لكن أليست المساواة بتلك الشكل ظالمة للصغرى؟ وهل من الطبيعي أن تتعامل طفلة في الرابعة معاملة الصغار الرضع؟

وأنا أذكر عند ميلاد أختها أنها ارتبطت بوالدها جدا، وتأثرت علاقتها بي، ولقد انشغلت عنها كثيرا، ولكن الفترة الأخيرة مند حوالي عام صار والدها عصبيا معها بسبب بعض الضغوط عليه، إلى جانب أنها تتدلل بطريقة غير مقبولة؛ فلا يحتملها أو مثلا لا يحتمل أخطاءهما، أو تخريبهم في المنزل فيعنفهما.. فهل هذا مما يؤثر عليها؟ وأنا نفسي أفقد أعصابي على مدار اليوم؛ فأنفعل، لكن ليس بقوة، وهذا غصب عني أيضا؛ فكثيرا ما أعجز عن التعامل معها، علما بأن الجميع يراني من النوع اللين مع الأطفال، بل وهناك من ينتقدني في ذلك.

أرجو إفادتي، وجزاكم الله خيرا.


داليا مصطفى شيمى بيومى

المؤهلات :
- ليسانس آداب من قسم علم النفس جامعة عين شمس (1997) ثاني الدفعة
- ماجستير في علم النفس من كلية الآداب جامعة عين شمس في موضوع الخصائص الشخصية للطبيب الكفء دراسة ميدانية بتقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والتبادل مع الهيئات العلمية 2003 العام من رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية EPA
- حاصلة على دورة علاج عقلاني انفعالي سلوكي لعلاج الوسواس القهري من رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية EPA
- حاصلة على دورة حول الممارسات الضارة بصحة المرأة بإشراف من وزارة الصحة
- حاصلة على دورة العلاج المعرفي للاكتئاب من مستشفى الدكتور عادل صادق بالتعاون مع جمعية علم النفس المصرية
- حاصلة على دورة تعديل سلوك الأطفال المضطربين والأسوياء من مركز كاريتاس مصر ( مركز سيتى )


بداية.. لا بد أن نقرر عدة أمور في عرضك لمشكلة طفلتك، حفظها الله وأختها لكما، وهذه الأمور هي:

1- من الطبيعي أن يغار الطفل الأكبر من أخيه الأصغر رغم محاولاتنا، فهي طبيعة بشرية، بل هي دليل على النمو الطبيعي؛ حيث إن ظهور هذه الغيرة يعني أن الطفل يدرك أن هناك آخر يأخذ منه الاهتمام، ويسعى لتقليده للحصول على ما يحصل عليه هذا الطفل الصغير، فنراه يتقهقر في النمو، ويفقد ما قد تعلمه، فيبدأ في الكلام بطريقة الأطفال بعد أن بدأ يتكلم بطريقة جيدة، أو يعاود التبول اللاإرادي أو... إلخ.

2- هناك فرق بين عدم الثقة بالنفس، وبين تأخر القدرات العقلية؛ حيث إن الأولى (عدم الثقة بالنفس) تتعلق بالشخصية، بينما القدرات العقلية تتعلق بالقدرة على الفهم والإدراك الجيد للأمور بما يتناسب مع عمر الطفل.

3- إن من الحقائق التي تناولتها بعض الدراسات أن الطفل الأول يكون لديه شيء من انخفاض الثقة بالنفس، نتيجة لاعتماده على والديه؛ حيث كان هو الطفل الأوحد لفترة من الزمن، خاصة مع قلة خبرة الوالدين ورغبتهما في الحفاظ عليه بعيدا عن أي تفاعل اجتماعي قد يعرضه لخطر.

4- من الطبيعي أن تتأثر علاقتها بك وقت حملك واقتراب ولادتك، نتيجة لما تعانيه المرأة في هذه المرحلة من توتر ربما يجعلها تؤثر -رغما عنها- في عنايتها العاطفية بطفلها السابق.

5- بالطبع يؤثر عليها التعنيف، خاصة أنها كما تقولين شديدة الحساسية.

6- ليس معنى أننا نريد حماية الطفلة الكبرى أو محاولة تعويضها عما تفقده من حنان نتيجة لميلاد طفل جديد أن ننفذ لها ما ترغب فيه من تقليد للطفل الأصغر في المأكل وغيره من مظاهر الحياة، ويكون علينا هنا التأكيد على اختلاف العمر بينهما وتفوقه عليه بعمره، فهو أكبر كالوالدين، لذلك يجب أن يأكل مثلهم، أما الصغير فهو غيرهم، لا يعرف كيف يأكل، بل ويحتاج مساعدتنا، ولا بأس من أن يكون التعبير عن ذلك في صورة تهكم على الصغير، ووصفه بأنه لا يفهم، أما أنت فتفهمني وتفعل ما أريد بمفردك و... إلخ.

ويتطلب التعامل مع طفلتك ما يلي:

1- الحرص على إمدادها بالحنان والحب؛ حتى تشعر بالأمن الذي يمكنها من تقبل ذاتها، ثم تقديم نفسها للآخرين، فنحن نتعامل مع الآخرين من خلال فكرتنا عن ذاتنا.

2- إعادة أو بناء ثقتها بنفسها؛ وذلك من خلال التحدث لها حول مميزاتها، ووضعها في بعض المواقف التي تنجح فيها، والتحدث أمام الآخرين عن مهاراتها... إلخ.

3- وسِّعي علاقتها الاجتماعية، فعلميها كيف تتعرف على الآخرين، واسأليها عن بيانات أصحابها من أسمائهم، و... إلخ.

4- بالنسبة لتشتت الانتباه، فلا مانع من عمل مقياس ذكاء لها، والذي يتضمن ضمن ما يقيس اختبارات للانتباه والتركيز؛ حتى تطمئني عليها. ويوجد عدد من الأماكن في مصر تقوم بذلك.

5- حسّني علاقتها بأختها وتحدثي معها حول احتياج هذه الصغيرة لها، وأنها تلعب دورا في الاهتمام بها، فهذا يشجعها على تقبل أختها، كما أنه يزيد من إحساسها بذاتها، وأهمية دورها.

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:22 AM
أرجو أن تساعدوني في هذه المشكلة التي تسبب لي القلق الشديد، وهي مشكلة طفلي البكر البالغ من العمر ثلاثة أشهر؛ حيث إنه يريد أن يرضع طوال الوقت، وعندما أقوم بإرضاعه ينام ويستيقظ ليواصل العملية نفسها، والمشكلة الكبرى أن نومه ليلا مقلقا جدا؛ فهو يستيقظ كل ساعة تقريبا ليرضع مني، حاولت أن أتركه يبكي عندما يستيقظ لعله ينام وحده لكنه يظل يبكي ويستيقظ، وهو دائما ما يضع يديه في فمه، أرجو إعطائي خطوات تدريجية للتخلص من هذه العادة المقلقة.

د/ منى أحمد البصيلي




إنها سنة أولى أمومة، أو أول تجربة لك كأم، ولذلك تشعرين أن هناك مشكلة كبيرة أو أمرا غير طبيعي.. ولكن ليس هناك ما يقلقك ويضايقك، إنما هذا هو الطبيعي في هذه السن؛ فالرضاعة لا تعني للطفل فقط الطعام أو إشباع الجوع، ولكنها تمثل له الإحساس بالأمان والقرب منك والتواصل معك، إنه يسمع نبضات قلبك وهو في حضنك، فيشعر بدفء حبك وحنانك ولمسات يديك له ومداعبته تجعله يشعر بالاسترخاء والأمان وينام بعمق واطمئنان، ولذلك فهو حين يطلب الرضاعة لا بد أن تلبي له فورا.

وقد تراجعت النظريات العلمية السابقة التي كانت توصي الأمهات بتنظيم مواعيد الرضاعة وعدم إرضاعه بالليل، وترك الطفل يبكي حتى ينام ثانية بعد أن اكتشف الأطباء خطأ هذا الأسلوب، وأنه يُشْعر الطفل بالإهمال، ويشعره أنه غير مرغوب فيه وغير مهتم به من قبل والدته والمحيطين به، ولذلك عادت الدراسات والأطباء يقولون: إن الرضاعة الطبيعية ليس لها مواعيد، وإنما تلبى حسب احتياج الطفل؛ أي كلما يطلب الطفل يتم إرضاعه في أي ساعة بالليل أو النهار؛ بل بالعكس تستغل هذه الفترة في ملاعبة الطفل وإمساك يديه ومداعبته والتواصل معه؛ فالرضاعة الطبيعية هي تغذية نفسية للطفل، وهي تزيد من عمق علاقته بك وثقته بنفسه وثقته بالناس.

وهذا الإرهاق وقلق النوم بالنسبة لك وعدم أخذ راحتك إنما هو ضريبة الأمومة الجميلة وأجمل ضريبة، وألذ إرهاق في الدنيا.

وبالنسبة لوضع الطفل إصبعه في فمه فهذا طبيعي في هذه السن، ولكن نحاول في إخراج أصابعه من فمه بهدوء ودون عنف ودون توتر. وفي كل مرة نرى إصبعه داخل فمه ودون أن يشعر الطفل أن هناك مشكلة أو عقابا له، ولكن نحن فقط نحاول أن نجعله ينسى ويقلع عن هذه العادة بهدوء.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:24 AM
يعيش أطفالنا الآن حياة مرفهة بسيطة؛ فهم يأخذون المصروف ويجدون ما يحبون متوفرا، وحولهم جميع أنواع التسهيلات في البيت والمدرسة والشارع...

كيف أربي أبنائي على الاخشوشان، عندما أشاهد طفلا فلسطينيا لا أشعر أني أقف أمام طفل في سن أبنائي؛ وهو ما يشعرني بالأسى.. كيف أصنع منهم رجالا؟ أجد أبنائي الآن في الثانية عشرة والسادسة عشرة أطفالا لا يمكن الاعتماد عليهم.. كيف أقويهم وكل ما حولي يعمل ضدي؟ .


د.فضل أبو هين:

الوظيفة الحالية:
أستاذ جامعي (أستاذ الصحة النفسية المشارك بكلية التربية).
-مدير التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات.

المؤهلات العلمية:
- دكتوراة في الدراسات النفسية للأطفال جامعة عين شمس (1986 - 1989).


الطفل لا يمكن سلخه عن بيئته وأسلوب تربيته، وحتى نفهم ماذا نريد من أطفالنا مستقبلا، فيجب أن نفهم هذا السؤال، ماذا نريد من أطفالنا؟ وماذا نريد لهم مستقبلا؟.

إذا أردنا أن يكون الطفل قويا وشجاعا، فلنقدم له شيئين:

أولا: نموذج الشجاعة في سلوكنا نحن الآباء كقدوة لهم لأجل أن يشاهده الطفل بعينه، ويمتصه في شخصيته فتصبح بذلك الشجاعة جزءا من الشخصية.

ثانيا: أن نوفر له المقومات البيتية التي تساعده في الوصول إلى هذا الهدف.

والمقصود بذلك الاخشوشان في الحياة؛ فلا يعقل أن أتحدث معهم عن قوة الشخصية وما تتطلبه من صبر وتحمل ومواجهة، وفي الوقت نفسه أضع لأبنائي كل مسهلات وميسرات الحياة بلا أدنى معاناة؛ فكيف سيصدق الطفل ذلك، هل يصدق الذي يقوله الآباء بأفواههم أم الذي يراه بعينه؟ إذا أردنا أن يكون الطفل صادقا فلنكن نحن صادقين أمامه، ولنشجعه على الصدق، ونثيبه عليه. لأجل ذلك أخي العزيز إذا أردت أن تصنع رجالا من أبنائك فلا تغرقهم بالنعم؛ بل علمهم أن الحياة مواقف قد يتوافر شيء معين في موقف معين، وقد لا يتوفر في موقف آخر.

علموهم القناعة والصبر والتحمل، حملوهم المسئولية منذ الصغر، ولا تجعلوهم معتمدين عليكم طوال الوقت، اجعلوا الأبناء دائما يواجهون بعض المواقف، وانتظروا عليهم ليحلوا هذه الموقف بأنفسهم ولا تقدموا لهم الحلول جاهزة. إذا أردنا الإبداع لأبنائنا فلنغرس في داخلهم بذور الإبداع، وإذا أردنا للطفل أن يكون خشنا فلنعلمه الخشونة وخاصة الأبناء الفتيان ذوي الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة أرسلوا بهم إلى معسكرات الكشافة والتطوع، واطلبوا منهم أن يكونوا رجالا يتحملون المسئولية، وهذا الهدف حتى يصل الطفل إليه يحتاج إلى مساعدة منا والصبر كذلك.

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:25 AM
لي أخت في الله تعاني من مشكلة كبيرة فيما يخص العواطف والأحاسيس.. فهي رقيقة جدا، وسريعة التعلق بالناس، فهي سرعان ما تحب ودوما ما يكون حبها موجها نحو الفتيات، وقد تتعلق كثيرا بأخت ما لدرجة أنها قد تبكي إن لم تعرها هذه الأخت اهتماما؛ وهو ما يسبب لها اكتئابا وقرحا.

كما أن مشاعرها مضطربة؛ فهي سرعان ما تحب، وتعمل المستحيل من أجل أن تظفر بسويعة مع محبوبتها، إلا أنها سرعان ما تسأم منها وتجافيها لأبسط الأمور.. فما الحل معها؟

د.حنان طقش


المشكلة ليست كبيرة بإذن الله، ولكنها ككل المشكلات تحتاج لسعة أفق وصبر في التعامل معها.

رسالتك جاءت قصيرة وينقصها الكثير من التفاصيل، ولكن من الواضح أن أختك تعاني من تقلبات المزاج المقبولة في مرحلتها العمرية، وضعف القدرة في التعامل مع الأمور بما يناسبها من شحنة انفعالية، فترين أنها تبالغ في الإقبال على الصديقات وتبالغ في الصد أيضا.

عادة ما يسعى من هم في مثل سنها للصداقات والتعرف على الآخرين كوسيلة لاكتساب المعرفة ولتعزيز ضعف الثقة بالنفس؛ حيث يعتبر النجاح في اكتساب صداقة دليلا على التميز. كما قد يكون البحث عن نماذج للاقتداء هو الدافع وراء طلب الصداقات المتعددة أو طلبا للتفهم والتقبل الذي قد لا توفره البيئة؛ ففي داخل أكثر الأسر استقرارا نجد بعض الأفراد المنبوذين أو غير المنسجمين مع المجموعة، فمثل هؤلاء غالبا ما يشبعون رغباتهم بالدفء والتقبل والانتماء الذي يحتاجونه من خلال الأصدقاء، والهدف -بحد ذاته- جيد ومفهوم، ولكن المبالغة في التطبيق تكون مزعجة للبعض ممن يصدون عنهم؛ ففي هذا البحث قد يتخلى البعض عن الصداقات القديمة مسببا ألما للآخرين دون قصد منه.

يكمن الحل في انتظار نضوجها من خلال ما يمر بها من خبرات مع توجيهها في الأوقات المناسبة بالتزام القيم الصحيحة مع الناس، واتباع منهج الوسطية في التعامل كما وصفنا رب العالمين بأننا "أمة وسطا"، ويجب علينا أن نسعى لتطبيقها في مختلف جوانب تعاملنا. ذكريها بأن تعامل كما تحب أن يعاملها الناس. ذكريها أن رفض إحداهن لصداقتها لا يستحق الاكتئاب، فمهما صد عنا من أصدقاء يبقى هناك غيرهم، وإن رفضنا البعض فالعالم مليء بمن سيقبلنا لو توجهنا نحوهم.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:26 AM
أرجو استشارتكم فيما يخص ابنتي التي تبلغ من العمر خمس سنوات، والتي أصبحت لا تطيع أوامري أو حتى طلباتي البسيطة؛ وقد حدث ذلك بعدما رزقنا بطفلة أخرى تبلغ من العمر الآن سنة ونصف.

كما أني كلما عزمت عليها لتأكل أو لعمل أي شيء مهما كان بسيطا فإنها لا تجيبني، وعندما أسألها لماذا لا تجيبي فتفتعل كذبة بيضاء قائلة: إنها لم تسمعني، مع العلم أني في كثير من الأحيان أكون بقربها تماما، وعندما أواجهها بأنها لا تقول الحقيقة تضحك مداعبة إياي.

والمشكلة الثانية أنها كلما سنحت لها فرصة اختلاء بأختها الصغيرة تقوم بضربها ونهرها بدون سبب واضح، أو غير واضح، لدرجة أن الصغيرة الآن كلما رأتها قادمة من بعيد تبدأ بالصراخ وعند اقتراب ابنتي الكبرى منها تبدأ الصغيرة في ضربها ضربات بسيطة بكفها الصغير؛ وهو ما يدفع الكبرى لنهرها وضربها بكل قوتها قائلة إنها البادئة.

مع العلم أننا لا نبذل أقصى ما في طاقتنا للعدل بينهما في الحنان واللعب وكل ما إلى ذلك، لكنه في نهاية المطاف لا يبدو كافيا بالنسبة لها، وتريد كل الاهتمام لها فقط دون أختها.

رجاء ساعدوني.. إنني في حيرة من أمرها ولا أعرف كيف أتعامل معها.


د/عمرو علي أبو خليل :

المؤهلات العلمية:
- دراسات الزمالة المصرية للطب النفسي - مارس 2000
-ماجستير الأمراض العصبية والنفسية - جامعة الإسكندرية - مصر - 1992
- بكالوريوس الطب والجراحة - جامعة الإسكندرية – مصر – 1986

الوظيفة الحالية:
أخصائي الطب النفسي رئيس قسم مستشفى المعمورة للطب النفسي بالإسكندرية - مصر
مدير مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية_ بالإسكندرية.


ما تحكين عنه هو تصرف طبيعي بين الأخوات، ولكنه يحتاج إلى الحكمة في التعامل حتى لا يتفاقم الأمر.

بمعنى.. أننا يجب أن نعتبر ما يحدث نوعا من اللعب المتبادل بين الأختين الذي نواجهه في معظم الأحيان باللامبالاة بحيث لا ندخل معهما في لعبة الجاني والمجني عليه، فكما يبدو من رسالتك أن الطفلة الصغرى بدأت هي الأخرى تواجه أختها بكفها الصغيرة، وبالتالي فيجب أن تصل رسالة إلى الطرفين أننا نعتبر ما يحدث نوعا من اللعب، وبالتالي فلا تحاول إحداهما أن تستنجد بنا أو أن تستقوي بنا على الطرف الآخر، وهكذا يتحول الأمر إلى شيء خاص بهما لا نتدخل نحن فيه؛ لأننا في بعض الأحيان ومن غير أن نقصد نجد أنفسنا ننحاز إلى أحد الأطراف على أساس أنه الأصغر أو أنه المعتدى عليه، والحقيقة أنهما يكونان متكافئان في التعامل مع بعضهما كل حسب طريقته وحسب سنه. المهم أن ننظر للأمر على أنه لعب وليس شيئا آخر، وألا نتدخل أو ندخل في هذه اللعبة.

وبالنسبة لرفض ابنتك لبعض طلباتك أو اصطناعها عدم سماعك عند النداء عليها فهو بالطبع نوع من جذب الانتباه خاصة بعد مجيء الطفلة الثانية، وبالتالي فإننا يجب أيضا أن نتعامل مع الأمر بهدوء.. بمعنى ألا نعتبر هذا الأمر نوعا من التمرد أو تجاوز الأدب، ولكن نتفاعل مع الأمر بشكل سلوكي يقوم على التنبيه الهادئ والتشجيع من أجل التحفيز للمطلوب، والعقاب المتدرج القائم على الاتفاق المسبق، وتدريج المشكلة قبل توقيع العقاب ولا نقصد هنا بالعقاب الضرب كما يتصور البعض عند ذكر كلمة العقاب، ولكن قد تكون البداية بالخصام وبالحرمان والإبعاد كأحد الوسائل الفعالة في توصيل الرسالة التي نريدها.

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:27 AM
سؤالي باختصار حول موضوع نظافة هذه الطفلة.. هي ابنتي الأولى، تبلغ من العمر عامين، نسكن في دولة بعيدة عن أهلي، وهذه الطفلة إقامتها ما بين منزلنا ومنزل جدها، أحيانا هنا وأحيانا هناك، وهي تحب الإقامة في منزل جدها أكثر من الإقامة مع والديها؛ نظرا لوجود العدد الأكثر هناك، فهي تمل من وجودها معي بمفردنا.

المشكلة تتلخص في أنني رفعت البمبرز عنها بعد سنة و8 أشهر من عمرها، وفي أول يوم فعلت ذلك تعودت وأصبحت تقول لي إنها بحاجة إلى الحمام ففرحت كثيرًا، ولكن في اليوم الثاني رجعت إلى طبيعتها وهي عدم القول بأنها تحتاج إلى الحمام بل تبلل ملابسها، وبعد ذلك أصبحت تقول لي مرة و"تطنشني" مرات أخرى، وبعد مدة أصبحت لا تبلل نفسها إلا مرة في اليوم، وهكذا حتى تعودت.

وعندما ذهبت إلى منزل جدتها أصبحت تقول لجدتها، وإذا لم تكن موجودة تبلل نفسها، إلى أن أفهمتها أن تقول لعمتها؛ فأصبحت تقول لعمتها فقط ولا تقول لي أنا ولا لأحد؛ فتبلل نفسها أولا ثم تقول إنها تحتاج الحمام.

أنا تعبت منها وزهقت وضربتها ضربا عنيفا، إلى أن اقتنعت أن الضرب لن يحل مشكلة كلمتها بالكلام، ولكن دون جدوى. أحتاج إلى من يرشدني ماذا أفعل معها معظم الأطفال أمهاتهم يقلن بأنهن ينظفن في 3 أو 5 أيام، أما أنا فمستمرة معها منذ شهر 4 إلى هذا اليوم ولكن دون فائدة؟!.



د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


بالنسبة لـ(آية) الحبيبة، ذات الربيع الثاني الجميل؛ كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم، وهي:
1-عدم الرغبة في قضاء الحاجة.
2-العناد.

كنا قد تحدثنا بالتفصيل عن هذه المشاكل السلوكية وكيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودين إليها فستجدينها أسفل هذه الاستشارة، ولكن ما أريد أن أحدثكِ عنه الآن؛ هو أن أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات؛ بهذه القضية المهمة؛ والتي سبق أن أوردناها في استشارات سابقة أيضا، ولكنني أعتبرها الآن المفتاح الأصيل في فهم سلوكيات الحبيبة الصغيرة وهي الأسباب التي أنشأت هذه السلوكيات:
1- عدم فهم الوالدين لطبيعة أو صفات وسمات المرحلة السنية للأبناء.
2- الظروف البيئية والأسرية التي أوجدت هذه السلوكيات أو بالغت في بروزها.
3- سوء تعامل الوالدين مع المشاكل السلوكية للأبناء.

أما عن عدم فهم الوالدين لسمات المرحلة السنية للأبناء، فقد وضحت جليا في:
(1) إهمالك مهارة إشباع احتياجات (آية) العمرية؛ وأهمها:
1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.
2- تلقينها القيم الطيبة.
3- عدم اللوم.
4- عدم التخطيئ، واحترام تجاربها الاستكشافية للبيئة المحيطة.
5- حرية الترويح واللعب.
6- الاستماع الجيد لها.
7- الحوار واحترام أسئلتها.
8- احترام خصائص وسمات مرحلتها.

(2) عدم فهم مشاكلها السلوكية؛ وفن التعامل معها؛ وهي هنا كيفية تدريبها على قضاء الحاجة؛ لهذا سنحاول أن نعيد تلخيصا سريعا لأهم ما بيناه في إحدى (رسائل ولدي الطبية)؛ والتي يصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وهي رسالة بعنوان (ولدي.. ومعركة أو صراع قضاء الحاجة الخالد؟!):

فما هي الشروط الأحد عشر الذهبية لعملية التدريب على قضاء الحاجة؟

أولا: الفهم:
يجب على الوالدين معرفة أن العمر الطبيعي المتوقع عنده القدرة على التحكم في التبول؛ هو من (2) إلى (4) سنوات. إذن لا يمكن أن نقول إنها مشكلة قبل عمر 4 سنوات.

الطفل الطبيعي يتحكم في عملية التبرز مع بلوغه 30 شهرًا، أي سنتين ونصف السنة؛ وذلك لاكتمال نمو العضلة المسئولة عن التحكم في التبرز في مثل هذه السن. وهناك اختلافات شديدة بين الأطفال فلا يُقارن طفل بطفل، فلكلٍ طبيعته، ولكلٍ ظروفه.

ثانيا: الجدية: فلا تؤخذ بتراخ.

ثالثا: التعاون: سواء الوالدين بعضهما البعض أو الوالدين مع الطفل، أو كل المحيطين به.

رابعا: الاستمرارية: فلا تقطع لأي طارئ؛ فأي انتكاسة تعني عدم الجدية وعدم الالتزام من قبل الوالدين.

خامسا: الثبات: فيجب أن نحاول تثبيت وقت التدريب اليومي، وتثبيت موعد ذهابه قبل النوم وتثبيت وقت إيقاظه من النوم للذهاب للحمام، وتثبيت مكان الحمام، وتثبيت مكان نومه.

فعملية التثبيت كلها تبني ما يعرف بالرابط الذهني؛ وبرد فعل انعكاسي، فيشعر الطفل بالرغبة في الإخراج عند هذا الوقت الثابت والمكان الثابت.

سادسا: الرفق: فلا يعاقب معنويا أو ماديا أو حتى قوليا لأي خطأ، ويكفي حرمانه من المكافأة.

سابعا: الصبر: فلا نفقد الأمل، وعلى الأم أن تبذل قصارى جهدها، وتُصر على جلوسه على المرحاض حتى لو رفض هو الانصياع لذلك.

ثامنا: التهيئة الإيجابية: فنحبب إليه مكان التدريب؛ بوضع بعض اللعب المحبَّبة له، وتجلس الأم بجواره مدة بقائه وتحكي له بعض القصص أو تنشد له بعض الأناشيد.

تاسعا: الإيجابية: أي إشعار الطفل بمسئوليته الفردية ودوره الشخصي والهام في تنمية وتطوير قدراته في التحكم في نفسه.

عاشرا: الدعم والتعزيز الإيجابي:

ويقصد بالتدعيم أي رسالة قولية أو فعلية تنشئ أو تقوي سلوكا. ويشمل هنا كل الرسائل التربوية اللفظية والحركية؛ المباشرة وغير المباشرة؛ المعنوية والمادية؛ والتي تبني روح المبادرة والإيجابية والتحفيز في نفوس الأطفال، ومكافأتهم على كل مرة يعلنون رغبتهم في قضاء الحاجة.

إن عملية التمرين كأي تدريب على سلوك جديد يحتاج إلى حافز ودافع؛ فيحتاج عند الإنجاز والاستجابة إلى الكثير من التعزيز والتشجيع.
أ-التشجيع المعنوي:
الابتسامة ـ التصفيق ـ الاحتضان ـ القبلة ـ الملامسة ـ مسح الرأس وفرك الشعر ـ المداعبة والممازحة ـ المصاحبة ـ الثناء ـ المدح.

ب-التشجيع المادي:
الهدايا والعطايا ـ الحلوى ـ اللعب الصغيرة.

والتعزيز الفعال هو أن يتم في التو ولا يؤجل وإلا أصبح جزاء. فلا تظهر المكافأة إلا في حالة التبول في المكان المخصص لذلك، لخلق رابط عصبي؛ فهذا ينبِّه الطفل وجهازه العصبي، وكأنها ردود فعل انعكاسية.

حادي عشر: التصميم:
إن معركة أو صراع قضاء الحاجة الخالد؛ هو صراع سلوكي، ومعركة على الوالدين أن يديراها بحكمة وفهم وصبر وتصميم على إنجاز المهمة، من أجل مصلحة الحبيب. ومن يصمم ويصبر فسيحقق هدفه في النهاية.

أما بالنسبة للظروف البيئية والأسرية التي أوجدت هذه السلوكيات أو بالغت في بروزها فهي:
1-تعدد مصدر التلقي والتدريب؛ فمرة من الأم ومرة من الأجداد وثالثة من العمات. ويكمن الخطر فقط في عدم التنسيق بينهم وعدم اتفاقهم على منهجية وخطة معينة وثابتة للتدريب والتعليم، والثواب وعدم توحيد آليات الثواب والعقاب. فتكون النتيجة حدوث ما يسمونه (بظاهرة الازدواجية والفصام التربوي).

2-تعدد أو تغير مكان نوم الطفل في هذه المرحلة فيبرز جدا في عملية التدريب على قضاء الحاجة، ونشوء أخطر وأبرز سبب لظاهرة التبول اللاإرادي عند الأطفال.

وأخيرا ما يتعلق بسوء تعامل الوالدين مع المشاكل السلوكية للأبناء:

تأملي معي رد فعلك الدكتاتوري والعنيف والغريب وغير التربوي مع هذه الصغيرة المظلومة (أنا تعبت منها وزهقت وضربتها ضربا عنيفا، إلى أن اقتنعت أن الضرب لن يحل مشكلة، كلمتها بالكلام ولكن دون جدوى، أحتاج إلى من يرشدني)!!
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-03-2006, 03:29 AM
ابنتي بعمر الرابعة والنصف وحيدة لأسباب خاصة، قرأت إجاباتكم وشرحكم عن سمات المرحلة العمرية لهذا العمر مما أفادني كثيرًا، وشكرًا لكم..

ابنتي ذكية وهادئة، إلا أنها تتكلم كثيرًا وتسأل كثيرًا، بدون مبالغة سؤال كل ثانيتين أو ثلاثة، حتى إن جلست على التلفاز تناديني لأشاهد معها تبدأ الأسئلة لماذا يبكي هذا ولماذا يضحك ذاك؟ وهكذا وكثيرًا ما تسألني أسئلة لا إجابة لها مما تحيرني وتوترني كثيرًا، ودائمًا تظل تطالبني بالجلوس معها لألعب معها، وهذا ما أفعله حقًّا، ولكنها تريد هذا طوال الوقت، مما يمنعني من القيام بواجباتي المنزلية. أشعر نفسي أحيانًا أقوم بدور الأخت وأعيش حياة الأطفال، مما يشعرني بالملل وأحيانًا أصاب بكآبة..
هل كل هذا بسبب أنها وحيدة أم هنالك خطأ ما؟ إن كان عندكم اقتراحات لأشغلها دون أن أضطر للعب معها طوال تواجدي معها سأكون شاكرة.

وما يثير تساؤلي أكثر أنها تختلق قصصًا لم تحدث، وتحدثني عنها على أنها حقيقة، فمثلاً (مرة اصطحبتها إلى مطعم مع صديقاتي، ونحن هناك قالت لقد دعتني صديقاتي لنذهب إلى مطعم، لكنني لم أذهب لأني أتيت معك) أو أن أسألها لماذا كسرت اللعبة الفلانية تقول جاء الولد فلان وكسرها بالليل وأنا نائمة، هل هذا كذب أم أنه خيال واسع؟ كيف أتعامل معها عندما تقول لي أشياء كهذه؟.

أنا بصراحة أتفاعل مع بعض القصص التي تقولها على أنها حقيقة، وبعضها أخبرها أن هذا لم يحدث مثلاً عندما تقول جاء أحد بالليل وكسر لي اللعبة أخبرها أن الباب مغلق، ولا يمكن أن يأتي أحد بالليل فلا بد أنك من كسر اللعبة.

الرجاء الرد على أسئلتي، وجزاكم الله خيرًا

مانيفال أحمد محمود.

* الدرجات العلمية :
بكالوريوس إعلام – صحافة – 2003 من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.


إن مريم -ببساطة- وحيدة كما ذكرت في بداية رسالتك، ولهذا فهي لا تجد غيرك أمامها لتشغل معه وقت فراغها، مريم تريد أن تلعب، وتحتاج لأن يشاركها في لعبها أحد، وحين تنظر حولها لا تجد سواك. ولا تنزعجي من هذا فخبراء التعليم وعلم النفس ينصحون بأن يكون الطفل ملازمًا لأمه في فترة ما قبل الحضانة؛ لأنه في أشد الحاجة إليها في هذا العمر، ولأنه يستمد منها بعض من طباعه وتكوين شخصيته.

بالمناسبة.. لم تذكري أين تكون ابنتك فترة ذهابك إلى العمل؟ أحسب أنه من المهم أن تلحقيها بحضانة فهذا سيخفف عنك الكثير، فهي في سن تحتاج فيها إلى تشكيل مجتمعها الخاص، وتحتك بآخرين في مثل سنها تلعب معهم، وتحتاج إلى مكان تجري فيه وتخرج طاقتها.. كما تحتاج إلى أن تتعامل مع الآخرين لتفهم العلاقة بين ذاتها والآخرين والمجتمع.

ولا تنسي أن من أبرز سمات المرحلة العمرية التي تمر بها مريم الفضول الشديد والرغبة في المعرفة وكثرة السؤال: فهي تسأل لتعرف، وأنت ووالدها مصدر معرفتها الأساسي، ومنكما تتلقى المعلومات والمعرفة وحقائق الحياة، وتفهم ما يحدث حولها، وقد تكون كثرة أسئلتها مؤشر على رغبتها في لفت انتباهك وفتح مجال للكلام الذي تبدأ في هذه السن أيضًا تكوين مفرداته، فتحلي بالصبر الجميل ولا تتجاهلي أسئلتها، فهي ستظل تسأل وتسأل وتسأل ولن تتوقف عن السؤال الآن، فتقبلي أسئلتها بهدوء وأجيبي عليها لتشبعي رغبتها في المعرفة ولتساعديها على إدراك الحياة.

كما تتميز هذه السن بالخيال الواسع: الذي يُعَدّ من أهم خصائص هذه الفترة، فقد تخلق مريم قصصًا تكون هي بطلتها، لا تعاقبيها على خيالها، فحياة الأطفال في هذه السن يغذيها الخيال؛ ولهذا فهم ربما لا يميزون معنى "الكذب" ولا يدركونه كما ندركه نحن، ولهذا كان من المهم أن نفرق بين الكذب والخيال، عاقبيها إذا كذبت بشأن شيء فعلته على ألا يكون عقابك ضربًا، وفي نفس الوقت اعملي على توجيه خيالها وتغذيته بدلاً من اتهامها بالكذب إن كانت تتخيل قصصًا وأحداثًا أخرى، واستمعي لها، وانتقلي بها من الخيال للواقع، قومي معها برسم ما تحكي، وربما في سن أكبر يمكنك أن تنسجي معها قصصًا مما تقول أو أن تكتبوها معًا.

أختي لبنى..
أرجو ألا تملي القيام بدور الأخت أو عيش حياة الأطفال، فمريم ما زالت في الرابعة، وأمامكما مشوار طويل، والأمومة ليست كلمة، فهي تربية ولعب وحب ومعرفة واحتواء وصبر وجهاد.
<!-- / message -->

المستشار
10-03-2006, 07:05 AM
السلام عليكم


موضوع قيم ويحتاجه كل منزل كي يعرف كيف نتدارك الامور


جزاك الله خير استاذنا الفاضل

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:09 AM
سألخص لكم قصة ابني قبل أن أعرض عليكم مشكلته.

في الحقيقة هو ابن زوجي، ولكنه بمثابة ابني بكل ما في الكلمة من معنى. مرضت والدته بمرض خبيث أقعدها بالفراش وله من العمر ثلاثة أشهر، وتوفيت وعمره سنة ونصف. كان مع والديه في هذه الفترة في بلد أجنبي، وسافرت جدته لأمه للاهتمام به وبها في أثناء عمل والده. عند وفاة الأم بقي فترة مع والده عند جدته لأبيه في لبنان، ومن ثم عاد والده للسفر حيث انتقل معه إلى بيت عمته التي تقطن في البلد الأجنبي نفسه لتهتم به مع أولادها الثلاثة في أثناء غياب الأب.

في هذه الفترة خطبني زوجي وعاد مع محمد إلى لبنان؛ حيث تزوجنا واستقررنا وكان عمر محمد 3 سنوات.

محمد ولد لطيف، ولكنه غير منضبط كثيرا ربما لما حصل عليه من دلال مفرط من والده خلال المراحل الصعبة ومني خلال الفترة الأولى، ريثما اعتاد واحدنا على الآخر. يذهب كل أسبوع إلى أهل والدته. في البداية كانت هناك مشاكل؛ حيث إنهم يحكون له عن والدته كثيرا لدرجة أنه صار يتمنى الموت ليذهب إليها، ولكن تحسن الوضع قليلا بعد أن تكلم معهم زوجي وبعد ما لمسوا من حسن معاملتي له. يعرف أن عنده أمَّين؛ واحدة ولدته وأخرى تربيه، عنده ألعاب كثيرة أغلبها تربوية.

كنت أقضي معه في الفترة الأولى وقتا كبيرا نلعب معًا ونرسم ونلون ونقوم بنشاطات مختلفة، ولكنني أعترف أن هذا الوقت قل نوعا ما بعد أن ولدت أخته، والسبب هو أنني أيضًا امرأة عاملة. ولكن الاهتمام والحب بقيا على حالهما؛ بل ازدادت علاقتي به وتوطدت. أحاول قدر استطاعتي أن أطبق معه ومع أخته ما أقرأه وأسمعه من برامج تربوية.

محمد يحب أخته كثيرًا ولم أشعر يومًا بغيرة زائدة. عنده خيال خصب، جيد جدا في المدرسة ولكنه يكرهها ولا يحب الدرس ولا يحب رفاقه في الصف، كثير الحركة وكل المعلمات يشكين من ذلك، قليل الترتيب، دفاتره وكتبه ممزقة ومتسخة، ليس عنده اهتمام بالدرس مع أنني أبذل جهدًا في التحدث معه عن العلم والعلماء والمستقبل. يهتم فقط باللعب والسيارات والأعلام، وغير ذلك مما يشد اهتمام الصبيان في عمره. يحب أن يصير شرطيا ليضع المجرمين في السجن.

هو غير منضبط، لا يلتزم بأي أمر إلا إذا رافقه التهديد بالحرمان من الذهاب إلى أماكن يحبها. دقيق الملاحظة في الأمور التي تهمه، فضولي، يفتح الأدراج والخزانات بسبب وبدون سبب.

في الفترة الماضية كان يأخذ أغراض رفاقه أو يحمل معه ألعاب أقربائه مخفيا إياها في جيوبه، وقد بذلت مع والده جهدا كبيرا للتخلص من هذه العادة السيئة بعد أن قرأت الكثير عن هذا الموضوع، وأحسب أننا نجحنا إلى درجة كبيرة.

يخاف من العقاب؛ إذا صرخت في وجهه لسبب ما فإنه يصاب بالرعب؛ لذا أنا أحاول جاهدة أن أضبط نفسي دائما إلى أبعد الحدود.

يحاول تخليص نفسه بالكذب، وخاصة أن خياله الخصب يساعده على تأليف القصص.

أرجو أن تفيدوني كيف يمكنني تخليصه من عاداته السيئة، وكيف أنمي اهتمامه بالدرس والعلم؟ وكيف أجعله يشعر بالأمان الذي أشعر من وقت لآخر أنه يفتقده ؟ ولكم مني جزيل الشكر.

أ. د. وائل أبو هندي

المؤهلات العلمية :
- بكالوريوس الطب البشري جامعة الزقازيق عام 1987 حيث عينَ معيدًا
بقسم الطب النفسي .
- درجة الماجستير في طب الأعصاب والطب النفسي عام 1992
- درجة الدكتوراه في الطب النفسي عام 1996


أشعر في المجمل أن كل ما وصفت من سلوكيات هذا الولد صغير متماشٍٍ إلى حد كبير مع مرحلته السنية، ولا أستطيع أن آخذ انطباعا عن تشخيص اضطراب سلوكي أو انفعالي بعينه من خلال كل ما ذكرت، صحيح أنك قلت إن الولد كثير الحركة ولا يحب الدرس ولا يحب رفاقه في الصف، وهو أيضًا قليل الترتيب، دفاتره وكتبه ممزقة ومتسخة، وليس عنده اهتمام بالدرس، ولكنني لا أستطيع أن أعتبر ذلك خارجا بالتأكيد عن الحدود الطبيعية الداخلة ضمن الفروق بين ولد وآخر! أتدرين لماذا حيرتي هذه؟

سبب حيرتي هو أنني لا أعرف معايير تقييمك أنت؛ فقد تكونُ معايير ما هو طبيعي أو مفروض بالنسبة لك مبالغا فيها مثلا، بمعنى أن ما قد يراه الطبيب النفسي قد يكونُ أن الولد طبيعي رغم أن المعلمات يشتكين من بعض سلوكياته، ولا تنسي أنك ذكرت أن مستواه الدراسي جيد جدا، وإذا كان ذلك مستواه في أداء ما لا يحب، فهذا يعني أن الولد ممتاز في أدائه بوجه عام.

وفي الوقت نفسه لا أستطيع القطع بأن الولد طبيعي تماما؛ لأن هناك بعض الكذب وما قد يتداخل مع السرقة؛ وذلك باعتبار ما أشرت إليه من أنه في الفترة الماضية كان يأخذ أغراض رفاقه أو يحمل معه ألعاب أقربائه مخفيا إياها في جيوبه، وقد بذلت أنت مع والده جهدا كبيرا لمساعدته في التخلص من تلك العادة السيئة، والحمد لله نجحتما إلى درجة كبيرة، ونجاحكما هذا يعني أن إحسان التربية من جانب الوالدين قد يكونُ كافيا لإصلاح سلوك الطفل، وأن ما جاء في إفادتك كله هو وصف لسلوكياتٍ مشينة من جانب ذلك الطفل ولكنها في نفس الوقت عابرة، وينتهي بي ذلك مرةً أخرى إلى إمكانية كون الولد طبيعي بالنسبة لمرحلته السنية!

وبرغم كل ذلك فإنني أرى ضرورة العرض على طبيب نفسي ذي خبرة في طب نفس الأطفال أو اختصاصي نفسي يقوم بتقييم الطفل وقدراته ومهاراته إضافة إلى تقييم وتحليل أعراض السلوك المنحرف المشار إليه فهناك احتمالات تشخيصية عديدة ولكنني لا أميل لأي منها في حدود ما وصلني

مرةً أخرى أحييك على إحسانك القيام بدورك تجاه هذا الولد، وأنبه إلى أن الخيال الخصب والقدرة على التأليف اللذين ييسران الكذب للطفل قد يكونان مسعفين له لأنه يكذب ليهرب من العقاب الذي يخاف منه، ويكون السبيل الأصح لتخليصه من تلك العادة هي أن نلجأ لأساليب تربوية أخرى غير العقاب، وأحسب أيضًا أن تنمية حبه للعلم والدراسة تكونُ أحسن ما تكونُ بأن نوجهه في اتجاهٍ يدعمه ما يحبه الطفل أصلا ويميل إليه، وهو بالتأكيد يميل إلى بعض المواد الدراسية أكثر من غيرها،
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:11 AM
لدي طفلان، البكر أيمن.. مشكلته أنه يتحكم في عملية الإخراج لكنه يرفض الذهاب إلى الحمام، وينتظر أن أضع الحفاضات عند القيلولة أو الليل، فإن لم يتمكن من التحكم فهو يطلب مني وضع الحفاضات وإن رفضت يأخذها بنفسه ويحاول وضعها، وطبعا يحالفه الفشل، وعندما لا يجد مفرا فهو للأسف يضعها في سرواله.

حاولنا معه -أنا وزوجي- وتمكنا من ذلك مرة، لكنه تعذب كثيرا وبقي في الحمام ساعة كاملة، فهو للأسف يعاني منذ صغره من الإمساك، وكنت في بعض الأحايين أستعمل مسهلات للإخراج تحت إشراف الطبيب، إلا أنه ظل يتعذب في عملية الإخراج، ذهبت به إلى أطباء وعملوا فحوصات ونصحوني باتباع نظام غدائي تكثر فيه الفواكه والخضر والابتعاد عن كل ما يمكن أن يسبب له الإمساك، وأخبروني أن هذه المشكلة ستزول عندما يكبر، والحمد لله استطعت أن أتحكم في أكله وقلت المشكلة بشكل كبير.

ولكني أشعر أن لديه خوفا شديدا من التغوط.. فلا أعلم كيف يمكنني التصرف معه؟ استعملنا الترغيب والتهديد وحتى الاستهزاء ومقارنته بالآخرين على الرغم من رفضي للأسلوب الأخير، لكن كل هذا لم يجدِ نفعا. وفي الآونة الأخيرة أصبح يتناول الكثير من الشيكولاتة والحلوى ويرفض الفاكهة؛ وهو ما سبب له عسرا في الإخراج على الرغم من أنني استعملت الكثير من الحيل لكي يأكل بشكل متوازن، إلا أني أحيانا يصادفني الفشل.. فابني عنيد جدا بالإضافة إلى أنه كثير الصراخ لكنه مع ذلك فهو ذكي واجتماعي ويتكلم مع كل الناس حتى الغرباء، وهو حساس لكنه يغار من أخيه الأصغر الذي أتم السنة، وأيمن عدواني مع أخيه وفي بعض الأحيان يكون حنونا معه، فكيف أتصرف مع هذه المشكلة وكيف أستطيع التقليل من عدوانيته اتجاه أخيه.

نحن نعيش بعيدا عن وطننا، وأحاول أن أعلمه العربية لكن أحس أن له رفضا لها (اللغة العربية)؛ لأن جميع أقربائه من الأطفال للأسف لا يتكلمون إلا الفرنسية، ولا يسمع العربية إلا ممن هم أكبر منه.. شكرا لكم.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أما عن حالة (أيمن) الحبيب، ذي الثلاث سنوات كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم، وهي:

1- عدم الرغبة في قضاء الحاجة.

2- مشكلة الإمساك أو الألم عند قضاء الحاجة.

3- العناد.

4- الغيرة من أخيه الصغير.

5- رفض تعلم اللغة العربية.

ولقد تحدثنا عن هذه المشاكل وأوردنا كيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودي إليها في نهاية هذه الاستشارة.

ولكن ما أريد أن أحدثكِ عنه الآن هو أن أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات بـ (المنهجية الرباعية لحل المشاكل السلوكية عند الأبناء)، وهي:

1- فهم المرحلة السنية التي يمر بها الطفل وسماتها وخصائصها المميزة واحتياجاته فيها.

2- كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.

3- فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل فأوجدت المشكلة.

4- محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة؛ لتغييرها وعلاج المشكلة.

ولنحلل هذه الرباعية ونطبقها على حالة الصغير الغالي (أيمن):

الخطوة الأولى:

ما هي السمات والخصائص للمرحلة السنية (3) سنوات، واحتياجات الطفل فيها؟

(أ) الجانب العاطفي (النفسي والاجتماعي):

1- صعوبة في مشاركة المشاعر مع الآخرين.

2- الخوف من الارتفاعات، والفشل، والمواقف الجديدة.

3- الخجل.

4- بداية تأسيس الجانب الأخلاقي.

5- قلة العنف البدني والحركي.

6- زيادة العنف اللفظي.

7- اللعب وحيدا أو في مجموعات صغيرة.

8-الحاجة إلى التشجيع والتحفيز الدائم.

(ب) الجانب الفكري:

1- زيادة القدرة على التعبير عن الرأي لفظيا ولكن بدون تركيز.

2- وقت الاستماع أقل من (30) ثانية فقط.

3- الرغبة الشديدة في اكتشاف العالم المحيط فيحاول ويخطئ.

4- القدرة على اللعب الحر.

5- زيادة التفكير الخيالي.

6- القدرة على اتباع التعليمات؛ ولكن لا يزيد عن أمرين أو فكرتين.

7- القدرة على التواصل مع الآخرين عن طريق الأسئلة والطلبات والأوامر (لماذا؟ ـ متى؟ ـ أريد).

8- القدرة على جمع المعلومات والرموز في عقله ولكن بدون منطق في الفهم أو الربط بينهما.

الخطوة الثانية:

كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.

1-الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.

2- تلقينه القيم الطيبة.

3- عدم اللوم.

4- عدم التخطيء، واحترام تجاربه الاستكشافية للبيئة المحيطة.

5- حرية الترويح واللعب.

6- الاستماع الجيد له.

7- الحوار واحترام أسئلته.

8- احترام خصائص وسمات مرحلته.

الخطوة الثالثة:

فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل فأوجدت مشاكله السلوكية.

1- وجود هذا المخلوق الغريب الذي اقتحم عليه حياته، واستلب الكثير من الاهتمام به، واغتصب الغالي من وضعه داخل أسرته.

وهذا أكبر عامل في بروز الغيرة بين الأبناء ولنتذكر محنة يوسف عليه السلام.

2- تجربته المريرة في الألم من الإمساك.

وهذا هو السبب الرهيب الذي جعله يكره عملية الإخراج برمتها، ويرفض بل ويتمرد على عملية قضاء الحاجة.

3- استخدام أساليب غير تربوية دكتاتورية في التعامل معه مثل: (الترغيب والتهديد وحتى الاستهزاء ومقارنته بالآخرين).

وهذا جعله يبتكر أسلوبا ذكيا في الرد على هذه الأساليب الفرعونية الوالدية؛ وذلك بالتمرد والعنف ورفض عملية الإخراج بالطريق الطبيعي؟!.

4- محاولة تعليمه ما لا يتمشى مع واقع البيئة؛ فالجميع يتكلم لغة أجنبية وأنتما تحاولان تعليمه لغة بعيدة غريبة عنه.

من فضلكما راجعا سمات مرحلته الفكرية، خاصة مدة الاستماع.

الخطوة الرابعة:

محاولة الوقاية من المشاكل السلوكية الخاصة بالحبيب الصغير، لتغييرها وعلاج المشكلة.

1- فهم سمات مرحلته وخصائصها.

2- محاولة إشباع احتياجاته.

3- حسن التعامل مع الظروف البيئية التي يعاني منها؛ مثل:

(أ) يجب على الوالدين ألا يشعرا الحبيب (أيمن) أن الرعاية والاهتمام والوضع الخاص به قد تأثر بوجود أخيه الصغير؛ وذلك حتى لا يضطراه إلى أن يحاول استخدام سلاحه الهجومي الرهيب ضد أخيه ليأخذ حقوقه المسلوبة بيده؟

(ب) عدم استخدام أسلوب العقاب بل التشجيع والتقدير والتحفيز عند التدريب على عملية قضاء الحاجة.

(ج) محاولة استخدام الطريقة المثلى في الغذاء في برنامج الوقاية من الإمساك؛ وهي ملخص لرسالة من (رسائل ولدي الطبية)؛ والتي يصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وهي رسالة (ماذا أفعل مع الإمساك؟!): كيف نعالج الإمساك؟

ويتم ذلك باستشارة الطبيب، ويسير العلاج في خطوط ثلاثة رئيسة:

الأول: معالجة السبب المرضي إن وجد.

الثاني: التزام العادات الطبيعية، وهو الخط الأهم في العلاج:

1- اتباع العادات الصحية التمرينية:

(أ) الذهاب إلى التواليت في موعد محدد ثابت. بالنسبة للصغار يستحسن تعويدهم الجلوس على القصرية للتبرز بعد أكلة الصباح مباشرة. وبالنسبة للأطفال الكبار، يستحسن قبل الإفطار، لأن بعده يستعجلون الذهاب إلى المدرسة.

(ب) المكوث في التواليت فترة مناسبة من 10-15 دقيقة.

(ج) التشجيع والتحفيز الدائم للطفل المتعاون معنويا وماديا.

(د) عدم معاقبة الطفل العنيد.

2- اتباع العادات الغذائية الصحيحة:

(أ) التقليل من شرب اللبن.

(ب) الإكثار من تناول الماء والسوائل الملينة، مثل الحلبة والتمر هندي والزنجبيل.

(ج) الإكثار من تناول الأغذية ذات النسبة العالية من الألياف؛ مثل الخضروات والفاكهة.

(د) تناول الملينات الطبيعية؛ مثل زيت الزيتون، أو الطماطم، أو عصير الطماطم.

(هـ) تناول الخبز الأسمر الغني بالردة.

ما هو النظام الغذائي الأمثل لمعالجة الإمساك عند الأطفال؟

أ- على الريق: عصير برتقال خفيف، أو شاي خفيف، أو كوب ماء.

ب- الإفطار: بليلة بعسل النحل أو المربى + خبز أسمر + (3) بلحات أو تمرات.

ج- الغداء: الإكثار من الخضروات المطبوخة والطازجة مثل السلاطة + الخبز الأسمر + فواكه مثل البطيخ والشمام أو الموز.

د- العشاء: زبادي بالعسل + عصير طماطم + فواكه مثل الموز.

هـ- بين الوجبات: الإكثار من الماء والسوائل الملينة.

الثالث: استخدام الأدوية الملينة والمسهلات عند فشل الخطين السابقين، ويكون ذلك بإشراف الطبيب.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:13 AM
نحن أسرة متوسطة المعيشة، وأنا والأم حريصان على تعليم أولادنا القرآن لما نراه من فتن في الحياة اليومية.

إلا أننا نجد معاناة مع محمد في تشجيعه على الحفظ والسلوك السوي؛ حيث إنه عنيد جدا، دائما يستفز جميع إخوانه، فإذا رد عليه أحد بما يضايقه يقول عرفتم أنكم لا تتحملون الضحك وأنكم لا تحبونني؟.

دائما ما يعلق على المواد العلمية والدراسية بأنها لا ترتبط بالحياة وما الهدف منها، علما أنه عاطفي جدا، وإذا تصرف أحد إخوانه تصرفا غير لائق تجاه أبيه وأمه يلومه، إلا أنه سرعان ما يتصرف نفس التصرف بعد قليل ولا يلوم نفسه.

كما أنه دائم الصراع مع أخيه الآخر 17 سنة، ودائما ما ينقد كل منهما الآخر في كل حركة، وهما دائما الشجار على أقل سبب، وقد بذلنا لهما المغريات في الإجازة إذا أثبتا الالتزام بحفظ القرآن والسلوك السوي، إلا أنهما كثيرا النوم نهارا والسهر بحجة أن جميع الأقران في الحي يفعلون ذلك وهذا من ضمن المعوقات.

أرجو معرفة الطريقة المثلى لهذه السن، وجزاكم الله خيرا.


محمود سعيد مهدى


ابنك سيدي وأخوه يمران بمرحلة المراهقة والتي فيها كثير من التغيرات الجسمية والنفسية والتي تكون بمثابة العاصفة والتي ستمربسلام بحسن تعامل الآخرين معهما.

وفي تلك المرحلة يحتاج ابنك المراهق إلى:
1- الصحبة الدافئة التي تعطيه إحساسا بالقرب والأمان.

2- إدارة حوار متواصل مع من حوله يستمع لهم وينصتون له، يروي لهم احتياجاته فيرى ممن حوله التقدير والاحترام لما يقولولما يطلبه.

3- لا بد أن يصل إليه أن من يعاملونه إنما يعاملون "رجلا " لديه قدرة على إبداء وجهة نظره ويستطيع أن يميز بين الصوابوالخطأ؛ فتكون تلك نقطة انطلاق لأن يستمع إلى الآخرين ويحب الجلوس معهم والاقتناع بنصائحهم وتوجيهاتهم له.

4- إعطاؤه فرص الاختيار دون أن تفرض عليه شيئا ما (سواء في الملبس أو الطعام... إلخ).

5- اكتشف عنده ما يحب من هوايات واهتمامات، وحاول أن تلبي له ما يريده لتنمية تلك الاحتياجات كمساعدة لتثبيت قدرة مايمتلكها وتعامل معه بالتشجيع والتحفيز.

أما بالنسبة لشجاره مع أخيه فهذا ما يحدث في كل البيوت في مثل هذه السن، والسبب أنهما يمران بمرحلة عمرية واحدة فيها من التمرد والعناد والتقلبات السريعة التي ستنتهي وترى منهما من القرب والحب والتآخي ما يسرك كثيرا.


وتضيف لك الأستاذة مديحة حسين

سيدي الكريم، أثني على ما قاله الأستاذ محمود، وأود أن أضيف إلى ما أشار إليه مجموعة من الأمور هي أقرب للخواطر؛ فعبر استقراء نتائج تحليل بيانات الاستشارات الواردة إلى صفحة معا نربي أبناءنا عن المراهقة جاءت (طبيعة المرحلة والتواصل مع المراهق) في أعلى نسبة موضوعية بين الاستشارات الواردة.

ولقد كشف هذا التحليل مع غيره من الأمور عن حجم المشاكل الناتجة عن (غياب فهم الولدين لطبيعة المراهق وطبيعة احتياجاتهالنفسية والوجدانية والافتقار إلى مهارات التواصل معه) وانعكاس ذلك لا على المراهق فقط بل على الأسرة بأسرها.

وقد كان هذا الاستقراء مع بداية التخطيط لدورة عن فهم المراهق والتعامل معه، ولن أحكي لك عن أهمية الأمور بل أتركك معشهادة أحد المتدربين الذي شعر بأهمية فهم طبيعة المراهقة واحتياجات المراهق ومراعاتها، وأثر ذلك في تغيير تعامله مع مراهقه واستيعابه له في تجربة عملية وشهادة منه.

لقد قال هذا الوالد:
" ...... بخصوص فهم احتياجات المراهق وعدم تجاهلها: كنت أعتقد أن سلوكيات ابني التي لا تروق لي ليس ثمة هدف وراءها أو أنها درب من الإهمال وعدم الحرص على المصلحة. ولكن عندما عرفت أن وراء كل سلوك احتياج يسعى ابني إلى تحقيقه والحصول عليه.. ومن أمثلة هذه الاحتياجات: الانتباه، التشجيع والثناء، التعاطف، التوجيه، والأمان، القوة والثقة، الإنجاز، الانتماء.

صرت أعتقد أن سلوك ابني له ما يبرره، وأن تجاهلي لهذا الاحتياج سيدخل العلاقة بيننا إلى مستنقع من المشكلات؛ وبالتالي أصبحت أحاول إدراك ما وراء سلوكيات ابني من الاحتياج وأساعده في توفير تلك الاحتياجات، سواء كانت وجدانية أو عاطفية أو مادية... إلخ ولا أتجاهلها، وأشعره أنني أشعر بأحاسيسه وأعيش معه أحلامه وآماله وآلامه، ومن ثم تتقلص الفجوة بيننا في التفكير والمشاعر ونقترب أكثر فتتحسن العلاقة بيننا وتقل المشكلات..." وينتهي كلامه.

الأب الكريم..
هذا بالضبط ما يحتاجه شاباك الرائعان خاصة من بعثت تحكي عنه، فهو ما شاء الله له من الإيجابيات الكثير ومن العقل ورجاحته والذكاء حظ وافر يسعى للمناقشة والتحاور والنضج.

ستجد في الروابط التالية مجموعة من المعلومات المعينة على فهم مراهقك وفهم احتياجاته.

كما أبشرك بأن محتويات الدورة ستكون متاحة بإذن الله تعالى قريبا في كتاب يمكن شراؤه من على النت وسوف نعلن عنه في حينه.

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:15 AM
منذ حملي في ابني إسماعيل، وأنا حريصة على اقتناء كتب التربية وقراءتها ومتابعة برامج التربية مثل التربية الإيجابية للدكتور مصطفى أبو سعد، وخلاصة قراءاتنا أنا ووالده أننا قررنا اتباع أسلوب الرفق وعدم اتخاذ أيا من أساليب الإيذاء البدني في العقوبة ابتداء من الضرب إلى آخره ولا أخفي عليكم مدى صعوبة التطبيق، خصوصا في حالات التعب أو الإرهاق لنا، ولكن الحمد لله لم نضربه أبدا، وبصراحة نعاقبه بمبدأ كرسي العقاب الذي استفدناه من برنامج سوبر ناني، حيث إن جميع ما قرأناه من كتب التربية الإسلامية جميل لكن الكيفية العملية تنقصه..

سؤالي عن الموقف المتخذ والعقوبة عندما يضرب الطفل أحد الأبوين أو يقرصه؛ لأنه مؤخرا بدأ يكثر من ذلك حتى عندما أحمله لأضعه على كرسي العقاب يزيد من الخطأ بالضرب أو القرص ثم لا يلبث إلا أن يعتذر ثم يعاود الكرة بعدها بـ 5 دقائق لدرجة أني شككت أن هذه طريقة للعقاب وفي نفس الوقت لا أريد ضربه.. أريد حلا عمليا..

عمره الآن بالضبط سنتين وشهرين وهو ما شاء الله حركي جدا، ويحب المخاطرة والتسلق والقفز..
سؤالي أيضا متى أبدا معه حفظ القرآن؛ لأنه بدا يردد بعض الأناشيد مثل يا طيبة..

أيضا ما زالت ألبسه الحفاظ وأحاول مرة تلو الأخرى أن أعرض عليه أن يدخل الحمام مثل الكبار، ويستجيب ويجلس على الكنيف لمدة معقولة دون أن يعمل شيئا وذلك من بعد أول مرة عمل فيها وذعر من الوضع الذي كان عليه ومن يومها لا يتبرز إلا في الحفاظ..


د/ منى أحمد البصيلي


إن التربية كما نقول دائما هي عملية طويلة ومستمرة وأنتم على بداية هذا الطريق الطويل فابنكم لا يزال صغيرا فهو في هذه المرحلة قد بدأ للتو يدرك معنى الصواب والخطأ.

والطفل في هذه المرحلة لا يفهم معنى اعتراضنا أو سبب قولنا على سلوك معين إنه خطأ ونرفضه ونقبل سلوكا آخر، ولكنه يتعود على إطاعة الأوامر وعلى السلوكيات الطيبة لأنه يريد إرضاء والديه ولا يريد أن يغضبهم منه، ومع تكرار هذه السلوكيات يتعود الطفل على السلوك الصحيح ويبتعد عن السلوك الخاطئ وكلما كبر في السن وازداد إدراكه يفهم لماذا نرفض أو نقبل السلوكيات..

وعلى هذا فإن ما يربط الطفل بنا ويجعله حريصا على طاعة الأوامر وعلى تنفيذ ما نأمره به هو الحب والتعويد والتكرار والاستمرار حتى يتحول إلى طباع أساسية فيه؛ ولهذا أحييكم تماما على عدم استخدام العنف والضرب وأنصحكم بالاستمرار في هذا؛ لأن الضرب أو العنف لا يؤدي إلا إلى زيادة العناد والعنف والعدوانية لدى الطفل وليس له أي دور تربوي في زرع سلوك لدى الطفل، واستخدام أسلوب كرسي العقاب أو طريقة الخصام ومقاطعة الطفل لمدة خمس أو عشر دقائق مع إفهام الطفل لماذا نخاصمه، وما هو الخطأ الذي ارتكبه وأننا نخاصمه لمدة خمس دقائق حتى يأتي ويعتذر عن خطئه كل هذه أساليب تربوية صحيحة تماما وتؤدي إلى أن يفهم الطفل خطأه دون أن يشعر بالإهانة أو الضرب ودون أن توتر العلاقة بينه وبين والديه.

ولكن لا بد أن نفهم أن هذه الطريقة طويلة وتحتاج إلى التكرار والصبر والتفاهم مع الطفل وتنويع الأساليب على عكس الضرب والعنف الذي يبدو للوالدين أنه يحل المشكلة بطريقة فورية ويأتي بنتائج سريعة إلا أنه على المدى الطويل في الحقيقة يربي طفل عنيد وعنيف وعدواني ويكسر العلاقة تماما بينه وبين والديه.

وفي طريقة كرسي العقاب أو الخصام أو الإبعاد المؤقت التي يمكنك استخدامها عندما يكبر الطفل قليلا عند أربع سنوات مثلا علينا أن نقبل اعتذار الطفل بمجرد اعتذاره ونسامحه وعندما يعاود الخطأ نعاود العقاب، وهكذا وطبيعي جدا أن يكرر الطفل الخطأ كثيرا؛ لأنه لا يزال طفلا وإدراكه قليل وقدرته على التحكم في تصرفاته قليلة، ولكن مع التكرار سيتعود على السلوكيات الصحيحة، وأما بالنسبة لكثرة الحركة فهي طبيعية وصحية جدا للطفل وكل المطلوب منك هو تأمين المكان بمعنى إزالة الأخطار من حول الطفل وتركه يلعب كما يشاء مع ملاحظته حتى لا يؤذي نفسه.

وبالنسبة لحفظ القرآن كما لاحظت أن أنه يحفظ الأناشيد من كثرة التكرار؛ ولذلك أكثري من تشغيل القرآن في المنزل اتركيه يسمعه بطريقة طبيعية وسوف يردده كما يردد الأناشيد وقومي بترديده معه وعندما يبدأ بإتقان الكلام ابدئي تحفيظه في سن أربع سنوات أو ثلاث ونصف.

وتقول أ/مني يونس

وحتى تتمكني من تدريب طفلك على قضاء حاجته في الوعاء المخصص لذلك، فعليك اتباع الخطوات التالية:
1 - يحتاج الطفل فسيولوجيًّا إلى القيام بعملية الإخراج بعد الاستيقاظ من النوم، وقبل النوم وهو ما يمثل طبيعة الإخراج عند الأطفال، وبالتالي لا بد من إجلاسه لقضاء حاجته عقب استيقاظه مباشرة، وكذلك قبل نومه، والصبر عليه حتى يتم قضاء حاجته بنجاح، حتى وإن أظهر تمنعًا ورفضًا.

2 - يجب عليك ملاحظة كمية السوائل التي يتناولها طفلك أثناء النهار؛ لأنها تتناسب طرديًّا مع عملية الإخراج، وبالتالي تنبهك إلى إجلاسه للتبول على مرات منتظمة أثناء اليوم، ولكن عليك أن تتحلي بالصبر على طفلك حتى يُتمَّ عملية الإخراج، فإذا قام بها فعليك إعطاؤه مكافأة غير معتادة، وتمدحين سلوكه بفرحة عارمة.

3 - في اليوم التالي قومي بوضع أدوات التغوط أمامه، فيشتاق إلى المكافأة ، عندها قومي بإجلاسه عليها، مع ملاطفته ومحايلته حتى يتمّ هذه العملية بنجاح.
اشرحي له بلغة بسيطة مناسِبة لسنِّه، أن المكافأة مرتبطة بقيامه بعملية الإخراج، بمعنى أن يكون لديه ارتباط شرطي بين المكافأة والقيام بعملية الإخراج، بحيث تمثل المكافأة عنصر تنبيه للجهاز العصبي، ودعِّمي هذا الارتباط بامتناعك عن تقديم المكافأة له إذا جلس مرة دون أن يقوم بعملية الإخراج، وهكذا ومع الصبر، والاستعانة بالله تعالى ستنتهي المشكلة على خير بإذن الله عز وجل.
نتمنى لك التوفيق.. ووداعًا للحفاظات
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:17 AM
ولدي يبلغ عمره 4 سنوات ونصفا ويسألني هذه الأسئلة فأرجو مساعدتي فى الرد عليها وأستغفر الله لو فيها ألفاظ يجب ألا تذكر,

يسأل ولدي:
1- ربنا ما شكله؟ هل مثلنا؟ هل يأكل؟.
2- ما لون ربنا؟.
3- هل يرانا من شباك؟.
3- يسأل ولدي أيضا كيف ولدته والدته؟ وكيف دخل بطنها؟ وكيف "اتولد"؟.

أيضا جزاكم الله خيرا لديه أخت عمرها سنة وأربعة شهور لاحظنا أنها فى الفتره الأخيرة أخدت كثيرا من طباعه من قرص وصراخ وغيره رغم ما عرفنا فيها منذ ولادتها من الهدوء والوداعة
نرجو النصيحة وجزيتم خيرا.


أ.مانيفال أحمد


على الرغم من بساطة وتلقائية الأسئلة التي يلقيها عبد الرحمن عليك، وعلى الرغم من أنها طبيعية لمن هم في مثل سنه، فإني لمست انزعاجك منها من خلال رسالتك القصيرة.

إن الطفل في هذه السن يتميز بعدة صفات منها، الرغبة في المعرفة، والخيال الواسع، وحب الاستطلاع، والفضول الشديد الذي يظهر في أسئلة كثيرة عن كل ما تلتقطه حواسه فلا يستطيع فهم أو إدراك إلا ما له واقع حسي، ولهذا نجده يعجز عن فهم وإدراك الغيبيات، فتجده يسأل عن كيف ولماذا وماذا وأين وهل؟.. ولا يترك أداة إلا استخدمها ليصل لهدفه.

والسؤال عن الله وعن كيف جئت يعدان من أكثر ما يشغل أبناء هذه المرحلة، وعلينا أن نتلقى أسئلتهم بهدوء ورحابة صبر، وألا نهرب أو نبدي انزعاجنا منهم، فالرد على أسئلتهم يساعد على إشباع رغبتهم في المعرفة، ويحقق لهم الاستقرار النفسي.

وفي هذه السن علينا أن نزرع في قلوب الأبناء حب الله ونربطهم به ونشعرهم بمعيته، وألا نخوفهم منه فلا نذكر أمامهم أنه يعاقب أو يدخل النار أو.. أو..، فالله هو الرازق وهو الحافظ وهو الذي يدخلنا الجنة ويستجيب لدعائنا ويشفينا إذا مرضنا.

وقد أورد الغزالي في إحياء علوم الدين هذه القصة اللطيفة فقال:
قال سهل بن عبد الله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار –أحد التابعين- فقال لي يوما: ألا تذكر الله الذي خلقك، فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك، الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته، فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك، ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، وكلما أَقْدمت على فعل المعصية، أتذكر أن الله يراني. فأبتعد عنها، خوفا من غضبه.

ومن المهم أن تكون إجابتنا على هذه الأسئلة موافقة للمستوى العمري للطفل، فالله في السماء ولهذا نرفع له أيدينا بالدعاء، ونحن لا نراه ولا يقوى أحد على ذلك ولكنه يرانا، ولهذا لا نعرف ما لونه ولا ما شكله.

أما بالنسبة للشق الثاني من أسئلة عبدالرحمن، حول كيف ولد ومن أين جاء، فمن المهم أيضا ألا تتجاهل هذه الأسئلة، وأن تجيبه على قدر فهمه واستيعابه، فعدم إجابتك عليه ستزيد من فضوله وسعيه للمعرفة وإلحاحه في السؤال،

يقول د/عمرو أبوخليل

إن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هو لماذا يسأل الطفل؟! لأننا إذا عرفنا الإجابة على هذا السؤال فسيساعدنا ذلك على معرفة كيف نجيب على الطفل، ليس في هذا السؤال الخالد فحسب، بل في كل أسئلة الأطفال. هل يسأل الأطفال دائمًا لأنهم يريدون أن يعرفوا؟! في الحقيقة إن هدف المعرفة ليس هو السبب الرئيسي لأسئلة الأطفال، ربما يكون في بعض الأحيان أحد الأسباب، ولكنه دائمًا هناك أسباب أخرى ربما تكون أهم.. أولها: لفت الانتباه، فالطفل يريد أن يقول لأبويه ولمن يسأله: أنا هنا، أرجوك أن تهتم بي.
إننا لا نعير اهتمامنا بأولادنا وأطفالنا عندما يسألوننا سؤالاً بسيطًا أو يتحدثون إلينا حديثًا عاديًّا؛ لذا يلجأ الأطفال إلى الأسئلة التي قد تحرج الآباء حتى يضطر للالتفاف والاهتمام؛ ولذا فإن الطفل لا تهمه الإجابة قدر ما يهمه إحساسه بأن معنى الإجابة أن أمه وأباه الذي يجيبه قد اهتم به وبسؤاله؛ لذا فإن إظهار الاهتمام بالطفل هو جزء من الإجابة على أي سؤال يسأله، وقد يغنيه حتى عن سماع الإجابة.
والأمر الثاني الذي يجعل الأطفال يسألون هو رغبتهم في إظهار قدراتهم اللغوية أو غيرها، إنهم يريدون أن يجربوا أنفسهم في القدرة على طرح السؤال، وعلى إجادة هذه العملية، وعلى استعراض قدرتهم في فعل ذلك، فربما يكون السؤال غير مقصود في ذاته والمقصود هو إعلامك أنه يستطيع أن يسأل ويستطيع أن يطوّع اللغة، أو أن لديه معلومات تمكنه من السؤال بهذه الطريقة؛ لذا فإن الثناء على السؤال أو تعليمه كيف يسأل أو تغيير طريقة السؤال قد تكون هي الإجابة على السؤال وليس السؤال نفسه، وقد تكون الرغبة في المعرفة هي غرض السؤال، وهنا نوضّح أن الطفل لا يريد إجابة معينة كما نتصور عندما نسمع السؤال، ولكنه يريد معلومة جديدة تضاف إليه، بشرط أن تكون معلومة صادقة تحترم عقله ولا تستهين به، حتى ولو كانت ليست مباشرة تمامًا في موضوع السؤال.
إنه يريد أن يعرف، وأي شيء يقال له هو إضافة لمعلوماته وهو الإجابة التي يريدها؛ لذا فنحن ننتهز الفرصة ونعلّم الطفل حين يسأل أمورًا ربما لم تخطر بباله حين سأل سؤاله العفوي البسيط، وربما تكون المعلومة المباشرة هي الإجابة التي يريدها الطفل والتي تحسم ما يدور في رأسه من تساؤلات دون لف أو دوران.
إن الحقائق البسيطة المناسبة لسن الأطفال لا تحتاج إلى إجابة نموذجية، ولكن تحتاج إلى فهم لنفسية الطفل ولماذا يسأل، وبالنسبة لسؤالك إذا أشعرنا الطفل باهتمامنا وجعلنا السؤال يصاغ في صيغة مباشرة، بمعنى أن نقول له: لقد جئت من بطن أمك مثلما تم مع فلان وفلان من أطفال العائلة من المواليد الذين لا بد وأن يكون قد رآهم، وأن الطبيب يقوم بهذه المهمة في المستشفى، وأن الأم والأب لهما أدوار في الحياة، فالأم ترعى الأبناء في المنزل، والأب يعمل من أجل الإنفاق على الأسرة؛ لذا لا بد من وجودهما من أجل استمرار الأسرة، وأن الله – عز وجل – خلقنا مثلما يخلق البيضة في بطن الدجاجة التي تبيضها.
إنها حقائق بسيطة لا تجيبي عنها وأنت محرجة أو وأنت تشعرين أن هناك أمورًا تخفينها. إن كل الكلام صحيح وسوف يحرك رأسه مقتنعًا؛ لأنه لم يكن يريد الإجابة فقط، ولكنه يريد الاهتمام ويريد أن يخبرك أنه قد كبر ويستطيع أن يسألك.

أما بالنسبة للحبيبة الصغيرة، فهي في سن تبدأ فيها الاكتشاف والتعرف على من وما حولها، وطبيعة أبناء هذه السن أنهم يقلدون ما يرون ويحاولون بناء شخصيتهم. وكثير من الصغار يقلدون من يكبرهم سنا دون تمييز أو تفكير فيما يفعلون، لأنهم ببساطة لا زالوا صغارا غير مدركين، لا يميزون الصواب من الخطأ، ولكنهم يسعون إلى لفت الانتباه إليهم بالتقليد، أو ظنا منهم أنه لعب ومشاركة لإخوتهم الأكبر سنا.

ولكن من المهم أن نعرف سبب صراخ الصغيرة. هل هو مجرد تقليد لأخيها ولعب، أم أن هناك سببا آخر. فهذا ليس طبعها كما جاء في رسالتك. ولهذا عليكم البحث عن السبب، ومعالجته. ربما يكون صراخها رغبة منها في لفت انتباهكم لها، وإشعارها بمزيد من الاهتمام بها،

وتقول د/ منى أحمد البصيلي

أحيانا يزيد الأمر ويخرج عن حدود الطبيعي دون أن نشعر نحن بذلك، وأحيانا يسيء الطفل استغلال الموقف، ويتخيل أنه من حقه أن يفعل كل ما يريد ويحصل على كل ما يريد مهما كان الأسلوب.

ولكن قبول هذا الوضع خطأ كبير؛ لأنه يُشعر الطفل بأنه غير خاضع للمساءلة والمنع في التصرفات الخطأ، وأنه ليست هناك قواعد وحدود لا بد من احترامها.. ونحن أحيانا نتخيل أن هذا الأمر صعب فهمه على طفل صغير، وأنه عندما يكبر سيفهم ذلك، ولكن مع الأسف كلما كبر الطفل كبرت المشكلة معه.. لأن موضوع القواعد واحترامها والالتزام بنظام البيت قاعدة أساسية في تربية الأولاد نحاول دائما توصيل مفهومها لكل طفل على حسب سنه وإدراكه.. وبهدوء وبدون عصبية وعنف.

إنك في كل مرة تحاولين معرفة سبب العصبية والصراخ، وتعالجين دائما سبب المشكلة في كل مرة.. ولكن لا تحاولين علاج المشكلة الأصلية.. المشكلة الأصلية هي الصراخ كأسلوب التعامل، وليس المهم ما هو الطلب في كل مرة.. المشكلة في الأسلوب.
لا بد أن نفهم أميرة أن الصراخ مرفوض كأسلوب للتعامل، وأن تقفي لهذا الأمر بكل حزم ووضوح وهدوء.

لا يمكن تلبية أي طلب لها طالما تصرخ.. لن تحصل على أي شيء طالما تصرخ.. ادفعي هذا الأسلوب تماما.. عندما تبدأ بالصراخ تجاهليها تماما حتى تكف عن الصراخ.. اتركي لها الغرفة وأفهميها أنك غير راضية عن سلوكها، ولن تكلميها إلا عندما تسكت وتهدأ.. لا تصرخي أنت أيضا ولا تعاقبي ولا تضربي.. فقط تجاهليها تماما.. حتى لو استمرت ساعة كاملة..

لا تقلقي مما يحدث لها، وعندما تهدأ تحدثي معها بهدوء، وأفهميها أنها الآن بنت مؤدبة ومطيعة وممتازة. افعلي ذلك في كل مرة تصرخ فيها. لا تترددي بين أسلوب وآخر في كل مرة؛ لأن ذلك يجعلها لا تعرف ما هي القاعدة.. هل توافقينها على صراخها أم لا؟ ولكن اثبتي على موقفك، وعندما تطلب أي طلب بهدوء أجيبي لها طلبها فورا، وعندما تكون هادئة كافئيها واحكي لوالدها عن شطارتها وهدوئها، وعندما تصرخ تجاهليها تماما، ولا تلبي لها طلباتها. إنه أسلوب طويل ومرهق في العلاج ولكنه ناجح وأكيد.

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:19 AM
السلام عليكم، أنا أم لطفلة عمرها سنة ونصف، وأنا عمري 19 سنة، منذ بضعة أسابيع تغيرت ابنتي كثيرا.. فهي ذكية جدا ونشيطة، ورغم صغر سنها فإنها عصبية جدا، وتعاندني بشكل لا يطاق.

أشعر أني محبطة منها؛ حتى إنني أحيانا أفقد أعصابي وأضربها ثم أندم بعد ذلك، كما أنها أصبحت لا تحب أن يلعب الأولاد بألعابها أحيانا.

فأرجوكم وأرجوكم بشدة أن تساعدوني بعد أن أصبحت أحس أن يومي تعيس جدا يبدأ بالصراخ والعناد.

د.نعمت عوض الله


ابنتي العزيزة، وجدتك كتبت عمرك ملحقا بعمر ابنتك وكأنه خط دفاعك الأول، وكأنك تقولين أنا شخصيا ما زلت طفلة، وهذه هي المشكلة.. أنت طفلة! وهذا لا دخل له بعمرك؛ فلست أول من تزوج وأنجب قبل العشرين؛ فكثيرات كذلك، ولكن كلهن كن يعرفن معنى الزواج والإنجاب.

أما أنت يا ابنتي فأنت داخليا طفلة لم تنضج بعد.. طفلة كبيرة تعاند طفلة صغيرة، ليست هي من يعاندك، ولكن أنت يا ابنتي لم تعرفي كيف تعاملينها وتحايلينها، وهي كما قلت ذكية جدا ونشيطة، وربما كان كثيرا عليك أن تتولي ذلك، فحتى أستطيع أن أساعدك يجب أن تعديني أنك ستساعدين نفسك أولا وإلا يا ابنتي فلا فائدة من الحوار.

سأعتبر أنك مستعدة لأن تتعلمي الأمومة فأقول لك:

ممنوع منعا باتا قصة فقد الأعصاب تلك، وأن تتهوري وتؤذي هذه الطفلة بدنيا بالضرب وتتركي بداخلها جراحا لن تندمل بسهولة.. إذا شعرت أنك عصبية ومتوترة فاخرجي من المكان.. غيري وضعك.. افعلي ما شئت ولكن لا تمسيها بسوء.. هذا أولا.

ثانيا: من المهم أن تتحدثي إليها لأنك غالبا لم تفعلي ذلك من قبل.. يبدو أنك غالبا كنت تصدرين أوامر كافعلي ولا تفعلي، وقد تكافئينها أو تنهرينها ولكني أشك بشدة في أن يكون بينكما حوار من أي نوع.. وهذا ما يجب أن يبدأ... وأن تمرني نفسك عليه.. وتتعلميه.

إن الحوار مع الأطفال فن؛ لأنه يجب أن يصل لمستواهم وينزل إليهم.. يمكنك مثلا أن توقظيها في الصباح فتبدئي معها بصباح الخير يا حبيبة ماما... بنتي الجميلة المهذبة صحيت من النوم... بنتي الجميلة ستغسل وجهها وأسنانها حتى تفطر مع ماما.. ماما تنتظر حبيبتها المؤدبة الجميلة ليأكلا معا!!! هل لاحظت؟؟.

أغلب الجمل تحمل مواصفات للصغيرة... يجب ألا يغلب عليها صفات شكلية.. ولكن صفات عملية أي مؤدبة.. مهذبة.. نظيفة... مطيعة، أضيفي إلى الجمال والحلاوة ما تشائين.

ثم هل لاحظت أنك تعلنين حبك لها بكلمات بسيطة... وأنك تنتظرينها وتسعدين بصحبتها؟ حوار الأطفال حتى سن الرابعة فن له أصوله وأعتقد أنك ستجدين له على صفحات آدم وحواء ما يعلمك كيف تديرينه، كل شيء يمكن أن يتم حله بالحوار والكلام والمحبة.

وبالنسبة لتمسكها بلعبها ورفضها مشاركة الآخرين لها؛ فهذه صفة طبيعية في أطفال هذه المرحلة، ولا يمكن أن نقنعهم بالمشاركة بالإكراه... وإنما بالهدوء والتدريب.

عليك أن تساعديها على التعايش في المجتمع الذي فيه غيرها، وهذا أيضا لن يتم بالصراخ بل بالحوار وبمشاركتك أنت شخصيا في هذا المجتمع.

يا ابنتي، إن إنجاب طفل هي أكبر مسئولية يمكن أن يضطلع بها إنسان، ولها إعداد سابق وتمرين لاحق، فعليك أن تستدركي ما فاتك حتى تصلي بابنتك إلى بر الأخلاق الحميدة والصفات الطيبة..
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:26 AM
طفلتي عنيدة جدا.. كلما أحاول تلقينها أي شيء تتعمد عدم فهمه بالرغم من أنها تفهمه، وإذا طلبت منها أمرا تفعل عكسه وتفرح لانزعاجي!.

استخدمت جميع الوسائل والطرق في إزالة هذا الطبع الذي أزعجت به كل من حولها من الأقارب حتى الصغار، ولكن دون جدوى.

أرجو مساعدتي فهي فتاة ذكية وأرغب في مساعدتها قبل أن يستفحل بها هذا الطبع في سنواتها القادمة.

عفوا ولكنني نسيت نقطة مهمة، وهي أن صغيرتي تشغل نفسها بأمور عديدة في أثناء دراستها في الروضة؛ وهو ما يستدعي شكوى معلمتها من صعوبة تركيزها وتمييزها للأمور المعطاة؛ وذلك ليس بسبب ضعف عقلي وإنما لحركتها الزائدة وشغبها الدائم.


أ.محمد عبدالجواد


يصعب علينا يا سيدتي -نحن الكبار- عندما نحاول أن نعبر عن أنفسنا ولا نستطيع.. نضطرب.. ونحبط.. والأصعب من ذلك أن يحاول صغارنا أن يقولوا شيئًا أو يعبروا عن أشياء بداخلهم ولا يستطيعون.

تعالي نتحاور معًا في سؤالك عن مشكلة طفلتك التي تصفينها بالعناد.. تعالي معًا نحرر الأشياء ونتفق عليها في البداية حتى نرى إن كنا حقا سمينا الأشياء بمسمياتها أم أننا استرحنا لتوصيفنا، وحاولنا أن نتعامل مع الموضوع من خلاله.

بداية يا سيدتي العناد هو (ظاهرة طبيعية تظهر في حياة أطفالنا من سن الثانية من عمرهم؛ لتعبر عن رغبتهم في تنفيذ ما يوجه إليهم من طلبات عن طريق المحيطين بهم لا سيما الأب والأم والإخوة بصورة مباشرة أو غير مباشرة).

ويعرف علماء النفس العناد بأنه (موقف نظري أو تصرف تجاه مسألة أو موقف معين بحيث يكون الشخص المعاند في موقف المعارضة والرفض).

والعناد في حد ذاته وفي حدوده الطبيعية ليس مرضًا.. فالطفل في سنواته الأولى يكون في رحلة داخلية ممتعة لاكتشاف ذاته وكل من حوله.. والألوان والأصوات والحركات.. إنه يسأل نفسه ما هذا العالم الذي حولي.. هل يمكنني أن أتقبله من تلقاء نفسي؟ هل يمكنني أن أرفضه.. وإلى أي مدى يمكنني رفضه؟ فلأجرب الرفض.. وأحاول أن أتعرف على ردود فعلهم.. ويشتد هذا السلوك في سن الخامسة لا سيما في الأمور التي تتعلق بألعابهم وأوقات نومهم.. فطفلتك يا سيدتي في رحلة لاختبار ما حولها.. والأطفال دومًا بحكم خبراتهم المحدودة لا يعرفون حدودًا يقفون عندها ويمتثلون فيها لقرارات الكبار من حولهم.

إن أطفالنا الذين نصفهم بالعناد يريدون أن يقولوا لنا إننا مستقلون في تفكيرنا.. وإننا قادرون على اتخاذ قراراتنا بمفردنا وفي مقدرتنا أن نقبل وأن نرفض ما يدور من حولنا.. وهو أمر في حد ذاته جميل وطيب وينبغي أن نتقبله نحن الكبار. إنها مشاعر نضج مبكر.. ولكننا نتعامل معها في كثير من الأحيان بانغلاق في التفكير.. ونقابلهم بكل عبارات الرفض والاتهام بأنهم لا يقدرون الأمور ولا يعرفون مصالحهم التي نعرفها.. وقد نكون على صواب نحن الآباء والأمهات في كثير من الأحيان.. ونتكئ على صوابنا ونسيء استعمال حقوقنا، ونحاول فرض ما لدينا من حلول قد تكون متعجلة وسريعة.

فلنتروَّ قليلاً ونحاول فهم سلوك الطفل وماذا يقصد من ورائه.. ومن ثم ينبغي أن نحاول إشباع ما لديه من احتياجات نفسية يشير إليها سلوكه المباشر.

وأحيانا يعاند الأطفال آراء الكبار ظنًا منهم أن الكبار لا يتمتعون بفهم روح العصر الذي يعيشون فيه.. وأن أفكارهم قديمة، ومن حقه أن يكون له فكره المستقل.

وقبل أن نناقش معًا كيف نتعامل مع الطفل العنيد.. ينبغي أن نتفهم تصرفه وما يريده من هذا التصرف. هل يريد أن يصرف الانتباه إليه؟ هل يريد أن تحقق الأم له رغبة معينة؟ وأعتقد أن ابنتك يا سيدتي تريد أن تلفت انتباهك لها.

ولكي نتعامل مع الطفل العنيد..
• ينبغي أولاً أن نكون هادئين وأن نتحلى بالصبر الجميل في التعامل معه والحسم في ذات الموقف.. ولا نقابل صراخه بصراخ وعناده بعناد مثله.

• إذا تعامل أحد الأبوين مع طفله العنيد بطريقة معينة، فينبغي أن لا يكون موقف الطرف الثاني مغايرًا.. لكي يشعر الطفل أن سلوكه مجمع عليه ممن حوله بأن لا بد من تغييره.. ويمكن للأب والأم إجراء المناقشة حول الموضوع وتقييمه فيما بينهما وليس أمام الأولاد.

• انظري في طبيعة ما يطلبه طفلك.. فإن كان ما يطلبه يشبع احتياجا لديه.. وفي ذات الوقت ليس أمرًا مضرا؛ كاختياره لملابسه.. أو لطريقة تسريحة شعره.. وكان هذا الأمر ليس مستهجنًا فدعيه يتخذ قراره بنفسه.

• الاعتدال في التعامل مع الطفل بين ترك مساحة وحرية للاختيار.. وبين ما يرونه ضروريا للقيام به هام في التعامل مع الطفل حتى لا يوقعه في اضطراب وتوتر.

• اتبعي هذه الإستراتيجية التي تنصح بها السيدة جوانة الخياط (أخصائية علم النفس) في التعامل مع طفلك العنيد:
أول خطوة.. هي أن تقولي لطفلك بهدوء وحسم إنه يجب أن يتوقف عن ذلك السلوك، وإنك لا تريدينه أن يكرر هذا السلوك؛ حيث إنك لا تقبلينه.

ثانيا: إذا لم يتوقف الطفل عن سلوكه، ذكريه أنك قد طلبت منه من قبل التوقف عما يفعله وقولي له إنه إنْ لم يتوقف في الحال فسوف يعاقب.

وأخيرا: إذا استمر الطفل فيما يفعل بغض النظر عما قلته له، فيجب أن تقومي بمعاقبته حتى لو أغضبه ذلك.

وتضيف قائلة: "يجب أن يعرف الطفل أنك تعنين ما تقولين، وأنه لن يستطيع تحت أي ظرف من الظروف الاستمرار في اتباع السلوك السيئ". والعقاب المناسب هو حرمان الطفل من شيء يحبه، مثل مشاهدة التليفزيون، أو الذهاب إلى النادي، لكن ليس من المناسب أبدا ضرب الطفل أو سبه بألفاظ جارحة. وعليك أن تدركي أنه من الطبيعي أن يحدث بينك وبين طفلك أحيانا تضارب في الرأي.

وتضيف الخبيرة النفسية (تريس مور) بعض النصائح التي يمكن من خلالها التعامل مع الطفل العنيد:

- كلمة "لا" التي تقولينها لطفلك وبحدة قد تأتي بنتائج عكسية لما تريدينه.. لهذا حينما تقولين لا قللي نبرة الحدة في صوتك، واجعلي فيه بعض الحنان، ولكن مع الحزم.

- حاولي دائما تقديم البديل له حينما تقولين له "لا" مع تشجيعه على الاختيار حتى لا يشعر بأنك تحرمينه مما يريد أن يفعله وتفرضين عليه شيئا آخر.

- رد فعل طفلك الطبيعي لرفض تلبية طلبه هو البكاء والصراخ.. وهنا من أكبر الأخطاء التي تقع فيها معظم الأمهات هو التراجع عن قرارها بسبب هذا البكاء؛ لأن هذا التراجع يهدم كل ما حاولت تعليمه لطفلك.

- آخر نصيحة لك: هي أن لا يكون رفضك المتكرر هو رد الفعل لما يفعله سواء أكان كبيرًا أم صغيرا؛ لأن تصرفك هذا سوف يجعله يكرر طلبه أكثر من مرة بطريقة قد تكون مزعجة بالنسبة لك، وبالتالي تنمي روح العند عند طفلك.

• اطلبي مناقشته وتقديم مبرراته في هدوء، والتوصل إلى القناعات الأساسية التي بنى عليها موقفه.. فقد يبني الطفل قراره بالتمسك بارتداء ملابس معينة بالتشبه بصديقه أو أخيه.. وهذا التصرف نحاول به تغيير حالته السلوكية ومحاولة جذبه لإعادة رؤية الموقف بشكل جديد.. ويجعلنا أيضًا نتريث في معاملته بالمثل ومواجهته بالعناد مثله.

• ولا يغيب عن الوالدين في التعامل مع مسألة العناد عند الأطفال.. محاولة كسر الإطار.. والتشنج في التعامل معه وتفريغ طاقته، أو اللجوء إلى العقاب الفوري قبل الوقوف على حقيقة ما وراء عناد الطفل.

• وأخيرًا إليك النصيحة الهادئة والفعالة: إذا أردتي أن تطاعي فأمري بما يستطاع.. وتذكري أنك الأكثر خبرة وقدرة على التحكم في المشكلة واستيعابها والتعامل معها.

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:27 AM
كيف أوصل لابني معنى الأبوة؟
فهو بالفطرة يحبني أكثر من أبيه، وأحس أن هذا يشكل لزوجي حرجا وضيقا فأرجو المساعدة؟


يقول أ.ناجي الأمجد:

أهلا بك أختنا الفاضلة..
إن قربك وقرب طفلك منك ليس بعيدا عن الفطرة، والرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بالأم ثلاثا قبل أن يوصي بالأب.

كان من المهم أن تذكري لنا عمر طفلك فهذا مهم للتعرف عليه أكثر، فالمرحلة الأولى من الطفولة تحتم أن يكون الطفل قريبا من أمه يأخذ بعضا من حنانها وعطفها وحبها، ولكنه بعد ذلك وفقا للطبيعة فإنه سيحتاج لأبيه.

لكن أين مقدار الحضور الأبوي في حياة ابنك؟
فإن كان أبوه كثير السفر وكثير التنقل وكثير الشغل ولا يراه إلا قليلا، فمن الطبيعي أن يلجأ إليك، ولكن احذري أن ينقطع الحبل الرابط بين الطفل وأبيه، فقد يلجأ الطفل إلى إنسان غيرك خارج البيت، قد يكون رجلا آخر أو شخصا آخر غير مرغوب فيه.

كما أن الطفل يحتاج إلى اكتساب صفات الرجولة والتي لن ينالها إلا من أبيه، وعليك أن تذكري أمامه خصال أبيه وشيمه وتمدحي ملكاته وإعجاب الآخرين به، وأن تذكريه دوما بفضل أبيه على الأسرة كلها... وليشاهد ابنك بالملموس هذا التقدير وهذا التبجيل من طرفك لزوجك.

واتفقي مع أبيه أن يخرج معه وحدهما كل فترة، واتركيهما معا رأسا لرأس يكتشفان تلك الخيوط التواصلية الأبوية، وعند حضورهما إلى البيت قدمي بعض الهدايا الرمزية لطفلك حتى يتعود على الاطمئنان لمجاورة والده.

كما يمكن أن تحاولي توفير جوٍّ لائق لجلوسه مع أبيه أكثر ولمصاحبته خارج البيت أكثر وبمجرد العودة شجعيه، واستبشري خيرا بهذا المجهود الذي يقوم به، وأكدي عليه أنك لن تقدمي أكثر مما يقدمه والده إليه.

باختصار شديد.. انسحبي بلطف من الأماكن التي ترين أن حضور الأب فيها أولى، واحذري أن تغلب الأنوثة على ابنك من خلال اهتمامك وتقربك الشديد منه.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:28 AM
السلام عليكم..
بعد أيام قليلة إن شاء الله سأكون أبًا لطفل...

كيف أستطيع أن أربي هذا الطفل بشكل طيب مع المتغيرات البيئية الحديثة؟


د.محمد المهدي




يتطلب الأمر وجود مرجعية تربوية تنتظم من خلالها عناصر التربية المختلفة، وهذه المرجعية تتوقف على ثقافة الأبوين وانتماءاتهما وأولوياتهما، وتعتبر هذه المرجعية هي برنامج العمل الذي يحرك الأبوين ويحرك الطفل فيما بعد، وهناك قواعد أساسية وضعها علماء التربية كي تسمح بنفاذ هذه المرجعية وتأثيرها في الجهاز النفسي للطفل من هذه القواعد مثلاً أن وسائل التربية تنحصر في:
1 - القدوة.
2 - الثواب.
3 - العقاب.

فإذا كنا نريد لأبنائنا أن يكونوا صالحين فعلينا أولاً أن نراجع مدى صلاحنا واستقامتنا، وإذا أردنا أن ندعم سلوكًا معينًا فعلينا أن نثيبه بكل الوسائل الممكنة، وإذا أردنا أن نطفئ أو نمنع سلوكًا آخر فعلينا أن نقرنه باستجابات غير سارة أو منفرة.

ومن القواعد أيضًا الموازنة بين متطلبات التكيف ومتطلبات التطور بحيث نعطي فرصة لهذا الكائن الجديد (الطفل) لكي تنمو مواهبه وقدراته في جو من الحرية، وفي ذات الوقت نعلمه كيف يحترم الضوابط الدينية والأعراف الاجتماعية البناءة، وألا يتصارع معها تصارعًا يستنزف طاقاته ويفسد علاقاته.

القاعدة الثالثة: هي أن ننظر إلى الدوائر المتسعة وأولها دائرة الطفل وثانيها دائرة الأم وثالثها دائرة الأسرة ورابعها دائرة المجتمع وخامسها دائرة الكون الأوسع، فالعناية بهذه الدوائر كلها تعطي نموذجًا تربويًّا متسع الآفاق ومتواصل الحلقات والمستويات، وينتج عنها عقل يتسع للجوانب المختلفة للحياة وقلب يتسع لمستويات متعددة من المشاعر الإيجابية البناءة.

بحيث تراعى في النهاية الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية في كل البرامج والأنشطة التربوية داخل البيت وخارجه.

وإذا قويَ تأثير الأسرة من خلال مرجعية تربوية راسخة ومرنة في ذات الوقت، ومن خلال وسائل تربوية فعّالة فإن هذا يجعل الابن قادرًا على التفاعل مع المتغيرات البيئية بشكل انتقائي يتيح انتفاعه بالإيجابي منها ويعطيه مناعة ضد سلبياتها.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-05-2006, 05:30 AM
المشكلة التى أنا فيها الآن هى مشكلة لابنتى الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات.. كانت مطيعة وتسمع كلامى -ليست طاعة عمياء- ولكن إلى حد كبير.

منذ عدة أشهر زادت علاقتنا بالجيران، فأصبحت ابنتهم الصغيرة التى تكبر ابنتي بعام تأتي لتلعب معها، لم يحدث هذا كثيرا ولكني لاحظت أنها عنيفة إلى حد ما، إلا أن ابنتي تحبها جدا، ومع الوقت لاحظت تغيرا في سلوك ابنتي وطريقة كلامها وألفاظها، فأصبحت تفعل بوجهها وفمها حركات سيئة مما أزعجنى جدا، كما أنها أصبحت تضع إصبعها فى فمها كصديقتها.

على الرغم من أنها لا تراها لأكثر من ½ ساعة؛ إلا أني أظل أعاني بعدها. تذهب عندهم فتكون مؤدبة وهادئة وعندما تأتي تخرج كل ما رأته وتعلمته علينا.

يتزامن هذا مع مولودي الجديد، الذي لاحظت بعده أنها أصبحت عصبية، تجري في البيت، وصوتها عال جدا، وتتعامل مع أخيها ببعض العنف تحت مسمى أنها تلاعبه أو تحضنه أو تقبله! جارتنا الصغيرة تفعل ذلك مع أختها الرضيعة، أحاول أن أتمالك أعصابي -وزوجي كذلك- ولكننا سرعان ما نفقد زمام الأمر. أعاقبها أحيانا بأن أتركها وحدها فى غرفة ولا نجلس معها.

أفيدوني أفادكم الله.. أريد ابنتى أن تعود كما كانت ولا أعرف كيف؟.


أ.محمود سعيد مهدي


قلقك على ابنتك لتأثرها السلبي ببنت الجيران شيء طبيعي، ومطلوب خاصة في سن التكوين التربوي الذي تمر به ابنتك الآن؛ لأنها في هذه السن تتشرب السلوكيات المختلفة من كلام وحركات وأفعال وتصرفات بل هي تتعلم في هذه السن الكثير رغم أنها قد لا تعبر عما تعلمته إلا عن القليل.

ولذلك ننصحك أيتها الأم الفاضلة بأن تجدي لابنتك البديل المناسب الذي يشبع عندها رغبتها في تكوين علاقات اجتماعية تتناسب مع سنها، كأن تلحقيها بالحضانة مثلا أو بناد اجتماعي ولو ساعتين يوميا تتعرف فيه على وجوه جديدة من نفس عمرها يلهونها إلى حد ما عن بنت الجيران وما تتعلمه منها. ولا تكتفي بذلك بل لا بد أن تجدي لها بديلا آخر يجذبها داخل المنزل كألعاب هي تحبها وتتفاعل معها ثم اشغليها معك في ترتيب الأشياء أو تنظيف أشياء أخرى وإعدادها.

وليكن لك معها وقت للعب واللهو الهادف الذي تقصدين منه غرس قيم ما لديها، فإحدى الأمهات كانت تعلم ابنها ذا الثلاث سنوات "سورة الإخلاص" وهى تلعب معه في مزاح مقصود "رياضة"، فبدلا من أن تقول له "1..2..3..الخ " كانت تقرأ له السورة حتى حفظها، ثم انتقلت إلى قيمة أخرى، ولكن هذه المرة بأنشودة عن بر الوالدين. وهكذا تجمعين لها بين اللعب والحب وغرس القيم لديها.

وتأكدي أن قربك منها واحتضانك الدافئ لها سيجعل حبها للقرب منك وطاعتها لك أكبر من جذب بنت الجيران لها ولكن هذا يحتاج منك إلى صبر وسعة صدر.

سيدتي الكريمة:
لفت نظري ما جاء في نهاية رسالتك عن عقابكما لها بأن تتركوها وحدها، وأود أن أنبه الآباء والأمهات إلى أن العقاب في حد ذاته وسيلة لتحقيق هدف تربوي ما، وليس هدفا في حد ذاته. والثواب والعقاب وسيلتان تربويتان لا غنى عنهما، فالثواب يكون لغرس قيمة ما، واضحة لدى الأب والأم، وللتشجيع عليها، بينما يكون العقاب للتنفير من سلوك ما خطأ، محدد وواضح أيضا لدى الوالدين، وليس لشيء غامض أو نتيجة لعصبية الأم "ونرفزتها من طفلها"!.

كما أنه لا بد أن تتنوع أساليب العقاب لأن التنوع في حد ذاته لا يجعل الطفل يعتاد على عقاب ما أو ثواب ما فيضره ذلك تربويا باعتياده عليه واستهانته به.
وعليك أن تراعي اختلاف درجة الثواب والعقاب بأن يكونا مناسبين للسلوك الصادر من الطفل بدون إفراط أو تفريط.

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:14 AM
أود أن أعرف كيفية التعامل مع ابن أختي (12 سنة)، متمرد يخالف كل ما نطلبه منه، مع العلم أنه قد ازداد تعنته بعد أن فقد والدته منذ 4 أشهر، وأكبر مشكلة تواجهنا هي عدم تركيزه في الدراسة، رغم عنايتنا الشديدة به خاصة أنه كان يعيش معنا قبل وفاة أمه..


أ.محمود سعيد مهدي




ابن أختك على مشارف مرحلة المراهقة والتي بها كثير من الخصائص العمرية التي قد تزعج الآباء والأمهات كالعناد والتمرد والكسل... إلخ.

إضافة إلى ذلك صدمته بفقد والدته والذي من الطبيعي أن يؤثر على نفسيته، فهو لم يفقد شيئا صغيرا..

أنصحك سيدتي بمصاحبة ابن أختك، وأن تتعاملي معه على أنه لم يعد طفلا بل هو رجل (وهذا ما يريده هو) وهذا هو مفتاح التعامل مع المراهق، فلماذا نبخل بها عليه (هو يريد أن يقال له أنت رجل، وأن نعبر له بأفعالنا على أنه رجل وقتها سيتخلى عن جزء من عناده وتمرده؛ لأننا أشبعنا عنده رغبته).

وبإيجازأقول لك معادلة بسيطة في التعامل مع المراهق:
المراهق له احتياجات أهمها أنه (رجل لا طفل... له رأي لا بد أن يستمع إليه ويحترم) فلبي له تلك الاحتياجات في حدود التربية الصحيحة وبالحوار.

وقد يكون سبب عدم تركيزه في المذاكرة بسبب بلوغه الذي يصحبه بعض التغيرات الفسيولوجية التي ترهقه جسميا فتراه كسولا قليل التركيز لكنها مظاهر مؤقتة.

وإليك بعض احتياجات المراهق:
أولا: الجسمية:
1- الحاجة إلى الطعام والشراب والهواء وتوازن درجة الحرارة الداخلية.
2- الحاجة إلى الإشباع الحسي (للحواس الخمس).
3- الحاجة إلى المعلومة الجنسية (هرمونات & الاحتلام كيفية الإفراغ – الحلال الحرام إلخ).
4- الحاجة إلى الممارسة الفعلية.

ثانيا: الوجدانية:
1- الحاجة إلى المعلومة الوجدانية (التمييز بين أنواع المشاعر – كيفية
ممارستها).
2- الحاجة إلى التعبير عن مشاعره بطريقته الخاصة المقنعة والمرضية له.
3- الحاجة إلى الترفيه والتسلية.
4- الحاجة إلى الأمن.
5- الحاجة إلى الإشباع الروحي.
6- الحاجة إلى حب الآخرين له.
7- الحاجة الملحة لإفراغ عواطفه تجاه شيء ما.

ثالثا: الاجتماعية:
1- الحاجة إلى معرفة القيم والعادات والتقاليد المساعدة.
2- الحاجة إلى التوجيه.
3- الحاجة إلى تقدير القرارات.
4- الحاجة إلى الاستغلال الاجتماعي.
5- الحاجة إلى الانتماء.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:15 AM
أنا أم لثلاث بنات الكبرى في الثامنة من عمرها والوسطى في السادسة والصغرى في الثانية، مشكلتي دائما مع ابنتي الكبرى؛ حيث إننا نعيش في عمارة عائلية تخص أهل زوجي وهم جميعا طيبون بارك الله فيهم، ولكن كل منا يربي أبناءه بما يراه مناسبا، وأنا أختلف معهم كثيرا في الأسلوب ولهم بنات في مثل عمر بناتي ولهم بنات أكبر، وعندما أرى البنات الكبريات وما هو عليه حجابهن من التبرج بالرغم من وجود غطاء للرأس أحزن كثيرا، وأخاف على بناتي بشكل كبير، ولكني لا أستطيع أبدا أن أمنع الخلطة بهن خصوصا مع ابنتي الكبرى نادية؛ حيث إن شخصيتها ضعيفة نوعا ما وتتأثر بهن كثيرا.

أحاول دائما أن أدعم شخصيتها بالتشجيع والثناء عليها أمام الآخرين وفعلا أجدها تتحسن نفسيا، ولكن مع أول إغراء من حولها مثلا الذهاب إلى السينما أو سماع أغاني هابطه لمغنيات أو الاهتمام المرضي بالكرة ومشاهدتها أو متابعة المسلسلات أو إعجابها بطريقة حجاب بناتهم كل ذلك أنهار نفسيا وداخليا أمامه وأحس أنه لا فائدة.

فكرت كثيرا في أن أنتقل إلى بيت آخر ولكن هذا يستحيل في الظروف الحالية!

هي أقل من أختها جاذبية وجمالا وذكيه جدا تفهم ذلك من نظرات الآخرين، وأنا إطلاقا لا أفرق أو ألتفت إلى ذلك ، فماذا أفعل ونحن على أبواب الصيف وتواجد البنات في البيت سيكون طوال اليوم؟




د.نعمت عوض الله


ابنتي العزيزة
بارك الله فيك وفى زوجك وفى بيتك وفى جهودك وتضحيتك بمستقبلك العلمي من أجل دخول الجنة بفراشاتك الثلاثة إن شاء الله.

يا ابنتي هوني على نفسك.. فابنتك المراهقة في مرحلة صعبة.. فلا تعسري عليها الأمور مرة واحدة ولا تضعيها في مواجهة كل الصعوبات في لقطة واحدة.

هناك دائما في هذه المرحلة بالذات بعض الحبال التي يجب أن ترخى.. أي هناك بعض البنود التي لا بد أن نتغاضى عنها حتى نستطيع أن نحتفظ بمقود العربة الطائشة في أيدينا.

لا يختلف كثيرا المراهق قوى الشخصية من ضعيف الشخصية.. فهم جميعا مهرٌ جامحة في عالم الانتقال بين الطفولة والأنوثة أو الرجولة.. بالعكس فضعيف الشخصية قد يسحب المقود من يدك ليدفعه إلى آخرين يقدرون فورة جسده ورغباته.

نخلص من ذلك يا ابنتي أن عليك تحديد بعض الأولويات التي لا يمكن التنازل عنها: مثل الحجاب الشرعي الصحيح ... أو الخروج منفردات إلى أماكن ليست فوق الشبهات مثل المول مثلا.. أو لمجرد التسكع فهذا أشياء لا يمكن قبولها إطلاقا.

ثم يأتي اختيار بعض البنود التي يمكن التساهل فيها من آن لآخر.. نعم ... سنتغاضى عن بعض الأشياء بدون تأنيب لها ولكن مع التأكيد من آن لآخر على أنها على شفا يمكن أن تسحبنا إلى المعاصي.

وبالنسبة لكرة القدم والمسلسلات... فأنصحك بهما، أولا لأن كرة القدم بالنسبة للفتيات لا يستمر الاهتمام بها طويلا.. وإن حدث فلن يكون بشكل مرضي ... بل سيظل الأمر تشجيعا لناد معين أو للبطولات الدولية التي تشارك فيها مصر.

ثانيا لأن المسلسلات أحيانا تحتوي على دروس وحكمة وموعظة لو اجتهدنا دهرا لن نصل بها إلى أبنائنا فلن يقبلوها... ستكون أسهل في الوصول إليهم عن طريق الآخرين... مثل جزاء الخيانة... والمال الحرام.. ومشاكل العلاقات مع الجنس الآخر.

حاولي التعرف على موضوعات المسلسلات... وتابعي معها الحلقات.. واستخلصي الحكمة من أحداثه.. الحكمة الحسنة والتجربة الخطرة.. ستجدين كل هذا في المسلسلات المصرية مع خلوها عادة من مشاهد خليعة وهذا سيفتح أمامكما مجالا آخر للحديث غير افعلي ولا تفعلي... بل ستتعرفين من خلال مناقشة أحداث التمثيلية على مكنوناتها وحقيقة بنود شخصيتها... وما يلفتها وما تحتاجه.

ولكن رجاء لا تصبحي مثل المعلق الرياضي وتشرعي في التعليق على كل مشهد.. بل افعلي ذلك بحكمة ورشاد.. أعانك الله ووفقك لحسن تربيتهن
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:17 AM
ابني محمد، طالب في الصف السادس الابتدائي، يفهم الدروس فهما جيدا من خلال إلقاء المعلم، لكنه ضعيف جدا في القراءة والكتابة، وقد حاول معه المعلم من البداية فعلمه الحروف الأبجدية من البداية حرفاً حرفاً من كتاب معلم القراءة المعروف، ولكن الاستجابة ضعيفة جدا فهو يخطئ في الحروف المتشابهة (ص-ض-ط-ظ- ب-ي-) وهكذا كما أن خطه سيئ جدا ولكنه يفهم مشافهة جيدا ويتحدث جيدا. وجزاكم الله خيرا.


د/ منى أحمد البصيلي




دائماً نقول إنه يصعب التشخيص بصورة دقيقة أو قاطعة من خلال الإنترنت فقط دون مناظرة الطفل وعمل تقييم شامل لاستيعابه المعلومات وقدرته على التعامل مع المواد الدراسية.

ولكن يظهر من خلال المعلومات التي ذكرتها عن محمد أنه يعاني من أحد أنواع صعوبات التعلم..

وصعوبات التعلم هي إحدى المشاكل التي يعاني منها بعض الأطفال وهي عبارة عن صعوبة تواجه الطفل عند تعامله مع واحد من ثلاثة فروع (إما الرياضيات أو الكتابة أو القراءة). قديصاب الطفل بواحد فقط من هذه الصعوبات وقد يصاب بأكثر من نوع.

وفي حالة صعوبات التعلم يكون الطفل طبيعيًّا تماماً في تعاملاته كلها وفي حياته العامة والاجتماعية ويكون ذكاء الطفل طبيعيًّا وأحياناً أكثر من الطبيعي.. أي أنها ليست مشكلة ذكاء.. فنحن نتعامل مع طفل طبيعي تماماً وقدرته على استيعاب المعلومة والتعامل معها طبيعية جدًّا، ولكنه يواجه صعوبة في القراءة والكتابة كما في حالة محمد أو في الرياضيات مع بعض الأطفال..

وحتى الآن غير معروف على وجه التحديد سبب واضح لهذه الحالة.. ولكن محمد كما ذكرت يعاني من عدم القدرة على التفريق بين بعض الحروف المتشابهة سواء في قراءتها أو أثناء كتابتها مما يشكل له صعوبة في التعامل مع كل ما هو مكتوب في حين يجيد التعامل مع كل ما هو مسموع أو شفهي؛ لأنه طفل ذكي..

عموماً الأمر يحتاج إلى تقييم دقيق وطبيب نفسي متخصص من خلال مناظرة الطفل ورؤية كراساته وعمل بعض الاختبارات المتخصصة له.. لتحديد نقاط الضعف والقوة عنده في التعامل مع الحروف والكلمات ثم وضع خطة للعلاج بناء على ذلك.. والعلاج ليس عبارة عن تصحيح المشكلة أو معالجتها بشكل نهائي، حيث إنه ذلك أحياناً يكون مستحيل.. ولكن يكون من خلال تعليم الطفل كيف يتعامل مع المعلومات بشكل مختلف سواء عن طريق الكمبيوتر أو وسائل أخرى مساعدة وعلى الأم التعاون مع المدرس فتعاونهما في هذه الحالات مهم جدًّا.

وأهم من ذلك كله أن نجيد التعامل النفسي مع الطفل بحيث لا يصاب بحالات اكتئاب أو إحباط بسبب عدم قدرته على تحصيل درجات مرتفعة أو لعتابنا ولومنا الدائم له..

ولكن لا بد بعد تشخيص الحالة شرح الموضوع للطفل وإفهامه طبيعة المشكلة التي يعاني منها والتعاون حق في التغلب عليها؛ لأن النتائج النفسية المترتبة على المشكلة أخطر من المشكلة نفسها مثل الاكتئاب أو الإحباط أو الشعور بالفشل مما يعوق النمو النفسي السليم للطفل وثقته في نفسه.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:18 AM
حين بلغ ابني عمر سنة انفصلت عن زوجتي.. وبعد أن حدث الانفصال بقي الولد معي. كان هذا منذ 5 سنوات، لم أتزوج خلالها، ومنذ ذلك الحين يعيش ابني معي ومع والداي وأختي، وقد أحطناه بكامل الحنان والعطف والاهتمام، حتى أنه اعتاد على مناداة جدته بماما؛ لأنه سمعها منا وهو لا يعرف عن الانفصال شيئا وبالمناسبة.. والدته لم تسأل عنه ولا أهلها كذلك.

سؤالي الآن.. متى يجب إخباره بالحقيقة وفي أي وقت؟ وما هي الطريقة المثلى لذلك بحيث لا تؤثر عليه سلبا؟

أرجو بيان ذلك ولكم مني جزيل الشكر والاحترام..


د/عمرو أبوخليل



إن الطفل في هذه السن يبدأ في تصنيف العلاقات والسؤال عما تعينه فيبدأ في التساؤل:
ما هي علاقة الجد بك أو الجدة أو العمة ويحصل على الإجابة ببساطة الجدة هي أمي والجد هو أبي والعمة هي أختي.. هكذا يجيب الأب.

وعندها أيضاً ربما يبدأ في السؤال عن أخيه أو أخته سواء بالمقارنة بوجود العمة كأخت لك أو لوجود نماذج أخرى أمامه فيها الأخ والأخت.

ثم ينتقل إلى مستوى آخر فيقول الجدة هي أمك وهي أم العمة وأنتما إخوان.. فهل أنا أخوك وتكون الإجابة أنت ابني وأنا أبوك فيكون السؤال هنا وأين أمي؟..

وقد تبدأ الإجابة بإعلان سفرها كرمز للغياب ليكبر التساؤل، ولماذا لا تحضر ولماذا تغيب أمي ولا تغيب أمهات الآخرين؟

وهنا تبدأ الإجابة البسيطة التي تحمل قدراً من الحقيقة التي تتحملها سنه، وهي أن الأب والأم كانا معاً ثم انفصلت الأم.

وهكذا يكبر الطفل وتكبر تساؤلاته، وفي كل مرحلة ومع كل سؤال يحصل على إجابة حقيقية مناسبة للسؤال وللسن حتى تصله الحقيقة كاملة تدريجية وهادئة وليست صارمة وبدون هجوم على الأم أو تشويه لصورتها.. لأنه في مرحلة من المراحل سيطلب رؤية أمه والاتصال بها وسيكون هذا حقه الذي لا يمنعه منه أحد.. فلا بد أن تكون صورة أمه في ذهنه صورة جيدة حتى يستطيع التكيف نفسيًّا معها عند اللقاء ولا مانع وقتها من الاتصال بالأم وتمهيد هذا اللقاء معها ووضع ترتيباته بل والاتفاق معها على ما تقوله في تبرير ما حدث وحتى تظل صورتها أيضاً في ذهنه متلائمة مع رغبته في أن يكون له أم مثل الباقين.

الخلاصة أنه لا توجد سن بعينها نستطيع أن نقول فيه الآن يتم إخبار الطفل، ولكن الأمور ستأتي بطبيعتها وبالتدريج؛ ولذلك فنحن سنجيب الطفل حين يسأل ولكننا دائماً نحرص على قول الحقيقة.. ربما سيختلف الجزء الذي نذكره أو التفصيل الذي نشرحه ولكنها الحقيقة التي تكتمل صورتها في عقله حين يستوعب عقله فهم كل الحقيقة كما هي.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:19 AM
أنا أم لطفلين الأكبر 5 سنوات والأصغر 6 أشهر..

مشكلتي مع ابني الأكبر هي أن لعبه (دفش) فهو يلعب مع أخيه الصغير يحمله ويهزه بقوة أو يرفعه لأعلى وينزله بقوة أو يركز رأسه في بطن أخيه بقوة، وأحيانا الطفل الصغير يضحك (ربما يتدغدغ) وأحيانا يتألم فيبكي وأنا أنهاه عن هذه الأفعال لكنه لا يسمع الكلام وأحيانا يقول لي إن أخي لا يتألم إنه يضحك.

وفي بعض الأحيان أنا أغضب لأنه لا يطيعني فأقوم وأدخل مع الصغير في غرفة وأقفل الباب فيثور غاضبا ويقلب البيت رأسا على عقب، كما أنه يلعب مع الأولاد الآخرين بنفس الطريقة كأن يلعب مصارعة فينتهي الأمر إلى شجار حقيقي.

ابني يحب أيضا المزاح الثقيل والعناد فهو يعرف الأشياء التي تستفزني فيفعلها بعد أن ينظر لي ويضحك معلنا بنظرته وضحكته أنه على وشك أن يفعل أمر ما يغيظني مثال (أن أكون معه في المطبخ فيرشني بالماء ثم أقول له لا تفعل هذا، توقف، لكنه يزداد عنادا؛ فأعاقبه وأخرجه من المطبخ وأقفل علي الباب)..

مثال آخر (ذات مرة كنت أوزع الملابس التي طويتها للتو في الدواليب وهو يحاول أن يأخذ الملابس وينثرها وإذا أمرته بالتوقف لا يتوقف عندها أغضب وأهدده بحرمانه من الخروج من المنزل في نفس الليلة إلا إذا أعاد ترتيبها عندها يبكي ويقول رتبي معي أنا تعبان وإذا رفضت يبكي ويثور غاضبا محاولا إزعاجي)، وهو يعاند بنفس الطريقة خالاته وبالأخص خالته الصغيرة 10 سنوات فهو يحاول استفزازها كأن يشد شعرها ويفر هاربا وهو يضحك وهي تغضب منه ويتشاجران في النهاية..

لذا أرجو منكم إفادتي في التالي:
1- كيف أقنعه بألا يلعب مع أخيه الصغير بهذه الطريقة.
2- كيف أثنيه عن هذا العناد.
3- كيف أجعله مطيعا ويسمع الكلام.
4- طريقة العقاب المناسبة له.

المشكلة الثانية:
إن ابني هذا ينشغل باللعب فلا يذهب لقضاء حاجته في الحمام إلا إذا أوشك أن يبلل ملابسه وأحيانا تبتل بقطرات صغيرة من البول وإذا أمرته بالذهاب للحمام يقول ليس بي حاجة للحمام وما إن يحس بأن الحاجة على وشك الخروج حتى يركض للحمام وينزع ملابسه بسرعة ويذهب ليتبول لكن تكون ملابسه فيها قطرات من البول؛ لأنه لم يذهب مباشرة للحمام بمجرد إحساسه بالحاجة، كيف أجعله يذهب للحمام بمجرد شعوره بالحاجة لأني مللت من تطهير الملابس يوميا


أ.محمود سعيد مهدي


يقول أ.محمود سعيد:

السلام عليكم..
مرحبا بك ثانية أم محمد وأهلا بك..
كنت قد أرسلت لنا من قبل تسألين عن ابنك الذي وصفته بأنه عصبي وعنيد وسريع الغضب.. والتي راجعتها وأعدت قراءة رسالتك هذه ثلاث مرات متتالية، ولما هممت بالرد عدت وقرأتها للمرة الرابعة، وفي كل مرة يراودني البحث عن إجابة على سؤال وهو:
من الذي تكمن عنده المشكلة "أنت أم هو؟!!"..

طفل يمارس تصرفات مدفوعا إليها لسبب ما وهو يكاد يكون واضحا بين سطور رسالتك فقد يكون نقص اهتمام من الآخرين به، خاصة أنت أو رغبة في مزيد من الدفء الأمومي أو ميل اجتماعي إلى المزاح واللعب مع آخرين قد يكون محروما منهما.

أتخيلك الآن سيدتي وأنت لا ترين في طفلك الصغير غير أنه (لا يسمع الكلام - ويقلب البيت رأسا على عقب - يحب المزاح الثقيل والعناد- يفعل أمر ما يغيظني - يعاند خالاته). ولم أقرأ وللأسف في رسالتك كلمة واحدة تصور طمأنينة أبنك وأنت تحتضنينه!!!

الأم الفاضلة:
لنبدأ الآن في أول مراحل حل المشكلة وهي في تغيير سلوكك أنت مع طفلك الصغير وذلك في خطوتين أساسيتين:
1- أن تغيري طريقة معاملتك مع طفلك ونظرتك إليه فبدلا من أن تستثقلي "دمه"، "استخفيه" واضحكي له وتفاعلي معه ولاعبيه... لأنك أنت التي تعاندين فيه برفضك كل ما يفعله طفلك فأنت لا تقبلين مزاحه ولا طريقة تعامله مع أخيه ولا حتى مع أطفال آخرين ولا مع خالاته ولا ولا ولا... فماذا تنتظرين منه إلا العناد والغلظة والعنف...

2- ألقِ عنك أيتها الأم الحنون نظارة سوداء لا ترين منها لابنك سوى سوءاته أعطِه نظرة ود وحنان وابتسامة عطف وحب احتضنيه في اليوم بدلا من المرة مرات ومرات لا توصدي بينك وبينه الأبواب واصبري عليه.

ثم بعد تغيير أسلوبك معه ستجدين الفرق، وسننتظرك إن ظللت هناك مشاكل لنستكمل ما عنده هو من مشكلات. ومرحبا بك..
واستفيدي مما نشر من استشارات سابقة حول عناد الأطفال وكيفية التعامل معه..


* خبرة أم:

وتضيف لك الأستاذة مديحة حسين
أختي الحبيبة..
إنني أكاد ألمح الدوافع التي شكلت انزعاجك من سلوك طفلك، فأنا كأم أعلمها ومن واقع خبرات كثيرة شاهدتها لنفس أمهات رسموا نفس الصورة لأولادهم من البداية... صورة الطفل المزعج وشاهدت نفس الأطفال عندما كبروا.

ولنعد من البداية ما الذي كون هذه الصورة لديك:
الأول: أنك مثقلة بحمل طفلين، وخارجة من وضع مجهد، إضافة إلى حمل البيت والأكثر صعوبة (كلام الناس) مع غياب في كلماتك لدور الأب، مع طفلين في مرحلتين من العمل لكل منهم متطلباته التي لا يمكن التغاضي عنها أو الإهمال فيها وكل منهم يحتاج إلى تركيز كبير ولا أعلم أن كنت تتلقين دعما من أي نوع (مساعدة خادمة في تصريف شئون البيت، وجود جارة معينة في حمل الطفلين لبعض الوقت، وظروف عمل زوجك، وقربك من سكن والديك وإمكانية حملهم الطفلين لساعة مثلا...).

عندما ولدت طفلي كنت أعمل ولا يوجد من يساعدني فأهلي يسكنون بعيدا جدا وزوجي مشغول بالسعي على الرزق الذي يتطلب الكثير من السفر.. وكنت أعاني من اكتئاب لعدم شعوري بأمومتي.. هنا ذكرت الأمر للطبيبة فذكرت أنها في زيارة لأحد زوجات الشهداء- خرجت بأعجوبة من تحت أنقاض البيت الذي ضاع ضحيته ولدها الشاب وزوجها، ودمرت عظام ولدها الآخر- وهي في غرفة الإنعاش تعاني من كسور في أنحاء جسدها.. ولما سألوها لما لا تبكينهم.. ردت وقالت: ما بي حمل ولا طاقة على البكاء..

خرجت الطبية من القصة.. أن المتعب والمثقل لا يجد طاقة للفرح ولا للسعد والاستمتاع.

هذا ما حاول الأستاذ محمود أن ينقله لك بكلماته القليلة القوية أن تبحثي في حياتك وكل مهامك اليومية وجدوليها، وانظري أي منهما يمكن تفويضه من المهام، لتجدي لنفسك فسحة من إنصاف الذات وتنميتها وأخذ الشحنة والزاد على القيام بأولى أولويات حياتك تربية طفليك في جو من الهدوء البناء.

الثاني: عدم إدراك للصورة التي رسمتها لطفلك تحت الضغوط السابقة وتأثيرها على شخصيته، فالطفل يرسم صورته عن ذاته من خلال ما تظنه أمه به، وما دمت ترينه العنيد المزعج ثقيل الظل؛ فسيكون كما أردت له؛ لأنه يحبك ويثق بك وحبه لك يدفعه إلى أن يكون ما تريدين، والأخطر بعد بنائه لهذه الصورة المتخيلة عنه فإنه يصب عندك في انزعاج ونفور من الطفل فبشعر أنه يفقد حبك واهتمامك، ومرة ثانية يحاول أن يكون الطفل المطيع الهادي فلا يجد منك إلا الشك في تصرفه؛ لأنه خالف طبيعته المزعومة التي رسمتها له فيعود إلى لفت انتباهك بالإزعاج ليزيد نفورك وتدفعينه إلى السيئ من السلوك من حيث لا تدرين.

والآخر أنك لا تبنين هذه الصورة عنه لديك وإنما عند الآخرين فهم يعاملون الطفل بما يعامله والده ليجد نفسه منبوذ غير متقبل من العالم المحيط، ويصبح توجيه وعقابه مباحا بين الجميع وتهز شخصيته، ويتولد لديه الكره لكل من حوله ليزيد مع كبر سنه.. هذا بالضبط حال تلك الصورة المزعجة والتي شاهدتها لأطفال في مثل سن طفلك ورأيتهم وهو يبلغون الـ 17 من أعمارهم.

أختي الحبيبة..
اهدئي وراجعي نفسك، وأنصفي ذاتك وتقبلي طفلك ولا تسمحي بما يعكر استمتاعك بأمومتك.. وانظري النتيجة..
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:20 AM
رزقني الله طفلا هو الوحيد، يبلغ الآن من العمر 9 أشهر.. مشكلتي معه كالتالي:
هو في البيت نشيط جدا يحبو ويلعب ويخرّب ويحب المنزل كثيرا ولكنه عند زيارة أحد الأصدقاء ينقلب كليا لا يمكن لأحد أن يتخيل أنه ذلك الطفل النشيط الجميل في المنزل حيث تظهر عليه علامات الخوف ويصمت ويلتصق بي وإذا أردت وضعه في أي مكان لقضاء أي حاجة لدي يبدأ بالبكاء دون انقطاع.

وأحيانا حتى وأنا أحمله إذا لاعبه أحد الأصدقاء وخصوصا أصدقاء زوجي يخاف جدا ويبدأ بالصراخ طيلة مدة بقائنا, وبمجرد وصولنا إلى المنزل يبدأ بتفقده بعينيه وسريعاً تظهر عليه علامات السرور وسرعان ما تعود له حيويته ويرجع أنشط من السابق ويكون في غاية السرور وكأن أحدا يدغدغه فهو من يلاعبنا لا نحن.

أشفق على ابني كثيرا. لا أدري ما السبب في ذلك ربما لأنه لا يرى أناسا كثيرين ولكنا أسبوعيا نرى أحدا من أصدقائنا إما أن يأتوا عندنا أو أن نذهب نحن عندهم.
ولكن إذا خرجنا وحدنا إلى السوق أو إلى المتنزه يكون طبيعيا جدا ويعلو صوته متفوها ببعض الكلمات حتى أنه يلفت انتباه المارة. أرشدتني بعض الصديقات إلى وضعه في حضانة أطفال ولكننا غير مقيمين هنا لفترة طويلة ولا ندري متى أو أين سنكون؛ لذلك أريد حلاً جذريا لهذه المشكلة لأتخلص منها أينما كنت وجزاكم الله خيرا.


الاستاذة سها السمان

التاريخ الوظيفي:
حاصلة على عدة شهادات في مجال تقنية المعلومات والرسم الالكتروني من جامعه ويليسون بالمملكة المتحدة
مديرة وصاحبة أول مدرسه لتعليم اللغة العربية بجانب المنهج البريطاني في المرحلة التمهيدية بمقاطعة ريدنج
( THE HONEY BEE PRE SCHOOL )
عملت في تدريس اللغة العربية في بعض المراكز الاسلاميه بالمملكة المتحدة
عملت كمدرسه كمبيوتر في مدارس بورسعيد للغات من عام 1994- 1997

المؤهلات العلمية، والدورات التدريبية:
دراسات عليا في رعاية الأطفال من جامعة براكنيل بالمملكة المتحده

دورات تدريبيه في:
المرحلة التأسيسية للمنهج التعليمي البريطاني
تأمين وحماية الاطفال
تطوير المقدره اللغويه للطفل
تطوير المقدرة الحسابيه للطفل
تنميه ذكاء الطفل


عندما قرأت مشكلتك تذكرت إحدى الدورات التدريبية والتي كانت تتكلم عن علاقة الطفل بأمه وكيف يعرف المختصون ما إذا كان هناك حب وترابط وعاطفة أمومة قويه بين الطفل وأمه أم لا، وأتوا بشريط فيديو به بعض المواقف الدالة على ذلك ومنها الأتي:

1- "اثنتان من الأمهات وضعن أولادهن في غرفه بمدرسة بها ألعاب وأشياء مشوقة للطفل، وجدن أن إحدى الأمهات بعد تركها للطفل ظل يبكي ولم يسكت طوال الوقت ولم يلتفت إلى الألعاب على الإطلاق بل كل ما يشغله هو ذهاب أمه وظل ينتظرها وينظر إلى الباب الذي خرجت منه، والطفل الآخر عندما وضعته أمه بالغرفة لم يلتفت إلى وجودها وعندما تركته لم يلتفت ولم يهمه عدم وجودها بالغرفة".

2- "اثنتان أخريان من الأمهات وكل منهن تلعب مع طفلها، وطلب من كل أم أن تضرب نفسها باللعبة وتمثل أنها تألمت وتمسك بيدها وكان رد الطفل الأول أنه ترك ما بيده من ألعاب واتجه إلى أمه ينظر إليها وإلى يدها وتعبير وجهه ينم على أنه حزين لتألمها وبدأ يزحف إليها ليمسك باليد التي تألمت، وأما الأم الأخرى فوجدوا أن الطفل لم يلتفت إليها بالرغم من أنها بدأت تمثل أنها تتألم بصوت عال وتتكلم وتقول بأنها لا تستطيع أن تمسك باللعبة مرة أخرى".

كان من يقوم بتدريس هذه المادة يقول بأن الأمهات اللاتي قام أطفالهن بالصراخ لفراقهن والتألم لتألمهن هن صاحبات الأطفال الذين حازوا عناية ورعاية كبيرة من الأم وأنها نجحت في أن تقيم رابط الأمومة وتقويه وهذا سيساعدها في المستقبل على التعامل الأفضل مع الطفل وأنه ينصت إليها ويثق بكلامها.

وها أنت ولله الحمد قد وفقك الله ونجت حتى الآن في إنشاء هذه العلاقة بينك وبين طفلك.
وهذه العلاقة نطلبها دائما حتى يستطيع الطفل أن يستمد كل ما يريده من والديه لأن الأم ستعلم أبناءها كيفية التعامل مع الأب بالرغم من عدم وجوده مع أبنائه وقتا طويلا.

تقولين عنه طفل طبيعي ويلعب ويمرح وإن ذهبتم إلى مكان للاستجمام يتحدث بصوت عال ولكن إذا قمتم بزيارة أصدقاء يخاف ولا يتحدث لأنه يعتقد أن أي شخص سيلعب معه سوف يأخذه منك ولا يعطي الأمان لأحد لأنه يحب أمه ويستأمنها على نفسه وهذا إحساس طبيعي لطفل في مثل هذا العمر، فلا تقلقي أبدا عليه.

أما عن وضعه في حضانة فلا أرحب بهذا على الإطلاق في مثل هذا العمر ولا قبل أن يتم الطفل عامين ونصف عام لأن هناك من الأخطاء ما يحدث في هذه الحضانات لهذا العمر ولا أريد أن يتخذ ابنك صفات من أحد غيرك لأنه يحتاج لك في كل وقت.

أما ما عليك فعله أختنا العزيزة فهو أنك كما نجحت في بناء علاقتك معه فعليك أن تبدئي في تنمية علاقاته الاجتماعية وكيف له أن يكون بين الناس ويشارك الأطفال.
وهذا سيأتي بالتدريج لأنها تحتاج إلى كافة المراحل العمرية حتى سن الخامسة، وكل مرحلة لها متطلبات حتى تستطيعي إتمامها وسوف أشرح لك بعضها إن شاء الله لأنها ليست بالقليلة:

* في مثل هذا العمر وعند قيامك بزيارة أصدقائك عليك أن تعطيه الأمان للبيت أولا وتتحدثي معه عن زيارتك ومن سوف يرى وتكرري له أسماء الأشخاص حتى وإن لم يستطع أن يفهم وأن تأخذي معك ألعابا خاصة به يحب اللعب بها حتى يحس أنه في بيته ولن يذهب بعيدا، وأن تكوني دائما بجواره ولا تملي من هذا ولا تتسرعي بأن يتقبل الأمور بسرعة ولا توافقي أن يأخذه أحد منك إلا إذا هو أراد.

* عليك أن تثبتي له أنك لن تتركيه يذهب مع أحد وأنه سيظل دائما بجوارك.

* محاوله إيجاد أسر بها أطفال في مثل هذا العمر للعب معه وأن تكوني معه في نفس الغرفة وأن تجلسي معه على الأرض وهو يلعب وتحاولي تعليمه مشاركة باقي الأطفال في اللعب معهم.

* بعد العودة من زيارتكم للأصدقاء تحدثي معه مرة أخرى عن الأشخاص الذين قابلهم وكرري أسماءهم.

* ادعي الأصدقاء إلى بيتكم ولكن لا تحاولي أن تدعي أكثر من أسرة في يوم واحد لأنه ربما يخاف من وجود أشخاص كثيرين ويعتقد أنك سوف تنسينه وسط هذا الزحام.

* نمّي فيه القراءة واحكي له قصة ويا حبذا إن كانت هذه القصة تصحبها أغنية أو أن القصة تحكى عن طريق التغني بها.

* إذا كان لديكم كاميرا تسجيل فسجلي له شريطا وهو يلعب خارج المنزل واجعليه يشاهده كل فترة وتحدثي معه عما كان يفعله في هذا المكان.

ولا تقلقي عليه فهو والحمد لله طفل طبيعي ولا يحتاج إلى أي شيء سوى أن ندعو الله أن يوفقك إلى تنمية حياته الاجتماعية.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:21 AM
يحب ابني "زياد" العلوم عامة وخاصة علوم الفلك.. كما أنه بارع في الحسابات الرياضية على الرغم من صغر سنه -6 سنوات-، وهو بالمناسبة طفل كثير الحركة.

شخَّصه لي البعض بأنه مصاب بزيادة النشاط؛ وهو ما دفعني تعليمه وإشراكه فى نادي رياضي يتعلم فيه الكونج فو والسباحة والحمد لله ارتحت قليلا من نشاطه الزائد.
ولكن سؤالي الآن كيف أنمي فيه حبه للعلوم مع العلم أن أخته كذلك تحبها، إلا أنها في سن يسمح لها بالاطلاع، بينما لا يسمح له سنه بالقراءة بمفرده ماذا افعل؟


أ.محمود سعيد مهدي


يقول أ.محمود سعيد مهدي:

أم آلاء (أم العلماء بإذن الله):
تحية طيبة وبورك لك في آلاء وزياد وحفظهما الله..

لا شك أن الطفل في سنواته الأولى على الأقل يحتاج إلى أم لا يشغلها شيء عن رعاية الطفولة وتنشئة الأجيال، ولعل تميز آلاء وزياد بقدرات ومواهب مبكرة كتلك التي ذكرتِها إنما هو نتاج احتضانك الدافئ لهما.

تسألين عن كيفية تنمية حب "زياد" للعلوم وتربطين ذلك بأسلوب القراءة الذي لا يستطيعه زياد الآن لصغر سنه، وأطمئنك بأن تنمية حب العلوم ليس شرطا ارتباطه بالقراءة التي هي وسيلة من عدة وسائل نجملها في النقاط التالية:
1- احرصي على غرس قيمة "حب الله" لدى زياد وحسن الصلة به تعالى؛ حتى يحصل على معيته ورضوانه من صغره.

2- ليكن لك من القرآن مع زياد زاد يومي ولو بسيطا، وذلك من قصص القرآن التي تساعد على تنمية مواهبه كقصة ذي القرنين على سبيل المثال...

3- نظمي وقته على عدة مسارات (مسار الترفيه والراحة والطعام ومسار للإبداع يعتمد على تنوع الوسائل التي تناسب مرحلته العمرية ثم وقت لمجالسته لك ولأبيه ولأخته آلاء).

4- الراحة والطعام ضروريان ليستعيد نشاطه وطاقته، كما أن مجالسته لأسرته يبعث الاطمئنان والأمان وفرصة للتشجيع والتحفيز واكتسابه الخبرات من حوارات الأسرة.

5- أما اللعب فهو أفضل وسيلة لتنمية اهتمامه الذي اكتشفتِه وهو "حب العلوم"...

ولنا هنا وقفة.. إذ إن العلوم مرتبطة بجانب إبداعي وخيالي، وكذلك جانب تطبيقي وعملي؛ ولذا اقترح عليك أن تنمي حبه هذا من خلال إنتاجه لبعض الأشياء البسيطة والتي تساعد على تنمية مهاراته على أن تبدئي أنت أولا بعملها أمامه حتى يتعلمها ويقوم هو بتنفيذها وتدريجيا من الممكن أن تطلبي منه أن بيتكر في التنفيذ وتغيير الأشكال أو أن يبتكر إنتاج آخر جديد، وفي هذا السياق نقترح:
1- عمل سلة أوراق من الورق الكارتون؛ وذلك بأدوات من (ورق كرتون ملون- شرائط الحلوى أو شريط ستان - مادة لاصقة - مقص - خرامة).

2- صنع شماعة لتعليق الأشياء عليها في حجرته الخاصة به ويمكن لذلك استخدام أدوات مثل (مصفاة صغيرة معدنية - خيط صوف أحمر اللون وأسود اللون - إبرة خياطة تتناسب مع سمك الخيط الصوف - مادة لاصقة).

3- استخدام أدوات الرسم (الورقة والقلم) واطلبي منه على سبيل المثال (رسم وجه إنسان أو رسم فيل) وتدرجي معه فيما تطلبينه من رسم، اطلبي شيئا بسيطا كرسم الوجه أولا ثم اليدين وهكذا... ثم طوري في الرسم واطلبي منه أن يرسم قصة رجل "مثلا يعيش وحده بعيدا عن الناس واسمعي تعليقاته بعد الرسم وسجلي ما توصل إليه خياله...".

4- استخدمي وسيلة القصة والحكاية وتخيري قصص العلماء والمبدعين وتعمدي اختيار أنسب الأوقات وأفضل وسائل عرض القصة وركزي معه في ملامح تفاعله معك واعرضي القصة من خلال حوار بينك وبينه وبسطي لغة الحوار التي تتناسب مع زياد.

5- إياك أن تحمّليه أكثر من طاقته بأن تطلبي منه ما لا يطيق فيشعر بالإحباط والفشل.

6- هناك مواقع مفيدة للأطفال على الإنترنت دعيه يشارك فيها ويتفاعل معها بالقدر الذي يساعد على تنمية مواهبه.

7- رتبي المنزل وحجرته على وجه الخصوص وزينييه بما ناسب موهبته كشراء معلقات للحوائط.

8- أعطيه لقب يشجعه على الاستمرار في تنمية قدراته (كلقب الدكتور زياد أو زياد العالم... إلخ).

نسأل الله أن ينفع به وأن يقرّب اليوم الذي نسمع فيه عن المخترع والمبتكر والعالم الذي اسمه زياد بارك الله لكما فيهما.


وتضيف الأستاذة مديحة حسين

أثني على رد الأستاذ محمود الذي أكد على ضرورة التوازن في الاهتمام وتنمية عناصر الإبداع مجتمعة والتي بدونها لا نحصل إلا على طفل إما منقاد أو كاره لموهبته متجمد الفكر خاسر لكثير من جوانب الشخصية السوية.

وأحب أن أضيف على كلامه الطيب ضرورة الاستعانة بمن يساعدك ويساعد طفلك على تأكيد مسار موهبته؛ وبالتالي تطويرها في الاتجاه السليم، ويمكن أن تجدي ذلك في نوادي العلوم المنتشرة في كثير من المكتبات العامة الكبرى، أو النوادي العامة التي ربما يتوفر فيها هذا النشاط، ويمكن أن تذهبي وطفلك لزيارة نادي سوزان مبارك للعلوم، مع تعريض طفلك لأكبر عدد من الأنشطة الموجودة بالمكتبات العامة دون ضغط، فسوف يساعده هذا على اكتشاف مجال موهبته الأصيل كما أن باقي الأنشطة رافد أساسي في تنمية موهبته كما أشار الأستاذ محمود لك.

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:22 AM
أعيش الآن في كندا، ومشكلتي مع ابني البالغ من العمر 4 سنوات، والذي بدأ يذهب إلى مدرسة عامة وآخذه إلى مدرسة في يوم عطلته الأسبوعية أيام السبت.

المشكلة أنه شديد الخجل ولا يثق في نفسه أبدا، لا يحب أن يتحدث مع الكبار حتى أقرب الناس لنا والذين نراهم باستمرار؛ فهو لا يقترب من الآباء أبدا، ولكنه يلعب ويتفاعل مع أبنائهم. وإذا كلموه يكتفي بهز رأسه نفيا أو إيجابا فقط دون الكلام، وإذا تحدث فبالكاد نسمع صوته لشدة انخفاضه.

ثانيا: لعدم ثقته في نفسه أجده يحتاج مني أن أدعمه دائما.. وأن أنظر إليه أو أن أشجعه بكلمة.. أريده أن يثق في نفسه أكثر.. كيف يمكن أن أطور هذه النقطة في شخصيته؟.

وأخيرا هو دائما يريد أن يتبع قائدا.. يعني إذا رأى شخصا يرتدي شيئا ما فإنه يريد أن يرتدي مثله، حتى إنه أحيانا ينتظر ليرى ماذا سترتدي أخته الصغرى ليختار ما يتناسب مع ما ترتديه، ولكن صراحة هذا قليلا ما يحدث وليس دائما؛ فهو في أغلب الوقت يختار ملابسه بنفسه.

أحب ابني كثيرا، وهو أول أبنائي، وأريد أن أجعل شخصيته جميلة وقوية دون ضغوط.. فماذا أفعل؟.


تقول أ.سها السمان:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أختنا الفاضلة، بارك الله لك في أبنائك وجعلهم من الصالحين..

دعيني لأقول لك بأنك لم تذكري محاسن ابنك ألا وهي:
1- حنون.
2- حيي.
3- هادئ.
4- وفي.

وهذه صفات استنتجتها من كلامك عنه واعتبرتها أنت سيئات، ولكني أعرف مدى قلقك عليه، خاصة أنه ولد، وجميعنا نحب أن يكون الولد قائدا وأن يكون شجاعا وأن يكون مقداما، وهناك أطفال تكون لديهم هذه القدرات دون تدخل من الأهل، والبعض الآخر من الأطفال يحتاج إلى تدخل ومجهود كبير من الأهل لمساعدتهم على اكتساب هذه المهارات.

أولا سنقسم المشكلة إلى عدة نقاط وسنشرح كل نقطة ونحاول إن شاء الله أن نجد الحل لها:
1- تقولين إنه لا يحب أن يكون قائدا بل يحب أن يتبع أي أحد يلعب معه. وإذا رجعنا إلى ما بعد ولادة هذا الطفل وبداية لعبك معه وتعليمه فبالتأكيد أنه كان يعتمد عليك اعتمادا كليا، وهذا يحدث دائما مع الطفل الأول؛ فالأم تقوم بعمل كل شيء عنه وتنظر إليه دائما على أنه صغير ولا يستطيع عمل أي شيء بنفسه وأن عليها عمل كل شيء له، وإذا أمسك بشيء هرولنا إليه لنساعده، وإن بدأ يأكل أسرعنا في إطعامه ونقول إنه لن يستطيع فعل هذا لأنه صغير.

وبعض الأطفال يكون لديهم نوع من الكسل الجسمي، وبفعل مثل هذه الأشياء معهم ندعم محاولاتهم في عدم تحمل المسئولية وترك كل شيء على الآخرين.

ولكن علينا إذا أردنا أن نحيي داخل أبنائنا روح القيادة أن نجعلهم يتحملون المسئولية في الأشياء البسيطة والتي يقدرون على فعلها، مثلا عند تغيير الملابس دعيه ليختار ثيابه ومحاولة ارتدائها مثلا حتى وإن أخطأ.

عند الطعام اطلبي منه أن يضع طعامه في طبقه بنفسه، ومحاولة التركيز فيما يريده وما لا يريده.

عند الصلاة وبعد أن تفرغي من صلاتك اطلبي منه أن يكون الإمام في محاولة منك لتعليمه الصلاة وإن كانت ركعة واحدة.

العبي معه بالبيت واتركي له مجال اختيار اللعبة وأن يكون القائد فيها وأن توجهيه بطريقة غير مباشرة، وتعطيه الدفعة بأن تقولي له إنه أحسن من يقوم بعمل هذا الشيء، وأعطيه الفرصة أن يشرح لك ما هي هذه اللعبة، وكيف تلعب وأظهري انبهارك بهذه اللعبة وباختياره وبأن اختياره هو الاختيار الصحيح.

وإن استطعنا أن نجعله يفعل هذا الأمر فستحل النقطة الأخرى إن شاء الله، وهي عدم الثقة بالنفس؛ لأنه إذا استطاع أن يفعل شيئا بدون تدخلك أو مساعدتك فسيصبح واثقا في نفسه بأنه يستطيع عملها.

كما أن حبه لصديق واحد يعني أنه وثق في هذا الصديق؛ لأنه يحبه ولا يرى فيه أنه غير واثق بنفسه، ولأن الأطفال في مثل هذا العمر يختلفون كل يوم فيما بينهم، فنجد أن الطفل يقول اليوم أنا أحب هذا وإنه صديقي، ويأتي في اليوم التالي ويقول لا، أنا أحب هذا وهذا صديقي؛ فبينهم لغة تعامل لا يعرفها أحد، ويكون مثلا سبب ذلك لعبة أو حتى ورقة في يد زميله الذي أحبه في البوم التالي، ولكن ابنك لا يحب هذا النمط وإنما هو إنسان وفي أحب صديقه ووثق به، ولكننا لا نريد هذا؛ لأنه إن ترك هذا الصديق المدرسة فسيتعب الولد في إيجاد صديق آخر؛ فلهذا علينا أن نغرز فيه ثقته بنفسه.

أما بالنسبة لعدم تحدثه مع من هم أكبر منه سنا فهناك أمران:
1- إما أنه لا يحب أن يتحدث لعدم ثقته بأن من أمامه سوف ينصت إليه حتى وإن أخطأ، في حين أنه يجد أن صديقه هو الوحيد الذي ينصت إليه ولا يصحح له أخطاءه في الكلام لأنه مثله.

2- وإما أن يكون قد جرب في يوم ولم تصبر عليه المدرسة أو أنها بدأت تصحح له أخطاءه في الكلام بطريقة غير مناسبة لهذا الوضع.

والحل هو أن عليك أن تشاركيه بعض الأيام في الذهب إلى المدرسة ومساعدته، وأنا أعلم بأن القوانين في هذه البلاد تطالب بأن يشارك الآباء في العمل كمتطوعين في المدارس، وهذا يعمل على بناء الثقة بالنفس للطفل وإحساسه بالاطمئنان والارتياح بأن أعز شخص لديه يراه أيضا في المدرسة، ومنها أنك تشاهدين على الطبيعة كيفية التعامل بين ابنك وبين مدرساته وهل هم يساعدونه على حبه للمدرسة أم يتركونه ولا يهتمون به.

شاركي في المدرسة بأشياء تدل على ثقافة بلدك حتى يحس بالعزة وسط أصدقائه، وعند التحدث معه لا تتحدثي وأنت واقفة لأن الطفل يحس أن هناك عملاقا يريد أن ينقض عليه في أي لحظه ولكن اجلسي على ركبتيك وانظري في عينيه وهو يتحدث إليك ولا تتركيه يزوغ بعينيه في أي مكان آخر، ولكن اطلبي منه دائما بأن ينظر لك وهو يتحدث.

وأخيرا بالنسبة لأخته الصغيرة فإذا أخذت منه شيئا ولم يستطع استرداده منها، فعليك أولا أن تفهميه بأن عليه استرداد أشيائه بنفسه ولا ينتظرك، وإن بكى فأخبريه بأن بكاءه لن يعيد له ما فقده بل عليه أن يفكر في كيفية استرداده.

فكل مرة اقترحي عليه فكرة، منها أنه عليه أن يذهب ويحضر لأخته لعبة أخرى حتى يعطيها لها ويأخذ لعبته، ومرة أخرى عليه أن يستطيع أن يسترد أشياءه حتى وإن بكت أخته، ومرة أخرى أخبريه بأنها مخطئة لأنها لم تقم باستئذانه وعليك أن تستأذنيه أنت بدلا عنها، على أنها طلبت أن تلعب بها قليلا وتعطيها له بعد ذلك.

وهكذا في كل مرة حسب الموقف المتاح لك، ولكن مع أصدقائه بالمدرسة يكون الموقف مختلفا بأن تفهميه بأن ما أخذ منه بالقوة لا يترك، وأن عليه أن يحاول استرداده على قدر الإمكان، وأن هناك أكثر من وسيلة غير القوة لاسترداد ما فقد.

ووفقك الله إلى ما فيه الخير، ونحن على استعداد إن شاء الله للتواصل الدائم معك.


وتضيف د.نعمت عوض الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابنتي
أتمنى أن يقرأ جهازك العربية حتى لو لم يسمح باستعمالها.

إن شاء الله يا ابنتي سيكون ابنك شخصية رائعة... المشكلة ما هو تعريف الشخصية الرائعة؟؟ حتما أنت تضعين لها تعريفا معينا وتخيلا ما وبالتالي تفزعين إن خرج ولدك عنها... أنا لا أقول لك إنه ليست لديه مشكلة اجتماعية، ولكني أقول أنت تضخمينها وتصرين عليها وهذا يزيدها تفاقما...

فأنا أتصورك مثلا تصرين على: سلم على عمو... كلم طنط... لماذا لا ترد على عمو... وهذا تصوري اتركيه يا ابنتي... وراقبيه.. هل يفعل ذلك معك ومع أبيه؟ هل إذا كان لكم جار أو صديق أو قريب يراه باستمرار ويعرفه يظل بعيدا عنه أم يحاول أن يحييه أحيانا؟ هل إذا أراد شيئا من محل يستطيع أن يطلبه من البائع بنفسه؟ ربما علاقاتكم كلها هناك مع الجالية المسلمة... وربما اختلاف أشكالهم وعدم استيعابه لمعنى العلاقات بينكم.. فهم ليسوا الأعمام ولا الأخوال ولا الجيران... ربما أشياء كثيرة...

وأنا أتمنى أن يصبح أكثر اجتماعية وانفتاحا ولكن بالتأكيد ليس بالإلحاح على ذلك أو حتى بمعاتبته أنه لم يتكلم أو أن صوته خفيض.. أو "ليه كده"... أو أي من هذه الكلمات... هذا يزيد من إحساسه بالتوتر في وجود الكبار... دعيه وشأنه قد أوافقك لو كان يلتزم الصمت مع الصغار ولا يشاركهم اللعب، ولكنك تقولين إنه يتحدث مع من هم في سنه: إذن هو قادر على عمل حوار وعلاقة اجتماعية....

بالنسبة لمشكلة الملابس.. هي طبيعية إلى حد كبير فليس الجميع قياديين أو مبادرين... وأنت نفسك وأنا وكلنا نرتدي ما يبتكره فلان أو علان من مصممي الأزياء... وقد تكون هذه نقطة زائدة قليلة عنده من إحساسه أنه يفتقد إلى شيء مهم: الحوار مع الكبار....

لا تزرعي فيه قلة الثقة بالنفس أو أن لديه مشكلة... دعيه يستمتع بحياته وشجعي أي موقف ولو بسيطا يقوم به وتجدين فيه بعض الصواب... لا تطالبيه بالكمال... فإمكانياته الحقيقية لم تظهر كلها بعد؛ فساعديه على إبرازها، وخجله لا يعيبه المهم ألا يعوقه.

وكما اتفقنا هو شخصية رائعة جدا ولكن على أي مقياس؟؟ أعرف أنك تحبينه بشدة... وأعرف أن الطفل الأول يكون أول حقل تجارب تربوية للأمهات والآباء.. كلنا كذلك ولست وحدك.

وإن شاء الله مع متابعتك وحبك... أكرر حبك وتقديرك له وإشعاره أنك معجبة به وتحترمينه... ستختفي الزيادات البسيطة في تصرفاته من ابتعاده عن الكبار وعدم ثقته الكاملة فيم عنده
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:24 AM
تزوجت وأنجبت ابنتي الوحيدة وأنا في الـ18 من عمري وعلاقتي بزوجي مستقرة ولله الحمد.

ابنتي الآن تجاوزت الخامسة ببضعة أشهر، ومنذ أن كان عمرها سنة ونصف سنة لاحظت عليها ممارستها للعادة السرية، وقد تزامن ذلك مع نزع الحفاظ.

كنت أمنعها وألهيها لكن دون جدوى.. فاضطررت إلى ضربها ومن ثم أن أحرقها بين فخذيها -أعرف أني أجرمت في حقها وأنا نادمة سامحني الله- ثم بعد سنة من ذلك أخذتها إلى طبيبة الأطفال فأخبرتني أن الموضوع متفش في صفوف الأطفال، والمهم أن تقلع عن هذه العادة قبل سن الـ3، لكن لم يحدث تغيير، قكنت أضربها ضربا مبرحا -سامحني الله- وقمت بحرقها للمرة الثانية..

فقد كانت تتكئ على أي شيء حتى تتصبب عرقا دون أن تراعي وجود أي أحد والآن لم تعد مدمنة لكن تعود إليها على فترات، مع العلم أن ذلك يمكن أن يكون في الصف وأمام المعلمة والتلاميذ.

المشكلة الثانية هي العند.. ففي كل صباح نتناقش على لباسها.. أقول يمين تقول شمال، وأضطر إلى ضربها في كثير من الأحيان بغض النظر عن العند في مسائل أخرى.

المشكلة الثالثة أنها عنيفة فهي تتعامل وكأنها ذكر وتعنف كل من حولها، كما أنها تكثر من مشاهدة التلفاز مع العلم أن ليس لها إخوان ولا جيران.!

ومشكلتي الأخيرة هي مذاكرتها فهي ثقيلة الفهم ثقيلة في الكتابة تسرح كثيرا لا تركز في الفصل مع أن نتائجها لا بأس بها مع أني كنت أتوقع أن تكون أحسن لأنها ذكية إلى حد ما.

أعلم أنكم ستلومونني لكن أنا أحبها إلى درجة الجنون وأتمنى أن توضحوا لي الطريقة المثلى للتربية.


أ.د وائل ابوهندي


ابنتك إن شاء الله بخير ولكن يلزمها أن تقيَّم نفسيا ومعرفيا وكذلك عصبيا، فمن الواضح أنها مضطربة السلوك ولكن ذلك قد يكونُ لسببٍ ما ربما أمكن تداركه وعلاجه إن شاء الله.

كثيرا ما يعبث الأطفال ذكورا وإناثا بمناطق الأعضاء الجنسية، ومنذ السنة الأولى للعمر وهذا جزء من استكشاف الطفل لجسده، والاستجابة الطبيعية من الأم أو الأب قد تكون الإهمال وهذا هو الأفضل لأن الإهمال يمثل أفضل استجابة لا تؤدي بالسلوك لأن يصبح عادة، أو قد تكون الدرجة التالية هي أن نقول للطفل أو للطفلة "كُخ يا حبيبي" مثلا.. أما أن يصل الأمر إلى حد العقاب فلا يوجد سند شرعي ولا علمي لذلك، ولكن عفا الله عما سلف ويكفيك لومك لنفسك، وإن كنت لا أظن أن لتصرفك هذا علاقة باضطراب سلوك البنت الحالي.

كثيرا ما تعرض علينا حالات لبنات في عمر ابنتك حفظها الله أو أكبر يمارسن فعل الضغط هذا الذي تشيرين إليه على المنطقة التناسلية وبعضهن يضغطن أجسادهن مقابل شيء صلب كحافة كرسي أو مسند مقعد أو غيره، وبعضهن يقمن بضغط الساقين وضمهما ضما شديدا حتى يحدث ما تصفين من العرق ومثل هذه الحالة عادة ما تكون محيرة في تشخيصها لأن التشخيص الفارقي Differential Diagnosis يتضمن احتمالات عديدة بعضها يتعلق باضطراب العرات وبعضها ربما يكون ذا علاقة باضطراب النشاط الكهربي للمخ، ووصفي للحالة بأنها محيرة في التشخيص ينطبق على الحالة عندما تكون أمام الطبيب النفسي

أما ما تبقى من أعراض ذكرتها لنا كالعند والسلوك العنيف والإسراف في مشاهدة التلفاز وكثرة الشرود وصعوبة الأداء الدراسي –وأصلا أنا لا أدري ما هي المذاكرة المطلوبة من طفلة دون السادسة من العمر؟ يفترض أنها في مرحلة الروضة ما تزال-، هذه الأعراض أيضًا يمكن أن تشكل جزءًا من اضطراب العناد الشارد، ويمكن أن تكونَ غير ذلك.

وأهم نقطة أود أن أبينها بوجه عام هي أن من الخطأ أن نبدأ في تعليم الطفل دون سن المدرسة بطريقة مدرسية حيث يطلب منه أن يتعلم الحروف وبعض الكلمات في الروضة وأن يقوم بأداء واجب منزلي في المنزل هذه في ذاتها جريمة في حقه كإنسان!! لماذا؟؟؟ لأن الطفل في هذه المرحلة يكون معدا للتعلم عن طريق اللعب وتكون مهارة الابتكار والقدرة على التخيل في أرحب مراحلها ويجب أن تترك لتنمو أكثر ولا شيء ينميها مثل اللعب.

وحين نضع طفلا في هذه السن داخل سجن تخيلاتنا عما يجب أن يكونَ عليه ليكون معدا لدخول المرحلة الابتدائية وجاهزا بحفظ الحروف والكلمات، بحيث يحرم من اللعب فإننا نقتل فيه موهبة الابتكار من الصغر ونحوله إلى كائن لا يصلح إلا ليكون موظفا ينفذ الأوامر واللوائح لكننا لن نحظى أبدا بإنسان قادر على الإبداع والابتكار، ولا بد أن تقرئي عن أهمية اللعب في الطفولة، فالحقيقة أن من المؤلم جدا ما يجري في معظم -إن لم يكن كل- رياض الأطفال حيث يحرم الأطفال من اللعب في فترة الروضة الصباحية لكي تقوم المربية بتعليمهم الحروف، ثم تعطيهم الواجب المنزلي ليستكمل الآباء والأمهات حرمان أطفالهم من اللعب في البيت وحجة الجميع هي أن المدرسة التي سيدخلها الطفل بعد سنة أو سنتين تريده جاهزا عارفا للحروف الإملائية وبعض الكلمات وأنا هنا أقولها كلمة أحاسب عليها أمام الله: كلما بدأنا تعليم الطفل بطريقة مدرسية مبكرا كان حجرنا على خياله أكبر وقتلنا لقدرته على الابتكار أبشع! والطريقة المثلى للتعلم في سن كسن ابنتك هي باللعب.

إذن فابنتك تحتاج إلى عرض بسرعة على طبيب متخصص في طب نفس الأطفال وربما مختص بالأمراض العصبية للأطفال أيضا، وتحتاج منك أنت إلى قراءة واطلاع أوسع، فراجعي روابطنا في نهاية الاستشارة.. وأهلا بك.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 01:25 AM
ابنتي عمرها 7 سنوات، أنهت الصف الأول، وأخوها 5.5 سنوات، والأخير 4 سنوات. وأفكر في أن أحولهم السنة القادمة إلى مدارس أجنبية (مدارس لغات) أو ما يسمى مدارس إنترناشيونال.. وأريد رأيكم في ذلك.

فعندما وصلت ابنتي للصف الأول احترت كثيرًا، وسألت وحاولت المقارنة بين المدارس الحكومية والمدارس الأجنبية.. وأخيرًا وخوفًا على اللغة العربية ورغبة في أن أحفظ أولادي القرآن أدخلت ابنتي في مدرسة أهلية لتحفيظ القرآن.. طبعًا بمنهج سعودي حكومي، وزيادة عليه القاعدة النورانية وحفظ القرآن بحيث تحفظه كاملا مع إتمام المرحلة المتوسطة (الإعدادية).

ولكن الآن أنا وزوجي نرغب كثيرًا بتحويلهم لمدارس أجنبية رغبة في أسلوب التدريس الحديث، وبتعبير أوضح ليس فقط لأجل اللغة الأجنبية ولا فقط لأجل الوظيفة؛ بل أيضًا لأجل أسلوب التدريس المبدع الذي يظهر المواهب وينمي القدرات ويعلم مهارات إبداعية.

فهل حقا المدارس الأجنبية بهذه المواصفات؟ وماذا عن العربية والقرآن والبيئة التي أخاف أن تكون بيئة غير إسلامية تمامًا؟ علمًا بأني تعرفت على مدرسة تفصل في تدريسها الذكور عن الإناث.. وفيها منهجان مختلفان للعرب ولغير العرب، وتدرس اللغة العربية والقرآن بنسبة بسيطة ربما حصة يوميا.. وتجمع في إدارتها المسلمين والمسيحيين.. ويدرس بها أولاد من أسر متدينة جدا وعاقلة.


أ/عزة تهامي


بالنسبة لاستفسارك "السهل الممتنع"، وهو البحث عن مدرسة مناسبة لأبنائك، فأنا أقدر ما تمرين به سيدتي؛ فمعظم الآباء والأمهات -إن لم يكن كلهم- قد مروا بهذه التساؤلات وتلك الحيرة قبل إلحاق أبنائهم بالمدرسة.

وسأبدأ معك بالرد على سؤالك الأول: هل المدارس الأجنبية حقا بهذه المواصفات- التي ذكرتها برسالتك؟.

أقول: من خلال عملي بالتدريس في مدارس اللغات -وأعني بها تلك التي تدرس اللغة الأجنبية كلغة أولى، وتدرس كل المواد باللغة الأجنبية فيما عدا اللغة العربية بالطبع والدين بمناهج موضوعة من الدولة العربية، وهي تختلف في ذلك عن مدارس الإنترناشونال؛ حيث إن الأخيرة يشرف على مناهجها الدولة صاحبة اللغة الأولى التي تدرس بها، وفي الغالب لا تدرس العربية أو الدين- أقول لك: ليس بالطبع كل مدارس اللغات أو (الإنترناشونال) بهذه المواصفات، وأظن أن ذلك لا ينطبق على مدارس اللغات بمصر فقط -حيث كنت أعمل- بل أظنه ينطبق على جميع مدارس اللغات في البلاد العربية، بل وأزعم أنها ليست كذلك في البلاد الأجنبية نفسها؛ ولذا عليك التحري الجيد عن المدرسة الأجنبية التي تنوين إلحاق أبنائك بها، ويكون التحري بالذهاب إلى المدرسة نفسها ومعرفة نظام المدرسة والأنشطة التي تنظمها وبتفاعل الأطفال معها، والتعرف على بعض المدرسين، كما يمكن اللقاء ببعض أولياء أمور طلاب هذه المدرسة وسؤالهم عنها مع عدم إغفال انطباعك الشخصي أنت وزوجك بعد هذه المعلومات والمقابلات، هذا إذا كنت عزمت بالفعل على إلحاق أبنائك بتلك المدارس.

أما عن سلبيات وإيجابيات مدارس اللغات فقد ذكرت سيدتي جزءا منهما، وإليك المزيد:

بالنسبة للمزايا:

فمثل هذه المدارس تنمي في الطفل:

* الاعتماد على النفس، وتحمل المسئولية، والاعتزاز والثقة بالنفس، والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار، باختصار تنمي شخصية الطفل بشكل إيجابي.

أما بالنسبة للسلبيات (وهي سلبيات مدارس اللغات بوجه عام ومدارس الإنترناشونال بوجه خاص، بل هي في الأخيرة أشد وأخطر) فهي:

• فقدان الهوية وضعف الانتماء؛ وهو ما أدى إلى ضعف الروح المعنوية خاصة في حالات الأزمات التي تمر بها الأمة، والإحساس بالدونية، كما أدى إلى ما تسمعين عنه من هجرة العقول المفكرة وعدم القدرة على الصمود أمام العقبات التي تواجه هذه الأمم من تدهور وتخلف في جميع المجالات (السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية-... إلخ) وبالتالي لن نتمكن يوما ما من استعادة حضاراتنا وأصالتنا العربية والإسلامية.

• فقدان القدرة على استخدام اللغة الأم (العربية)، ناهيك عن عدم القدرة على تلاوة القرآن فضلا عن عدم فهمه وفهم النصوص؛ وهو ما أدى إلى خلط المفاهيم الدينية، وابتلينا بالعنيف المتشدد جنبا إلى جنب مع المتميع الذي لا يفقه من أمر دينه شيئا، وكل من الفئتين يزعم معرفته بالدين وجهل الآخر، فأصبحنا بين قطبي رحى الإفراط والتفريط.

• العزوف عن تراثنا وعدم الاطلاع عليه، وعدم تقديمه بأسلوب يواجه متطلبات العصر؛ وهو ما أدى إلى إغفال البحث في كنوزه، والتهافت على كل ما هو أجنبي رغم أن ما يقدمونه هو بضاعتنا ردت إلينا.

أما المدارس الحكومية (العربية ) فكل -أو معظم- ما تتمتع به المدارس الأجنبية غير موجود بالمدارس الحكومية، وإن كنت أعلم أن بعض المدارس الأهلية -خاصة بالسعودية- بدأت تستخدم الأساليب التربوية الحديثة لجذب الأطفال، وهذا في حد ذاته مسعى طيب، ولي أصدقاء في "جدة" ألحقوا أبناءهم بمثل هذه المدارس وهي محاولات جادة لإصلاح التعليم، أما عن مزاياها: فهي تتمتع بالحرص على تحفيظ القرآن والصبغة الإسلامية وتعليم اللغة العربية إلى جانب ما ذكرته آنفا من أن هذه المدارس لديها استعداد قوي لتعديل أساليبها ومناهجها ونظامها وفقا للأساليب التربوية الصحيحة، وهذه أكبر مزاياها.

والآن سيدتي أصبح أمامك الخياران بإيجابيات كل منهما وسلبياتهما، وعليك اتخاذ القرار أنت وزوجك فإما أن:

• تسعيا سعيا حثيثا، وتجاهدا في أن تستخدم المدارس العربية -أهلية كانت أم حكومية- الأساليب التي تنمي قدرات وشخصية الأطفال بشكل إيجابي.

• أن تكون لديكما القدرة والقناعة كي تقنعا من حولكما من أولياء أمور هذه المدارس (العربية) بسمو رسالتكما، وأن تبذلا الجهد مع المدرسة كي تساهم بشكل فعال في استخدام الأساليب التربوية الصحيحة في التعليم، وذلك من خلال القنوات الشرعية مثل مجلس الآباء والتواصل الجيد مع إدارة المدرسة للاقتناع بوجهة نظركما وذلك بتقديم اقتراحات مثل: تفعيل الأنشطة المدرسية – دورات لتدريب المدرسين على الأسس الصحيحة في التدريس وتوجيه الأطفال – ) وهو أمر رغم أنه يحتاج إلى جهد ووقت إلا أنه يستحق، كما أنك ستجدين آذانا صاغية في الغالب، ويمكنك مراجعة استشارتنا دور الأمهات ما بين ترسيخ المبادئ والامتحانات ومتابعاتها لمزيد من الاستفادة في هذه النقطة.

• أن تحاولا على مستوى الأسرة تنمية قدرات ومهارات أبنائكما من خلال أنشطة تقومان بها معهم، ويمكنك الاطلاع على ملف صيف ذكي جدا لمزيد من التفاصيل.

• وأما إذا خشيت على أبنائك من عدم إتقانهم للغة الأجنبية التي أصبح إتقانها ضرورة من ضروريات الحياة، فيمكنك الاستعانة بشرائط لتعليم اللغة أو الالتحاق بمراكز لتعليم اللغات أو الاستعانة بمدرس لغات.

سيدتي، إما أن تحاولي ما سبق مع زوجك بل مع أولادك أيضا، أو أن تفعلي مثل معظم الآباء والأمهات الذين ألحقوا أبناءهم بالمدارس الأجنبية وأراحوا أنفسهم من العناء والمشقة.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:18 PM
أنا أم لابنتين الأولى عمرها ثلاث سنوات والثانية عشرة شهور، ولكنني أعاني كثيرًا من ابنتي الكبيرة لقد كانت مؤدبة وتطيعني وتلبي أوامري ولا تعصيني في شيء، ولكن منذ أن بدأت أختها الصغيرة في الحركات الجميلة والمشي والكلام الجميل بدأت الغيرة عندها وبدأت بضرب أختها أوقات ومداعبتها أوقات أخرى، ولكن أنا شدني انتباهي إلى أنه منذ أن بلغت الثلاث سنوات أي منذ شهرين تقريبا وجميع أطباعها تغيرت أصبحت تبكي لأي شيء، وتقول دائما ماما بابا احملني وعنيدة جدا ولا تطيع أوامري في أي شيء وأيضا لها بعض الكلمات في كلامها تتلكك بها قليلا.

ودائما تسأل بابا تحبني ماما تحبينني، ولا أدري هل هي غيرة من أختها على العلم أننا لا ندعها تلاحظ اهتمامنا بأختها على العكس دائما نقول لها إن أختها هي التي جلبت لها الشوكولا والشيبسي أم هو عمر الثلاث سنوات دائما هكذا يبدأ عنده العناد، وإذا كان عنادا فإلى أي عمر ينتهي حد العناد عند الأطفال.

أرجو منكم أن تتكرموا علي بإعطائي المشورة اللازمة لحل هذه المشكلة وتلخصوا لي مراحل نمو الأطفال من جانب الطباع.


أ.محمود سعيد مهدي


الأم الفاضلة..
أجمل ما في رسالتك أنك بينت المشكلة ومظاهرها بكل وضوح وبإيجاز غير مخل..

وأطمئنك سيدتي بأنه ينبغي التعامل مع كل مظاهر الغيرة التي ذكرتها على أنها مظاهر لمرحلة عابرة.

نعم سيدتي الكريمة هي غيرة الأطفال المؤقتة والفطرية التي لا يجب أن تكون سببا في انزعاجك والانشغال الكبير بها. فالغيرة حالة انفعالية تشعر بها طفلتك في هذه السن وتظهر من خلال أفعال سلوكية تقوم بها مثل محاولة إيذاء أختها الصغيرة أو إتيانها لأفعال تحاول بها لفت انتباه والديها إليها وإجبارهما على الاهتمام بها دون أختها الرضيعة.

وقد لا تلجأ إلى الاعتداء على أختها في بعض الأحيان لكنها تحاول العودة لمرحلة عمرية سابقة فتبدأ لا شعوريا في التصرف كالصغار فتمتنع عن تناول طعامها بنفسها أو ترفض الطعام كليًّا، وقد تتبول على ثيابها، وقد تتعتع في الكلام، وقد يظهر منها العناد وعدم الطاعة وكثرة البكاء والانفعال لأبسط سبب (وهذا ما هو حادث بالفعل من ابنتك).

والوقوف على أسباب الغيرة يدفعنا إلى معالجة تلك الأسباب بنقيضها.. فمن أسباب الغيرة:
1- عدم إحساس طفلتك بالأمان خاصة أن الواقع يقول إن الأم -ولظروف لا يستطيع الطفل ذو الثلاث سنوات أن يفهما- تهتم أكثر بمولودها الجديد.
2- رغبة ابنتك بأن تشعر بأنها مهمة بالنسبة لكما وأنكما تحبانها ولم تتخليا عنها.

ومن هنا ننصحك أيتها الأم الفاضلة بأن:
1- تعطي ابنتك الكبرى شحنة عاطفية زائدة تعوض عندها إحساسها بنقص اهتمامك بها – الذي لا ذنب لك فيه.

2- لا مانع كذلك من أن تشركي طفلتك الكبرى في العناية بطفلتك الصغرى بأن تساعدك في تبديل ثيابها أو تمسكها لك أثناء تبديلك لثياب الصغيرة مثلا ثم قدمي لها الثناء والشكر مما سينعكس بأثر إيجابي على طفلتك الكبرى.

3- قللي من تدليل طفلتك الصغرى أمام أبنتك الكبرى وتعاملي معهما وأمامهما بالمساواة فالقبلة التي تطبعينها على "خد" هذه اجعلي لـ"خد" الأخرى -وفي نفس الوقت- منها نصيبا.

4- راعي الفروق الفردية بين ابنتيك وقدري كل طفل على حدة وتجنبي المفاضلة بينهما.

5- لا تعطي لمظاهر الغيرة الواضحة من الكبرى اهتماما زائدا طالما لم تنعكس بضرر ما يلحق بأي من ابنتيك.

ومرة ثانية اطمئني ولا تقلقي لأن غيرة ابنتك "عاصفة هادئة" ستمر وبسلام
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:20 PM
أنا حامل فى شهرى التاسع وأنتظر أن أضع طفلة..

لدى أربع أخوات وأمي كلهم ينتظرون الطفلة معي، بالإضافة إلى أم زوجي وأبيه.

ولكنى أخشى على طفلتي أن تصبح دلوعة لأن هناك أناسا كثرين يريدون الاهتمام بها، كما أخشى ألا يكون هناك أرتباط أو تأثر بي أو بأبيها أو ألا أربيها كما أريد أو أن يربيها معى100 شخص. فبماذا تنصحوني؟



تقول د.نعمت:

يا ابنتى ياحبيبتي
وأنا أيضا أنتظر معكم الطفلة الأولى..

من قال إن انتظار الناس للفرحة سوف يتبعها حتما تدخل لا معقول وغير مسئول فى وسائل التربية الصادرة من عدم منهجية التفكير؟؟؟ كلام كبير ولا معنى له.. أليس كذلك؟؟

ألم يمر بك من قبل موقف أي أسرة -ولو حتى في التليفزيون- ينتظرون بكامل عددهم أول حفيد لهم ومدى التشارك الجميل في الفرحة .. والمتابعة والتلهف والترقب على ظهور إنسان جديد لم يكن موجودا من قبل ثم أصبح موجودا بينهم يحمل دماءهم وأوصافهم واسمهم أيضا؟؟

سامحينى يا ابنتي.. فهذا ما شعرت به بعد قراءة رسالتك:
هل تستكثرين على أهلك الفرحة؟

هل تجدين أن سعادة أمك بأن ابنتها سيكون لها وليدة وهذا بالطبع يطمئنها عليك أنك إن شاء الله ودود ولود ولن تمر معك بمشاكل البحث عن الحمل والإنجاب..مبالغ فيها؟

هل إخوتك الذين يتصورون أنهم سيحصلون على طفلة من صلبهم تحمل صفاتهم وتنتمي إليهم ... يتدخلون بسعادتهم تلك فيما لا يعنيهم؟؟

هل أم زوجك وأبوه وهم ينتظران أول عقب لابنهم .أي إن ابنهم إن شاء الله وهما معه لهم ذكرى وذرية إن حملت الاسم أو لم تحمله، إن ورثت الثروة أو لا ولكنها ستظل دائما بنت ابنهما ..... أليس من حقهما الاهتمام والسعادة والتشاور من أجل الاسم وأشياء كثيرة؟

طيب.. انظري إلى الصورة التي تتمنينها:
حامل، وحدك، ولا يسأل عنك أحد، ولا يهتم بك أحد، إن أنجبت أو لم تنجبي تعبت أو لا! ووحدك مسئولة عن نفسك وعن طفلتك وكأنك تنجبينها في الحرام!

هل تنوين أن تعاملي وليدتك بالحديد والنار من لحظة مولدها حتى تعلميعا الأدب وتمنعيها من التسيب؟

ماهذا الفزع يا ابنتي؟ وما هذا الإحساس الأناني بالامتلاك ولأول مرة، على نظام "حاجتي ومحدش له دعوة بي".

اسعدي معهم وشاركيهم ألمك وفرحك وقلقك، ولا تخافي على ابنتك، فلن تكون دلوعة بل بالعكس ستكون إن شاء الله طفلة سوية، فمن علامات السواء التربوي التعامل مع أعمار مختلفة بمستويات سلطة مختلفة باهتمامات مختلفة.

ويا ابنتي انتظري وهو ليس ببعيد ذلك اليوم الذى ستقول لك هذه الوليدة: من فضلك مالكيش دعوة بى، ولن تسمح لك بأن تستمتعي معها بأي موقف فى حياتها .... فهو لا يعنيك.

ويضيف د.محمد:

يتطلب الأمر وجود مرجعية تربوية تنتظم من خلالها عناصر التربية المختلفة وهذه المرجعية تتوقف على ثقافة الأبوين وانتماءاتهما وأولوياتهما وتعتبر هذه المرجعية هي برنامج العمل الذي يحرك الأبوين ويحرك الطفل فيما بعد وهناك قواعد أساسية وضعها علماء التربية كي تسمح بنفاذ هذه المرجعية وتأثيرها في الجهاز النفسي للطفل من هذه القواعد مثلا: أن وسائل التربية تنحصر في:
1 القدوة
2 الثواب
3 العقاب

فإذا كنا نريد لأبنائنا أن يكونوا صالحين فعلينا أولا أن نراجع مدى صلاحنا واستقامتنا وإذا أردنا أن ندعم سلوكا معينا فعلينا أن نثيبه بكل الوسائل الممكنة وإذا أردنا أن نطفأ أو نمنع سلوكا آخر فعلينا أن نقرنه باستجابات غير سارة أو منفرة.

ومن القواعد أيضا الموازنة بين متطلبات التكيف ومتطلبات التطور بحيث نعطي فرصة لهذا الكائن الجديد (الطفل) لكي تنمو مواهبه وقدراته في جو من الحرية وفي ذات الوقت نعلمه كيف يحترم الضوابط الدينية والأعراف الاجتماعية البناءة وألا يتصارع معها تصارعا يستنزف طاقاته ويفسد علاقاته.

القاعدة الثالثة: هي أن ننظر إلى الدوائر المتسعة وأولها دائرة الطفل وثانيها دائرة الأم وثالثها دائرة الأسرة ورابعها دائرة المجتمع وخامسها دائرة الكون الأوسع، فالعناية بهذه الدوائر كلها تعطي نموذجا تربويا متسع الآفاق ومتواصل الحلقات والمستويات وينتج عنها عقل يتسع للجوانب المختلفة للحياة وقلب يتسع لمستويات متعددة من المشاعر الإيجابية البناءة.

بحيث تراعى في النهاية الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية في كل البرامج والأنشطة التربوية داخل البيت وخارجه.

وإذا قويَ تأثير الأسرة من خلال مرجعية تربوية راسخة ومرنة في ذات الوقت ومن خلال وسائل تربوية فعالة فإن هذا يجعل الإبن قادرا على التفاعل مع المتغيرات
البيئية بشكل انتقائي يتيح انتفاعه بالإيجابي منها ويعطيه مناعة ضد سلبياتها
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:21 PM
أخي لديه من العمر 14.5 سنة، وللأسف كان هناك خطأ كبير في التربية حيث تربى مع أخواته البنات وكان ملاصقا لهن معظم الوقت حتى شعر أنه مثلهن وبدأ ينمو داخله شعور أنه أنثى، ونسي أنه ذكر، وبدأ يميل للباس النساء حتى وصل أنه تمنى أن يلبس قميص نوم ويقف أمام المرآة، وبالتالي حدثت مشكلة كبيرة، ألا وهي أنه يميل جنسيا إلى الرجال ولا يميل إلى النساء فماذا نفعل؟

أخي ولله الحمد متدين وحريصا جدا على رضا الله وحريص على الصلاة وبالأخص صلاة الفجر وحريص على دعوة الناس إلى الخير ولكن سبب هذه المشكلة في التربية الخاطئة ولكنه لم يمارس أي فعل شاذ.

هل أخي له علاج وهل يكون نفسيا أم طبيب أمراض تناسلية وهل هناك نسبة في الشفاء أم لا؟ ولو كانت فكم هي في المائة، ولو هناك طبيب يعالج مثل هذه الحالات في مصر فأتمنى أن أصل إليه... وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء فليس لنا بعد الله سواكم


أ.د وائل ابوهندي


الابن العزيز
أهلا وسهلا بك على صفحتنا معا نربي أبناءنا ونشكرك على ثقتك، وعلى اهتمامك بمساعدة أخيك بارك الله فيك، ونعدك أن نحاول مساعدتك وتوجيهك قدر استطاعتنا فحقيقة تنقصنا معلومات كثيرة عن أخيك لكي نستطيع أخذ انطباع مبدئي عن الحالة فنحن لا نعرف شيئا حتى عن هيئته الجسدية وهذا مهم سواء من ناحية التركيب التشريحي والصفات الجنسية الأولية والثانوية، فما يستنبط من إفادتك –لكنه يبقى غير أكيد- هو أن أخاك ذكرٌ مكتمل الذكورة من الناحية البيولوجية ولكنه يشعر بأن بداخله روح أنثى، وأنت ترجع ذلك لتأثره بالتربية بين أختيه وهذا على أي حال أمرٌ مستبعد نوعا لأن كثيرين من الأطفال الذكور تتم تربيتهم بين أختين وربما في غيابٍ كامل للذكور ولا يشتكون مما يشتكي منه أخوك، والواقع أننا علميا لا نملك تفسيرا كاملا أو أكيدا لمثل تلك الحالات التي نسميها: خلل التناغم الجنسي الروح-جسدي أو اضطراب الهوية الجنسية

وأيا كانت التفسيرات لما حدث ومدى قبوله شخصيا أو رفضه لما يعاني منه إلا أننا الآن أمام حالة نسميها "التخنث" Transsexualism وهي تعني أن جسد أخيك من الناحية التشريحية جسد ذكر ولكنه من الناحية النفسية يحمل مشاعر الأنثى وبالتالي يميل عاطفيا وجنسيا إلى الذكور في هذه المرحلة من حياته.

ومن الناحية الشرعية يرى أهل الدين والفقه أن الخنثى ينقسم إلى قسمين: خنثى مُشْكِلْ.. وخنثى غير مُشْكِلْ.

فالخنثى المُشْكِلْ هو من كانت خنوثته حقيقية، أي له أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة، وكل منهما ظاهر، وقد تتساوى الأعضاء من حيث الخلقة ولا يتغلب أحدها على الآخر، وقد لا تتساوى، وقد يفيد معها العلاج، وقد لا يفيد. والخنثى غير المُشْكِلْ هو من كانت خنوثته كاذبة أي مرضية، وهو ما تتغلب فيه إحدى الناحيتين على الأخرى سواء كانت أعضاء الذكورة أو أعضاء الأنوثة كل منهما ظاهر خارج الجسد أو بعضها ظاهر والآخر مطمور مختفي داخل الجسم، وهذه يفيد معها العلاج والتحويل إلى أحد الجنسين عادة، وغالباً عند البلوغ أو في سن معينة يقررها الطبيب.

والخنثى محل اهتمام الفقهاء من حيث الأحكام الشرعية التي تتعلق به من مثل ميراثه، وختانه، وزواجه، وإمامته، وجنايته على غيره، وجناية غيره عليه، ونحو ذلك.. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سألوه عن ميراث الخنثى كيف نورثه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"وّرِّثُوه من حيث يَبُول".

والشرع قد قرر شرعية التداوي والعلاج لقوله صلى الله عليه وسلم: "تداووا عباد الله، فإنما خلق الله لكل داء دواء" لأن ذلك مرجعه إلى تحقيق المصالح الشرعية وليس مجرد العبث بأجساد الناس وتعريضها للتلف، ولا شك أن الكشف عن حقيقة جنس الخنثى وتحديد صفته من حيث الذكورة أو الأنوثة، ومعرفة طبيعة الأحكام الشرعية التي تطبق عليه، لهو من أعظم المصالح الشرعية التي يعمل الطب على تحقيقها، فالطب كالشرع كلاهما موضوع لمصالح العباد، ولأن الإسلام يعتبر طلب العلاج من قدر الله كما أن المرض من قدر الله، وليس هذا تغييراً لخلق الله، لأن هذه ضرورة والضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى:"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"، ومن المقرر شرعاً أن الضرر يزال، وأنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، وفي دفع أعظم المفسدتين أو لضرر الأشد مصلحة، والحكم الشرعي يتبع المصلحة. ومن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي أنه "إذا ضاق الأمر اتسع" وأيضاً "المشقة تجلب التيسير"، ولكل حكم شرعي سبب شرعي.

هذا بالطبع بخلاف الخنوثة المفتعلة أو المزعومة أي غير المرضية، فهذه لا يجوز شرعاً بأي حال من الأحوال اللجوء فيها إلى أي عمل علاجي لتغييرها جراحياً كان أو غير جراحي، لأن هذا افتراء على الله في خلقته، وذلك عمل شيطاني داخل في مفهوم قوله تعالى نقلاً عن إبليس اللعين "ولأمرنهم فليغيرن خلق الله".

ومن حسن الحظ أن أخاك كان ملتزما دينيا ولم تكن له أي ممارسات جنسية مع الذكور لأن ذلك كان من شأنه أن تتعزز ميوله نحوهم وتنقلب إلى حالة شذوذ جنسي مثليHomosexuality.

إلا أن من المهم المسارعة بعرض أخيك على الطبيب النفسي الذي سيقوم بإجراء فحص طبي نفسي للحالة إضافة إلى عددٍ من التقصيات التي يعرف منها مستوى هرمونات الذكورة والأنوثة في جسده، وبناء على ذلك يصل إلى تشخيص ومن ثم يتم تقرير نوعية وخطة العلاج اللازمة.

وقد يستغرق ذلك وقتا وجهدا من الطبيب ومن أخيك ومنكم كأسرة، ولكن هذا الوقت وذلك الجهد على الطريق الصحيح, فالجنس له وظيفتان: الأولى استمتاعية والثانية إنجابية, وحين تلتقي الوظيفتان على طريق واحد تتحقق السعادة, وأخوك مثل أي إنسان سيحتاج إلى أن يكون له بيت وأسرة لينعم بالاستقرار والدفء العائلي


وفى جواب لسؤال آخر :

ما تعاني منه ابنتك هو في الغالب ما نسميه في الطب النفسي باضطراب الهوية الجنسية في الطفولة Gender identity disorder of childhood، وهو اضطراب يبدأ في الظهور عادة في مرحلة الطفولة المبكرة (ودائمًا قبل البلوغ بمدة طويلة)، ويتميز بضيق مستديم وشديد بشأن الجنس الفعلي، مع رغبة (أو إصرار) على الانتماء للجنس الآخر، ويكون هناك انشغال دائم بملابس أو نشاطات الجنس الآخر أو كليهما مع رفض للجنس الفعلي.

والمعتقد على نطاق واسع هو أن هذه الاضطرابات غير شائعة نسبيًّا وإن لم تكن هناك دراسات في بلادنا (على حد علمي) عنيت بهذا الأمر، وتشخيص اضطراب الهوية الجنسية في الطفولة يقتضي وجود اضطراب في الإحساس الطبيعي بالذكورة أو الأنوثة (بالرغم من عدم وجود أسباب عضوية لذلك)، أما مجرد السلوك الصبياني بين البنات أو السلوك "البناتي" بين الأولاد فليس كافيًا.

والسمة التشخيصية الأساسية هي رغبة عامة ودائمة عند الطفل للتحول إلى الجنس المقابل للجنس الفعلي (أو الإصرار على الانتماء إلى الجنس المقابل)، بالإضافة إلى رفض شديد لسلوك أو صفات أو ملابس الجنس الفعلي أو لهما جميعًا، وتظهر هذه الحالة أول ما تظهر بشكل نموذجي، أثناء سنوات ما قبل المدرسة.

ولاستخدام هذا التشخيص يجب أن تكون الحالة قد أصبحت جلية قبل الدخول في مرحلة البلوغ، وفي الجنسين قد يكون هناك رفض للأجزاء التشريحية الخاصة بالجنس الفعلي، ولكن هذه ظاهرة غير شائعة ولعلها نادرة.
والأطفال المصابون باضطراب الهوية الجنسية ينكرون وبشكل متميز أن هذا الاضطراب يسبب لهم أي إزعاج، وذلك على الرغم من احتمال ضيقهم بالاصطدام مع ما تتوقعه عائلاتهم أو أقرانهم منهم، وبالسخرية أو الرفض الذي قد يتعرضون له.

وما يعرف عن هذه الحالات أكثر في البنين منه في البنات، والنمط النموذجي هو أن يبدأ الأولاد من الذكور منذ سنوات ما قبل المدرسة بالانشغال بأنواع من اللعب والأنشطة الأخرى التي تمارسها الإناث بشكل نمطي ومتكرر، وكثيرًا ما يكون هناك تفضيل لارتداء ملابس الفتيات أو النساء، وقد تكون لديهم رغبة شديدة في المشاركة في ألعاب وهوايات الفتيات، ولعبتهم المفضلة هي غالبًا "العروسة"، كذلك فإن رفاق اللعب المفضلين يكونون عادة من الفتيات، ويبدأ النبذ الاجتماعي عادة أثناء سنوات الدراسة الأولى ويصل إلى ذروته غالبًا في مرحلة الطفولة المتوسطة في شكل سخرية مهينة من الأولاد الآخرين، وقد يقل السلوك الأنثوي كثيرًا أثناء بدايات المراهقة، مثلما قد يقل السلوك الذكوري في البنات أيضًا مع البلوغ.
ولكن قليلاً جدًّا منهم يبدون تحولاً جنسيًّا في الحياة البالغية (ذلك بالرغم من أن أغلب الكبار المصابين بالتحول الجنسي يذكرون أنهم كانوا يعانون من مشكلة في الهوية الجنسية أثناء الطفولة).

وفي عينات مأخوذة من العيادات وجد أن اضطراب الهوية الجنسية أقل معدلاً بين الفتيات عنها بين الفتيان، ولكن ليس معروفًا ما إذا كانت هذه النسبة بين الجنسين تنطبق على المجتمع بشكل عام، وكما هي الحال في الفتيان، تجد بين الفتيات مظاهر مبكرة للانشغال بسلوك يرتبط بشكل نمطي بالجنس المقابل، فالفتيات اللاتي يعانين من هذه الاضطرابات يتخذن رفاقًا من الذكور ويبدين اهتمامًا شديدًا بالرياضة واللعب العنيف، كما أنهن لا يبدين اهتمامًا بالدمى (العرائس)، وباتخاذ الأدوار النسائية في ألعاب الخيال مثل لعبة "الأمهات والآباء" أو لعبة "البيت". والبنات المصابات باضطراب الهوية الجنسية لا يتعرضن عادة لنفس الدرجة من النبذ الاجتماعي مثل الأولاد، بالرغم من أنهن قد يعانين من السخرية في أواخر الطفولة أو المراهقة، وأغلبهن يتخلين عن إصرارهن المبالغ فيه على أنشطة وملابس الذكور عندما يقتربن من المراهقة، ولكن بعضهن يحتفظن بهوية الذكور وقد يتابعن التوجه باشتهاء الجنس المماثل homosexual.

ومن المعروف أن السلوك الذكوري من بنت يقبلُ في مجتمعاتنا أكثر من السلوك الأنثوي من ولد، ولعل هذا هو سبب عدم أخذك الأمر بصورة جدية من وقت مبكر، ونادرًا ما يصاحب اضطراب الهوية الجنسية رفض مستديم للأعضاء التشريحية الخاصة بالجنس الفعلي، ففي الفتيات يأخذ ذلك تأكيدات متكررة على أن لديهن قضيبًا، أو أنه سينمو لهن قضيب، وقد يرفضن التبول وهن جالسات أو قد يؤكدن على رغبتهن في ألا تنمو لهن نهود أو تكون لديهن دورة شهرية.

معنى ذلك أن المشكلة التي تواجهينها مع ابنتك قد تكون أعمق بكثير من مشكلة الحجاب في حد ذاته، فالبنت تحتاج إلى علاج نفسي طويل الأمد، خاصة وأن الاحتمال التشخيصي الذي وضعناه لها يحتاج إلى تأكيد من قبل الطبيب النفسي، وكذلك إلى تحليل ما ستتجه إليه ميولها الجنسية في فترة المراهقة، وذلك كله بعد أن يتم فحص وتحليل للهرمونات وللكروموسومات، وتكون سلامتها مؤكدة من هذه الناحية.
وفقك الله عز وجل وأعانك، ونحن في انتظار موافاتنا بالتطورات الطيبة إن شاء الله تعالى.

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:22 PM
ولدي البالغ من العمر 5 سنوات وشهرين، وأرجو منكم الرد العاجل وإفادتي عن كيفية التعامل معه خطوة بخطوة.

فماذا أفعل إذا أحسست بأني سأفقد أعصابي؛ حيث إن مشاكل ابني هذه أرقتني وجعلتني أحس أحيانا بالإحباط وبأني غير قادرة على التربية، وأحيانا ينتابني الخوف من أن يستمر سلوك ابني هذا معه حتى الكبر؛ فأنا أم حريصة على تربيته وتأديبه وصبورة عليه لكن أحيانا تفلت أعصابي؟ فأرجوكم ألا تهملوا رسالتي.

أما مشاكل ابني فهي كالتالي:
مشكلته الأولى والأهم هي أنه سريع الغضب والاستثارة؛ فهو يغضب في المواقف التالية:

حينما أعلمه أمرا ما كالرسم مثلا، هو يريد أن يجيده من أول محاولة وعندما يفشل يرمي القلم ويركض باكيا ويرفض المحاولة من جديد أو يحاول وهو يبكي.

كما أنه إذا طلب شيئا وقوبل طلبه بالرفض -كأن يطلب حلوى من أحد أخواله أو خالاته الصغار- فإنه يبكي ويجعلني وسيطا وعندما يرفضون أحاول تهدئته لكنه يبكي ويثور غاضبا، أو عندما يطلب مني شيئا وأرفضه فإنه يقلب البيت رأسا على عقب ويرمي الذي أمامه، وغالبا في هذا الموقف أنا أغضب وأصرخ في وجهه، خاصة أني قد أكون متعبة أو أني للتو قد انتهيت من ترتيب البيت.

عندما يخاطبه أحد بلهجة فيها نوع من الجفاف أو فيها نوع من السخرية (أعلم أن غضبه هنا طبيعي، لكني لا أستطيع التحكم في تصرفات غيري خاصة الغرباء منهم). أذكر هنا مثالا؛ فقد زارتني صديقتي ومعها ابنها الذي هو في عمر ابني فحدث أن ضرب ولدي ولدها؛ فقالت له بلهجة جافة لا أرضى أن تضرب ولدي؛ فثار ولدي عليها.

مشكلته الأخرى أنه كثير الحركة ويحب المزاح وأحيانا يمزح لكي يستفز الآخرين ويستمتع، هو يعني يعمل "حركات دفشة" لخالاته فيغضبن منه فيكلمنه لكي يكف فلا يطيع، وهو يلعب مع الأولاد لعبا فيه شقاوة كأنهم يتصارعون ثم ينتهي بهم الأمر إلى الشجار أو أنه يلعب مع أحد الأطفال لعب "دفش" فيغضب الطفل ويضربه ثم يغضب ولدي وينتقم.

وإذا اعتدى عليه أحد سواء باللفظ أو بالفعل فإن ردة فعله تكون أقوى من الاعتداء الواقع عليه، وهذا يجعله دائما "يطلع هو الغلطان"، خاصة أن الاعتداء عليه قد يتم في الخفاء والناس لا ترى إلا الظاهر؛ فلا يرون أمامهم إلا أن ولدي يثور غاضبا منهالا بالضرب على الطرف الآخر صغيرا كان أو كبيرا.

وما يؤلمني أن البعض استغل عصبية ابني فأصبح يتعمد إثارته ليتمتع هو بالضحك، وهذا الأمر لا يرضيني ويدخلني في مشادات كلامية مع هؤلاء الأشخاص.

ويختلف سلوك ولدي في أثناء غضبه على حسب الموقف؛ فأحيانا يكون الصراخ بأعلى صوته أو أن يقلب البيت رأسا على عقب، وقد يصل إلى شد الشعر والبكاء والشجار، ورمي الآخرين بالأشياء التي أمامه وإن كانت ثقيلة حتى لو كان الشخص كبيرا كخالاتي أو والدتي، وهذا الأمر يحرجني.

بالنسبة لي فأنا أحاول تهدئته في أثناء الشجار، وبعد أن ينتهي الشجار أسأله لماذا فعلت كذا، وهو دائما يقول إن الشخص الآخر هو البادئ، وعندما أقول له لا تضرب أحدا إذا قام بمضايقتك تعال وأخبرني، لكن لا فائدة فدائما يتكرر ما أخشاه؛ فهو دائما يعتبر نفسه على صواب والآخرين على خطأ، ويكون هذا السلوك حتى معي؛ فعندما أرفض أن أطيعه في أمر ما يثور ويقول إني السبب لأني رفضت طلبه هو فعل فعلته.

أرجو منكم الرد الشافي فأنا أخشى أن أظلمه بتعاملي معه؛ فأنا أحيانا أقسو عليه وألومه بشدة؛ فعند حدوث شجار بينه وبين أحد الأطفال يبدو هو البادئ وهو الغلطان؛ لأنه الأكثر غضبا، وأنا آتي وألومه أو أعاقبه عندما أرى أنه البادئ، أنا أخشى أن أعاقبه وهو ليس البادئ؛ لأن ابني لا يبكي كبقية الأطفال إذا ضربه أحد، بل يتصرف لوحده ويتشاجر.

وأخيرا...

ابني يرفض الذهاب إلى الحمام إلا أذا أوشك أن يبلل ملابسه وأحيانا يبللها لانشغاله باللعب أو بأشياء أخرى.

أريد أن يكون ولدي صالحا عندما يكبر؛ لذا أرجوكم أفيدوني في:
1- طريقة التعامل معه بالتفصيل وكيف أضبط أعصابي معه.
2- كيف أخلصه من عناده والعنف الذي لديه؟.
3- كيف يدافع عن حقه بطريقة سليمة دون اللجوء للعنف؟.
4- كيف أجعله يطيع ويسمع الكلام؟.

أ.محمود سعيد مهدي


فمما يبعث الأمل في نفوسنا أن نجد أمهات أمثالك نستشعر فيهن العزيمة القوية والرغبة الصادقة في تكوين جيل من الأبناء يتميز بالصلاح وحسن الخلق والتفوق، وهذا ما ظهر جليا في رسالتك التفصيلية.

اسمحي لي سيدتي الكريمة أن أوضح لك أمرا غاية في الأهمية وهو أن طفلك ذا الخامسة من عمره يمر بخصائص طبيعية لمرحلة الطفولة المبكرة والتي منها كثير مما ذكرته في رسالتك:
1- فالانفعالات في تلك المرحلة العمرية عند الطفل تكون أكثر حدة من المعتاد.

2- يكون الطفل سهل الاستثارة خاصة في الفترة من 5 سنوات ونصف حتى 6 سنوات ونصف.

3- تظهر علامات شدة الانفعال خاصة في صورة حدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة.

4- قد يكون سبب شدة الانفعال التعب الذي يشعر به الطفل من كثرة اللعب ورفضه للنوم والراحة، وتناول مقدار أقل مما يحتاجه من الطعام نتيجة الثورة على النظام الثابت لوجبات الطعام وهي مشكلة شائعة في هذه السن.

5- شعوره الدائم بأنه يستطيع أن يقوم بكثير مما لا يسمح به الآباء له ويثور على القيود التي يفرضها عليه أبواه، ثم يغضب لأنه يجد نفسه عاجزا عن أداء ما يعتقد أنه قادر على أدائه بسهولة ونجاح.

إذن سيدتي فطفلك يمر بما وصفته من سلوكيات بمرحلة طبيعية، وحين نقول طبيعية نقصد أن نموه النفسي سليم، ولكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم المعنوي والتصحيحي في طريقة تعبيراته عما يرغب فيه.

وفيما يخص نصيحتي لك في ضبط أعصابك:
ضعي في اعتبارك أن طبيعة تغيير أي سلوك هي طبيعة تدريجية، وبالتالي التحلي بالصبر والهدوء في علاج الأمر أمر لا مفر منه.. {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45). فلا تدفعنك متاعب التربية إلى أن تشعري بالإحباط واليأس، ويكفيك في ذلك الاستعانة بالله وحده واحتساب كل ما تبذلينه من تعب ومشقة عند الله تعالى.

ولذا أنصحك أيتها الأم المجاهدة في تعاملك مع طفلك بـ:
1- التغلب على أسباب الغضب:
فالطفل يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة أو الرغبة في اللعب الآن أو عدم النوم أو إهماله وعدم الاهتمام به... إلخ، وعليك عدم التهوين من شأن أسباب انفعاله هذه؛ فاللعبة بالنسبة له هي مصدر المتعة ولا يعرف متعة غيرها (فمثلا: يريد اللعب الآن؛ لأن الطفل يعيش "لحظته"، وليس مثلنا يدرك المستقبل ومتطلباته أو الماضي وذكرياته).

2- عليك الاستماع بعقل القاضي وروح الأم لأسباب انفعال الطفل بعد أن تهدئي من روعه، وتذكريه أنك على استعداد لسماعه وحل مشكلته وإزالة أسباب انفعاله.

3- قدمي له من خلال البروفة السلوكية الأسلوب السليم في التعبير عن انفعالاته، واطلبي منه أن يمثلها لك بعد تشجيعك له؛ فمثلا إن كان قد اعتاد أن يصرخ إذا لم يستجب لطلبه فقومي أنت وهو بتمثيل نفس الدور (هو يطلب منك مثلا أن تحضري له لعبته وأنت لا تنفذين له طلبه فيطلب منك بكل هدوء اللعبة مرة ثانية فان لم تستجيبي له يقوم هو ويحضرها لنفسها بكل هدوء) هكذا مجرد تمثيل إلى أن يتعود على ممارسة التصرف الصحيح. وإن وجد طفلك صعوبة بتمثيل الدور فتبادلا الأدوار بحيث تقومين أنت بدوره هو والعكس إلى أن يتقن القيام بدوره الأصلي بعد أن يراك وأنت تؤديه (ويرجى أن يكون ذلك في جو من المرح والحب والحنان).

4- مكافأة الطفل بالمدح والتشجيع عند تعبيره عن غضبه بالطريقة السوية التي تعلمينه إياها في لحظة هدوء وصفاء بينكما، وإن لم يستجب بعد 4- 6 مرات من التنبيه فعاقبيه بالحرمان من شيء يحبه كالنزهة مثلا.

5- احتضني ابنك الصغير بمزيد من المشاعر الفياضة والعواطف الجياشة التي يستشعر فيها الطفل حنان الأم فتنزل عليه وعلى غضبه بردا وسلاما.

أوجدي له منافذ صحيحة يفرغ فيها شحنات الغضب والانفعالات التي لديه بحيث تتناسب تلك المنافذ مع قدراته الفعلية، وهاتي له الألعاب والأدوات التي تنمي لديه تلك القدرات، ولا تطلبي منه أكبر مما يحتمل، واخرجي معه إلى النادي أو أي نزهة كما يمكن أن يساعدك في قضاء بعض الخدمات بالمنزل كمساعدتك في التنظيف أو الترتيب.

6- لا مانع من قيامك بتثقيف من حولك -ولو أقرب المحيطين بطفلك- بطبيعة المرحلة العمرية للطفل لكي يساعدوك بقدر الإمكان في تربية طفلك تربية صحيحة.

وفي النهاية لا تظني أن هناك مثاليات تربوية يستحيل تربية أطفالنا عليها، ولكن بذل المزيد من الجهد في تربية الطفل الآن ستأتي ثمرته غدا حين يكبر ويصبح رجلا نافعا لغيره صالحا في وطنه وتذكر معي ما علمتني إياه الحياة (ألا أقول هذه مثاليات فأعجز، ولكن أقول هذا هو الشكل الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه الحياة).

أسأل الله لك ولكل الأمهات والآباء الإعانة على حسن تربية أبنائهم، وليكن دائما أمام عينيك قول الله تعالى في نهاية قصة يوسف عليه السلام {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:24 PM
مشكلتي تتلخص في ابني الأول وعمره 5 سنوات ونصف والذي يتمتع بقدر كبير من الجمال، وفي أخيه البالغ من العمر 3 سنوات ونصف ويتمتع بقدر كبير جدا من خفة الدم.

أعاني من مشكلة الغيرة القاتلة بينهما، مع العلم أني اطلعت على كل رسائل الغيرة في صفحتكم وتعلمت منها الكثير ولكنها لم تقض على المشكلة؛ فما زال ضرب أحمد لأخيه عمر مستمرا، وأخذه أي شيء من يده واتهامه لي أني أحب أخاه أكثر.

مع العلم أن أحمد هو من يأخذ وقتي كله من تدريبات وجامع وكل ما يطلبه أحاول توفيره بقدر الإمكان، وأخوه ما زال صغيرا فأتركه غالبا مع والدي.

ولكن اتهام أحمد فيه جزء من الصحة؛ لأن أخاه لطيف جدا محبوب من كل الناس ويلفت الانتباه ويغمرني بالقبلات دائما من غير سبب، ويسألني دائما تحبينني ومع ذلك لا أعطيه اهتماما كبيرا من أجل خاطر أحمد.

وقد ظهرت مشكلة أخرى أخطر وهي عدم قناعة أحمد بالذي بيده دائما، يشعر أن الذي في يد أخيه أو ابن عمته أو أي طفل أحسن مما في يده وأصبح يرجع من المدرسة بممحاة مرة وقلم مرة ولعبة مرة أخرى، ونبهته أن هذا التصرف خطأ ولا يجوز تكراره، وكما أنك لا تحب أن يأخذ أحد أشياءك لا يجوز أخذ حاجه أصدقائك، ولكنه يبرر بأن أصحابه يعطونه الحاجة، وإذا أحضرت أستيكة أو قلما له احتفظ به في درجه ويأخذ حاجة أخيه.

ولكنه غير طماع في حاجات أخرى مثل دخول السوبر ماركت نحدد شيئا واحدا للشراء فيلتزم ولا يلح، أرجو الاهتمام بمشكلتي؛ لأنها تتفاقم. جزاكم الله خيرا، وآسفة على الإطالة.


أ.محمد عبدالجواد


السيدة الفاضلة أم أحمد،
وكأني أقرأ ما يفعله أحمد.. إنه يود جذب الانتباه إليه من خلال أفعاله في البيت والمدرسة.. إنه يريد أن يقول إنني هنا.. لاحظوني.. أريد حنانكم.. واهتمامكم.. إنني أعاني من شيء.. وللأسف الشديد ليس لدي القدرة على التعبير عنه صراحة.

سيدتي الفاضلة،
نتخذ أحيانا قرارات في الحياة ونعبر عنها ونمنطقها، في حين أننا نخفي وراءها عواطف أخرى تسوقنا إليها.. هذه العواطف أو المشاعر والأحاسيس لا بد أن يكون لها مساحة في خريطة التفكير.. وينبغي أن نعترف بها حتى لا نقع أسرى للتناقض في التفكير.. فأحمد يريد أن يجذب انتباهك إليه.

فأنت مشكورة تمنحينه وقتًا.. ولكن يا سيدتي ليس الوقت مجرد وعاء زمني، ولكنه مجموعة من العواطف والمشاعر يمكننا أن نمنحها لمن حولنا.. أعيدي من فضلك قراءة ذاتك.. ولا تعطي وقتًا فقط.. ولكن ينبغي أن تعطي حنانًا وعاطفة تؤهل ابنك لأن يستقر ويتوازن نفسيًا في هذه المرحلة من عمره.. والتي يعبر فيها عن احتياجه إليك. فأنت كأم تحبين أحمد وعمر حب العدل.. ولكن مشاعرنا المنحازة لأحد أطفالنا نتيجة ميزة به تكون مكشوفة لأطفالنا يشعرون بها حتى لو نكرناها.

وأرجو سيدتي ألا تركزي مع أحمد على التصرفات.. وإنما حاولي أن تركزي على المغزى من هذه التصرفات قبل قراءة الموقف قراءة مبدئية، فقد يتطور بعد ذلك إلى ضربه.. ويكون فرحًا بأنه يذهب يشتكي.. وقد يستعذب وراء هذا الاحتياج (لفت الانتباه) أي توبيخ.

وأخيرا..
أشعري أحمد بأن أخاه الصغير ليس في مستوى عمره.. على ألا يحدث هذا من خلال الكلمات كأن تقولي إن أخاك أصغر منك.. ولكن بـأن تشعريه أنه مسئول عن أخيه.. ويمكنك أيضا ألا تعطي شيئًا لعمر إلا من خلال أحمد.. وأن تحاولي الثناء على تصرفاته وتعيدي النظر ما وسعك الاهتمام في تصرفاتك ومشاعرك مع أحمد، وتتفهمي احتياجه.. وأشعريه أنه ناجح ومتميز وقومي بالثناء على التصرفات الجميلة فيه.. حتى ينشغل بما يملكه هو ويحاول تنميته.. أكثر من انشغاله بما يملكه الآخرون.

جملة الأمر أن سلوكيات طفلك حسب ما ذكرتها إنما هي نوع من محاولة لفت الانتباه حتى بالسيئ من التصرفات، محاولة لتأكيد وجوده والدفاع عن مكانته وعرشه من الاهتزاز.. فراعي مشاعره وحاولي تطبيق ما اتفقنا عليه.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:25 PM
أنا أم لخمسة أطفال تبلغ أعمارهم (14-12- 9- 7- 3) وهم ولله الحمد يملئون علينا حياتنا وقد حباهم الله بالجمال والذكاء والوضع الاجتماعي الممتاز في ظل أسرة متفهمة ومتعلمة، ولكن أين المشكلة إذن.

تتلخص المشكلة في كون أبنائي لا يريدون فعل أي شيء، بمعنى أنهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم. حياتنا يسودها الكثير من الفوضى فابني الأكبر وهو المسبب الأول لقلقي لا يمكن أن يلتزم بأي شيء يمكن أن يعود عليه بالفائدة فهو متأخر جدا في دراسته حيث إن معدله الدراسي استمر في التدهور عبر سنين دراسته من التسعين إلى الستين حاليا دون أن يبدي أي ندم أو رغبة في تحسين مستواه، ويرفض أن يتعلم أي شيء بدءا من الحاسوب أو حتى السباحة أو ما شابه حتى إنني يئست منه ولم أعد أشدد عليه كثيرا.

ابنتي الثانية (12سنة) وهي متميزة بذكاء حاد وحضور ممتاز إلا أنها تعاني أيضا من عدة مشاكل فهي لم تنقطع منذ صغرها عن التبول الليلي وما زالت، ولا أظن أنها تعاني من أسباب نفسية كما يقال دائما، وهي أيضا لا تستطيع الصمود في المذاكرة كما أخيها وإن كانت الفروق بينهما كبيرة لصالحها في هذا الموضوع وهي كسلى لا تود القيام بشيء ولو بسيط.

أما أطفالي الأصغر فهم أيضا يذاكرون بعد إلحاح ولكن لا مشكلة. أتمنى أن يصبح أبنائي يحصلون على ما يمكن أن توفره لهم قدراتهم، كما أنني أخشى من فشلهم مستقبليا في حياتهم العملية وتحصيل الرزق.

زوجي رجل حنون وملتزم ولكنه مثلي نتحمل معا جزءا من المسئولية فهو لا يتمتع بطول البال ولا يأخذ في الاعتبار أن أبناءه مختلفون عنه فهو أفضل مع الصغار منه مع الكبار فهو لا يريد أن يعارض أبناءه برأيه على كل حال فهو ورغم طيبته ومحبته لأبنائه لا يجيد فن التعامل معهم ولا أظن أنه يمكن أن يتعلم هذا الفن يوما فهو. وعند أقل شيء يناديني للقيام بما يستوجبه الموقف.

أنا أيضا حاولت مرارا أن أغير من بعض العادات السيئة مثل الكسل والخمول، ولكني لم أستطع فماذا أفعل؟


أ.محمود سعيد مهدي


ومن خلال رسالتك يمكننا تلخيص مشاكل أبنائك في نقاط محددة:
1- الكسل والتراخي
2- الفوضى
3- التبول الليلي للابنة ذات الـ 12 عاما

وقبل أن نعرض لخطوات العلاج يجب أختنا الكريمة أن تعلمي أن أولادك يمثلون مراحل عمرية متفاوتة ولكل مرحلة منها خصائصها التي تختلف عن الأخرى.
نبدأ من مشكلة التبول الليلي لا أفهم لماذا أختنا الفاضلة تظنين أن ابنتك لا تعاني من أسباب نفسية رغم أنك لم تذكري أنك عرضت ابنتك على طبيب عضوي ليرى هل سبب التبول الليلي جانب عضوي أم لا ولذا أقترح عليك أن تعرضيها أولا على الطبيب لإجراء بعض الفحوصات الأولية؛ للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية.

ومن الممكن أن تمارسي معها بعض الأفعال التي قد تكون سببا في المشكلة كتقليل شرب الماء في فترة المساء قبل النوم، مع إيقاظ الطفل للتبول بعد النوم بساعة أو ساعتين، وتحفيز الطفل إذا حافظ على فراشه نظيفا بالتشجيع المعنوي أو إعطائه هدايا مناسبة، كما يجب تقليل الضغط النفسي على الطفل بقدر الإمكان، وطلب المساعدة منه في ترتيب فراشه.

أما بخصوص مشكلة الكسل فأنصحك أختنا الفاضلة أن:
1- تغرسي روح المسئولية لدى أبنائك من خلال البدء في إعطائهم مسئوليات شخصية في المنزل وفقا لسنهم وقدراتهم تدريجيا.

2- مراعاة الفروق القائمة بين شخصية الأبناء، ومدى استعداد كل منهم للقيام بدور معين، فما يصلح اتباعه من أساليب مع طفل، قد لا يصلح مع آخر.

3- ضرورة توافر عنصر الإلزام في حمل الابن أو الابنة على أداء مسئولية معينة، ذلك أن التراخي والتساهل المطلق يعطي الابن فرصة التنصل من المسئولية والتهاون في أدائها، ويزرع في ذاته روح اللامبالاة.

4- تعويد الطفل على ممارسة الرياضة لتحريك قدراته البدنية والفكرية والنفسية، مما يدفعه للاستقلال الذاتي والشعور بالمسئولية في ترتيب ألعابه وكتبه وفراشه وترتيب غرفته.

6- منع بعض الأشياء التي تزيد من كسل الأبناء، كالجلوس على الحاسوب مع اللعب لساعات طويلة.

7- تعويد الأبناء على الالتزام بالواجبات الدينية، والتطوع في واجبات أخرى.

وأما مشكلة الفوضى التي يسببها ابنك الأكبر فننصح بأن:
1- تسود بينك وبينه روح التعاون والمشاركة في إنجاز عمل ما، كأن تتعاونا في ترتيب كتبه وأراقه وحجرته مثلا.

2- التشجيع والتحفيز له كلما فعل شيئا منظما ولا يقتصر التحفيز على المكافأة المالية فقط أو الهدايا وإنما يمكن أن يكون في شكل ابتسامة صادقة في وجه ابنك أو لمسة يد حنونة على رأسه.

3- أن تكوني أمام أولادك أنت وزوجك القدوة في احترام النظام والترتيب.

4- ليكن ديدنك معه تبسيط العمل الذي تطلبينه منه بأن تقسمي له العمل إلى مراحل كأن تقولي له مثلا: ضع الأقلام في حافظة الأقلام أولا ثم ضع الكتب في الرف الخاص بها ثم الأوراق في درج المكتب... وهكذا.

5- اجعلي دائما -وفى كل مشكلة يتعرض لها ابنك- الحوار لغة التفاهم فيما بينكما.. الحوار الهادئ الذي تختلط فيها عاطفة الأمومة بالحرص على مصلحته واجعليه يستشعر تلك العاطفة وهذه المصلحة التي ترغبينها.

6- إذا طلبت منه شيئا فلا تعتمدي على أسلوب العموميات الذي يحير ابنك فيما طلبت منه ولكن اطلبي منه شيئا محددا يفهم ماذا تريدين منه.
أسال الله تعالى أن يعينك على حسن تربيتهم وأن يكونوا عونا لك على طاعة الله
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:26 PM
الموضوع الآن أن المشكلة تكمن في كمية الحلويات التي تشتريها الجدة لها يوميا، فيوميا لا بد من البونبوني والشيكولاتة والبسكويت والعصير، وعمرها سنتان. وعندما سمعت أنا وزوجتي عن ضرورة مراقبة معدل السكر للطفل لخطورة التأثير على سلوكه، أخبرت زوجتي أمها بذلك ولكنها أصبحت تأتى بالحلويات كلها مرة واحدة بدلا من أن تذهب إلى البقال أكثر من مرة، وأصبحت زوجتي تشارك ابنتي أكل الحلوى حني لا تأكلها كلها.

أخبرت زوجتي أن الكمية التي تراها ابنتي ضرورية؛ حيث لن تتعلم القناعة وهو ما يحدث الآن حيث تقوم بفتح كل الحلويات ثم تأخذ قضمة من كل واحدة وتتركها كلها في النهاية. ونتيجة طبيعية أن تتعلق ملك بمن يسمح لها بكل ما تريد، وتبتعد عن من يحد من رغباتها، هذا بخلاف أن جدتها تحملها باستمرار بناءا على طلبها حتى لو رفضت أنا أو أمها لتعليمها المشي -بحجة أنها صغيرة- المشكلة أن زوجتي ترى أن هذا نوع من الدلال الواجب وجوده بين الجدة وملك، وأن دور الأقارب محصور في الدلع وليس لهم دور تربوي.

وفي منتصف إحدى المناقشات بيني وبين زوجتي أخبرتني أنها متأكدة أن أمها تحب "ملك" مثلها أو أكثر، وهو التعليق الذي عاتبتها عليه على افتراض أن الأم أكثر المحبين للطفل حتى مع المثل القائل أعز الولد...؛ لأن حب الجدة لا يقارن بحب الآباء من حيث النوعية والكيفية، أرجو توضيح دور كل من الأم والجدة وكيف الحل في مشكلة الحلوى و"الشيل"، ومسألة حب الأم وحب الجدة، وأعتذر عن الإطالة.

أ/نيفين عبدالله صلاح


أخي الكريم، أقدر تماما مشاعر الأبوة الحانية، ورغبة الأب في الاضطلاع بشأن التربية دون تدخل، وكلنا مر بذلك..

سأعيدها عليك أخي: لا تقلق كثيرا بشأن تدخل الجدة، خاصة أنها بحق جدة محبة حانية، ويحتاج الأطفال لمثل هذا الحنان والحب غير المشروط.. بالطبع لا نريد التدليل. وكنت أحب لو وضحت لنا هل تعيش الجدة معكم بشكل مستمر؟ هل تأتي بالحلوى كل يوم أم أنها تأتي بها عند زيارتكم فقط؟.

وأرجو أن ننظر معا لثلاثة أمور:

أولا: لِمَ تتصرف الجدة بهذا الأسلوب؟

أغلب ظني أنها كجدة هذه حفيدتها الأولى وهذا غالبا؛ والجدة تود أن تفعل مع أحفادها ما فاتها مع الأبناء، إضافة للفرحة والمشاعر التي تسيطر عليها بالحفيدة.. هذا هو الوضع غالبا لا أكثر ولا أقل إلا إذا كان لديك معلومات أخرى.

في هذه الحالة التي ذكرتها لا يفيد كثيرا إثناء الجدة عن فعلها؛ لأنه بمثابة حرمان لها من مشاعرها، وربما ترجم الأمر بطريقة خاطئة من قبلها.

ما رأيك لو تحاول أن تخبرها بشكرك الكبير والامتنان لهذا الاهتمام بملك.. وتذكر لها كم أنت سعيد أن لها هذه الجدة المحبة الحانية.. وببعض اللطف تذكر لها أن "ملك" بحاجة لبعض اللعب والكتب، وأنك تود أن تصطحبكم لشراء بعض هذه الاحتياجات؛ وذلك حتى تشعر بأنك تبارك بحق تواجدها في حياة ملك؛ ولنحاول معا أن ننقل الاهتمام بملك من حيز البونبوني لحيز الاهتمام الذي ينفعها: القراءة والحكي لها، واللعب معها بألعاب مفيدة.

ثانيا: علاقتك أنت بالجدة:

لا أود أبدا أن يفسد هذا الأمر علاقتك بأم زوجتك؛ لأنه ليس من مصلحة أي منكم جميعا؛ فجميعكم يحتاج لدفء المشاعر الذي يستشعره الآن.. فقط دعنا نفكر في تحويل وجهة الاهتمام والرعاية لوجهة أخرى تسعدكم جميعا إن شاء الله.

وأذكرك: لا أحسب أنه سيفيد كثيرا الطلب المباشر لها بالكف عن شراء الحلوى، ولكن ربما أفاد أكثر أن تطلب منها ابنتها مثلا أو أنتما معا في "ساعة صفاء" التفكير في طريقة لتنظيم أكل ملك، أو تنظيم نومها؛ أي أشركوها معكما في التفكير حتى تصل لها الفكرة من بين السطور.

وحاول أخي ألا تعاتب زوجتك؛ فماذا يفيدنا من يحب ملك أكثر.. أنت تحبها كأب، الأم تحبها كأم، والجدة تحبها كجدة، وزوجها إن شاء الله سيحبها كزوجة.. ففيم المقارنة؟.

وجِّه طاقتك بكل ما تملك -وهو كثير إن شاء الله- للحفاظ على جو الدفء والحب بينك وبين زوجتك وجميع أفراد أسرتك.. هذا يفيد كثيرا، فبدلا من تفريق الأسرة أحزابا حول ملك سيفيدكم أكثر الالتفاف حول بعضكم البعض.

أما عن أمر مسألة المشي فدعنا نحاول أن نتعامل معه بنفس طريقة تعاملنا مع البونبوني؛ أي اطلب من الجدة أن تعينكما عل تعليم ملك المشي؛ اثنِ على محاولاتها في ذلك "بارك الله لنا فيك.. ستتذكر ملك حين تكبر أن جدتها هي التي علمتها المشي...".

أخي، الكلمة الطيبة التي تراعي فيها مشاعر الشخص الآخر وإن اختلفت معه في سلوكه لها مفعول السحر. دعنا الآن نحاول معا أن نفكر في مشاعرك أنت: ترى ما هي؟ هل تخشى فعلا أن تحب ملك جدتها أكثر منك؟ هل تخشى أن تفقد زمام الأمور وتجد ابنتك مشدودة لتوجيهات جدتها أكثر منك؟.

إن كان لديك مشاعر من هذا القبيل فإني أتفهمها وأقدرها؛ فقد عشتها من قبل، ولكن دعني أنقل لك ما وجدته بالفعل. الأم والأب هما إلى الأبد سيظلان المحرك الأول في حياة الابن، ويسهل ذلك ببعض الشروط: العلاقة القوية مع الأب والأم، وهو ما يمكنك بيسر أن تفعله خاصة مع مشاعرك الأبوية الفياضة. وهذه العلاقة إنما تبنى بمفردات الطفولة وليس بالتدليل كما تعتقد..

ما أعنيه أن تلعب معها، تتمشى معها، تقوم لها ببعض احتياجاتها الأساسية؛ لأن الطفل تكون رابطته بالراعي له، والملبي للاحتياجات الأساسية كالأكل والشرب؛ وتغيير الحفاضات ؛ والنوم.

ولذا يرتبط الأطفال بمن يقوم لهم بذلك، حتى إنه يذكر في الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر عدم استحباب تغيير الراعي الأساسي للطفل كثيرا؛ أي عدم تبديل المربيات حال قيامهم هم بهذا الأمر.. ولكن أحسب في حالتكم والحمد لله أنكما تقومان بهذا الأمر بأنفسكما.. هذا ما قصدته ببناء العلاقة من خلال مفردات طفولة ملك اليومية. وفقك الله لما يحب ويرضى.

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:28 PM
أنا سيدة متزوجة ومستقرة والحمد لله، لديّ طفل في الثالثة وطفلة في العام الأول، أفكر أحيانًا بالتعب والجهد الذي بذلته أمي وكل الأمهات في هذا العالم، وأنهن ضحين لأجل أبنائهن، ومكانة الأم في الإسلام وغير ذلك..

وبما أني قد أصبحت أمًّا وأحاول جاهدة أن يكونوا بأحسن حال، أتساءل إن كنت أستحق أن يعاملني أبنائي بالتبجيل والاحترام والولاء والذي أكنه لأمي، فأنا لدي شعور بالاستهانة بما أفعله لأجلهم رغم أني أفعل ما أستطيع لأجلهم، ولإسعادهم.

أعني أنه إذا كان هذا كل ما بذلته أمي لأجلنا في يوم من الأيام، فالأمومة ليست سوى كم هائل من الحب غير المشروط وغير المقرون بأي ظرف مهما كان، وعليه هذا ما أستطيع أن أعتمد عليه في أن أستحق بر أبنائي بي، أليس كذلك؟

أ.نجلاء محفوظ

رئيس القسم الأدبي المناوب بالأهرام


أسعدتني مشكلتك فهي كالنور (اللطيف) وسط ظلام المشكلات الأخرى، فمشكلتك راقية مثلك تمامًا، وأحييك بشدة وأدعو لك ليس ببر أولادك بك فقط، بل أيضًا بالثواب غير المحدود من الرحمن الرحيم، وبأن يكافئك على أمومتك الرائعة ومشاعرك الفياضة تجاه طفليك..

واسمحي لي أن أتفق معك في أن الأمومة تتضمن الحب غير المشروط، ولكنها لا (تقتصر) على ذلك، مع ملاحظة أن الحب غير المشروط لا يجب أن يدفعك إلى التدليل بحجة حب طفليك، بل إن الحب يجب أن يكون دافعًا لإثابة الطفل عندما يجيد ولعقابه عندما يخطئ، ويجب أن توضحي له بصورة قاطعة أنك في الحالتين تتصرفين بدافع الحب، فعند الثواب تكافئينه لأنك تحبينه وتسعدين لأنه (اختار) التصرف السليم وتشجعينه بالثواب على الاستمرار فيه ليكون رائعًا معظم الوقت، فلا يوجد أطفال -أو كبار- رائعون دائمًا.

وعندما تعاقبينه فإنك تفعلين ذلك؛ لأنك تحبينه وترين أنه أخطأ في حق نفسه عندما (اختار) التصرف الخاطئ، وأنه طفل رائع لا يجب أن يفعل مثل الأطفال السيئين، ولديه كل المقومات لكي يكون طفلاً جميلاً وسعيدًا، فلماذا (يشقي) نفسه باختيار الأخطاء والاستسلام لها وبالتالي اقترافها، وبالتالي فإن عقابه ليس موجّهًا إلى شخصه ولا ينقص من حبك له، وإنما الخطأ هو ما جرّ عليه هذا العقاب الذي غالبًا ما تكونون قد اتفقتم عليه قبل وقوع الخطأ، بمعنى أن بينكم اتفاقًا لو فعل الفعل السيئ الفلاني فإن العقاب سيكون كذا.. فإذا ما أخطأ كان هو ما يعاقب نفسه ويعاقبه سلوكه.

كما أن الأمومة لا تقتصر على الحب غير المشروط للأبناء فلا بد أن يمتزج ذلك بالوعي المتزايد، وضرورة الاطلاع الدائم على معظم مجريات الحياة من حولنا واكتساب الخبرات والنضج، واستيعاب أسئلة الأطفال والرد عليها بحب واحترام لعقولهم وإفساح الطريق لشخصياتهم؛ لكي تنضج عن طريق تشجيعهم على التصرفات الإيجابية وعدم الرضوخ لصراخهم ومنحهم العواطف الصحية بدون تفريط أو إفراط، فلا تتعامل معهم على أنهم محور الكون، وأننا لا نستطيع أن نحيا بدونهم ولا نسارع بتحقيق كل طلباتهم على الفور حتى وإن كانت مبالغًا فيها كي لا يصبحوا أنانيين، بل يجب أن نرفض الطلبات غير المعقولة بحزم وهدوء موضحة لهم أسباب عدم تمكنكم من إحضار هذا الطلب عبر نقاش هادئ تدخلين لهم من خلاله مفاهيم جميلة وقيم رائعة، وأن لديهم أشياء كثيرة يمكنهم الاستمتاع بها.

ويجب أن يدرك طفليك أنك رغم شدة حبك لهما لن تقبلي بأي تجاوز في الحديث معك، فلا بد أن يناديك طفلك بلقب: أمي ولا يخاطبك باسمك مجردًا إلا من قبيل اللعب أحيانًا، ولا تضحكي أبدًا على تجاوزاته في الحديث معك، ولا ترضخي لدموعه ولا تجعلينها وسيلة لإرغامك على ما ترفضين.

* الحب الإيجابي:
باختصار اجعلي حبك الشديد لطفليك حبًّا إيجابيًّا يساعدك على أفضل تنشئة صحية ونفسية ودينية ممكنة، واحذري من أن يكون هذا الحب (الرائع) وسيلة لإفسادهما -لا قدر الله- واحترمي مجهودك الذي تبذلينه من أجلهما ولا تقللي منه أبدًا، وتذكري أنك ما زلت في أول مشوار الأمومة (الجميل) والمستمر طوال الحياة بمشيئة الرحمن فلا تقارني ما تفعلينه في سنوات طفليك الأولى بما فعلته والدتك بارك الرحمن لها طوال حياتها وعبر مشوارها الطويل؛ لأن هذه المقارنة ظالمة لك بكل المقاييس، ولعل مشاعرك الطيبة ونيتك الصادقة مضافًا إليهما الخبرة والوعي الذي ستسعين إلى اكتسابهما وتحرصين عليهما دائمًا سيقودانك بمشيئة العزيز الحكيم إلى أن تكوني أمًّا صالحة ورائعة بكل المقاييس، وتذكري دائمًا حديث رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، حيث قال ما معناه: "رحم الله امرأ أعان ابنه على بره".
فساعدي طفليك على برك بتعويدهما -مبكرًا- على حسن التعامل معك وعلى مبادلتك الحنان والتدليل أيضًا، وعلى مساعدتك في أمور المنزل وفقًا لسن كل منهما وتدرجي في ذلك، فطفل الثالثة يستطيع مساعدتك في ترتيب المنزل، وفي أداء بعض الأمور البسيطة التي ستسعده مع التصفيق له والتشجيع المستمر والغرض هنا مزدوج فمن ناحية سيعتاد على مشاركتك في أداء مسئولياتك ومن ناحية أخرى سيشعر بالفرحة للمشاركة في إنجاز الأعمال المنزلية، فافعلي ذلك حتى لو كنت ربة منزل ولا تقولي لا أحتاج إلى ذلك، فالهدف أكبر من تخفيف عبء المسئوليات المنزلية عنك ويتلخص في إيجاد الإحساس بالمشاركة من الابن تجاه الأم وتقوية العلاقة بينكما بأداء الأعمال المشتركة واكتسابه بعض الخبرات المبكرة.

* وقت للبهجة والتعلم!
ونود أن تقومي بشراء كتب للأطفال وأن تخصصي وقتًا يوميًّا لقراءة قصة لطفلك وأداء بعض الألعاب يوميًّا، ولو كان ذلك لنصف ساعة فقط يوميًّا، ففي ذلك تعميق لمشاعر الحب بينكم وانتهزي هذه الفرصة لتغرسي بداخله القيم الدينية والأفكار الإيجابية بشكل محبب للنفس وبصورة غير مباشرة وعيشي طفولتك واستمتعي بأمومتك وقومي بإشاعة البهجة في المنزل، ونمي شخصية طفليك تدريجيًّا وشجيعهما على الاختيار بين بدائل توافقين عليها كأن تقولي لطفلك هل أحضر لك كوبًا من الحليب المحلى بالعسل أم كوبًا من العصير الطازج، وبالتأكيد فإن كلا الخيارين مرغوب ومطلوب صحيًّا، وعند شراء الملابس اختاري أكثر من طاقم للطفل يعجبك نوع قماشه ويلائمك سعره، واجعلي الطفل يختار ما يريد والهدف هنا إشعار الطفل أنه يختار، وقولي له بأنك تفعلين ذلك؛ لأنك تحبينه ولأنه طفل ذكي يجيد التصرف وما تراه طفلها جميل وهم أصدقاء؛ ولهذا فالحديث بينهم جميعًا متواصل، فإذا أراد الاستمرار في هذه المعاملة الخاصة، فعليه أن يكون طفلاً رائعًا لا يخطئ، وإذا أخطأ فمن الجميل أن يعترف بالخطأ، ولا يحاول أن يكذب ليداري الخطأ، وأن يسعى دائمًا ألا يكرره..

وتدريجيًّا ستتمكنين بمشيئة الرحمن من التوصل إلى أساليب إيجابية و(تخترعين) طرقًا خاصة بك للتعامل مع طفليك بأفضل ما يمكنك، شريطة أن تتحلي بالهدوء وأن تلتزمي الوسط، وأن يدرك طفلك أنك تمتلكين الحزم ويمكنك عقابه بلا أي إحساس بالذنب أو بالضيق إذا ما أصر على الخطأ، ورفض التراجع والاعتذار أو إذا تعمد تكرار الخطأ واستهان بأوامرك، وبالفعل لا تشعري بالذنب وقتئذ، بل قولي لنفسك: سأنفذ العقاب بكل هدوء وسأحتفظ بـ(هيبة) الأم كاملة، وسأحمي ابني من الآثار المدمرة للتدليل الزائد؛ لأنها تصنع رجالاً فاشلين، فالحياة لن تجامل من يخطئ ولا بد أن يدرك طفلي ذلك مبكرًا، وأطفال اليوم في غاية الذكاء ولو أدرك طفلك أنك لن تعاقبيه لشدة حبك له فأنه سيتمادى في الأخطاء، فتنبهي لذلك مبكرًا ووازني بين أدوارك الأخرى في الحياة كزوجة وابنة وأخت وصديقة وواصلة رحم وربة بيت، ونمي هواياتك مثل القراءة والإطلاع على الإنترنت ولا تختزلي حياتك في دور الأم حتى لا تظلمي نفسك وتظلمي أولادك أيضًا وأخيرًا نهنئ طفليك بك، وندعو لكم جميعًا بحياة رائعة تستحقونها جميعًا، وفقك الله..
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:29 PM
أنا أم لطفلين ولد في العاشرة وبنت في الرابعة، لقد عملت منذ أن كان عمر ابني 3 سنوات، وأشعر أنني لم أقصر بحق تربيته حتى الآن.

أما بالنسبة لبنتي فرح فقد كانت تقضي وقتا كبيرا مع الخادمة؛ وذلك لأن ساعات عملي كانت طويلة، ولكنني كنت أحاول جاهدة تعويضها هذا الوقت، إلا أنني بدأت أشعر أن طفلتي عنيدة جدا تحاول دائما إزعاج أخيها الأكبر لا تسمع الكلام، ومتمردة.

أحيانا كثيرة تقول لي "أنا لا أحبك"، علما أنني أعطيها الآن الكثير من الوقت وأخرج معها وأتقرب منها، ولكن قليلا ما أشعر أنها تحبني، كما أني أكثر من ترديد كلمة "أحبك" أمامها، ولكن دائما تقول لي: "أنت ليش بتروحي عالشغل؟".. أحاول أن أشرح لها: حتى أحضر لك الكثير من اللعب التي تحبينها، وأقول لها كل الأمهات التي نعرفها تعملن؛ حتى إنني ناقشت الأمر مع زوجي بأنني جادة في ترك الوظيفة في الفترة القادمة.

ابنتي لم تذهب إلى المدرسة حتى الآن، وزادت المشكلة أيضا عندما سافرت الخادمة قبل يومين؛ وهو ما يضطرني لأن أضعها عند أمي صباحا حتى أعود تقريبا الساعة الخامسة. وهي تحب شرب الحليب بالقنينة حتى الآن، ولا تريد تركها!.

كثيرا ما تتعارك مع أخيها، وإذا وقفت إلى صفها شعر أخوها بالظلم.. أرجوكم أرشدوني لأفضل طريقة يمكن أن أتعامل بها معهما؟.

سؤال أخير:
هل طفلتي تعاني من مرض نفسي ولا يمكن معالجته؟ خاصة -كما أقرأ- أن الطفل تتكون شخصيته وتكتمل في الخامسة من عمره؟


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


الأخت الفاضلة:
نرحب بك أيتها الأم الفاضلة ندعو الله عز وجل أن يعينك على حل هذه المعادلة الصعبة والتي تعانيها كل الأمهات العاملات؛ معادلة التوفيق بين هموم البيت ورعاية الزوج والأولاد من جهة، وهموم الوظيفة وضغط العمل من جهة أخرى!!!.

وأستشعر مدى هذا الصراع الداخلي الذي تشعرينه وأنت تطاردك قوتان رهيبتان تتنازعانكِ، وتنغصان عليكِ حياتك:
القوة الأولى: عقدة الذنب في الخوف من التفريط في حقوق البيت وواجباتك الأسرية.
القوة الثانية: في نفس الوقت يتنازعك ذلك الخوف من قرار ترك الوظيفة المحترمة وذلك الدخل المغري!!.

ويزيد الطين بلة؛ إذا كان هناك من يزيد من حيرتكِ ويؤثر على قرارات حياتكِ؛ وهو التأثير الخارجي ممن يلح ليل نهار، وينادي بضرورة استشعار المرأة باستقلاليتها وحقها في العمل!.

ولكن لا تنسي أن أعظم وظيفة هي ممارسة الأمومة الحقة وهي الدور المقدس؛ وهي أول أولوياتك! فإن استطعت التوفيق بينهما ونجحت في تحقيق التوازن فذلك طيب جدا؛ وعندها تعتبرين نفسكِ قدوة لمن هن في مثل ظروفك!!.

ولا ننسى أن ممارسة الأمومة الحقة قد يقوم بها بعض الأمهات العاملات بمهارة، ويفرط فيها الكثير من الأمهات اللاتي لا تعملن وتجلسن في البيوت في سلبية! فالأمومة فن ومهارة ووظيفة عظيمة ودور مقدس وتشريف رباني. ولا نملك لكن إلا الدعاء، في هذا الصراع الرهيب والتنازع بين القوتين، وأن نحاول معاونتكن على تربية أبنائكن.

لكنني تعجبت جدا عندما وصفت الصغيرة ذات السنوات الأربع، ببعض السلوكيات المقلقة؛ فتقولين إنها:

عنيدة، متمردة، لوَّامة لأمها، تكثر من الشجار مع المحيطين، متمسكة بالرَّضَّاعة رغم سنها المتقدم.. ثم نأتي إلى بيت القصيد؛ وهو سؤالك: هل (فرح) الحبيبة الصغيرة الغالية مريضة نفسية؟.

دعيني أذكركِ بكيفية التعامل مع أي مشاكل سلوكية يتعرض لها أبناؤنا؛ هناك خطان رئيسيان من الضروري أن نسترشد بهما:

الخط الأول: معرفة المنهجية الرباعية الذهبية للتعامل مع مشاكل الأبناء السلوكية؛ وذلك من أجل البحث عن الحل المثالي لأي مشكلة من مشاكل الطفولة؛ والتي يجب أن تتم وفق منهجية معينة ذات خطوات أربع:
1- فهم المرحلة السنية التي يمر بها الطفل وسماتها وخصائصها المميزة واحتياجاته فيها.
2- كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.
3- فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل؛ فأوجدت المشكلة.
4- محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة، لتغييرها وعلاج المشكلة.

الخط الثاني: القواعد الذهبية لفهم سلوكيات الأبناء:
فأي سلوك غير سوي عند الأطفال له أكثر من سبب:
(1) قد يكون مجرد سلوك طبيعي لمن هم في مثل سنهم؛ أي قد يكون سمة وصفة لمرحلته العمرية إن نحن درسناها وفهمناها؛ لهذا يجب أن نراجع معرفتنا بطبيعة سن الأبناء.

(2) قد يكون مجرد رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهه؛ لهذا يجب أن نراجع أنفسنا؛ فقد تكون سلوكيات أبنائنا مجرد رد فعل لأخطائنا التربوية معهم.

(3) قد يكون مجرد مخرج للهروب من واقع نفسي أو أسري أو بيئي يواجهه؛ لذا يجب علينا أن نحاول تنشئتهم في بيئة طبيعية سوية بعيدة عن مشاكلنا.

(4) قد يكون مجرد طريقة أو وسيلة دفاعية تجاه تعامل الآخر معه، والحل هو أن نواجه أنفسنا قبل أن نلومهم؛ فقد تكون سلوكياتهم ثمرة لتعاملنا غير السوي معهم.

(5) قد يكون مجرد سلاح هجومي ضد تعامل الآخر معه، والمطلوب هنا هو أن نبحث عن أصل المشكلة؛ فقد يكون عنادهم وتمردهم وسلوكياتهم المقلقة مجرد رسالة لنا!.

أما بالنسبة لفرح، فكيف يمكن أن نفهم المرحلة السنية لها؟.
الخطوة الأولى:
أن نعرف أهم وأبرز سمات وخصائص واحتياجات هذه المرحلة (4) سنوات:
(1) الجانب العاطفي (النفسي والاجتماعي):
1- صعوبة في مشاركة المشاعر مع الآخرين.
2- الخوف من الارتفاعات، والفشل، والمواقف الجديدة.
3- الخجل.
4- يبدأ تأسيس الجانب الأخلاقي.
5- يقل العنف البدني والحركي.
6- يزداد العنف اللفظي.
7- يفضل اللعب في مجموعات صغيرة أو وحيدا.
8- يحتاج إلى تشجيع وتحفيز دائم.

(2) الجانب الفكري:
1- تزداد القدرة على التعبير عن الرأي لفظيا ولكن بدون تركيز.
2- وقت الاستماع أقل من (30) ثانية فقط.
3- المحاولة والخطأ وسيلة اكتشاف العالم.
4- اللعب الحر والتفكير الخيالي.
5- يمكنه اتباع التعليمات ولكن لا تزيد عن فكرتين.
6- يستخدم الأسئلة والطلبات والأوامر كوسيلة اتصال بالعالم المحيط: لماذا؟ متى؟ أريد...
7- يجمع الكثير من المعلومات والرموز في عقله ولكن بدون منطق في الفهم أو الربط بينهما. (مرحلة التلقي والتكديس).

الخطوة الثانية:
كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.
1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.
2- تلقينها القيم الطيبة.
3- عدم اللوم.
4- معاونتها في الترويح واللعب.
5- احترام تجاربها وتجنب تخطيئها.
6- الاستماع الجيد لها.
7- الحوار والإجابة عن أسئلتها.
8- احترام خصائص وسمات مرحلتها.

الخطوة الثالثة:
فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل؛ فأوجدت مشاكل الطفلة.
1-المرحلة السنية التي تمر بها الصغيرة الغالية، وعدم فهمها من قِبَل الوالدين؛ وهو ما أدى إلى نوع من الجفاء وزيادة الفجوة بين العقليتين؛ لدرجة اتهامها ظلما بأنها مريضة نفسية!.

2-التجربة المريرة في تركها مع الخادمة الأولى ثم الثانية ثم مع الجدة الطيبة: تُرى ما هو نوع الحديث المتبادل بين هذه الأجيال؟ وما هي الوصايا التي تلقيها الخادمات لأبناء المسلمين والمسلمات العاملات منهن والمشغولات؟!.

3-ليتكم تفهمون أن السلوكيات المقلقة لكم مثل العناد والتمرد والشجار مجرد سمات لمرحلتهم السنية.

4-وليتكم تفهمون أن هذه السلوكيات المقلقة لكم مجرد رسائل للوالدين وللمحيطين؛ حول أوضاع الأسرة الخانقة لهم والمضيقة عليهم.

الخطوة الرابعة:
محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة، لتغييرها وعلاج المشكلة:
1- فهم المرحلة السنية للطفلة جيدا.
2- إشباع حاجاتها النفسية في هذه المرحلة الغضة والجميلة.
3- الاقتراب منها أكثر وفهمها أكثر والحديث معها أكثر، وحمايتها من الخادمات الغريبات المخيفات أكثر!!!.
4- ثم نبشركِ أن فرح ليست إلا مجرد طفلة طبيعية لا تجد من يفهم رسائلها الذكية والمتكررة!!.

وأخيرا إليك بعض النصائح الذهبية للتعامل مع فرح في هذه المرحلة:
1- اقتربي منها وأعطيها قدرا من الأمان يقيها من الخوف من البيئة.
2- اصطحبيها إلى مجالس الكبار: فتتعود على مقابلة ومعاملة الأقارب والغرباء.
3- اصطحبيها إلى زيارة الأقارب.
4- كافئيها على كل مهمة تنجزها، وكل عمل جيد تقوم به: فهذا يشجعها ويحفزها ويدعمها إيجابيا.
5- احفظي سرها ولا تكشفي أفعالها السلبية أمام الغير: فهذا من شأنه أن يعطيها الأمان والشجاعة وعدم الخوف من الآخرين.
6- لا تتصيدي زلاتها: وأعطيها قدرا من الخطأ المقبول.
7- القراءة الدائمة في موضوع تربية الأبناء ويا حبذا حضور أي دورة في فن التعامل مع الأبناء.
8- طالعي الردود الخاصة بمشاكل شبيهة بمشاكل الحبيبة فرح؛ في استشاراتنا السابقة.
9- الدعاء الدائم لأولادنا بأن يبارك فيهم ويعينهم؛ ولا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا".(الفرقان: 74) فسيكونون بحوله وقوته سبحانه، قرة أعين لوالديهم ولأمتهم، وسيكونون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا وحركيا.
10-واظبي على الأذكار خاصة أذكار النوم يوميا.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-06-2006, 10:30 PM
أنا أم لطفلة في عمر السنة والنصف وأنا منتسبة في السنة الثانية، ودراستي تحتم عليّ أن أسافر لمدة شهر لكي أقدم الامتحانات وأنا قلقة جدًّا على طفلتي لأني سأسافر وسأتركها عند أمي لمدة شهر أو يزيد.

ما هو تأثير غيابي عنها لمدة شهر وهي في هذه السن الصغيرة؟ وما هي إجراءات الأزمة لكي أمهد لها سفري، مع العلم أنها تحب أمي ومتعلقة بها، لكن ولا شك أن تأثير غيابي عليها سيكون كبيرًا، وقد أوصيت زوجي بالعناية بها والمرور كل يوم والاطمئنان عليها، كما أوصيته أن يأتي بها كل يوم إلى حيث نعيش.

أرجو الإجابة بشكل سريع، مع الشكر الجزيل

د.نعمت عوض الله



قرأت سؤالك، ورأيت فيه ابنتي ومخاوفها في أيام امتحاناتها من ترك ابنتها والابتعاد عنها ليس فقط جسديًّا نظرًا للمسافة، ولكن أيضا فكريًّا وذهنيًّا؛ نظرًا لانشغال العقل بأشياء أخرى.

يا ابنتي..

في سن سنة ونصف تستطيع ابنتك أن تقول بعض الكلمات وربما الجمل، ولكنها لا تستوعب الحوار الطويل.. إذن فالتمهيد لها لن يعتمد كما نفعل مع الأكبر سنًّا على الحوار والتفاهم ومحاولة الوصول بالأفكار إليهم.

إن سؤالك: "ما هو تأثير غيابي عليها؟" أوحى لي أنك تخافين عليها هي أن يصيبها هذا الغياب بمشكلة في شخصيتها، ولكن سامحيني يا ابنتي ليس هذا هو مربط الفرس... إن أثر غيابك عنها لمدة شهر قد يظهر في علاقتك بها وعلاقتها بك، وإن شاء الله سنحاول أن نختزل ذلك إلى أقل القليل، ونتعلم أن نتدارك آثاره، ولكنها هي شخصيًّا ستتكيف مع والدتك ما دامت تحبها ومتعلقة بها.

لا أنصحك أن يأخذها زوجك يوميًّا إلى بيتكم الأصلي، فلا تضغطي على أعصابها وعقلها وهي لا تستطيع أن تستوعب بعد ما الذي يحدث... دعيه يمر عليها في بيت أمك، ولكن لا يذهب بها إلى حيث كنتم تعيشون.

والآن يا ابنتي..

أعتقد أنه ما زال أمامك بعض الوقت إلى موعد السفر للامتحان.. أرجو أن تنتقلي بابنتك إلى بيت أمك من الآن، واجعلي روتين يومها قريب مما سيحدث حين تسافرين، بمعنى دعي والدتك تراعيها وأغلقي على نفسك مكان للمذاكرة... هذا لا يتم دفعة واحدة، بل بالتدريج: حاولي سحب دورك وإحلال والدتك مكانك... فإذا كانت تستيقظ لتأخذ حمامًا مثلاً، ثم تتناول طعام الإفطار... فابدئي بإشراك والدتك معك، ثم انسحبي تدريجيًّا... حتى تقوم والدتك لابنتك بكل ذلك مع وجودك في المنزل.

اخرجي إليها من حيث تذاكرين من آن لآخر، ولكن لا تدعيها تعرف كيف تصل إليك إلا إذا اضطررت لذلك أو لم تسمح الظروف.. وإذا كان بيتك قريبًا يمكنك الذهاب للاستذكار هناك.. والاتصال بها تليفونيًّا من وقت لآخر، ثم العودة إليها.. هذا يشبه إلى حد ما لعبة الاختفاء التي نلعبها مع الأطفال... وهي أحد الألعاب التربوية الرائعة في فتح عوالم أخرى أمام الطفل غير عالم أمه.

وهكذا يا ابنتي تدريجيًّا دعيها تعتاد على تولي والدتك لكل أمورها أثناء وجودك الذي سيقل رغم ظهورك في يومها من آن لآخر.

في هذه الأثناء على زوجك المرور عليها بعد العمل كما هو متفق... ويقضي معها بعض الوقت.

فإذا سافرت إلى حيث امتحاناتك.. كان كم المتغيرات في حياة الطفلة بسيط وتدريجي... فهي اعتادت أثناء وجودك على نظام بيت والدتك، وهي تعرف أنكما هناك لسبب ما وإنك أحيانًا تبتعدين، ولكنك دائمًا تعودين للظهور.. وإنك تتصلين بها هاتفيًّا، وهذا أسلوب جديد للتواصل بينكم.

الخلاصة يا ابنتي:

اذهبي إلى بيت والدتك قبل سفرك بوقت كاف وابدئي تدريجيًّا في عمل هذا الإحلال أثناء وجودك في نفس البلدة، ثم بعد ذلك سافري بالسلامة وإن شاء الله تؤدين أداء ممتازًا، ولتكن عودتك أيضا بتدريج أقل، ولكن لا تنتزعيها فجأة من حضن الجدة؛ لأن الصغيرة لا تستوعب التغييرات المفاجئة، أي عودي إلى بيت والدتك ليوم أو يومين قبل أن تأخذيها مرة أخرى إلى بيتكم.

وإن شاء الله العام المقبل تكون أكبر سنًّا، ويصبح وقتها الجو مناسب لتهيئتها بحوار هادئ ولطيف وحنون.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:45 AM
منذ فترة بدأ محمد يرجع من المدرسة -هو الآن بالصف الثالث الابتدائي أي (8 سنوات)- ومعه بعض اللعب، وعندما أسأله من أين هذه؟ يقول إنه أخذها من صاحبه. وعندما أقوم بتفتيش ملابسه من دون أن يعلم أرى معه بعض الجنيهات، وعندما أسأل يقول: ادخرتهم من مصروفي!

وهنا بدأ قلقي يا سيدتي، كنت قد قلت لي إنه يجب أن يعتمد على نفسه، ولتقوية شخصيته فأجعله بين الحين والآخر يذهب ليشتري لي بعضا من متطلبات المنزل.. فإذا به يذهب ويتأخر لأكثر من ربع ساعة، مع العلم أن السوبر ماركت لا يبعد عن المنزل سوى دقيقتين، وعندما أسأله لماذا تأخرت مرة يقول بأنه كان يبحث عن المشتريات! ومرة أخرى بأنه ذهب إلى محل الألعاب ليبحث عن لعبة كان يريدها، ولكنه جاء في يوم وهو يخبئ شيئا ما، فتحدثت إليه وكأني لم ألحظ شيئا، وفى غفلة منه ذهبت إلى المكان الذي خبأه فيه لأجد لعبة جديدة، فأخذتها وذهبت إليه وسألته عنها فارتبك وقال أخذتها من صاحبي، فقلت له إذن لنذهب ونرجع هذه اللعبة لصاحبك الآن ولا تأتي بأي شيء من صاحبك هذا، وهنا رد بالكذب وقال: لا، فصاحبي ذهب في مشوار مع والديه!

ولكني لاحظت الكذب على وجه فبادرته بالسؤال وكأني أعرف الرد: أنت أخذت هذه اللعبة من المحل بدون أن تدفع له الفلوس؟ فارتبك بشدة، وهنا لم أصدق نفسي.. فقد قلت هذا فقط لأعرف إن كانت فعلا من صاحبه أم لا، ولكن لم أفكر أبدا في أنه سرق هذه اللعبة، فقال: سوف أقول لك بصراحة، أنا فعلا أخذتها.

وهنا دارت الدنيا بي فهل أصبح ابني سارقا؟

جلست بجانبه وعاتبته وقلت له هل أنا أو بابا نحرمك من شيء؟ فقال لا، مع العلم بأنه منذ أقل من أسبوع أو أسبوعين اشترى والده له لعبة كان فعلا "نفسه فيها" وهي قيمة ولا أحد من أصحابه لديه مثلها، وقد كان سعيدا بها جدا؛ فسألته إن كان قد طلب مني يوما شيئا ولم أحضره له فقال لا؛ وحينها تحدثت معه عن الإسلام وكيف يحرم هذا وأن الله سوف يعاقبه ويدخله النار مهما عمل من حسنات، لأن الله لا يحب السارق، فوعدني ألا يفعل هذا مرة أخرى على ألا أقول لوالده.

وهنا أعطيته النقود وطلبت منه أن يذهب إلى المحل ويعتذر للبائع ويرد له المبلغ على أنه نسي دفعها، وتم هذا بالفعل.. وقررت ألا أخبر والده لسببين الأول:

1. إذا عرف والده فسيضربه، وأخشى أن يعتاد أن يسرق ثم يضرب بعد ذلك، وهذا ليس بعلاج.
2. أنه يعرف أن من يقول الصدق ينجو ولأنه وعد بألا يفعل مثل هذا مرة أخرى.

ولكن سيدتي في الأسبوع السابق عرفت أن محمدا سرق مرة أخرى فقلت له بعد أن أغلقت الغرفة حتى لا يسمعنا أحد وسألته إن كان أخذ ما سرق كما المرة السابقة فكان رده: "رحت في داهية" طبعا ستقولي لبابا! فنظرت إليه بغضب وقلت أهذا ما يهمك؟ ألم تعدني بعدم السرقة لماذا عدت إليها؟ فرد "لا أعرف".

وأنا أيضا سيدتي لا أعرف ماذا أفعل..؟! أفيديني بالله عليك فأنا لا أذوق طعم النوم.

عذرا على الإطالة سيدتي.. ولكن هناك مشكلة أخرى:

ذهبت أنا ووالده إلى حفلة بالمدرسة ففوجئت بالآتي:-
قابلت المدرسين فإذا بهم يقولون بأن محمدا انطوائي لا يريد أن يلعب مع أحد أو يشارك في أي لعبة خاصة بالمدرسة، مع أنه في الشهر السابق فقط حصل على ميدالية لفوزه بمسابقة الرياضة بالمدرسة.. وإذا بالأخصائية الاجتماعية تقول لي إن محمدا أخذ من صديق له بالفصل مبلغا من المال ولم يرده له، وعندما اشتكاه صاحبه حلف وأنكر أنه أخذ منه شيئا، وعندما هددته الأخصائية بإخبارنا ساومها بأن يقول الحقيقة على ألا يخبرونا ووعد بإحضار المال له، وفعلا أعاده بعد أن أخذ مصروفه منا.

بالمناسبة.. أحرم محمد أحيانا من مصروفه اليومي إذا فعل ما يغضبني أو يغضب والده، أخبرت الأخصائية بذلك فوضحت لي أن هذا خطأ فالطفل يحب أن يصرف كباقي زملائه وهذا يشعره بنقص وحرمان.. فقررنا ألا نقطع عنه المصروف بعد ذلك.

ولكن سيدتي.. كيف حدث كل هذا؟
هل الخطأ مني أم من والده؟ إن والده حنون جدا ولكنه شديد جدا ولا يسمح لمحمد أبدا بالنقاش ولا بالكلام وتوضيح ما يريده سواء كان محمد غلطان أم لا؛ وعندما أطلب منه أن يستمع له يبدأ الشجار ويقول لا تعدلي علي أمام الولد.

قرأت كثيرا من المشاكل خاصة بهذا الموضوع ولكني لم أستفد إلا قليلا، بالله عليك ساعديني لكي لا أفقد ابني.

أ/عزة تهامي


أما بالنسبة للسرقة فهي من أهم مشكلات هذه المرحلة فكثير من الأمهات يشكين هذه الظاهرة لدى أولادهن خاصة في هذه المرحلة العمرية وهناك دوافع عديدة للجوء الأطفال للسرقة فهناك دافع التدليل الزائد ودافع الشعور بالحرمان ودافع الغيرة ودافع الانتقام ودافع جذب الانتباه ودافع التقليد ودافع التنفيس...الخ

وبالنسبة لحالة محمد فهناك سببان للجوئه لمثل هذا الفعل أو بمعنى أدق سبب ودافع:

أما السبب فيكمن -في وجهة نظري- في مفهوم ثقافي سائد بين معظم الآباء والأمهات، ليس في المجتمع المصري فحسب بل في مجتمعاتنا العربية، ألا وهو الشعور بأننا لا نريد أن نحرم أولادنا من شيء طالما كان في إمكانياتنا المادية أو حتى إذا لم يكن في إمكانياتنا مادمنا نستطيع توفيره بقليل من التضييق والتضحية والتنازل من جانب الوالدين لكي لا يشعر الأبناء أنهم محرمون أو أنهم أقل من أترابهم وهذا ما عبرت عنه في رسالتك بمنتهى التلقائية حينما سألت ابنك سؤالا مباشرا: "هل أنا وبابا نحرمك من شيء" واتضح هذا الأسلوب التربوي أيضا -الذي لدي كثير من التحفظات عليه- في قولك: "إننا اشترينا له لعبة كان فعلا (نفسه فيها) وهي قيمة ولا أحد من أصحابه عنده مثلها" هنا بالضبط مكمن الداء سيدتي، فنحن نشعر بوجيعة كبرى وإحساس بالتقصير عندما يطلب منا أطفالنا مطلبا ما وليكن لعبة مثلا ولا نستطيع شراءها لهم وتهتز الأرض من تحت أقدامنا ونشعر بالذنب لأننا لم نلب له هذه الرغبة البسيطة ونعتذر لهم وجبيننا يقطر عرقا من الخجل والأسف لأننا لا نستطيع أن نحقق لهم هذا الطلب.. كل هذه المشاعر تنتقل لأطفالنا، ولذا يشعرون بأننا مقصرون بالفعل تجاههم ومن ثم يلجئون إلى السرقة أو إلى إشباع احتياجاتهم التي يقصر في تلبيتها الآباء.

هذا من ناحية السبب، أما من ناحية الدافع فقد وجدت أن هناك أكثر من دافع ربما يكون وراء ما أقدم عليه محمد فربما مازال يشعر بالغيرة من أخويه، وربما -وبرغم التركيز عليه– يشعر بعدم الاهتمام مما أدى إلى محاولة جذب الانتباه ولفت النظر بهذه الوسيلة، وربما عدم إدراكه بشكل واضح حدود ملكيته وملكية الآخرين خاصة حينما يستخدم أحد أفراد الأسرة أغراض محمد دون استئذان واضح لمحمد.

أما وقد اتضحت هذه النقاط فتعالي الآن لنستعرض خطوات الحل:
وسأبدأ معك بتوجيهات عامة يجب مراعاتها بشكل عام ثم بتوجيهات خاصة لحالة محمد وهذه التوجيهات العامة هي:

* توزيع الاهتمام بأطفالك جميعا حتى لا يشعر محمد بأنه خارج نطاق الاهتمام وأعني بذلك الحديث والحوار معه عما يهتم به بل والاهتمام بما يهتم به واللعب والتنزه معه ومعاملته على أنك تفخرين بكونه على مشارف الشبيبة والرجولة.

* عدم الإفراط أو التفريط فلا يجب الاهتمام به لدرجة التدليل وإهدار حقوق أخويه وفي نفس الوقت لا يصح تجاهله أو تجاهل مشاعره.

* الاشتراك –جميعكم- في اللعب والمرح وإلقاء الطرائف والفكاهات (أرجو أن تكوني قد اطلعت على الموضوعات الخاصة بتنمية قدرات ابنك عن طريق اللعب كما ذكرت لك في استشارة سابقة بل أرجو أن تكوني بدأت في تنفيذ ما طرح فيها من اقتراحات لأن اللعب ليس أمرا ترفيهيا مسليا وينمي قدرات طفلك فحسب بل هو أسلوب علاجي أيضا)

* أن يحدد له مفهوم ملكيته وملكية الآخرين وما هي الأشياء المتاح استخدامها لجميع الأسرة وما هي الممتلكات الخاصة بكل شخص ولا يصح استعمالها إلا بعد الاستئذان وأن تحترم ملكياته ويحدد له بعض الأشياء الخاصة به (فرشاته – ملابسه – أدواته – لعبه...)

* خلق روح الألفة والدفء والابتعاد عن جو الإرهاب والرعب.

*عدم التشهير بالطفل حينما يلجأ لمثل هذا التصرف.

* اختيار بعض القصص التي تدل على الأمانة واختيارها بحذق ومهارة ولا داعي أثناء سردها التعريض بالطفل وبما فعله.

أما بالنسبة لحالة محمد بعد أن نراعي كل ما سبق فاسمحي لي أولا أن أوضح ما يجب تجنبه في المستقبل إذا صدر منه هذا الفعل لا قدر الله:

تجنبي استجوابك له وكأنه متهم في قفص الاتهام وبحثك في أشيائه لتخرجي له ما خبأه وتواجهيه بها ليقر أمامك بما فعل، فهذا يلجئه للكذب في بادئ الأمر والكذب هو بداية كل شر، كما أن هذا الاستجواب يجعله بعد ذلك أكثر حذقا ومهارة في كيفية التخلص من الموقف وبمهارة أعلى في الحيطة والمداراة.

إن خوفنا بل رعبنا الشديد –سيدتي– من أن يصبح أطفالنا لصوصا صغارا تجعلنا أحيانا نفقد صدقنا معهم بل ونهول لهم عاقبة السرقة نتيجة لتجريم الدين والقانون بل والعرف أيضا لهذه الفعلة، ومن ثم فقد لجأت –ودون قصد بالتأكيد- إلى إعطاء معلومات دينية غير صادقة لابنك فمن قال إن الله لا يغفر أو لا يسامح السارق حتى إذا تاب، فأنت بذلك أغلقت لابنك بابا كان يمكن أن ينفذ منه لكي يكف عما فعل، فبالله عليك لو كنتِ مكان ابنك وسمعتِ أن الله لا يسامح السارق مهما فعل وأن من يفعل ذلك سوف يدخل النار مهما أتى من حسنات ألا تسألين نفسك ولماذا أكف إذن مادام لا فائدة لأي عمل صالح أقوم به؟! ألسنا بذلك نضيق ما وسع الله! ونجعل أبناءنا ودون أن ندري لا يحبون الله الذي لا يرضى مهما حاولنا إرضاءه -حاشا لله-!

هل عرفت الآن سيدتي لماذا ينفر أبناؤنا من الدين حينما يكبرون، وكيف نكذب على أولادنا لكي نعلمهم الأمانة والصدق!

أنا مع زوجك في عدم مراجعتك أسلوبه التربوي مع ابنه أمامه –أي أمام الابن- وإذا كان زوجك يأبى سماع النصيحة فربما لأنك تقولينها بصفة أستاذ يعلم تلميذه، ولا أعني أنك تقولينها بغلظة أو بطريقة غير لطيفة ولكن بصفة الأستاذية أي كمعلم ومربٍ له وهذا أمر لا يرضاه الزوج بالطبع. وإذا لم تعرفي مدخل زوجك في كيفية تلقي النصيحة منك فلا داعي لنصحه، لكن عليك أنت أن تنتبهي لكل النقاط السابقة والتي اتضح لك أن كثيرا منها يدخل في إطار تعاملك أنت مع الطفل فإذا فعلت ذلك فسيتغير زوجك من تلقاء نفسه إن شاء الله.

كان هذا عما يجب تجنبه أما ما يجب عمله:
دعي الحديث عن أمر السرقة تماما ولا تذكري لابنك عنها شيئا، ولكن عليك أن تراقبي ابنك دون أن يشعر وأكرر دون أن يشعر فإذا ما وجدت في أدواته أو لعبه أو حقيبته شيئا ليس ملكه فلا تسأليه عنها وتظاهري أنك لم تريها واتركيها في مكانها حيث خبأها.

عند النوم (ليس في نفس اليوم الذي رأيت فيه ما أخذه محمد) ابدئي في قص بعض القصص التي تدل على الأمانة واجعليها على لسان الحيوانات لأنها أحب إليهم ولتكن عن الدب الطيب (وهي قصة ألفتها لتعلم الأطفال الأمانة بأسلوب تربوي صحيح) وهي:

كان هناك دب طيب تحبه كل حيوانات الغابة لكنه لم يشعر بذلك لأن كل الحيوانات كانت مشغولة في ميلاد ابن ملك الغابة وأخذ هذا الدب يردد في نفسه أنا لا يحبني أحد وجلس حزينا ثم فكر في فكرة ربما تلهيه عن هذا الحزن وقال سوف أذهب لصديقي القرد وأستعير منه الناي الذي صنعه فأنا أحب أن أعزف عليه لكنه لم يجد القرد ووجد الناي فأخذه وانصرف، ولكنه بعد أن عاد إلى بيته اكتشف أن ما ارتكبه كان خطأ كبيرا ففكر أن يعود إلى مسكن القرد ويعيد الناي لكنه وجد القرد قد عاد، فارتبك وخاف أن يعيد إليه الناي، وانصرف وهو حزين وجلس في بيته ولم يعد يخرج منه، أما القرد فقد حزن لفقده الناي وأخذ يبحث عنه في كل مكان فقد كان يحب هذا الناي حبا جما؛ لأنه هو الذي صنعه بنفسه. لاحظت الحيوانات غياب الدب فقرروا زيارته للاطمئنان عليه وقرر القرد أن يذهب معهم رغم حزنه على نايه الذي فقده، وفي أثناء جلوس الدب في بيته وحيدا طرقت الحيوانات الباب فذهب متثاقلا ليفتح، وكان لا يرغب في ذلك، فمن عساه سيأتي إليه، ففوجئ بكل حيوانات الغابة فاندهش وفرح فرحا شديدا، ثم تذكر أنه لا يستحق هذا العطف منهم وتذكر ما فعله فازداد حزنا. سألته الحيوانات عن سبب غيابه فلم يستطع الجواب وأطرق خجلا، فقالت الغزالة ماذا أصابنا؟ أنت حزين والقرد حزين..

هل تعرف أن نايه الذي ظل يصنعه بنفسه فترة طويلة وكان يسعدنا به في وقت السمر قد ضاع منه، أطرق الدب وأجاب دون وعي: أعلم هذا، فنظروا إليه جميعا في استغراب فقد ضاع الناي أثناء عزوفه عنهم، ولكن الدب أدرك ونظر إليهم خجلا، فخرجت الحيوانات من عنده في صمت دون أن يتكلم واحد منهم، ونظر إليه القرد نظرة أسف وانصرف، أخذ الدب يؤنب نفسه قائلا: كل الحيوانات غاضبة مني وهي لا ترغب الآن في صحبتي ماذا أفعل؟، ففكر وقال لا بد أن أترك هذه الغابة وأعيش عند الجبل بمفردي، فأخذ يجمع أشياءه وبدأ في الرحيل وعند مشارف الغابة وقف وفوجئ بكل حيوانات الغابة هناك، فقال ما الذي جاء بكم هنا هل تريدون الانتقام مني؟ فاقترب القرد قائلا بل جئنا لنقول لك إننا أصدقاء وإنك بالفعل أخطأت ولكنك عرفت من تلقاء نفسك أنه لا يصح أن تفعل ما فعلته، لكن كلنا نحبك وكلنا قد سامحك.. على ألا تفعل ذلك مرة أخرى.

قفز الدب في الهواء عدة قفزات فرحا بما سمع وقال: أعدكم ألا أفعل، فقالوا جميعا لا بد أن تعدنا بشيء آخر فقال بسرعة: ما هو؟ قالوا في صوت واحد: ألا تقفز مرة أخرى حتى لا تهد علينا الغابة وضحك الجميع، وأخذ كل واحد يحضن الآخر، فقد عادت الغابة سعيدة تعيش في أمان بكل من فيها.

أرجو ألا تشعري بالخجل أو الذنب مطلقا وأنت ترفضين بعض ما يطلب ابنك فلا بد أن يربى على ألا يطاوع نفسه في شراء ما يشتهي حتى لو كان لديه المال، وليكن شعارنا "أو كلما اشتهيت اشتريت" ( مقولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه)

أن تشكري ابنك عندما يستأذن لإعادة الشيء مكانه (أرجو أن تعيدي قراءة الرد على استشاراتك ففيها قواعد تعديل السلوك)

حاولي –بالتدريج– أن تصححي له المعلومات الدينية التي ذكرتها له من قبل.

في طي رسالتك ذكرت بشكل عابر أن محمدا قد حصل على جائزة في مسابقة رياضية فلم لا تشجعينه على الاستمرار؟ بل أنصحك بأن يشترك في أنشطة أخرى وسيفيده اشتراكه في نشاط الكشافة إن كان موجودا بالمدرسة، أما إذا لم يوجد فيمكن إشراكه بنادي الغابة بمصر الجديدة إن كان هذا الأمر متاحا وهذا من شأنه أن يعالج موضوع الانطواء (مع تنفيذ كل ما سبق) لأنه –أي الانطواء- كان نتيجة طبيعية لما سبق. ولذا أرى أنك إن اجتهدت في تنفيذ الخطوات السابقة فسوف يعود لطبيعته ويحاول الاندماج مع أصدقائه وكل المحيطين حوله
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:48 AM
أعمل عملا تطوعيا في ناد متخصص للبنات بسن المراهقة من 10 إلى 14 سنة، وكما تعلمون فهذه السن حرجة وتحتاج إلى فهم ودراية بكل ما يخص هذه المرحلة.

أشعر أني بحاجة ماسة جدا إلى معرفة ما يناسب هذه السن من أنشطة وبرامج، فنحن نمثل ناديا لمرة واحدة بالأسبوع ولمدة ثلاث ساعات فقط، بهدف إعداد الفتاة المسلمة المنجزة من جميع النواحي (الإيمانية وغيرها).

فما الأنشطة التي تناسب مراهقي هذه السن وتجذبهم، وما كيفية وضع برامج بأنشطة هادفة وتوصيل المعلومة لهم بدون سرد وبطريقة مبتكرة؟.


أ/عزة تهامي


إن رسالتك -رغم صغر حجمها- وضعتني أمام مهمة جليلة وأمر جلل، وحتى تدركي ما أعنيه اسمحي لي أن أقص عليك تجربتي الشخصية، فأنا أعمل في الإشراف على مسجدين يقومان بأنشطة تشبه الأنشطة التي بناديكم، وهذا العمل الذي أَشْرف به جاء بعد أن عملت بالتدريس وبعد التحاقي بمعهد البحوث والدراسات التربوية لكي أستطيع فهم الأسس التربوية العلمية الصحيحة لتعليم وتربية الفتيان والفتيات؛ وهو الأمر الذي تكلف ليس جهدا فقط بل أيضا تطلب روية ووقتا للاستيعاب واكتساب خبرة، وأعني بهذا أن هذا العمل النبيل يتطلب التدريب على الأقل على المهارات التالية:
* مهارات خاصة بوضع الأهداف وتوقعات التعلم.
* مهارات خاصة بأساليب العرض.
* مهارات خاصة بوسائل وأساليب تقويم المعلم والمتعلم.
* مهارات خاصة بفهم واستيعاب المرحلة العمرية التي يتعامل معها المعلم.
* مهارات ضبط المجموعة.

هذا من ناحية من يقوم بعملية التعليم (هذا فضلا عن تمكنه من المادة التي سيقوم بتعليمها للأطفال)، أما من يتصدى لوضع برنامج أو منهج فلا بد أن يكون على دراية بالأسس التي يقوم عليها المنهج، مثل الأسس المرتبطة بالمتعلم وأخرى مرتبطة بالمجتمع، وثالثة بالمعرفة، ورابعة بالبيئة.

وأظن هذه الأمور لا تحتاج إلى استشارة بل تحتاج إلى كتب ومراجع ودورات ودراسة.

هل أدركت الآن لم شعرتُ بكبر الموضوع بل وخطورته؟ وإذا أردت التعرف على مجموعة كتب لهذا الغرض فسأرشح لك كتابين، ويمكنك الاطلاع على مراجع أخرى من خلالهما، وهذان الكتابان هما: "مهارات التدريس" لجابر عبد الحميد جابر وآخرين، و"المناهج بين النظرية والتطبيق" لأحمد حسين اللقاني (وهذان الكتابان وغيرهما من المراجع لن تكفي وحدها بالطبع لوضع برنامج أو لتعليم الفتيات، فلا بد من التدريب والمران على كل المهارات السابقة).

لا أريد أن تصيبك خيبة الأمل، ولكني أربأ بك أن تفعلي مثلما يفعل الكثيرون الآن من أخذ كل الأمور بسرعة وسطحية وبشكل حماسي يخلو من العلم والتجربة الحقيقية؛ وهو الأمر الذي أفرز عددا كبيرا من خريجي المساجد والمؤسسات التعليمية المختلفة بلا روح حقيقية ولا عمل صحيح ولا سلوكيات أصيلة تترجم ما تعلموه.

فعلينا -نحن المتصدين للتعليم- أن نأخذ العلم من نبعه الأصيل وألا نجاري هذه الموضة وهذه الهوجة التي يتسم بها عصرنا عصر TAKE AWAY، فكل شيء أصبح بسرعة، الطعام والشراب بل الزواج والعناية بالصغار والعمل والعلم.. كل شيء!!.

فإذا كان هدفك نبيلا وغايتك سامية -وأنا أحسب كذلك والله حسيبك- فعليك بالتشمير عن ساعديك، وأن تمضي قدما لما عزمت عليه مهما طال الطريق، فعزاؤنا في ذلك أننا نثاب على كل سعي نسعاه في سبيل تحقيق غاية ورسالة هي رسالة الأنبياء من قبل.

أعلم أنك تتساءلين الآن: وماذا عن نشاط هذا الصيف؟ كيف نتصرف فيه إلى أن يتم هذا المران وهذا التدريب؟ أقول لك: حاولي أن تجتهدي في وضع برنامج بسيط هذا الصيف يقوم على اختيار الفتيات أنفسهن من خلال توزيع استطلاع رأي عليهن بما يرغبن في تعلمه هذا الصيف، وسوف يساعدك هذا كثيرا في وضع برنامجك، فهكذا بدأنا في بعض المساجد، وبعدها اجتمعي مع المتطوعات معك من المعلمات لتتناقشن في كيفية تقديم هذه الآراء المقترحة من البنات، وسوف تخرجن بعمل جماعي رائع إن شاء الله؛ لأن النية هي السعي للأفضل، والأخذ بالأسباب فيما بعد، وهذا حل مؤقت إلى أن تبدأن في عملية التعلم والتدريب بعد الانتهاء من الموسم الصيفي.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:50 AM
أنا أم لطفل عمره سنتان ونصف، وحامل في الشهر الخامس، ونحن نقيم مع والدة زوجي وفى نفس المنزل تسكن أخوات والدة زوجي ولديهن أبناء ذكور في سن الشباب، ومنذ ولادة طفلي تفرغت لتربيته وأخذت إجازة من العمل.

المشكلة أن طفلي هذا بدأت تعتريه نوبات من الغضب إذا لم نلب له بعض رغباته ورغم أنني ووالده لا ننساق وراء رغباته أو غضبه فإنه يصر على الغضب وهو أيضا له ابن عمة أصغر منه بثمانية أشهر وقد يأتي مع والدته ويمكث معنا عدة أيام، ولكن ابني قد يعتدي عليه بدفعه ويحدث هذا كثيرا وقد يكون دون سبب مما يسبب مشاكل كثيرة، ووالده قد يصرخ في وجهه أو يضربه وعمته تصرخ فيه ويبدأ الجميع في خصامه.

لقد تكلمت كثيرا مع ابني وأخبرته أن هذا الولد أخوه وأنه صغير ولا نضربه، وأن الضرب والدفع شيء سيئ وأخبرت والده ألا يتكلم أمام أحمد عن أي مواقف عدوانية يفعلها حتى لو كان بقصد إخبارنا إلا أن العدوان موجود ولكنه قل عن ذي قبل رغم أن والده ينسى ويحكي لنا أمامه كيف أن أحمد ضرب طفلا وأنه مفترٍ وتتحدث بقية العائلة عن هذا الحدث طوال الوقت إلى أن يأتي حدث أخر وهكذا.

نحن لم ندلل أحمد -أنا أو والده- بل إننا حريصون من أول يوم على تربيته بشكل صحيح جدته تدلِّلُهُ وبقية العائلة خاصة أولاد خالة زوجي، وكنت أعتقد أن هذا ليس له تأثير كبير طالما أنا ووالده نفعل غير ذلك.

المشكلة الثانية أنه لا ينطق إلا بابا ماما وبعض الكلمات الأخرى حوالي عشر كلمات رغم أني أسمعه القرآن وأقص عليه القصص وأعرض عليه صور ويعرفها ودائما يتحدث الجميع معه وأسمعه أغاني أطفال وأعلمه على الكمبيوتر ويسمع جيدا ويفهم جيدا وأصر على أن أعرض أسماء الأشياء وأكررها عليه ببطء ولا أدري هل هذا طبيعي أم لا؟


د/ منى أحمد البصيلي


إن تربية الطفل وسط العائلة الكبيرة أي في الحضور الدائم للأجداد والأعمام والعمات له كثير من المميزات، مثل اكتساب الطفل الكثير من المهارات الاجتماعية في التعامل منذ سن صغيرة وإعطاء الطفل جرعات كبيرة من الحب والحنان والاهتمام، وكذلك تعامل الطفل مع أفراد متعددين مختلفي المراحل العمرية يمنح الطفل الكثير من المهارات والمعلومات وذلك لتنوع واختلاف طريقة تعامل كل منهم مع الطفل... وقد كان هذا هو الطبيعي في معظم الأسر تقريبا منذ عقدين أو ثلاث من السنوات.

ومن مميزات هذا الوضع أن خبرة الجدات أو الكبار في التعامل الصحيح مع الطفل تنتقل بين الأجيال.. وكذلك أنه عندما يضيق الطفل من كثرة الأوامر والنواهي عند الأم والأب يجد بعض التدليل وسعة الصدر عند الأجداد وهذا صحي وصحيح في تربية الطفل.

المشكلة أنكم أنت ووالده لا تدركون خصائص وطبيعة المرحلة السنية لطفلكم، فأحمد لا يزال في مرحلة الطفولة المبكرة فهو لم يتعد السنتان ونصف أي أنه بالكاد يحاول أن يتعلم ويدرك العالم الذي يتعامل معه فمن الطبيعي أن يضرب ابن عمه الذي يصغره أيضا بثمانية أشهر أي أنه لم يتعد السنتين بعد، أي أن الأمر لم يتعد لعب الأطفال مع بعضهم ومن غير المعقول أن يقوم والده يصرخ في وجهه ويضربه، وتقوم عمته تصرخ في وجهه وتخاصمه العائلة كلها، ثم تأتي أنت لحل الموقف فتتحدثين مع ابنك ليفهم أن هذا أخوه ولا يصح أن يضربه! وكأننا نتحدث عن ابن عشر سنوات..

الأمر أبسط من ذلك بكثير وطبيعي جدا، كل المطلوب أن نمنع أحمد من ضرب ابن عمه عن طريق إبعادهم عن بعض لفترة خمس أو عشر دقائق في كل مرة يتعاركون فيها ونظهر لهم غضبنا، ونخاصمه ليفهم أن هذا التصرف خطأ، وإذا كان العراك على لعبة مثلا تؤخذ منهم اللعبة حتى يتصالحوا ويعتذر لابن عمه ويقبله، ثم نعيدها لهما ثانية، وهكذا بالتكرار والصبر حتى يفهم ويتعلم.

وأما تدليل العائلة له فلا بأس به طالما أن زمام التربية بيد الأب والأم، ويحرصون على توجيه الابن وتعليمه السلوك الصحيح والانضباط، ولا يتهاونون أمام أي خطأ ولكن ليس بالصراخ والضرب، وإنما بالتقويم الهادئ والتفاهم والثواب والعقاب والخصام والحرمان والتشجيع وكل الأساليب التربوية وبشرط ألا يختلف الأطراف المختلفة في العائلة أمام الطفل على ما هو صحيح أو خطأ أو يناقضوا كلام الأم والأب أمامه.

أما بالنسبة لاكتساب الكلمات ونطقها فهو أمر متفاوت بعض الشيء بين الأطفال وعادة يتأخر الصبيان عن البنات في سن الكلام وعدد الكلمات، ولكن بالنسبة لأحمد فما ينطقه ويقوله مناسب جدا لسنه وهو في الحقيقة يفهم ويستوعب ما تقولينه له وتعلمينه، ولكن لا يزال لا يستطيع نطقه، ولكن من المهم جدا استمرارك في هذا الأسلوب؛ لأن هذا يزيد جدا من وعي الطفل وتفاعله وحدة ذكائه وستجدينه ينطلق ويزداد معدل كلامه بالتدريج.

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:51 AM
في البداية أحب أن أعرض صورة مختصرة عن ابني البالغ من العمر 8 سنوات، فهو يميل إلى الهدوء خارج البيت وأمام الآخرين، لا يرفع صوته أمام أحد، ولكن في البيت أجده غير ذلك. لا يحب أن يأخذ قرارا حتى ولو كان الأمر خاصا به، الشيء الذي لا يعرفه لا يحب أن يحاول مجرد معرفته، إذا طلبت منه شيئا لا بد أن يفاصل ويجادل في عمله، إذا قلت له: اقرأ سورتين، يقول واحدة، وإذا قلت له مرتين يقول مرة، يجادل كثيرا، ويبرر الأمر سواء كان على حق أو باطل.

أخته الكبرى عكسه، ولكنى نادرا ما أقارن بينهما، وإن كان هو دائما يقارن في المهام التي أكلفهم بها، "هي عملت أقل.. لماذا؟ أو أكثر لماذا؟". هي تحب المبادرة ولا أعرف كيف أتعامل معهما بحيث لا يؤثر أحدهما بالسلب على الآخر.

ابني عنده شيء من اللامبالاة، عندما ننادي عليه أو نطلب منه شيئا خصوصا مع والده فإنه لا يستجيب. لا أدري كيف أتعامل معه حتى أهذب سلوكه. أنا لا أضربه ولكن دائما أعنفه وأحيانا بشدة. أحفظهم القرآن ولكن ينتابني قلق من أنهم سينفرون منه عندما يكبرون. أعينوني وأرشدوني جزاكم الله خيرا

د/ منى أحمد البصيلي


نأتي لمشكلة الحبيب مازن.. فبنظرة بسيطة على ترتيبه بين إخوته يمكن أن ندرك سر الدافع وراء كل سلوكياته المزعجة بالنسبة لك من تمرد وتكاسل... إلى آخره، فليس هناك أي مشكلة مع مازن، إنه فقط الطفل الأوسط، وكل ما ذكرته من مواقف إنما هي نوع من التمرد ومحاولة إثبات الذات، والبحث عن مكانة متميزة داخل البيت, وهذه مشاكل متكررة خاصة وأن أخته تتميز عنه بأنها الكبرى وأنها -على عكسه- طائعة وهادئة وتسمع الكلام، وللعلم هذه مواصفات طبيعية في البنات.

ثم يأتي الابن؛ فهو الصغير المدلل الذي يغفر له الكثير لأنه الصغير.. أين أنا؟ هذا السؤال يسأله مازن دائما لنفسه, فأنا لست الكبير المتميز المطيع ولست الصغير المدلل، ولكني المشاغب المتعب الذي لا يسمع الكلام.. وهكذا بدأ مازن يجد نفسه في التمرد والمشاغبة واللامبالاة، وفي كثرة توبيخك له والشكوى الدائمة منه.

يا سيدتي،
يبحث الطفل دائما عن التميز والنجاح والحب والقبول من الآخرين, فإذا لم يجدها في حسن السلوك بحث عنها في التمرد والسلوك السيئ. إن لكل طفل الحق في أن يكون مختلفا فليس ذنب مازن أن أخته الكبرى مطيعة وهادئة، فمن حق مازن أن يكون نفسه وأن نحبه ونقبله ونثني عليه كما هو.

يا سيدتي،
حاولي أن تقبلي الاختلاف بين أبنائك، وتتعاملي مع كل واحد منهم بما يناسبه بعيدا عن المقارنات مع أخته حتى ولو بينك وبين نفسك. أعط مازن فرصة أن يتميز في أي نشاط أو موهبة أو هواية واثني عليه واذكري تفوقه أمام كل الناس, ولا تكثري من انتقاده وخاصة أمام الناس، ولكن تعاملي معه بكل احترام. لا تتجاهلي أن مازن يكبر ولم يعد طفلا صغيرا، والأسلوب الأمثل في التعامل معه الآن هو التفاهم والاحترام والصداقة والحب، وعندما يخطئ تفاهمي معه بهدوء, عامليه كرجل أو شخص ناضج واصبري على هذا الأسلوب مهما استفزك هو، وثقي أنك في النهاية سوف تحصلين على ابن رائع.

حاولي أن تجعلي كل المهام في البيت موزعة بينكم جميعا بالتساوي، واحرصي على العدل الشديد بين الأبناء مهما كان استفزاز أحدهم لك.

حاولي أن تنظمي العلاقة بينك وبين الأولاد في صورة نظم وقواعد ثابتة، وبرجاء مراجعة استشارة بعنوان: كيفية وضع القواعد في البيت، فهذا يختصر كثيرا الصراع في البيت.

لا تقلقي على ارتباط الأبناء بالقرآن في المستقبل، ولكن احرصي الآن على أن تكون علاقتهم به علاقة حب وتعود وليس علاقة إجبار وقهر
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:54 AM
ولدي الحبيب أحمد ذو السنوات الخمس طفل جميل، حساس، يمتلئ بالنشاط والحيوية، ذكي جدا حسب ما أرى وحسب رأي معلماته في رياض الأطفال، فهو لماح وسريع البديهة ويفاجئك بأجوبة وأفكار جديدة دائما، دقيق الملاحظة ولكنه بحكم توسطه بين إخوته لديه بعض الغيرة؛ فقد تجده يضرب أخاه الأصغر أو يأخذ لعبه أو أي شيء من هذا القبيل على الرغم من أنه يحبه كثيرا وينسجمان أحيانا كثيرة في اللعب سويا.

أنا أتفهم هذه الأشياء وأحاول قدر استطاعتي التقليل منها، فأغمره بالكثير من الحب والعطف والمديح. هو أيضا يحبني كثيرا ويقوم بأي عمل أطلبه منه في أغلب الأحيان، خصوصا إذا أخبرته أن في الأمر مرضاة الله، لكن ما أخشاه على صغيري هو أنه يخاف كثيرا جدا، وقد يبكي بكاء مريرا إذا رأى جيش الاحتلال أو مروا به، ويرجوني أن أبتعد أو لا أعود إلى ذلك المكان ثانية، أحاول تهدئته بضمه إلى صدري وتشجيعه وأطلب منه قراءة القرآن لكن خوفه يستمر، حتى إنه يخاف أن يذهب إلى الحمام وحده -على سبيل المثال- في وضح النهار، كما يخاف إذا رأى حيوانا كالقط مثلا ويصرخ بصوت عال.

شيء آخر يزعجني قليلا هو أن خطه غير جميل على الإطلاق؛ بل ويكتب حسب مزاجه؛ يعني إذا كان راغبا في الكتابة فهو يكتب بخط مقبول وإلا فأنت ترى العجب العجاب، مع العلم أنه يقرأ الحروف ويميز المقاطع والكلمات من 3-4 حروف، ويحفظ بعض السور والأناشيد الجميلة.

اعذروني إن كنت قد أطلت عليكم، لكن حاجتي لمساعدتكم دعت إلى بعض الإطالة. جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وجمعنا وإياكم في دار النعيم.


د/ منى أحمد البصيلي


أحمد إليك انتباهك لانعكاسات ترتيب ابنك بين إخوته باعتباره الطفل الأوسط على مجموع سلوكه وخاصة سلوك الغيرة وتفهمك لذلك، وأدعو الله أن يبارك لك فيه؛ فهو ما شاء الله لا قوة إلا بالله طفل متميز كما تقولين.

نأتي للمشاكل الرئيسية وهي مخاوفه..

سيدتي، الخوف تعبير طبيعي عن مشاعر الطفل تجاه شيء لا يفهمه ولا يعرفه ولا يعرف كيف يتعامل معه، والخوف من المجهول شعور طبيعي ملازم للإنسان في كل مراحل حياته، ولكنه يكون أكثر عند الأطفال لقلة خبراتهم في الحياة وقلة المواقف التي مروا بها.

والخوف ليس شعورا سلبيا بل بالعكس إنه شعور إيجابي؛ فهو يعبر عن نمو ذكاء الطفل واتساع إدراكه, كما أنه مسئول عن تعلم الطفل الحذر والحرص ويزيد من حب الاستطلاع لديه؛ لأنه يريد أن يفهم ويتعلم كل شيء عما يخاف منه، ولذلك نرى الطفل الرضيع لا يخاف إذا رأى كلبا أو فيلم رعب أو عندما تنطفئ الأنوار ويحل الظلام، وبينما يصرخ ابن السنتين أو الثلاث سنوات وينادي والدته نجد أن ابن السبع شهور أو السنة لا يبكي ولا يخاف.

فلا تقلقي أو تنزعجي من خوف ابنك من جنود الاحتلال؛ فهو بدأ يفهم ويدرك أنهم من الممكن أن يؤذوكم، وهذا إنما يدل على ازدياد وعيه وإدراكه.. وكما يحدث مع كثير من الأطفال ينسحب الخوف على مواقف أخرى مثل الحمَّام مثلا أو الحيوانات.

وكل المطلوب منك هو عدم مهاجمته أو رفض مخاوفه أو اتهامه بالجبن، ولكن طمأنته والنقاش معه حول ما يخيفه وإفهامه كل ما يتعلق بمخاوفه، والإجابة عن كل أسئلته بوضوح؛ فمثلا بشأن جنود الاحتلال عليك أن تسأليه لماذا يخاف وماذا يعرف ويتصور عنهم، وخاصة إذا كان يرى مشاهد عنف وقسوة منهم على شاشات التليفزيون أو حتى في الواقع, وعلميه كيف يسمي الله وكيف يدعو الله أن يسلمكم جميعا، وأن الإنسان يأخذ حذره ولا يعتدي على أحد، ولكن إذا اعتدى عليه شخص فإنه يدافع عن نفسه بكل شجاعة.

وأما بالنسبة لدخول الحمام أو الخوف من الحيوانات فعليك تدريبه بالتدريج على التعامل معهم، ولكن دون عنف، بمعنى ترك باب الحمام مفتوحا وكذلك النور وتقفي قريبة من الحمام وتشجعيه على الدخول بمفرده بالتشجيع والمكافآت وتكرار ذلك بصبر وهدوء حتى يتعود، وكذلك في موضوع الحيوانات، ولا تخافي فالأمر طبيعي جدا وسوف يأخذ وقته ويزول، ولا يعني أبدا أن ابنك سوف يكون جبانا ولكنه فقط يمر بمراحل طفولته الطبيعية.

سيدتي الفاضلة، إن مخاوف طفلك على حد وصفك لها تقع في حدود المخاوف الطبيعية للأطفال المتناسبة مع المرحلة العمرية التي يمر بها طفلك، وكذلك مع واقع الأحداث التي يمر بها والتي تحدث الدكتور مأمون المبيض عنها في مقاله ( مساعدة الأولاد وقت الحرب والنزاعات )، فسوف تجدين فيه بإذن الله تعالى مجموعة من النصائح المفيدة لك.

وأسلوب العلاج كما وضحته لك يعتمد على العلاج المتدرج للمخاوف بالكيفية التي وضحتها لك. وسوف أورد لك مزيدا من المعالجات السابقة التي عالجت الأمر نفسه.

فإن استجاب طفلك لمساعدتك له على تخطي هذه المخاوف بالطريقة التي وضحتها.. فلله الحمد والمنة، وإن لاحظت تطورا في الأمر وعدم استجابة منه فابعثي لنا بالمتابعة، فربما يحتاج الأمر ساعتها إلى مساعدة طبيب نفسي، والحمد لله فعندكم منهم كثير من الأفاضل حسب علمنا.

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:57 AM
أنا صديقة لابنتي.. وقد حدثت لها مشكلة مع أقاربها منذ 9 أشهر بسبب مشاكل البنات، وحدث أن والدها أخذ منها موقفا، فأصبح لا يثق بها بالرغم من زيادة تقربي لها لكي لا تضيع مني.. وانتهت المشكلة دون حل، والآن أعاني من أشياء بسيطة تفعلها وأنا أعرف تلك الأشياء، فأنا واثقة منها، ولكنها تسبب مشاكل مع والدها فهو لا يريدها أن تتكلم بالتليفون لعدم ثقته من المشكلة السابقة، ويقول لي: راقبيها، فهو ما زال غاضبا منها، وابنتي مسكينة احتضنتها لكي أقربها مني، فماذا أفعل معها ومع والدها بالرغم من محاولاتي مع والدها لكن دون جدوى؟

وأذكر لكم أن ابنتي تلجأ للكذب أحيانا، وهي الآن في سن 19 سنة وبالجامعة، أريد الحل سريعا.


تقول الأستاذة نجلاء محفوظ:

الأخت الفاضلة، نشكر لك وعيك واهتمامك بابنتك في هذه المرحلة الحرجة من حياتها، وخاصة بعد المشكلة التي مرت بها، ويبدو أنها مشكلة عاطفية، ولم تذكري لنا تفاصيلها، وكنا نتمنى لو فعلت؛ ليكون الرد أكثر إفادة، ويمكنك إرسال التفاصيل، إن شئت بالطبع.

ونود ألا تفعلي مثلما فعلت إحدى السيدات عندما قامت صديقتها بتنبيهها بأن ابنتها تقيم علاقة عاطفية مع أحد الشباب، فما كان منها إلا أن أكدت أنها تستطيع تدبر الأمر جيدا مع ابنتها، ولم تحاول معرفة التفاصيل من صديقتها، واكتفت بالقول بأنها أحسنت تربية ابنتها و(حرمت) نفسها وابنتها من فرصة جيدة لإصلاح الأمور.

ولا شك أن أي أم تتعرض لنوع من الصدمة عندما تكتشف أن ابنتها التي أجادت تنشئتها قد تورطت في مشكلة مع الشباب، أيا كانت حدود هذه المشكلة، ونتمنى أن تتمالك كل أم نفسها في هذه اللحظة، وأن تعتدل فلا تتعامل معها وكأنها شيطان بشع لا فائدة ترجى منها، ولا تنكر الخطأ تماما فتتعامل وكأن الأمر قد انتهى تماما ولن يعود ثانية، وكأن مجرد اكتشاف الأمر يعد رادعا في حد ذاته لعدم تكراره، مع أن الواقع يقول إن الرادع يجب أن يكون داخليا ونابعا من نفس الفتاة ولاقتناعها التام، وليس خارجيا بناء على أوامر الأسرة؛ حيث يمكن التحايل عليها بشتى أشكال الكذب والخداع.

لذا نود أن تأخذي مسلكا وسطا، وألا تتعاملي مع المشكلة وكأنها انتهت، وأن تتأكدي أنك تتقربين من ابنتك بالطريقة السليمة، فيجب أن تشعر ابنتك أنها أخطأت في حق نفسها أولا وأن هذا الخطأ يفوق أية أخطاء في حقك أنت ووالدها، وأنها أساءت لنفسها وسمحت لأقاربها بالإساءة إليها، وتقبلت ما يرفضه كل واحد منهم لأخته، وبذا فإنها وضعت نفسها -دون أن تدري- في مكانة لا تليق بها.

قولي لها أن غضب والدها منها دليل (رائع) على حبه لها وعلى رأيه الإيجابي فيها، وتأكده من جدارتها التامة بما هو أفضل من وجهة نظره، وأنه لخبرته الكافية في عالم الرجال يثق أن الشاب لا يحترم أبدا الفتاة التي تتعامل معه، أيا كان هذا التعامل، بدون علم أسرتها، بالرغم من المجهود (الجبار) الذي يبذله للفوز بذلك التعامل، وأن والدها كان يمكنه تجاهل ذلك والانغماس في حياته ومواصلتها وكأن شيئا لم يحدث، وتوزيع وقته بالصورة التي يراها بين واجباته الأسرية وعمله وأصدقائه، ولكن لأنه يحبها حبا إيجابيا فهو يبذل الجهد لحمايتها من نفسها، ومن الشباب الذين يريدون بها شرا بأغلفة (براقة) ملؤها الكلمات العاطفية والوعود التي يثقون أنهم لن يحولونها إلى حقائق أبدا؛ لأن الشاب العربي لا يتزوج إلا من فتاة يتأكد بنفسه من أنها لن تندفع عاطفيا مهما كانت شدة الضغوط أو الإلحاحات التي تتعرض لها، وهذه حقيقة أخرى يجب أن تدركها ابنتك.

ولكي تنجحي في ذلك لا بد أن تتخلصي -لطفا- من فكرة أن ابنتك مسكينة، فهذا يجعلك تتغاضين عن أخطائها؛ بل وتحاولين تبريرها أيضا، وقد يدفعك ذلك إلى محاولة إخفاء أخطائها عن والدها كما تفعل نسبة لا بأس بها من الأمهات، وفي ظن الواحدة منهن أنها تحمي ابنتها من عقاب الأب وغضبه أيضا، كما تحول دون أن يسود البيت جو كئيب يلقي بظلاله على الجميع، بالإضافة إلى أنها تحمي نفسها من لوم الأب الذي غالبا ما يحمل الأم المسئولية عن أخطاء ابنته بحكم اقترابها منها، فضلا عن تمتعها بمدة بقاء أكبر في البيت؛ وهو ما يمنحها دورا واسعا في تربية الأبناء ويدعم صداقتها معهم.

ونرجو أن تدركي أن ابنتك قد أخطأت في هذه المشكلة، ولا نريد أن يدفعك هذا إلى عقابها والتألم، ولكننا نود أن يقودك إلى اقتراب أفضل منها، وإلى سد (الثغرات) في علاقتك، وتفهم الأسباب التي دعتها للوقوع في هذا الخطأ من باب زيادة مناعتها سواء العاطفية أو الدينية، والتي ستحول -بمشيئة الرحمن- من تكرار الوقوع في هذا الخطأ.

* العقاب والجريمة!

ولا بد أن تقولي لابنتك المثل القائل: من لا يستطيع تحمل العقاب عليه ألا يرتكب الجريمة.

ونقصد بذلك أن عليها أن تتحمل بنفس راضية تماما غضب والدها منها وعدم ثقته بها أيضا، فقد وثق بها من قبل ولم تكن أهلا بهذه الثقة، وأن عليها أن تبذل الجهد المتواصل والمثابر لإعادة هذه الثقة دون أي تبرم مع إدراك أن ذلك سيستلزم الكثير من الوقت لترمم الشرخ الهائل الذي أصاب علاقتها بوالدها.

ونتمنى أن تقولي لابنتك بإيجاز شديد المخاطر التي ستترتب على الخطأ الذي ارتكبته، وأن تركزي على الخسائر التي لحقت بها، والتي يمكن -لا قدر الله- أن تصاحبها لفترات طويلة.

وعليك أن تسعدي لأن زوجك يطلب منك مراقبة ابنتك؛ فهذا دليل على وعيه واهتمامه أيضا بدوره كأب وعدم اقتصاره على دور الممول لمتطلبات الأسرة المادية كما يفعل قدر لا بأس به من الأزواج، وهو مثار شكوى زوجاتهم، فاسعدي بذلك وراقبي ابنتك ولكن بطريقة غير مباشرة، ولا تكشفي لها أبدا عن أي شيء عرفته عنها من خلال مراقبتها حتى لا تتنبه وتتفادى تلك الأشياء أمامك وتفعلها سرا.

ولا نعرف كيف تقولين انتهت المشكلة دون حل، فالمشكلة لا تنتهي حقيقة إلا عندما يتم التوصل إلى حل، وإلى اقتناع تام من ابنتك بخطئها بصورة تجعل والدها يطمئن تماما إلى عدم احتمال تكرار هذا التصرف.

ونرجو ألا تبالغي في احتضانها حتى لا نشعر بأن والدها يقسو عليها وأنه يظلمها وأنت تعويضنها بالمبالغة في الاحتضان على هذه القسوة (المزعومة)، وبالطبع لا ندفعك إلى سوء التعامل معها، فهذا أمر مرفوض تماما، فكل ما نطلبه هو الاعتدال في التعامل والابتعاد أيضا عن المحاضرات الطويلة أو الخطب الرنانة؛ فهي تأتي بنتائج عكسية، فالمطلوب هو تكثيف الكلام معها بقدر المستطاع، والتركيز على خسائرها المتوقعة من هذا السلوك، وإعطاؤها فرصة للتحاور مع نفسها مع ضرورة إبلاغ زوجك بكل التطورات سواء أكانت إيجابية أم سلبية –لا قدر الله- حتى يقوم بدوره كأب ويساندك معنويا وعمليا في دورك كأم، واستمعي بهدوء وود إلى زوجك ولا تقاطعينه، وتذكري أنكما معا في سفينة واحدة، وأنكما تتشاركان في مسئولية الوصول بهذه السفينة إلى بر الأمان والسعادة أيضا، واستفيدي من خبراته في الحياة، حتى إن لاحظت منه مبالغة في التشدد فهذا أمر مطلوب أحيانا لإشعار الابنة بعظم الخطأ الذي ارتكبته في حق نفسها، ويجب التركيز على هذه النقطة، وأنها تستحق من نفسها معاملة أفضل، وأن لديها العديد من المزايا سواء في الشكل أو الجوهر؛ وهو ما يربأ بها أن تتعامل مع نفسها بصورة تقلل من صورتها الحقيقية.

* ليست ضحية!

تذكري أيضا ضرورة أن تخبري ابنتك أن تكف عن لعب دور الضحية، فهي التي قامت بإيذاء نفسها بوقوعها في تلك المشكلة، كما أنها تلجأ للكذب وهو سلاح خاسر لا يلجأ إليه إلا الذين يهزمون أنفسهم بأيديهم ويخسرون الخسائر الفادحة دينيا ودنيويا؛ فمن الناحية الدينية فإن الحديث الشريف ينبهنا إلى مصير الكاذب:"لا يزال المرء يكذب حتى يكتب عند الله كذابا"، فهل هذا اللقب يمثل الحلم الديني لابنتك؟ ولماذا تجعل الله أهون الناظرين إليها عندما تكذب؟ وهل يوجد في الدنيا كلها ما يساوي أن تتحمل هذا اللقب البغيض؟ ومن الناحية الدنيوية فإن الكذب ليس له أرجل كما يقال، وأنه سرعان ما ينكشف وتتضاعف الفاتورة (السلبية) لصاحبه، وبدلا من أن يتم عقابه على فعل واحد فإنه يعاقب عليه وعلى الكذب أيضا، كما أنه يفقد احترام من حوله ويخسر ثقتهم، ويتكبد معاناة نفسية هائلة توقعه في المزيد من المشاكل، فهل هذا ما تتمناه فتاة ذكية مثل ابنتك لنفسها؟.

قولي لابنتك: لقد تورطت في هذه المشكلة لتصورك الخاطئ أنها ستمنحك بعضا من المتعة أو المغامرة أو الفرح وما إلى ذلك، والثابت أن الأذكياء وحدهم هم الذين يختارون بملء إرادتهم تأجيل المتع حتى تأتي في ميعادها بدون أية خسائر، فلا يذهبون بإرادتهم إلى المتع غير المشروعة، وفي الحديث الشريف: "الإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس". ولا شك أن كل المتع غير المشروعة تندرج تحت هذه الأشياء، وهي متع لا تمنح صاحبها الإشباع الكافي؛ لأنها مسروقة وتتم في الخفاء، وقد يعقبها إحساس بالذنب أو بالخوف من انكشاف الأمر، وفي ذلك كله مشقة نفسية لا ينبغي للعاقل أن يكبل نفسه بها، فالأفضل انتظار الوقت المناسب ليستمتع بكل المتع عندما تصبح حلالا وفي متناول يده بدون أن يعقبها أية مشاعر مؤلمة أو أن تعرضه لأية خسائر، فضلا عن إحساسه بـ(الخزي) عند انكشاف أمره.

اقتربي من ابنتك اقترابا إيجابيا يشجعها على الخروج النهائي من هذه المشكلة، ويحول (نهائيا) دون تكرارها لا أن يكون اقترابا سلبيا يعمق لديها الإحساس بالتألم من غضب والدها ويصوره على أنه الجاني، والحقيقة أنها هي التي جنت على نفسها، ولا تخبري إخوتها بما حدث لتحتفظي لها بالصورة الجيدة، ولا تبالغي في إظهار ثقتك بها، وأشعريها بأنها في حاجة (ماسة) لإعادة هذه الثقة بالأفعال وليس بالأقوال، ولا تتجاهلي الأساليب التي تفعلها والتي تحدثت عنها، وإن لم تذكريها واكتفيت بذكر ثقتك فيها، وأشرت فقط إلى الحديث بالهاتف، ولا نرى غضاضة أن تتكلم في وجودك وأن تدرك أن هذا جزء من (الثمن) الواجب عليها دفعه لإعادة الثقة؛ ولكي لا تستهين بالمشكلة التي وقعت فيها من قبل، مع ضرورة التقصي الجيد عن صديقاتها، فربما كانت إحداهن وراء هذه المشكلة، ومراجعة أفكار ابنتك والتأكد من عدم تأثرها بالحصار الإعلامي الذي يحرض عبر الفضائيات المختلفة على إقامة علاقات مع الشباب، وتصوير ذلك بأنه نعيم الدنيا، لذا نود أن تزيدي من الأوقات التي تقضينها مع ابنتك مع عدم نعتها بأي ألفاظ سيئة أو إبداء خيبة أملك فيها وما إلى ذلك من أمور تدفعها إلى العناد ورفض العودة إلى سابق التزامها، ونثق أنك بمشيئة الرحمن ستجتازين هذه المشكلة بخبرات عملية كبرى، وبنضج ووعي بأهمية دورك كأم.

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 04:59 AM
نشأت في بيئة محافظة وأنا من عائلة متدينة، ولله الحمد، وأكرمني الله عز وجل بزوج ملتزم، وكنت أحب الأطفال جدا جدا، وبعد زواجي بسنة أكرمنا الله عز وجل ببنت وبعد سنة و10 أشهر رزقنا ببنت أخرى.

مشكلتي الآن مع البنت الكبرى؛ فهي تبلغ من العمر سنتين و8 أشهر، وهي ما شاء الله ذكية جدا ولماحة ودقيقة ملاحظة جدا جدا، وكما يقولون "تلقط عالطاير". أحاولكل جهدي وأحرص على أن تكون تربيتي لها تربية دينية مثالية (حيث إن أباها دوامه في عمله طويل وهو مقتنع تماما بتربيتي لها).

نحن لا يوجد عندنا تلفاز والحمد لله، وقد حفظت ابنتي العديد من سور القرآن وأذكار اليوم والليلة، وبعض الأناشيد، وتردد الأذان مع المؤذن، وتحفظ الأعداد من واحد لعشرة.. هذه باختصار معلومات عنها.

سؤالي الأول:
كيف يجب أن يكون تعاملي مع أبيها أمامها؟ يعني هل أتعامل معه أمامها بشكل عادي من التقبيل والضم؟ وأدركطبعا أن العلاقة الخاصة لا تكون في وجودها؟ وماهي الحدود التي من الطبيعي أن أرتدي أو أخلع من ملابسي أمامها؟ معأني دائما إذا كانت في الغرفة أقول لها أغمضي عينيك؛ لأني أريد أن أغير ثيابي، وهي جدا تتضايق إذا رآها أبوها وهي في الحمام بل وتقول له: بابا "لا تطلع عليَّ".

وسؤال آخر:
هي شديدة التقليد؛ فهي -وخاصة في هذه الفترة- تحاول تقليدي في كل شيء، حتى في الرضاعة، عندها لعبة ترضعها وتعمل كما أعمل أنا مع أختها تماما؛ فهي ترضعها قبل أن تنام وتجلسها أو توقفها على كتفها لكي تتجشأ ثم تمددها بهدوء وتغطيها.. وتقول لي كل ما تفعل: "ماما أنا رضعتها" وأحيانا "بدي أرضعها لأنها تبكي".

وتغير لها الحفاظة وتغسلها وكل شيء.. لا أعرف كيف أتعامل معها في هذا الموضوع بالذات، أقول لها طيب.. معلش حبيبتي.. فهل تصرفي صحيح أم يجب أن أوضح لها بأنها ما زالت صغيرة وهذا خاص بالأم فقط؟.

وآخر سؤال وهذا الموضوع جدا يتعبني، فبعد ولادتي لأختها لم تكن تغار، أما الآن وقد أصبح عمر أختها أكثر من 10 أشهر؛ فالغيرة على قدم وساق.. بكل صغيرة وكبيرة...

وأنا جدا محتارة كيف أتعامل معها ومع أختها التي بدأت بالحبو أو الزحف وبدأت في تناول طعامها معنا فلم يعد لها فقط طعامها المخصص للأطفال وبدأت في المشي بالدراجة أو العربية (بمعنى أن حاجتها لي اختلفت عن قبل) فهي الآن أي الكبيرة (كأنها ما زالت صغيرة) تريد مني أن أعمل لها كل ما أعمل لأختها وخاصة قبل النوم؟.

وهي تنتظرني لآخر لحظة حتى أنتهي من نوم أختها، مع العلم أنها تكون في فراشها وتكون جدا نعسانة لكنها تنتظرني لتطلب مني أن أنومها كما أنوم أختها، مع العلم أني قد فصلتهما عن غرفتنا لكني أبقى معهما في غرفتهما حتى أتأكد من نومهما ثم أقوم إلى غرفتي، وفي كثير من الأحيان أحضرهما ليناما معنا في غرفتنا، وبصراحة أنا أريد أن أحضنهما وأجعلهما يناما بجانبي وبين أحضاني واحدة عن يميني والأخرى عن شمالي وكثيرا ما أقول في نفسي إذا لم تشبعا من الحنان والعطف وهما في هذه المرحلة فمتى إذن؟؟.

وأميل أحيانا بهذا الشعور للكبيرة أكثر من الصغيرة؛ لأني أشعر أنها كانت الكل بالكل وقبل أن تكمل السنتين وهو حق الرضاعة جاءت أختها فأزعل عليها كثيرا...

أحيانا أميل بهذا الشعور للصغيرة أكثر فلقد كانت أختها تأخذ وقتي كله وهي معي وأنا لها فقط ولكن هذه الصغيرة ما ذنبها؟ بلأحيانا أعمد إلى تنويم الكبيرة كي أتفرغ للصغيرة وأضعها في حضني وأقبلها وألعبها كما كنت مع أختها...

وكما ذكرت أحاول فعل هذا الشيء بعيدا عن أعين أختها كي لا تغار؛ فهي الآن شديدة الغيرة وتريد أن تلفت انتباهي إليها بأي شكل، كأن تسحب الأغراض من أعلى كسلك الهاتف مثلا وتقول لي ماما اعملي لي مثل أختي حيث أجري بسرعة لئلا يقع على الأرض أو عليها وأنا أنادي باسمها كي تلتفت عليَّ وتتوقف عن الشد.

تطلب مني أن أعمل لها كما أعمل لأختها تماما في كل شيء تقريبا، وأخشى أن تتطور الغيرة أكثر وأكثر وخاصة بالنسبة لموضوع الحمام.. فكيف أتعامل معها؟.

هل أخطئ حين أنومها بجانبي، عاطفة الأمومة تلح عليَّ في ذلك لكني أخشى أن تعتاد ذلك وقد تأتي أحيانا ظروف خارجة عن إرادة الإنسان فأخشى أن تُظلم؟ أرشدوني وجزاكم الله خير


تقول د.نعمت:

ابنتي الفاضلة..
بارك الله لك في بيتك وزوجك وابنتيك وجعلهم جميعا قرة عين لك وللمسلمين أجمعين.

دائما ما يدفع الكبير ثمن التجربة، وبالتالي فهو أيضا يحصل على الأفضل. طبعا أن تحفظ ابنتك وهي في هذه السن الصغيرة الأذان والأرقام من واحد لعشرة وبعض سور القرآن فهذا رائع، وإن كنت أرى أنه كثير جدا على عقلها... وبالتالي نتج عنه هذا الارتداد إلى الطفولة مع تمثيل دور الكبار... ولكن سنأتي إلى كل فقرة من أسئلتك على حدة.

معاملتك لأبيها أمامها يجب أن تكون طبيعية وعادية كما لو كان عمرها 10 أو 15 سنة... من الطبيعي أن تلقى أباها بالقبلات، وأن يضمك أحيانا، وأن تجلسي إلى جواره تحتضنينه أو يحتضنك، وهذه المعاملات لها شكل وصفة غير ما أظنك تسألين عنه.

وبالنسبة لملابسك فلا يجوز أن ترتدي أمامها ما هو فاضح أو عار، بل أيضا عليك أن تتصوريها كبيرة وتتعاملي معها على هذا الأساس؛ فهي لها عينان وذاكرة أسفنجية، كما أنه يجب ألا يراها أبوها وهي عارية في الحمام لأي سبب، وإذا كان في المسألة اضطرار فلتحتفظي بسروالها على جسدها ليستر عورتها.

أما بخصوص ما يدفعها لتقليدك مع عروستها أنك ناديت نضوجها بأسرع من المفروض، وما يدفعها لتقليد أختها ورغبتها في أن تعامليها بالمثل هو طفولتها الحقيقية التي تم حرمانها منها بدرجة أو بأخرى.

أعرف يا ابنتي أنك لاعبتها وضممتها كما تفعلين مع أختها، وأن حفظ القرآن والأرقام والأذان جاء في وقت لاحق ربما بعد أن أكملت ما هو أكثر من عام، أعرف ذلك كله من ألفاظك ووصفك الذي يقطر حنانا ورقة ومحبة، ولكنها لا تذكره يا ابنتي، لأنها ما زالت صغيرة، وغالبا ليس في إدراكها سوى واجباتها.

أدعوك يا ابنتي لأن تتوقفي قليلا عن تعليمها أي جديد وأن تكتفي معها باللعب، وانتظري أن يبدآ معا بعد ذلك في التعلم؛ فالفرق ليس كبيرا إلى حد أن إحداهما ستتأخر عن الأخرى...

أيضا عليك أن ترسلي ابنتك الكبرى إلى إحدى الحضانات -ليس لتتخلصي منها- لا أبدا، بل لتخلقي لها حياة اجتماعية أخرى لا تعتمد على وجودك، هذا يدعم من كيانها وشخصيتها. والفكرة أن تتركيها في الحضانة لمدة ساعة مثلا أو اثنتين فقط وعند عودتها اسأليها عن مجتمعها الجديد ماذا رأت فيه؟ ومن تعرفت عليه؟ ولكن هذا يحتاج إلى شرح وتمهيد منك لها.

لا تلوميها أو توبخيها على إرضاعها لعروستها بل شاركيها اللعبة، ولكن خففي من رؤيتها لك وأنت ترضعين أختها، وقد يساعدك الآن أن الصغرى كبرت بما يكفي لتأكل، وبالتالي يمكنك أن تعدي لعروستها طبقا وملعقة مخصوصة، ودعيها تشاركك فترة الإطعام، أي أن تطعمي أختها في نفس الوقت الذي تجلس فيه هي إلى جوارك تطعم عروستها وتحدثي إليها على أنكما صديقتان كبيرتان، مع كثير من الضحك والقبلات وأحيانا لو استطعت تبادلا الإطعام مع مراعاة أن تراقبيها في أثناء إطعامها لأختها.

ويا ابنتي..
إن من حق ابنتك أن تنتظرك لتنام، لتربتي عليها وتحكي لها قصصا جميلة شيقة رقيقة، ولا شيء في ذلك.. فأنا شخصيا ظللت أحكي لأبنائي -وكانوا ثلاثة- قصصا قبل أن يناموا حتى بلغ أكبرهم السادسة وأصغرهم الثالثة، وكانوا هم مَن استغنى عنها.

فبإمكانك إذن أن تحتضنيهما في أثناء روايتك للقصة، وتداعبيهما كما يحلو لك، ثم تضعي كل واحدة على حدة لتنام... بارك الله لك وأنبتهما نباتا حسنا.


وتضيف أ.مانيفال:

الأخت الفاضلة أم عمارة..
أهلا بك وبابنتك الجميلة إسراء...

تساءلت في رسالتك على عدة نقاط تناولتها د.نعمت في ردها عليك، ولكن اسمحي لي أن أضيف على كلامها القليل...

إن الشعور بالأمان والاستقرار يعدان من الاحتياجات الأساسية للطفل، واستقرار العلاقة بين الأبوين يساعد في كثير من الأحيان في إشباع هذه الحاجة؛ فالقبلة والمداعبات الخفيفة بين الوالدين تشعر الأبناء بالاطمئنان وبوجود الحب بينهما، وتساعد على الشعور بجو من الرحمة والمودة ينتشر في البيت. كما أنها تعلمهم التعبير عن مشاعرهم وتنمي هذه القيمة في نفوسهم.

أما بالنسبة لتقليد ابنتك لك في معاملتك لأختها أو في غيرها، فإننا حين ننظر إلى الأطفال وهم يلعبون، فإننا نجد الأولاد يمثلون دور الأب؛ فهو يخرج للعمل ويمارس مهامه، وقد نجده يرتدي حذاءه ويحمل حقيبته أو يقلده في مشيته، وكذلك البنات، فنجد البنت تقلد أمها؛ فهي تطبخ وترتب وقد تمثل دور الأم لدميتها تلبسها وتطعمها وقد توبخها أو تغني لها أحيانا، وقد نجدها منهمكة في قصة تحكيها لها أو حوار تجريه معها...

والبنات خاصة تتولد لديهن عاطفة الأمومة منذ صغرهن، فهن يتشربنها منك ويختزنها ويبدأن في بثها وإغداقها على مَن حولهن، وقد تفعل البنت هذا معك إذا لعبت أو مع دميتها أو مع أختها.. فلا تقلقي من تقليدها لك، بل شاركيها ما تفعل، وخصصي لها وقتا لتلعبي فيه معها، أو أن تجلسي وإياها تقرآن في كتاب وإلى جواركما الأخت الصغرى والدمية، بل اجعليها تختار لها اسما، وهكذا...

وبالمناسبة، فبإمكانك من خلال هذه الدمية أن توصلي لابنتك الكثير من الأشياء والقيم، ومن خلال الحكاية والحوار مع الدمية أمام الابنة يمكنك غرس أو اقتلاع الكثير من الصفات التي تحبينها أو تبغضينها، كأن تقولي مثلا إن دبدوب جميل لأنه يهتم بنظافته ويغسل يديه بعد الأكل وبعده، أو أنك تحبينه لأنه يحب إخوته -ويمكن هنا إحضار دمية أخرى لتصبح أختا للأولى- وأنه لا يكذب وأنه كذا وكذا... وبجعل أخت لها "للدمية" يمكن أن نوصل لها أن الدمية الكبرى تهتم بالصغرى وترعاها، وتحكي لها حكايات بدورها وتلعب معها، أو أن توصلي لها قيمة مثل المسئولية فهي ترعى الدمية وتطعمها وتهتم بها...

ولا تنسي أن إسراء ما زالت صغيرة، وفي هذه السن يكتسب الطفل الكثير من الصفات وتكون ذاكرته قوية ويقظة ومفتوحة ومستعدة لتقبل وتخزين كل شيء.

كما أن شعورها بالغيرة طبيعي جدا ولا يدعو للقلق، فلا تنسي أن إسراء كانت ولفترة ما هي الابنة الوحيدة المتربعة على العرش، والتي تنال كل الاهتمام والحب والرعاية دون غيرها، والآن فإنها تجد من يشاركها هذا ويقاسمها كل شيء، فحاولي أن تستوعبيها وتتقبلي منها ولا تنهريها، وقد سبق أن نشرنا الكثير من الاستشارات التي تناولت غيرة الطفل الأول من الثاني.. بل أشركيها فيما تقومين به لأختها حتى تساعديها على التخلص من غيرتها، فهي الأخت الكبيرة الحانية

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 05:02 AM
أرجو إن تساعدوني في حل مشكلة ابنتي الوحيدة، والتي تبلغ من العمر 4 أشهر، إلا أنها شيبت راسي -هداها الله-.

والحكاية يامستشارينا الأعزاء إنها تظل نائمة طوال النهار لتصحو طوال الليل، أي أن نومها عندها يبدأ في السابعة صباحا، وحتى العاشرة تستيقظ للرضاعة ثم تعود لتنام حتى الثانية ظهرا. ثم تصحو لمدة ساعتين، ثم تنام حتى الساعة 4 أو 5، حيث تقوم للرضاعة مجددا وتعود لتنام، ويظل نومها متقطعا حتى تبدأ السهرة في العاشرة مساء تقريبا.

وهكذا يبدأ مسلسل المعاناة، وهذا النظام رجعت له قبل اسبوع تقريبا، فقد كان هكذا نظامها قبل 3 شهر، لأن نومها كان قد انتظم لأيام، أي أنها صارت تنام من الساعة 12 مساء حتى 6 أو 7 صباحا دون أن تصحى.

أحيانا أحب أن أرضعها في الصباح قبل أن أذهب لعملي ولكنها تكون نائمة، ولكن هذه الأيام راسي شاب، وأنا وحدي، لا يساعدني أحد.

كما أنها تقوم ليلا وتحب أن ترضع، فأرضعها من صدري، لكنها ما تشبع، فأساعدها بالحليب الصناعي، وأحيانا تاخذ رضعتين صناعي بالليل، ناهيك عن رضاعة الثدي. وبالمناسبة.. فأنا لم أدخلها تغدية أخرى غير الحليب..

والله اشعر بالقهر، أذهب لعملي وأنا نائمة، فكيف أعدل لها برنامج نومها وأضبط لها وقتها؟ نصحوني بأن لا ارضعها بالليل، ولكن كيف وهي تظل مستيقظة؟ هل أتركها تجوع وتصرخ؟ جربت معاها هذا مرة لكنها ظلت تبكي أكثر من ربع ساعة ولم تسكت إلا بعد أن أرضعتها. كما أني لم أنظم لها الرضعات، يعني كلما تبكي أرضعها سواء صناي أم طبيعي.

وعلى فكرة هي لما تصحى تظل تبكي لغاية ما ترضع، بالإضافة إلى أنها لا تحب أن توضع في سريرها ولا أن ينطفئ النور ولا تحب أخذ اللهاية، يعني لازم أبقى حاملة إياها وألعب معاها والضوء مفتوح. لغاية ما اتعصب أحيانا وأضربها بس ضرب خفيف ما يؤلم.

والله تعبت ساعدوني.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


نرحب بك أيتها الأم الفاضلة الصابرة، ونسأل الله سبحانه أن يجعل "دعاء" قرة عين لوالديها ولأمتها، وأن يعينكم على هذه المهمة العظيمة، وهذا الجهد الشاق الذي لا يتحمله إلا أم، ولا يقوم به إلا أم، ولا ينال ثوابه إلا أم.

أرجو أن أتمكن من مساعدتك في أسرع وقت وعلى أكمل وجه لنحل معا مشكلة الصغيرة الغالية، والتي تعاني أو أنتم تعانون معها من مشكلتين متلازمتين ومتوازيتين ومرتبطتين؛ وهما:
1- مشكلة البكاء الشديد.
2- مشكلة نوم الطفلة وأرقها.

ومشكلة أخرى بسيطة وهي كيفية الفطام التدريجي.
وهناك المشكلة الخطيرة، والتي نخشاها ألا وهي: توتر البيئة الأسرية وأثارها على الطفلة ثم على الجميع!

بداية.. نعذرك نظرا لقلة خبرتك، فهي تمثل الطفل الأول ذا المشاكل الكثيرة، ونعذرك ثانية لأنكِ تعملين صباحا فتحتاجين للراحة ليلاً؛ لأن قلة نومك وقلة راحتك قد تؤدي إلى عصبيتك، وبالتالي تقل كمية اللبن؛ وهو ما يؤدي إلى أرق الصغيرة فتؤدي إلى قلة راحتك، وهكذا تدخلين في حلقة مفرغة متسلسلة للأسرة الحبيبة كلها؛ فالكل يصبح فيها خاسرا؛ الأم والصغيرة بل وكل أفراد الأسرة كذلك، ويصبح التوتر والعصبية والقلق والأرق هم القاسم المشترك للبيت كله!!.

حتى وصل الأمر إلى ضرب الضحية "الحبيبة البريئة الصغيرة" وشيب رأس الأم المسكينة بل ولدرجة أن تشعر الأم بالقهر، ومعذرة فقد تكون الأم هي الضحية المظلومة!!.

وتدبري أيتها الأم، ولنتدبر جميعا هذه المعادلة والمتوالية المؤلمة لنعرف من الظالم ومن المظلوم: (عصبية الأم -> قلة إدرار لبن الأم -> جوع الطفلة -> بكاء الطفلة الشديد -> أرق الطفلة -> أرق الأم -> عدم راحة وقلق للأم -> قلق الأسرة -> عصبية الأم -> قلة إدرار لبن الأم ->... -> وهكذا...

وهذه ما نسميها المتوالية المؤلمة؛ وهي الدائرة المفرغة التي يجب أن نجد لكم جميعا مخرجا منها بعونه تعالى، ولا بد من البحث عن السبب أو الحلقة المفقودة التي يجب كسرها لنوقف هذه المتوالية وترتاح الطفلة وترتاح الأم ويرتاح الجميع!!!.

ثم وبعد أن نعذرك مرة أخرى لتوترك وقلقك الفطري والغريزي على (دعاء)، نريد أن نبحث عن السبب أو الحلقة المفقودة في هذه المتوالية؛ ولعلك نسيت أن تذكريها، ولنا أن نسألك أو نناقشك بهدوء لنكتشف معا أين يوجد الخلل:
1- ما هو التاريخ المرضي للحبيبة الصغيرة، خاصة في أثناء الحمل؟
2-ما نوع الولادة، أهي طبيعية أم قيصرية؟
3- هل دخلت الحضانة أو المستشفى لسبب مرضي استحق الدخول؟
4- ما وزنها ومقاييس محيط الرأس والطول عند الولادة؟
5-ما وزنها وكذلك مقاييس محيط الرأس والطول الآن؟
6-ومن خلال ما سبق سنقيم: هل هناك نمو طبيعي في الوزن والطول والوظائف أم لا.
7-هل لبن الأم كافي أم لا، خاصة أنك لم تطعميها غير الحليب؟
8-هل تعاني دعاء من أي أمراض عضوية؟
9-هل أنتِ أو والدها تعانيان من العصبية والتوتر؟
10-من يقوم على رعايتها في غيابك أثناء العمل؟.
11- ماذا يقدم لها من طعام ورعاية في أثناء فترة غيابك في العمل؟.
12-هل فحصها أحد الأخصائيين في طب الأطفال وأبلغكم بأي مشاكل صحية، على سبيل المثال نقص نسبة الكالسيوم بدمها؟.
13-هل دعوتِ لها ولأسرتك الكريمة في جميع أوقاتك؟
14-هل تواظبين على قراءة الأذكار، خاصة أذكار النوم والأرق يوميا؟.
15-هل تواظبين على عادة الحمام الدافئ للطفلة قبل النوم ليلاً؟.

أتخيل أنه من خلال الإجابة عن الأسئلة السابقة سنضع أيدينا بإذنه تعالى على أسباب حالة الغالية دعاء، وبالتالي سنساعدك على حل مشكلتها ومشكلتكم بتوفيقه سبحانه.

وأخيرا نرجو أن تلتزمي بعدة أمور سريعة:
1-الصبر واحتساب كل ثانية وكل ألم وكل ساعة أرق في سبيل الله تعالى.
2- مطالعة الردود الخاصة بمشاكل شبيهة بمشاكل الحبيبة دعاء في استشاراتنا السابقة.
3- الدعاء الدائم بأن يبارك فيها ويعينها، ولا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. [الفرقان: 74] فستكون بحوله وقوته سبحانه قرة أعين لوالديها ولأمتها، وستكون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا وحركيا.
4- واظبي على أذكار النوم والأرق يوميا.
5-حاولي بهدوء علاج أي توتر أو عصبية في البيئة المحيطة بالطفلة حتى لا تتفاقم المشكلة.

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 05:04 AM
أنا أم لطفلين (ذكر وأنثى) توأم (5 سنوات) حريصة على تربية أبنائي تربية إسلامية.

أرجو إرشادي إلى برنامج يساعدني على ملء وقت فراغهما في البيت وكيفية التوفيق بينهما خاصة أنهما في نفس السن ومختلفان في الجنس.

كما أريد برنامجا لتحفيظ القرآن وكيفية تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يحصلون عليها سواء من المدرسة أو من الشارع في بعض الأحيان.

الاستاذة سها السمان


سأبدأ أولا بكيفية ملء الفراغ:
علينا أن ننتبه جميعا إلى محاولة الاستفادة من الوقت وعدم ملئه بما هو مضيعة له، ويجب الاستفادة في تربية أبنائنا من كل ما يتعرضون له من أنشطة؛ حتى وإن كان مشاهدة التلفاز، بمعنى أنه إذا شاهد الأطفال فيلم كرتون فيجب الجلوس معهم والتعليق على ما يحدث في الفيلم من مواقف، الصحيح منها وما يجب اتباعه، والإشارة إلى الخطأ وتوضيح جزاء من فعله... وهكذا.

أما بالنسبة للأنشطة التي تتبع معهم، فنصيحتي لكل أم وأب أن عليهم دراسة اللعبة التي سيشترونها لأبنائهم، وكيفية الاستفادة منها وليس فقط شراءها لتمضية الوقت وإلهاء الطفل عن أبويه، ومن المهم أن تساعد اللعبة على تنمية مقدرة معينة للطفل؛ لأن هناك خمس مقدرات للطفل على الأقل -في مثل هذه السن- يجب اتباعهم وتنميتهم وهم:
1- التنمية العقلية
2- التنمية اللغوية
3- التنمية الجسدية
4- التنمية الاجتماعية
5- التنمية العاطفية

وسأعطى لك مثالا عن كيفية تنمية كل مقدرة من هؤلاء:-

أولا: التنمية العقلية:
في مثل هذا العمر تكون التنمية العقلية إما عن طريق اللعب وإما عن طريق الدراسة، فإذا كانت عن طريق اللعب فأحد الألعاب والتي يمكن أن تكون بالبيت هي كروت مثل ورق الكوتشينة ولكن عليها صور أو أشكال أو ألوان ونبدأ بستة كروت كل ورقتين متشابهتين، واجعلي كلا منهما يشاهد الورق قبل أن تقلبيه على الوجه الآخر واجعلي كلا منهم يحاول تذكر مكان الورقتين المتماثلتين، وقومي بزيادة الورق كل مرة.

هذا اللعبة تعمل على تنمية عقل الطفل ومساعدته على التركيز وتذكر أماكن الأشياء.

أما التي عن طريق الدراسة فهي ألعاب يمكن أن تصنع بالبيت من الورق عن طريق قص الحروف الهجائية وتعريفهم مثلا بكل كلمه تبدأ بالحرف المطلوب ثم ترك الأحرف أمامهم ليختاروا منها ويضعوها أمام الكلمة الصحيحة.

ثانيا: التنمية اللغوية:
يجب أن تتم الاستفادة منها في كافة الأنشطة، فعلينا فتح مجال للحوار مع الأطفال حتى في وقت اللعب وإعطاؤهم فرصة التعبير عما بداخلهم وتعريفهم بأسماء الأشياء المحيطة بهم ومم تتكون الأشياء التي يمسكونها بأيديهم وما الذي يضرهم وينفعهم.

ثالثا: التنمية الجسدية:
وهذه تتوقف على كل ما يساعد الطفل على تحريك عضلاته إما عن طريق الكتابة أو اللعب أو الطهي. فكيفية مسك القلم والوقت الذي يستغرقه الطفل في كتابة واجبه يعمل على تحريك عضلات الكف والأصابع وجعلها لينة وكلما طال وقت الكتابة كانت يده أكثر لينا، ولكن من المهم عدم الضغط على الطفل في الكتابة خاصة إن كان هناك مشكلة ما لديه تدل على كسله فعلينا البدء معه في اللعب، كأن يمسك المقص ويقص أشكالا معينة، فهنا يتمرن على التحكم في يده والتركيز والنظر إلى ما يفعل لأن أهم نقطة في هذه التنمية هي أن يكون هناك وسيلة اتصال بين العين واليد.

ومن المهم أن نقول له أن ينظر إلى ما يفعله، فعند الكتابة ننبهه أن تكون الكتابة على الخط وعند القص ننبهه إلى وجود يد أخرى له يمكن أن تصاب إذا لم ينظر جيدا وعند سكب الماء في الكوب نقول له انظر إلى يدك وتحركها فعليك أن تسكب الماء في الكوب وأن لا تملأ الكوب حتى نهايته، وهكذا يبدأ العقل في التفكير في أنه عليه الانتباه لذلك وتبدأ عضلات يده في التحكم.

أما بالنسبة للطهي فهناك نشاط جميل ويحبه كل الأولاد وهي العجينة التي تعرف باسم (PLAY DOUGH) -نوع من الصلصال- أفضل أن تصنع بالبيت وهي ليست مكلفة أو مجهدة ولكنها مفيدة للأطفال الذين يمكن لهم تحت إشراف والدتهم أن يصنعوها بأنفسهم، وستجدي لها على الإنترنت عدة طرق، وإن لم تجديها فأرسلي لنا وسوف نبعث لك بالطرق إن شاء الله.

رابعا وخامسا: التنمية الاجتماعية والتنمية العاطفية:
اخترت أن يكون الاثنان معا لأنهما مترابطان إلى حد بعيد في كافة الأنشطة. ففي التنمية الاجتماعية يجب أن يلعب الاثنان معا -والحمد لله قد أعطى لك الذكر والأنثى لأننا كثيرا مانقول إن هذا الطفل يفتقد النوع الآخر معه في البيت لذلك لا يستطيع التعامل في المدرسة مع النوع الآخر- وهنا يجب أن تكون الألعاب مشتركة بينهم كأن تشاركيهم في التعريف بالبلاد والملابس الخاصة بها وبمناسباتها، فيأتي الطفل بملابس لدولة ما تختارونها في هذا اليوم، ويعرفان عن هذه الدولة كل شيء حتى الطعام والعلم الخاص بها، ويمكنك أن تعرفيهم بتاريخها وبالأكلات الخاصة بها وأن ترسموا العلم سويا وتلونوه واجعليهم يأخذونه معهم إلى المدرسة ليحسوا أنهم فعلوا شيئا يستحق أن يراه الآخرون. وفي نفس الوقت تكون التنمية الاجتماعية بأن يشركوا أصدقاءهم معهم ويتكلموا عن كيفية عمل هذه الأشياء وأرسليهم بهذه الأشياء حتى وإن لم يكن شكلها جيدا أو متقنة ولكن يكفي أنها عملت بيدهم.

أما بالنسبة للتنمية العاطفية فيها فهي وجود المشاركة بينهما وكيفية التعامل في مشروع واحد واحترامهم لبعض وأنه إذا أراد أحد منهم ما في يد الآخر من أدوات فعليه أن ينتظر ويطلب بكل ذوق من أخيه ما يريد وأن يستخدم كلمة لو سمحت وأن يشكره بعد أن يأخذها، وعلى الطرف الآخر أن يبدي اهتمامه في أنه سيعطي لأخيه ما بيده على الفور وأن يكون بينهما حب في عمل كثير من الأنشطة المشتركة وأن تزرعي بداخلهم أن يحافظ كل منهم على لعبة أخيه.

وبالنسبة للتربية الإسلامية فنصيحتي أن تحرصي على تحفيظهم أذكار الصباح والمساء فتبدئي في تعليمهم أدعية النوم والاستيقاظ ودخول البيت وركوب السيارة. هذه الأدعية تحفظ واحدا تلو الآخر خاصة أن في هذا العمر تكون المقدرة على الحفظ سريعة وعلينا الاستفادة منها على قدر الاستطاعة. ومن المهم أن نجلس معهم قبل النوم ونقص عليهم حكاية من حكايات القرآن وأن تبسطيها لهم وأن تخرجي منها بالدروس المستفادة وأن تقولي معهم دعاء النوم.

قد يأتي لك أحدهم ويقول إنه رأى حلما مزعجا، فاسأليه إن كان قرأ القرآن أو قال الدعاء، وإن قال إنه قد قرأ فاسأليه إن كان قد نام على جنبه الأيسر وذكريه بأن عليه النوم على جنبه الأيمن وهكذا علينا الاستفادة من كل شيء معهم.

كما يمكنك أن تخصصي وقتا لحفظ القرآن ومراجعة ما حفظوه وأن يكون هناك يوم تخصصينه لعمل حلقة تجلسين فيها معهم أنت وأباهم ويا حبذا إن كان هناك عائلات أخرى عندهم أبناء في مثل أعمار أبنائك. كما يمكنك أن تقومي باختيار قارئ يتلو القرآن بصوت جميل يعجب أبناءك وضعيه لهم طوال الوقت عند النوم أو في السيارة حتى يقوموا بمراجعة ما يحفظونه من القرآن.

وأذكر لك بأن ابنتي ما شاء الله قد حفظت سورة الإنسان كاملة في وقت توصيلها من البيت إلى المدرسة وهي في عمر أبنائك عن طريق سماعها لها وهى في السيارة.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
10-09-2006, 05:05 AM
أنا أم لطفلتي الأولى (15 شهرا), أعد رسالة الدكتوراه في الغربة, أعيش مع زوجي ومع مربية مؤتمنة مسلمة لديها خبرة 15 سنة في تربية الأطفال وتحب ابنتي حبا جما.

مشكلتي أني أحس أن أمومتي غير مشبعة, معظم طلبة الدكتوراه يذهبون للجامعة يوميا حتى الساعة الخامسة لإتمام قراءاتهم, وأنا أفضل العمل في البيت حتى لا أبتعد عن طفلتي, ولا أضيع وقتا إضافيا في الاستعداد للخروج والمواصلات, أتوقف عن أي عمل في عطلة نهاية الأسبوع لقضاء الوقت معها, أحرص أشد الحرص أن أبدل لها ملابسها وآخذها للنوم وأحممها بنفسي, ومازالت ترضع في الليل. آخذها كل أسبوع لمجموعات الأمهات والأطفال لتحتك بالآخرين, أنتقي ألعابها وكتبها بعناية وهي تحب أن أقرأ لها.

مشكلتي أن إحساسي بالتقصير تجاهها لا يهدأ, بعد قضاء بعض الوقت معها في الصباح أقفل على نفسي في الغرفة لأعمل, لا يزيد عملي في الغالب على خمس ساعات مقطعة بأوقات نومها واللعب معها, أحيانا لا أعمل حتى لساعة متواصلة إذا أصرت أن تكون معي, لكن بشكل عام هي غير عنيدة.

أحزن لفكرة أنها قد تتعلق بالمربية أكثر مني, لكن زوجي يقول لي إني أبالغ في مخاوفي وإني أم ممتازة, هي ترفض أن أطعمها, المربية تطعمها بطريقة معينة لا أحسنها مما يشعرني بالفشل. أعرف أن المهم هو نوعية الوقت الذي أقضيه مع طفلتي التي أحبها أكثر من أي شيء في العالم وليس كميته, ولكني أحيانا أحس بالملل من اللعب معها وأتصفح كتابا أو مجلة أو أشاهد التلفزيون وهي تلعب بجانبي, ثم أشعر بالذنب.

أشعر بأني لم أحتضنها حتى أشبع, ولم أنظر في وجهها الجميل حتى أشبع. أريد أن أكون أكثر قربا منها ولا أعرف كيف؟ أحس بأني لا أشبع عاطفتي المتوهجة تماما نحوها. زوجي يهتم بنا كثيرا ونخرج معا دائما, ولكن البيت صغير فهي في احتكاك دائم مع المربية حتى أثناء وجودي, والمربية تدلعها مما يضايقني. في الوطن لم أكن أشعر بالذنب وأنا أخرج للعمل من الثامنة حتى الواحدة إذ كانت تحت إشراف جدتها –حماتي حفظها الله– وكان بيتي كبيرا والمربية غرفتها بعيدة فلا تأتي إلا حين أطلبها.

دراستي مهمة للغاية بالنسبة لي, وأنا مغتربة لأجلها, ولكني أريد إشباع شعوري الأمومي تجاه أجمل مخلوق رأته عيناي.


د/ منى أحمد البصيلي


من بين كثير من الاستشارات التي يجتهد الإنسان في التفكير فيها وحلها فإن رسالتك أسعدتني جدا وأمتعتني الإجابة عليها، لأنك بتساؤلاتك الممتلئة بالحنان والتي تشع إحساسا بالأمومة تثبتين لنا أن الفطرة السليمة تقود الإنسان دائما إلى ما يجب ويصح أن يفعله وأنت فطرتك السليمة قادتك إلى أشرف رسالة كلف بها الله المرأة وهي الأمومة. فأنا أتصور أن أعظم نعمة أنعم الله بها على أي إنسان لا توازي نعمة الأمومة.

هناك مقولة طريفة تقول: "أن تكوني امرأة جميلة فهذا إحساس جميل.. أن تكوني زوجة سعيدة فهذا إحساس جميل.. ولكن أن تكوني أماً فهذا أروع شيء في الدنيا".

وأنت يا سيدتي تؤكدين هذه المقولة، بل وتضيفين لها أنه حتى لو كنت امرأة ناجحة تسعى لأعلى الدرجات العلمية فأنت لا تقاومين غريزة الأمومة الجارفة.

يا سيدتي الفاضلة، كل ما تشعرين به طبيعي وصحيح وأنا لو كنت مكانك لوقعت في نفس الحيرة خاصة أنها طفلتك الأولى.. ولكن يا سيدتي أرى أنك تتصرفين بشكل صحيح وترتبين أولوياتك ترتيبا صحيحاً.

فمن غير المعقول أن تتركي رسالة الدكتوراه وأنت قد سافرت خصيصا لها بل بالعكس أنا أنصحك بالاجتهاد قدر الإمكان حتى تنتهي من رسالتك في أسرع وقت وتستمعي بأمومتك دون منغصات، ولكنك كما أرى تحاولين ألا تبتعدي عن ابنتك قدر الإمكان وتؤدين كل ما هو مطلوب منك من خلال البيت لتكوني بجوارها.

كما أري أنك تحاولين أن تهتمي بكل تفاصيل حياتها من نظافة ولعب وطعام ونزهة وهذا هو الصحيح.

ولكني أختلف معك في أن المهم في الوقت الذي تقضيه الأم مع ابنتها هو الكيف وليس الكم لأن الطفل في السنتين الأوليين من عمره يحتاج إلى وجود أمه معه باستمرار، مجرد وجودها وتواصلها معه: بالكلمة، باللمسة، بالاهتمام، باللعب والغناء، بالرضاعة، بالطعام، وهذا هو سر أن يوصينا الله تعالى بالرضاعة الطبيعية حتى سن سنتين كاملتين رغم أن الطفل يبدأ في تناول الطعام منذ سن 6 أشهر ويزداد كم الوجبات الخارجية بالتدريج حتى تطغى على الرضاعة الطبيعية في سن سنة ولكن تظل أهمية الرضاعة الطبيعية حتى سن سنتين بهدف التواصل الحسي الدائم بين الطفل والأم وبقائهما معا دائما ومن أجل إشباع الطفل العاطفي واستقراره النفسي وشعوره بالأمان والثقة.

وأرى من رسالتك أن السؤال من الأب والأم معا وأن ساعات تواجدكما مع الطفلة كثيرة والحمد لله، ولذا أقترح عليكما أن توازنا بين أوقات تكونين فيها أنت مع الطفلة وأوقات يكون الأب فيها معها وأوقات أخرى مهمة جدا تكونون فيها معا أنتم الثلاثة كأسرة.

وهكذا سيكون الوقت الذي تقضيه الطفلة بمفردها مع المربية قليلا، وكلما زاد سن الطفلة فاحرصي على التواصل معها واللعب معها والغناء لها حتى تزداد العلاقة والصداقة بينكما.
<!-- / message -->

الراصد الصحة
12-01-2006, 04:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك ، وجزاك الله خيرا، وجعله في ميزان حسناتك
وتمت الفائدة والدال على الخير كفاعله
ونتمنى لك التوفيق وننتظر منك المزيد

((استمر استشارات مهمة ومفيدة))

أم حنين
12-16-2006, 05:18 PM
لكم جزيل الشكر على تعاونكم معى.
لدى طفله عندها ثلاثة اشهر ومشكلتها الأساسيه انها اتعودت على الشيل المستمر ولو وضعتها على السرير تصرخ وعاوزانى اشيلها تانى الموضوع ده مضايقنى جدا وخصوصا انه مسببلى تعب بدنىلأنها عاوزانى اشيلها واقف بيها باستمرار. يا رب تردو عليا ولكم كل الأمتنان


=== هذه الرسالة تلقائية من المدير العام لجذب الأعضاء لك ===

هذا هو أول موضوع لي في منتدى القرآن الكريم . لقد قام المدير العام بالترحيب بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي ، ومتابعة مواضيعي والرد عليها لتعم الفائدة .

ورود
05-05-2007, 09:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أشكر الأخ العزيز أحمد سعد الدين على هذا المجهود المبارك


أما بالنسبة لسؤال الأخت أم حنين


فقد وجدت هذا الموضوع الملخص عن بكاء الأطفال في سن الثلاثة أشهر وما دون ذلك أسأل الله أن تستفيدي منه ويستفيد منه الجميع





<HR>


**البكاء **




إن أول شيء يبدأ به الإنسان حياته هو البكاء، ولعل أحسن تعليل لبكاء الطفل في الوهلة الأولى هو أنه تعبير عن الشعور الشديد بالعجز المطلق تجاه الواقع الجديد، وكأن لسان حال الوليد يقول: أغيثوني أغيثوني. ولعل بكاء الوليد هو البكاء الوحيد الذي يجلب السعادة العظيمة للوالدين وللأهل لأنها تعني بالنسبة لهم انتهاء عملية الولادة والخلاص من آلام المخاض والوضع، وللمشرف على الولادة لأنه يعني بالإضافة، تمتع الوليد بالصحة والقوة وسلامة الأجهزة العصبية والتنفسية بصورة خاصة.




• ما أسباب بكاء الرضيع ؟



البكاء هو اللغة الوحيدة التى يستطيع الطفل التعبير بها عما يريد فهو دليل على وجود حاجة ما في نفس الطفل، أي أنه لا بد من سبب للبكاء، وإن الطفل لا يبكي بدون مبرر، وبهذا يكون الإنسان أقدر على التعبير عن امتعاضه منه عن سروره إذ لا يبتسم الطفل إلا في أواخر الشهر الأول لذلك فإن دور الأم أن تتعرف على المعانى التى تتضمنها هذه اللغة ، وما يعنيه بكاء الطفل وأسبابه التى تتلخص فيما يلى :


• أسباب طبيعية " فسيولوجية "


• الجوع :
حيث يكون لبن الأم هو الغذاء الوحيد الذى يشبعه ، ومهما أعطى من سوائل وعصائر فسوف يستأنف البكاء بعد وقت قصير معلنا الجوع مرة أخرى فلذا نرى أن الأمهات يحاولن إرضاع أطفالهن بالفطرة بإعطائهم الثدي عند البكاء.


إن بعض الأطفال لا يتحملون ألم الجوع بتاتاً. فلمجرد شعورهم بالجوع يبكون بشدة بينما نرى أن الآخرين يتحملون ألم الجوع لبرهة ما. ولذا بعد التجربة فقد عدل معظم الأطباء اليوم عن التزمت في توقيت الإرضاع حيث كان يفرض على الأم أن لا تعطي الثدي أو الزجاجة إلا في أوقات معينة سواءً أبكي الطفل من الجوع أم لم يبك.


لقد عدّل معظم الأطباء عن النصح بهذه الطريقة الشاذة ورجعوا إلى الطريقة الفطرية السليمة وهي أن يعطى الطفل إن بكى من الجوع في أسابيعه الأولى، وقد يكون سبب البكاء تحديد زمن الرضاعة إن كانت الأم قد تلقت تعليمات بهذا الشأن وطبقتها بدقة. فقد لا يأخذ الطفل كفايته من الحليب في هذا الوقت المحدد. فالأطفال تختلف قوتهم في الرضاعة شدة وضعفاً. فالضعيف قد يحتاج لوقت أطول من القوي
.
كما أن تحديد كمية الحليب قد تضر الطفل إن كان الطفل يرضع من الزجاجة وكان من النوع الأكول النهم. ولذا فالقاعدة اليوم هي القاعدة الفطرية السليمة أن نعطي الحليب للطفل من الثدي أو الزجاجة متى جاع وحتى يشبع وذلك كي يشعر بالارتياح وينام نوماً هانئاً طويلاً.


وهناك أسباب أخرى للبكاء غير الجوع...
كوجود فقاعة غازية كبيرة في المعدة بسبب ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة


أو حدوث المغص المسائي الذي يسمى بمغص الثلاثة أشهر:- إذ أنه يحدث في الأشهر الثلاثة الأولى من العمر


-وقد يكون سبب البكاء ضيق الطفل من زيادة الألبسة، أو اشتداد الحر، أو اشتداد البرد، أو خروج أحد السبيلين، أو وجود اندفاع جلدي حاك، أو شعور الطفل بطعم كريه كالذي ينجم عن قيئه أو رائحة كريهة.


كما قد يبكي الطفل من ضجة مفاجئة أو نور شديد أو عند إطفاء المصباح وتركه في الظلام.


ولا ننس أيضاً أن سبب البكاء قد يكون ضيق الطفل من تقييد أطرافه وتثبيتها ومنعه من تحريكها عند إلباسه القماط وشده بالحزام حسب الطريقة القديمة إذ الطريقة الصحية المريحة هي أن تكون الملابس ناعمة فضفاضة تدفىء الطفل دفئاً معتدلاً، لا تعيق حركة أعضائه أو أجهزته.


وهناك سبب هام لبكاء الطفل ليس له علاقة بما ذكر أو بما شابه وهو تابع لطبيعة الطفل. فهناك نوع من الأطفال المتهيجين أو النـزقين أو العصبيين كما يقال. فهم يبكون كثيراً وبشدة دون أن يعرف الإنسان لبكائهم سبباً ويحدث هذا حتى في الأيام الأولى، فإن أعطوا الثدي لا يرضعون بهدوء وروية بل يأخذون مصة أو مصتين ثم يبكون بشدة ولا تدري الأم ماذا تفعل فهم يتعبون الأهل كثيراً في الحقيقة.


• احتياجات نفسية :


حيث يبكى بعض الأطفال لا حتياجهم إلى دفء الحنان وحضن الأم ، ومن الخطأ أن ترفض الأم احتضان طفلها إعتقادا بأن ذلك يؤدى إلى تدليله .


وهناك سب هام آخر لبكاء الطفل في الشهر الأول من العمر وفيما بعد ألا وهو الشعور بالوحدة، وإنه لمن العجيب حقاً أن كثيراً من الأمهات لا تدرك أن الطفل يبكي من أجل الصحبة. في هذه الحال ينقطع بكاء الطفل لمجرد حمله بعكس بكاء الجوع أو الانزعاج أو الألم الذي لا ينقطع أو إن انقطع فلبرهة قصيرة. وإن حمل الطفل في هذه الأحوال لا مانع منه ولا يفسد الطفل. وبالطبع فإن الأم التي لا تميز هذا السبب تعطي ابنها رضعات إضافية لا لزوم لها إن لم تكن تتقيد بالإرضاع المنظم.


• التغذية الخاطئة وعدم مساعدة الطفل على التخلص من الغازات يؤديان إلى اصابته بمغص وبالتالى يبكى باستمرار


• ملابس الطفل قد تكون سببا فى بكائه ، لأن رباط البطن والملابس الكثيرة " والكفولة " المبتلة أو القذرة قد تكون من أسباب بكاء الطفل .. كما أن الحر الشديد والبرد القارس يؤديان إلى نفس النتيجة .


• الخوف والصدمات : كما أن الأصوات العالية المفاجئة والأضواء المبهرة قد تؤديان إلى بكائه ، وقد يصاحب ذلك رعشة وشحوب اللون .


• بكاء ماقبل النوم : يبكى بعض الأطفال فى فترة ما قبل النوم ليلا ، ويحدث ذلك فجأة مع صراخ مستمر قد يمتد إلى أكثر من ساعة وقد تستمر هذه المشكلة يوميا حتى الشهر الثالث من العمر ..... وننصح برعاية الوليد ومنحه الحنان مع هزه قليلا والربت على ظهره برفق .



• أسباب مرضية :


• الألم لاشك أن الألم يسبب بكاء الطفل منذ اللحظات الأولى لمولده ومن أهم أسبابه :


• الأمراض الحادة مثل التهاب الأذن الوسطى ، الالتهاب الرئوى ، الالتهابات الجلدية الحادة وخاصة فى منطقة " الكافولة " ...... والحساسية للتغذية بالألبان الصناعية ، أو نتيجة عدم تحمل الرضيع للسكر بلبن الأم ، وبعض المواد التى تفرز فى لبن الأم مثل الشيكولاته والمخللات والحوادق و .... و ..... لأنها قد تؤدى إلى إثارة الطفل وبكائه .


لذلك غالياتى الامهات الجدد ..
فاعرفن حبيباتى ان الأطفال حديثي الولادة عندهم رغبات وحاجات بمثل ما لديك انت.ولكن بسبب عدم قدرتهم على التعبير عن انفسهم وحاجاتهم بشكل لفظي فان تعبيراتهم تظهر على شكل بكاء..


من المهم جدا الا تصابي بالذعر لأنك حالما تعرفتي على طفلك جيدا ادركت ما يقصده ويريده.فانك ستتعرفين ان بكاءه مختلف النغمة من حاله الى اخرى وبالتالي فانه يعبر عن رغبته في شي ما عن طريق بكاء معين وهكذا.

أ- عبداللطيف
04-13-2010, 04:35 PM
جزاك الله خير

][غرور][
05-27-2010, 11:03 AM
جزاك الله الجنه

ام ياسين
01-20-2012, 04:57 AM
انا ام لطفل عندة سنتين و ثلاثة شهور مشكلتى معة انة عندما يرى فتاة فى التلفاز مرتدية مايوة اويظهر اي شئ من جسدها يكبر عضوة ويقول لى انة يئلمة فانظر اجدة عضوة فى وضع الانتصاب فهل هذا طبيعي هناك مشكلة ارجو منكم الرد سريعا لان هذا الموضوع مسبب لى ضيقق شديد .


=== هذه الرسالة تلقائية من المدير العام لجذب الأعضاء لك ===

هذا هو أول موضوع لي في منتدى القرآن الكريم . لقد قام المدير العام بالترحيب بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي ، ومتابعة مواضيعي والرد عليها لتعم الفائدة .

أم عمر العربيه
09-29-2012, 01:32 PM
السلام عليكم لدي مشكله اريد طرحها فكيف وأين ولكم جزيل الشكر


=== هذه الرسالة تلقائية من المدير العام لجذب الأعضاء لك ===

هذا هو أول موضوع لي في منتدى القرآن الكريم . لقد قام المدير العام بالترحيب بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي ، ومتابعة مواضيعي والرد عليها لتعم الفائدة .

أم عمر العربيه
09-29-2012, 01:33 PM
السلام عليكم لدي مشكله اريد طرحها فكيف وأين ولكم جزيل الشكر اغيثوني لأجد الحل العلمي الطبي الصحيح رجاء

ام المهدي
09-29-2012, 02:52 PM
أختي في الله أم عمر حياك الله و أهلا و سهلا و مرحبا.
أتمنى من الله أن يجد طلبك تجاوبا من قبل أعضاء المنتدى.
أتمنى من الباري سبحانه أن يفرج عنك مما أنت فيه و يشرح صدرك و ييسر أمرك.
ضعي موضوعك هنا : منتدى الإقتراحات والشكاوي والطلبات،